العقل الواعي يعيق إبداع الكاتب!

دائما نسمع أحاديث عن العقل الواعي واللاواعي كمصطلحات في علم النفس، لكن عندما نتحدث عن الكتابة والإبداع فإنّ الأدوار تختلف، وهنا كيف للكاتب أن يسخّر اللاوعي في صالح إبداعه؟

العالم النفسي " جورج أ. ملر " من جامعة " هارفارد" صرّح في الدراسة التي أجراها عام 1956 أن العقل الواعي قادر على استيعاب أكثر من سبع معلومات ( إيجابية، سلبية) في لحظة ما.. أي أنّ سعة العقل الواعي محدودة. أمّا العقل اللاواعي ففي إمكانه استيعاب ما أضعاف مضاعفة من المعلومات التي يستوعبها الواعي في الثانية.

هذا يعني أنّ العقل اللاواعي يحوي جميع ذكرياتنا وبرامجنا منذ كنا أطفالا، وقادر على تخزين كل ما نتعرض له خلال اليوم والليلة. قد يبدو الأمر غريبًا بالنسبة لي!

السؤال المطروح هنا هو كيف نستغل هذه المعلومة لصالحنا؟ مما لا شك به أنّ اللاوعي ليس مجرّد سرداب أو دهليز يكتنفه الغموض، وتسبح فيه المفاهيم غير المبلورة وإنما هو منبع الأفكار الإبداعية الفريدة. لأن الكاتب والفنان حين يكون في حالة اللاوعي، حالة ما قبل النوم على سبيل المثال لا الحصر، والتي ربما اختبرناها جميعا وشهدنا فيها تدفقا لأفكار غير مسبوقة، هذه الفترة التي تصفها الكاتبة دوروثي براندي بالغيبوبة الفنية والوصفة السحرية للكاتب كما ينطبق الأمر على الرسامين والعازفين وغيرهم من المبدعين.  وهذا لأنّ الكاتب حين يستغل هذه الفترة من غياب الوعي جزئيا فإنه يكتب دون الحكم على حروفه وتصنيفها، ومحاولة السيطرة عليها وتوجيهها وفقا للمنطق والعقل. وإن حصل وقارنّنا ما انساب من أقلامنا وهي تحت مراقبة الوعي مع ما تدفق من دهاليز اللاوعي فإنّ الفرق بيّن بلا شك. وهنا هل يمكن أن نعتبر الوعي معيقا للعملية الإبداعية؟

بالتأكيد لا يمكن اعتبار الوعي معيقا بشكل كامل، لكن يمكننا استغلال أوقات سيطرة اللاوعي في تلك الفترات المختلفة، حيث تكمن وصفة الكاتب السحرية وسرّه الدفين.

ما رأيكم أنتم؟ هل ترون الأهمية الكبيرة للاوعي في العملية الإبداعية أم لديكم رأي وتجارب أخرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

MazenSafi أضف ردا

هل يمكن أن نعتبر الوعي معيقا للعملية الإبداعية؟

  •  مع القليل من المعرفة حول المزالق الشائعة وكيفية التغلب عليها ، يمكنك وضع عملك على مسار سريع لتحقيق النجاح الإبداعي. في ما يلي عدد قليل من العوائق التي تحول دون الإبداع:
  • عندما يتعلق الأمر بتثبيط الإبداع ، فإن الإدارة المصغرة هي التي يمكن أن تخنق الابتكار.
  • تظهر الدراسات أن أولئك الذين يشعرون بمزيد من التحكم الفردي في طريقة عملهم يكونون أكثر تحفيزًا وإنتاجية وأكثر إبداعًا.
  • أحد أكثر العوائق إحباطًا للإبداع هو الاتجاه غير الواضح. بدون نقطة بداية أو خط
  • الخوف من الفشل هو أحد أكثر العوائق شيوعًا للإبداع في مجال الأعمال ؛ وكذلك الخوف من عدم الإبداع بما فيه الكفاية ، والخوف من أن يتم الحكم عليك ... والقائمة تطول وتطول. لحسن الحظ ، هناك العديد من الممارسات الموثقة جيدًا للتغلب على هذا الحاجز المشترك. ربما يكون الحل الأكثر تكرارًا هو مجرد بدء العملية الإبداعية ، وترك الأفكار تنير الطريق.
  • ولاحظ أن الخوف يمكن أن يشير في الواقع إلى تفاني عميق للعمل.
  • لا تعامل الإبداع على أنه "شيء ممتع" عندما يلزم اتخاذ قرارات صعبة. بدلاً من ذلك ، حدده كعامل رئيسي في نجاح عملك.

لقد أشدت وأفدت أستاذ مازن، في الحقيقة لم تترك لنا شيئا لقد شملت كل شيء.

لا تعامل الإبداع على أنه "شيء ممتع" عندما يلزم اتخاذ قرارات صعبة. بدلاً من ذلك ، حدده كعامل رئيسي في نجاح عملك.

لكن هل لك أن تشرح لي هذه النقطة أكثر لو سمحت؟

نظرا لأن الجزء اللاوعى لدينا يحمل الكثير مما حدث فى الماضى والذكريات والامور التى تم زرعها فى عقولنا بدون رأى لنا فبالتأكيد من هنا سينطلق أبداعنا ولكن يجب السيطرة عليه حتى لا ندخل فى دوامة الماضي وصندوقنا الاسود ونبتعد عن السبب الذى يجعلنا نترك اللاوعى جزء مننا فيوجد شعرة أذا تم قطعها سنغرق فى الجزء اللاواعى بلا راجعة.

لدى تجربة فى هذا الامر فدائما ما تأتى الافكار الابداعية فى عقلي قبل النوم مباشرة وأستغرب كثيرا ولكن الان علمت السبب

أهلا نورهان.

يجعلنا نترك اللاوعى جزء مننا فيوجد شعرة أذا تم قطعها سنغرق فى الجزء اللاواعى بلا راجعة

في هذه النقطة لم أفهم قصدك هلا وضحتي لطفا، كيف نغرق دون رجعة؟

أقصد أن البعض عندما يتذكر الماضي لكى يبدع أكثر وينتج أفكار مميزة من خلال ما عاناه لا يقف عند هذا الحد بل يتذكر جميع المشاعر السلبية التى شعر بها اثناء هذه الذكريات وتنقلب عليه الامور ولا يستطيع الخروج من هذه المنطقة.

الامر يبدا بتذكر اشياء قديمة للابداع والافكار وتنتهي باننا نفتح جروح قد تم غلاقها مذ زمن

ذكرني موضوعك بموضوع نشر هنا على حسوب ، عن تأثير الخبرة في الإبداع ، و أن الخبرة تنقص من إبداع الفرد ، و أرى أن الأمر شبيه به فيما يتعلق بالوعي و اللاوعي ، و أن الأمر يتوقف على نوع الإبداع ، فهناك إبداع نظري كالكتابة مثلاً و هذا قد يساعدنا التغلغلفي اللاوعي على الوصول إليه ، و هناك إبداع عملي يستدعي استجماع قدراتك العقلية و التركيز التام ( كإبداع الجراح و النحات و .. الخ ) .

ذكرني موضوعك بموضوع نشر هنا على حسوب ، عن تأثير الخبرة في الإبداع ،

نعم أذكر تلك المساهمة جيدا.

 إبداع عملي يستدعي استجماع قدراتك العقلية و التركيز التام ( كإبداع الجراح و النحات و .. الخ ) .

هذا صحيح آية، إن اعتمد النحات أو الجراح على اللاواعي، فستحدث كارثة إبداعية وليس إبداعا ممتعا محمود.

العقل الواعي والادراك مهم جدا تواجد في لحظات التي يكتب فيها حتى يكون مدركا بالكلمات التي يخُطها، ولكن في اعتقادي ان العقل الواعي قد يخلق تشكيكا في مواضيع معينة للكاتب ومن خلال هذا التشكيك تحصل عرقلة في سيرورة إبداعه.

اضافة لذلك، ذكرتي لنقطة مهمة جدا بالنسبة للعقل اللاواعي، وارى انه له الفضل في احيانا كثيرة في كيفية استذكار الذكريات واللحظات الماضية التي لا ينتبه لها عقلنا الواعي .

هل ترون الأهمية الكبيرة للاوعي في العملية الإبداعية أم لديكم رأي وتجارب أخرى؟

الالهام واستحضار الذكريات يتطلب وجود العقل اللاواعي، وهو ضروري خصوصا خلال كتابة الروايات والقصص، في حين مثلا مواضيع فكرية او علمية تتطلب عقلا واعيا وموضوعيا.

ولكن لدي سؤال اثار انتباهي، هل خلال عملية الكتابة هل عقلنا الواعي هو الذي يكون حاضرا وهو لديه الفضل في استحضار الافكار ام العقل اللاواعي هو الذي له الفضل في كل ما يحدث معنا؟

هذا يعني أنّ العقل اللاواعي يحوي جميع ذكرياتنا وبرامجنا منذ كنا أطفالا، وقادر على تخزين كل ما نتعرض له خلال اليوم والليلة. قد يبدو الأمر غريبًا بالنسبة لي!

العقل اللاواعي هو سرداب النفس السحري، فهو يحوي كل التفاصيل التي طرقت حواسنا ومشاعرنا، منذ كنا في مرحلة التكوين في المرحلة الجنينية حيث تختزن الذكريات التي يسمعها الفرد في تلك المرحلة في عقله الباطن.

كل تفصيلة تمر بحياتنا تخزن في هذا العقل، حتى الوجوه التي تمر علينا أثناء سيرنا في الطريق ولا نلتفت إليها تخزن في هذا العقل .

السؤال المطروح هنا هو كيف نستغل هذه المعلومة لصالحنا؟

العقل اللاوعي هو الذاكرة طويلة الأمد ولذلك فأحياناً يخبرنا حدسنا بفعل شىء أو تجنب فعل شيء آخر بدون أسباب منطقية، ويكون السبب في أغلب الأحيان هو معالجة سريعة للبيانات الموجودة بالعقل اللاوعي مما يؤدى إلى اتخاذ هذا القرار والذى فى أغب الأحيان ينقذنا من مشكلات عدة ويجعلنا نتخذ أفضل القرارات.

كما أن العقل اللاواعي هو المنقذ للمبدعين فالإلهام في أغلب الأحيان لا يكون سوي نتيجة لعمليات تحليل البيانات التي تحدث في العقل اللاواعي. ذلك نظراً لانكباب الفرد في تلك المرحلة علي موضوع أو مشكلة معينة، ومحاولة إيجاد حل لها.

وتاريخ العلم يذخر بهذه الأمثلة كاكتشاف الشكل الحلقى لمركب البنزين، والكثير من الحلول للمشكلات المستعصية.

و اللاوعي يشكل خطراً كبيراً ونقمة أيضاً مثلما هو نعمة، لأنه من الممكن أن يشكل عقبة في النجاح والتقدم بسبب مخاوف مزعومة أو عقد نفسية دفينة منذ الصغر والمشكلة أنه يتحكم في جهازنا العصبي ومن الممكن أن يدخلنا في حالات من الرهاب أو عدم التركيز أو الإحساس بالألم دون وجود سبب عضوي.

وهنا هل يمكن أن نعتبر الوعي معيقا للعملية الإبداعية؟

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون العقل الواعي معيق للعملية الإبداعية، فهناك تكامل بين العقل الواعى والعقل اللاوعي فالعقل الواعي مسؤول عن التركيز والتعلم والتدقيق والعمليات المنطقية. وعندما يركز ويتعلم يسلم الراية للعقل اللاوعي، فنحن عند بداية تعلم الكتابة على سبيل المثال نركز في طريقة كتابة كل حرف، ويعترينا البطء الشديد وتصويب الأخطاء وإعادة كتابة الحرف، وبعد ذلك تتم الكتابة بشكل تلقائى.

كما أن للعقل الواعي أهمية جمة حيث أنه يحتوي على الذاكرة قصيرة المدى والتي تساعدنا في حياتنا اليومية، بينما الذاكرة طويلة المدى التى تحتوى على كل التفاصيل التي حصلنا عليها منذ المرحلة الجنينية تكون في العقل اللاواعى، وأعتقد أننا إذا كنا واعيين للذاكرة طويلة المدى سننهار وسيحدث إرتباك كبير. فالتكامل وتوزيع الأدوار يؤدى إلى الحصول على أفصل النتائج.

ما رأيكم أنتم؟ هل ترون الأهمية الكبيرة للاوعي في العملية الإبداعية أم لديكم رأي وتجارب أخرى؟

أعتقد أننا بحاجة دائمة إلى تكامل العقل الواعي والعقل اللاواعي.