ميلاد القارئ مقترن بموت المؤلف!

في مقال صادر عام 1968م على إحدى الصحف، أطلق رولان بارت نظرية ”موت المؤلف“، قد يتساءل البعض ولكن من هو رولان بارت؟! حسنًا هو فيلسوف فرنسي، ناقد أدبي، دلالي، ومنظر اجتماعي. وُلد في 12 نوفمبر 1915م، وصاحب نظرية موت المؤلف

الفيلسوف الفرنسي يرى أنّ ”وحدة النص لا تكمن في محطة انطلاقه، بل في محطة وصوله“ ولكن ماذا يقصد بهذه المقولة؟ برأي بارت أنّ المؤلف ينفصل عن كتابه أو نصّه بمجرّد وصوله للقارىء. بمعنى آخر أنّ النّص يصبح في علاقة مع القارئ، وتنتهي علاقته مع مؤلفه كما يقول: ”ميلاد القارئ لا بد أن يكون على حساب موت المؤلف."

لكن هل حقا على المؤلف أن يموت ليولد القارئ؟

نظرية بارت منذ ذلك الوقت وإلى اليوم لاقت آراءً ترفضها وأخرى تتبنّاها، لكن الآن نحن نشهد عصرًا رقميًا لا مثيل له. تسقط في حضرته أغلب النظريات التقليدية سواء في الأدب أو في أي مجال آخر،

لذلك نرى اليوم أنّ المؤلف لا تنقطع صلته بنصوصه بمجرّد النّشر. وإنما يظل متصلا بها حتى وهي بين يدي القارئ، ويمدّ قلمه ويعدّل عليها كيفما يشاء، يعدّل مقالاته، وحتى كتبه ينشرها رقمية ثم يسحبها ويعيد نشرها معدّلة.

يمكن أن نعتبر القارئ اليوم شريكًا مع الكاتب في عمليته الكتابية، بآرائه التي يجود بها للكاتب من خلال قنوات التواصل الكثيرة.

من خلال ما نراه اليوم نجد أنّ ثلاثية الإبداع هي: (الكاتب، القارئ، النص)، وإن اختلّ أحد عناصرها فإنها لن تتمّ كما يجب.

شخصيًا أرى أنّ نظرية رولان بارت، لا تتماشى مع التدوين اليوم وكتابة المحتوى.

ما رأيكم في نظرية موت المؤلف؟ وهل تظنون أنها انتهت ببداية عصر الرقمنة أم مازال لها وجود؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى أي تأثير للرقمنة على نظرية موت المؤلف لأن الفكرة تتعلق بمنهجية تحليل النص التي تقصي حياة المؤلف في عملية استدلال المعنى, ولا تعني أنها تقصيه في عملية التدوين أو الكتابة.

لقد كان النقاد من المدرسة الرومانسية والواقعية فيما مضى يُقحمون حياة المؤلف في تحليل نصه, بمعنى أن رواية ما بها بطل بائس ويائس ما هي إلا انعكاس لحياة المؤلف, وبطل الرواية يكره والده لأن المؤلف عانى في حياته من طرف والده, وبطل الرواية يحب أمه هو رمز لحب المؤلف لوطنه...إلخ

أتى البنيويون ومن بينهم رولان بارت بفكرة موت المؤلف, والتي تعني أن المعنى الأدبي ينتجه القارئ وليس المؤلف ولا علاقة لحياة المؤلف وبيئته وأي محددات خارجية في تحليل النص الأدبي.

وهكذا فحتى لو عدّل الكاتب من قصته أو روايته بشكل يومي, فإن القارئ الناقد للنص الأدبي دائما سيحلله ويستدل معانيه خارج إطار الكاتب الذي لا يهم في عملية التحليل, أي أننا لسنا بحاجة لقراءة سيرة الكاتب كي نحلل نصه الأدبي.

من جهة أخرى، يمكننا الاعتراف بأهمية موت المؤلّف على الصعيد العقائدي والتقني، حيث أن اتصال القارئ بالنص لا يتم بشكل عام إلا من خلال التحامه بالشخصيات أو بأسس القصة أو بالصور الشعرية في القصيدة، والتي من خلالها وجب على المؤلف التخلّي عن مختلف التعقيدات ووجهات النظر، وأصبح وجهًا لوجه مع نصوصه، انعكاسًا لها، دون أن يتدخّل بوجهة نظره، ففي فن الرواية مثلًا، لا يمكننا تحقيق ذلك اللقاء بين القارئ والنص إلّا من خلال العمل على شخصيات لها نظرتها الخاصة للعالم، حيث يموت المؤلف لينظر إلى العالم بعيون شخصياته، ممّا يمنح تلك الشخصيات الواقعية أو الحقيقية اللازمة، بغض النظر عمّا إن كانت القصة واقعية أم لا. ربما أنحاز للنظرية من هذه الجهة.

حيث يموت المؤلف لينظر إلى العالم بعيون شخصياته، ممّا يمنح تلك الشخصيات الواقعية أو الحقيقية اللازمة، بغض النظر عمّا إن كانت القصة واقعية أم لا. ربما أنحاز للنظرية من هذه الجهة.

المؤلف لا يمكن له أن يعبر عن أفكاره ومشاعره من خلال شخصياتها كلها، لكن قد يظهر شعوره من خلال إحداها فقط.

لكن اليوم مات المؤلف بطريقة مختلفة عن التي قصدها صاحب النظرية، لأن المؤلف أصبح يعدل آراءه بناء على طلبات الجمهور، خاصة إن كان يسعى لاكتساب جمهور أكثر من التعبير عن أفكاره.

ربما أنحاز للنظرية من هذه الجهة.

هل يمكنك أن توضح وجهة نظرك؟

أوافقك الرأي، لأن القارئ اليوم أصبح يمكنه ان يتعرض للمحتوى وهو لم يكتمل بعد!! او به اخطاء حتى، بل وقد يشير هو نفسه للخطأ ويقوم الكاتب بالتصحيح!

يعني نحن اليوم إن كنا قراءا إلكترونيا فنحن لا محالة نساهم في صقل المنتوج الكتابي ومحتواه.

وهذا صراحة أعتقد انه غير مفيد من ناحية ما، لأنه نزع نسبة كبيرة من قدسية الكتاب و ثقله، فتغير بذلك عمق المحتوى ليصير أكثر سطحية، ويصبح الكاتب و القارئ تقريبا بنفس الروح الكتابية رغم انني اجد ان الكاتب يجب ان يكون قد تعرض لظاهرة او ألم أو تجربة إنسانية تحفز فيه نقلها للغير.

هذا ساهم في جعل الكتاب ايضا محط دعاية تصميمية للغلاف أكثر من نشر فكر يمكن ان يعصف بعقل القارئ... بل أحيانا يهمل الجانب الفكري تماما لتصبح الكتابات مجموعة خواطر عابرة! وكما نعلم الخاطرة لا تستدعي نشرها في كتاب!!

هناك إيجابيات كالتسهيل وغيره، لكن السلبيات معتبرة أيضا...

يعني نحن اليوم إن كنا قراءا إلكترونيا فنحن لا محالة نساهم في صقل المنتوج الكتابي ومحتواه.

هذا ما يحدث بالضبط يا هاجر.

هذا ساهم في جعل الكتاب ايضا محط دعاية تصميمية للغلاف أكثر من نشر فكر يمكن ان يعصف بعقل القارئ... بل أحيانا يهمل الجانب الفكري تماما لتصبح الكتابات مجموعة خواطر عابرة! وكما نعلم الخاطرة لا تستدعي نشرها في كتاب!!

أذكر أنني قبل سنوات فكرت بنشر مجموعة خواطر، لكن حين عرضتها على أستاذ أخبرني أن أسلوبي جيد في الكتابة ويمكنني استثماره في أمور أفضل، وقتها كنت أستغرب من عدد الخواطر المنتشرة ولا أدري من يقرأها.

هناك إيجابيات كالتسهيل وغيره، لكن السلبيات معتبرة أيضا...

هناك إيجابيات كالتسهيل وغيره، لكن السلبيات معتبرة أيضا...

هناك إيجابيات كالتسهيل وغيره، لكن السلبيات معتبرة أيضا...

صحيح دائما هناك إيجابيات وسلبيات لكل شيء تقريبا، ورغم ذلك هذا لا يمنع من الإستفادة مما هو إيجابي.

Hadjer_azzougui أضف ردا

أتفهم رغبتك؛ نشر الخواطر على فايسبوك مثلا او غيره من المنصات عادي بل مطلوب أحيانا للتواصل والترويح عما يجول في الذهن.

لكن أن يتم طبع نسخ من كتاب يحتوي على خواطر محضة فأنا أرى ذلك فيه بعض إهانة للكتاب 😅 طبعا لا أقصد الإساءة لك، وأحيي فيك الرغبة في الكتابة، لكن الخواطر حسب علمي لا تنتمي لأي جنس أدبي... ورغم أني احبها وأكتبها وأقرأ خواطر صديقاتي، لكنها تبقى في سياق التأثير المصغر، بين جلسات الأصدقاء أو العاىلة...إلخ.

الكتاب له هيبة في نفسي، أحس انه يجب ان يقدر حق تقديره، وأن لا يكتب الشخص إلا إذا شعر بحاجة ماسة لذلك وأن هناك ما قد يغيره بقلمه.

أتمنى أن تكون لك إنجازات كتابية في المستقبل سيسعدني ان تبلغني لأطلع عليها 💪💪

أتفهم رغبتك؛ نشر الخواطر على فايسبوك مثلا او غيره من المنصات عادي بل مطلوب أحيانا للتواصل والترويح عما يجول في الذهن

صحيح أصبحت بعدها أنشر على الفيسبوك ثم حاليا توقفت وعدت للقصة القصيرة والمقالات.

الكتاب له هيبة في نفسي، أحس انه يجب ان يقدر حق تقديره، وأن لا يكتب الشخص إلا إذا شعر بحاجة ماسة لذلك وأن هناك ما قد يغيره بقلمه.

صدقت وهو كذلك، إن لم ينفع الكتاب ويحول حالة القارئ ويثقفه فما فائدة النشر .

أتمنى أن تكون لك إنجازات كتابية في المستقبل سيسعدني ان تبلغني لأطلع عليها 💪💪

شكرا هاجر على التشجيع، بإذن الله وبالتوفيق لك أيضا.

أتفق وأختلف مع هذه النظرية بنفس الدرجة تقريبًا. قديمًا لم تكن هناك وسيلة تواصل بين الكاتب وقارئه فهو ينشر الكتاب أو المقال في الجريدة فلا يعلم ردود فعل الناس عليه هذا بالطبع إن لم يأخذ احتفاءًا أو نقدًا شديدين ولكن ماعدا ذلك فهو كأنه يحدث الحائط. لذلك كان عليه أن يترك جزءًا منه يخرج للناس ليقرأوه بدون أن يستطيع استرداده مجددًا وهذا ما يزال قائمًا في بعض المجالات وبعضها مجالات رقمية.

أما الأكثرية فهي كما قلتي لم تعد تلك النظرية فيها مطبقة. فالآن يمكن للقارئ أن يقرأ نصًا غير مكتمل للكاتب ويمكنه أن يقرأ نصًا أوليًا وإن كنتِ من متابعي مواقع التواصل ستجدين أنه أحيانًا قد يتحكم القارئ في النص! عن طريق أن يختار اسمًا لرواية المؤلف من بين عدة إختيارات أو يبدي رأيه في بعض القرارات أو حتى أن يغير المؤلف بعض النصوص القادمة تبعًا لردود فعل الجمهور.

الرأي النهائي للمؤلف بالطبع ولكن صار صوت القارئ مسموعًا وربما قبل الانتهاء من النص حتى.

 نجد أنّ ثلاثية الإبداع هي: (الكاتب، القارئ، النص)، وإن اختلّ أحد عناصرها فإنها لن تتمّ كما يجب.

ثلاثية الابداع هذه مازالت موجودة ولكنها بدأت تذوب ف بعضها وتأخذ أشكالًا مختلفة ومتطورة لا ينبغي فيها أن يموت المؤلف كي يحيى نصه.

omnya_Ahmed
  • حذف بواسطة المستخدم

أرى أن "رولان بارت" كان يريد تأويلاً مفتوحًا للنص بحيث لا يتم خنق النص بتأويل أُحادي، فالقارئ له رأى مثل باقي الآراء فمن حقه أن يفرض رأيه حتى وإن كان هو كاتب النص، نجد أيضا أن بارت أراد أن يمنح القارئ حق استخراج معاني حتى وإن اختلفت عن المعاني التي قصدها المؤلف من النص المكتوب أمامه وتعتبر صحيحة حتى وإن كانت تتناقض مع المعنى الذي قصده المؤلف.

فلا ننسى أننا أصبحنا في عصر الرقمنة، ومن أبرز الدلائل على أن هذه النظرية باتت منتهية الصلاحية ولا مجال للحديث عنها، ولا سيما في عام 2022 أن عملية التأويل للنص تدور حول ثلاثة عناصر أساسية وبافتقاد أحدهم يُقتل الإبداع وهم المؤلف، والنص، والقارئ، وهذه النظرية تقتل الإبداع بموت أحد أضلاع هذا المثلث وهو المؤلف.