الكاتب إذا لم يغضب قراءه لا قيمة له!

قيمة الكاتب مسعى يلازمه لتحقيقه عبر عدد الأحرف والأحاسيس التي يشاركها مع قراءه، وما يجعل الكاتب يحظى بهذه القيمة ذلك عن طريق المزايا والصفات التي تتوفر لديه هي ما تجعله مرغوبا بينهم ومحبوبا لديهم، وقد يدفعهم ذلك لحد مشاركة اقتباساته وتداول مقولاته، وهذه القيمة قد تختلف بحسب الظرف وطبيعة الموضوع، ولملامسة الكاتب لها قد يعتبرها غايات وأهدافاً تعمل على تحفيزه ودفعه لتطوير لمحتواه وتحسين من رصيده اللغوي.

 لكن الأديب والناقد المصري طه حسين الملقب بعميد الأدب العربي، له رأي مخالف بمقولة: " ما قيمة الكاتب إذا لم يغضب قراءه؟".

هذه المقولة قادتني لمدلول بأن الكاتب عبر عدد الأحرف التي يرسمها بين الأسطر، وعن طريق الموضوع الذي يتناوله يسعى الى خلق التفاعلية عبر إثارة القارئ بأمورٍ تخصه محاولا جذبه، لذلك بعد القراءة المعمقة للمقولة قد أدركت بأن الكاتب طه حسين لم يقصد إغضاب القارئ بالمفهوم السطحي، وإنما قيمة الحقيقية للكاتب تظهر عبر خلق رابطة مشتركة مع القارئ، عدد التساؤلات والقصص التي يعبر عنها الكاتب هي من تدفع به الى إتمام قراءته لفهم ما كان يرمي إليه.

لكن من ناحية أخرى، عندما نشهد بعض العناوين المفرغة من قيمة للمضمون، أو حتى تلك المواضيع التي تخرقُ قيم المجتمع وثقافته بالتطرق لأحد الطابوهات فهي لا تكسب الكاتب قيمة بالرغم من أنه نجح في إغضاب القراء وحقق النشر الواسع لتداول مضمونه.

ومع كل ذلك، أرى بأن الكاتب الحقيقي الذي يكتسب هيبة أمام قراءه يتحقق بطرحه الموضوعي ما يجعلهم يلامسون واقعيته، عندما يمرر له رسالة فهو يتحدث من صميم التجربة، ومهما سعى الكاتب الى سير وراء تحقيق هذه القيمة، إلا أنها تأتي من تلقاء نفسها، فاحترام الأخرين يتولد عبر التصرفات السليمة التي رأوها منه وليس مجرد اقاويلٍ فقط.

وماذا عنك، هل تؤيد ما قاله الكاتب طه حسين؟ وما أبرز الأمور التي تراها تجعل الكاتب يكتسب قيمة أمام قراءه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم أؤيد ما قاله طه حسين

لأن قيمة الكاتب تتجسد في قيمة الأفكار والمواضيع التي يطرحها على قراءه ، فتجعلهم يتفاعلون معه إجبارياً لأنه لامس عقولهم والأفكار التي تدور فيها

فليس من المنطقي أن يكتب الكاتب في جهة وقراءه يسرحون في جهة أخرى ، يجب أن يكون الارتباط بينهم قوي ، أن يشعرهم بالولاء لافكارهم وأنه يكتب لينال استحسانهم واعجابهم بكتاباته

التفاعل أهم عامل لابد أن يركز عليه الكاتب في محتواه، فكما ذكرتي يا شروق تميز الكاتب لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان هناك إرتباط وثيق يجمع كل من الكاتب و القارئ، والكل يتمتع بدافعية وقبول نحو المحتوى، وكلما كانت الأفكار ذو قيمة كلما إنجذب القارئ نحوها لا إراديا.

أتفق معكِ شروق في أن الغضب الذي قصده طه حسن هو التفاعل حتى وإن كان بإثارة مجالات حوار حساسة أو خلافية، فليس من المنطقي أن يمشي الكاتب على هوى القراء لينال الاستحسان والرضى.

الكتابة فن، والفن وجب أن يلمس القارئ ويجعله منغمسًا فيه، فخلق العنصر الرابط والجاذب بين القارئ وما يطرحه الكاتب أمر مهم. فهنالك مقولة لنيشتة متأثرة بها للغاية ويقول فيما معنان أن الكاتب الأكثر حظًا هو الذي يستطيع أن يقول كرجل عجوز أن كل ما لديه من أفكار ومشاعر وحيويه وحتى نفسه كل ذلك مجرد رماد ولا يبقى سوى ما كتبه.

فبالفعل الكتابات الخالدة إذا دققنا هي الكتابات التي أربطت ذهنيًا برأس القارئ ولا ينسها، فأنا أتذكر للآن أول رواية لدوخلي في عالم الفلسفة وهب رواية عالم صوفي، انخرطت مع الكاتب في رحلة مذهلة كأنني من أعيشها. فمقولة طه حسين هي دليل لكل كاتب ليتميز ويصل إلى جمهوره.

ما أشرتي إليه مهم يا اية، كون الكتابة فن وابداع، ولكن مارأيك لو إنساق الكاتب نحو الأسلوب لتحقيق إنجداب القارئ واهمل أهم عامل وهو التركيز في قيمة مضمون ما يكتب عنه، هنا برأي قد يفشل محتواه فور نشره، لذلك لابد من إحداث التوازن بين الأسلوب والمضمون.

 " ما قيمة الكاتب إذا لم يغضب قراءه؟".

أرى أنّ الأديب طه حسين، يقصد أنّ الكاتب عليه أن يُشير ويناقش مواضيع قد يكون القارئ نفسه يتحاشى التفكير فيها، وحتى أنّها تهمه أحيانًا لكنه لا يتحدث عنها، وإن أثارها الكاتب تستفزّه لكن الحقيقة، استفزازه هو بداية الحل للتحدث عن الموضوع، ومناقشة حيثياته، والكاتب الحكيم هو من ينظر من زاوية القارئ، ويتقمص دوره ويكتب ويعيش الحالة بوجدانه ومشاعره.

وسوف أسرد لك ي عفيفة موقفًا حصل معي اليوم، في هذا الصباح كتبتُ منشوراً على صفحتي على الفيسبوك وأشرتُ فيه لموضوع مهمّ جدًا، لكن واقعنا خالٍ من الحديث عنه، أشرت للشخصية الحساسة والفئة التي تعاني أمراضًا نفسية، وتختبئ من نفسها ومن المجتمع وتعاني في صمت، وتفاجأتُ من كمية الرسائل التي وصلتني من أشخاص لم يتفاعلوا حتى مع المنشور، ولم يصرّحوا في التعليقات بما يشغلهم، وما يعانون منه.

وهذا مثال بسيط فقط.

وما أبرز الأمور التي تراها تجعل الكاتب يكتسب قيمة أمام قراءه؟

أما بالنسبة لموضوع ما يكسب الكاتب قيمة بين قرّاءه، فهي مصداقيته لأنه حين يلتمس القارئ شخصية الكاتب الحقيقية في الحروف وبين الأسطر، فهو يؤمن بما يقول وما يكتب، لأنه رأى ذلك في واقع الكاتب، لأنّ الكلمة ليست شيئا جامدًا، هي حية وهي رسولٌ من الكاتب للقارئ، وحسّ القارئ هنا يمكنه أن يلامس صدق الكاتب من زينه.

أشرت لنقطة مهمة يا دليلة بمثالك البسيط، وهذا الأمر حقا حاصلا، بمجرد أن يتفاعل القارئ ولو عبر لايك مثلا فهذا يعني بأن الرسالة وصلته والفكرة فهمها من الكاتب، أما عن الذين يعلقون ولكن بطريقة تسيئ للمضمون وللكاتب حتى أنهم يقومون بشخصنة النقاش فهنا نفهم بان المضمون أثر عليهم، أما الفئة التي تناقش الأفكار وتريد أن تحصل على المزيد من الشروحات والتفسيرات بالتأكيد هي الفئة المحبة للمطالعة وللإستكشاف وهؤلاء غالبا ما نجدهم أكثر إطلاعا من غيرهم لدرجة أنهم يتواضعون أماما.

بالتوازي مع مقولة عميد الأدب العربي، تحضرني مقولة رائعة للكاتب الألماني والفيلسوف إيميل سيوران، حيث قال في كتابه المياه كلّها بلون الغرق:

الكتاب الذي يقوّض كل شيء ولا يقوّض نفسه بعد ذلك، هو كتاب قد أغاظنا دون جدوى

وهذا ما فهمته بالتحديد من وجهة النظر الأولى، حيث أنني أرى أن العمل الفني الناجح بشكل عام، لا الأدبي وحده، يجب أن يمتلك النزعة التدميرية والغاضبة التي تحفّزنا، أي أنه يجب أن يستفزنا في نهاية المطاف، سواء سلبًا أو إجابًا.

وغالبا الإستفزاز غرضه واحد هو أن يجعلنا منجذبين مع المحتوى و فضولين للبحث الى ما يريد الكاتب الوصول إليه، وغالبا نوعية هذه الكتب تجعلنا نقوم بإجراء بحوثٍ على محركات البحث أو عبر قراءتنا لكتاب أخرين، لنفهم لماذا الكاتب أشار لهذه النقطة بهذا الشكل، وقد نجح في الأخير بإستفزازنا و فزنا نحن بقدرتنا لتحمل لغموضه وإستطعنا أن ننظر لمقصوده من مصادر أخرى.

الكتابة ليست سهلة، وحين يبدأ المفكر في سرد أفكاره والتعبير عنها، فإنه يتنقل عبر مسارات عقله وعواطفه وما اختزن فيها وما صادفه من تجارب وقصص وخبرات، فيكتب بلا توقف. ويعبر عن نفسه او عن المجتمع من خلال وجهة نظره.

لذلك فالكتابة هي كيان ناطق بالأفكار محسوس بالقراءة. ويمكن لكلمات بسيطة ان تسيطر على مجموعة من الأفراد أو تعمل على تغيير في القناعات والسلوك. وهناك بعض الكتابات تصنع ثورة واخرى تصنع ثروة.

انا أخالفه... جدا!

لأننا نرى بوضوح آثار تركها كتاب اغضبوا قراءا حقيقيين، لكنهم في نفس الوقت تسببوا في إنحراف المبتدئين وضياع أفكارهم! لست أرى غضب القراء معيارا للنجاح في الكتابة.

أرى ان الكاتب الحقيقي أهم وأفضل ما يمكن ان يفعله لقراءه هو ببساطة: أن يظهر على حقيقته!

ان لا تكون غايته لا إظهار غضبهم ولا فرحتهم، الكاتب الحقيقي هو في الأصل قارئ! لذلك يجب عليه أن يستفيد أولا، ثم بعدها عندما يتأكد انه يسعى لمنفعة العقول بحق.. حينها ثم يبحث عن "كيف يفيد" هنا يصبح معياره هو: ما هو الحق الذي لا بأس ان يخالفني فيه الناس حتى يتأهب للخلاف وهذا ضروري، وما هو الباطل الذي لا يجب ان أترك نفسي لأحرف به فكر القراء وهنا يصحي ضميره... وهذا يختلف فيه الكل حسب مجال الكتابة.

تبقى هذه نظرتي للأمور.

اعتقد ان قيمة الكاتب من قيمة الرسالة التي تحملها كتاباته، فقد انظري الى رائعة فيكتو هوجو "البؤساء" ، فعندما يكون الكاتب صوت من لا صوت له، وعندما تكون رسالته إنسانية، ومن اهداف كتابه تسليط الضوء على مظاهر الظلم والشر وتوعية الناس لها، يكون صاحب رسالة عظيمة وبالتالي صاحب قيمة كبيرة.

اتفق مع كل ماقالة الاديب طه حسين وعتقد انه قصد اغضاب طريقة تفكير القراء اي ان الكاتب الجيد عليه ان يطرح الافكار المستنيرة والقضايا التى تساعدنا نحن القراء على اتخاذ القرار الصحيح. و ان كنت افرق بين الكاتب الصحفي و المفكر الاديب حيث ان الكاتب الصحفي يتميز بطريقة الكتابة الجذابة المشوقة وتطرقه الى مختلف المواضيع التى تجذب جمهور القراء. ام المفكر الاديب هو مفكر وربما فيلسوف وفي اغلب الاحيان متخصص في ادب معين مثل الفلسفة او غيرها مما يجعله يستنبط الافكار ويتمكن من طرح النظريات الفكرية والتى يستقبلها القراء على انها معايير حياتية يطبقونها وبأخذون بها في حياتهم. وهنا الاديب ليس مهما طريقة كتابته وان تكون مشوقة او غيره بالمهم النظريات والمناهج الفكرية المطروحة في كتابه.