هل حقًا يستطيع أي كاتب أن يؤلف ما كان يحلم بقراءته؟

تقول الكاتبة توني موريسون: إذا كان هناك كتاب تريد قراءته، لكنه لم يكتب بعد، فيجب عليك كتابته.

مما لاشك فيه أن الكتابة تمثل أحد وسائل البوح والتفريغ لما يجول في خاطر صاحبه، تلك الكلمات التي تم صياغتها بعناية إما كانت نابعة من تجربة أو ظرف أو رصيد معرفي وغيرها، فالكتابة ليست مُجرد حِبر ينفَذ على ورق وليست حروفا تُكتب بلا هدَف واضح، بل هي مرأة تعكس روح صاحبها على هيئة كلمات مطوية بين ثنايا الورق، ربما أكثر شئ ينجذب إليه القارئ كونه وجد تعبير عبر عن حالته الشخصية أو كلمات وصفت ما عاشه، الكتب الواقعية التي تستطيع أن تصل الى وصف العميق للنفس البشرية ومعاناتها تلك هي الكتب المحبوبة عند الأغلبية.

 ما قالته الكاتبة توني موريسون جعلني أفكر وأتساءل، هل الرغبة لتأليف كتاب ما كافي لنسج الكلمات بشغف، بدون حتى التركيز على مدى استطاعت الفرد لكتابة في ذلك المجال أو لا؟وأقصد هنا الرصيد المعرفي والمعلوماتي الذي لابد أن يتسلح به، وهل كل الكُتاب استطاعوا تأليف ما كانوا يحلمون بقراءته؟

 ذات مرة أردت أن أجرب كتابة قصة رومانسية قصيرة أصف فيها علاقة ما، بعد عدد من الأسطر، لم أجد ما أعبر عنه، اختفت تلك الكلمات للوهلة، أعدت قراءة ما كتبته، استغربت كونها لم تلامسني تلك الكلمات، لا تصف تلك الملامح الدقيقة التي تحملها المرأة، ولا تلك الشخصية التي يتميز بها الرجل، فلم أقتنع بما كتبته فكيف للقارئ أن يقتنع؟، بعد ذلك فكرت لما لم أستطع النجاح في وصف ملامح الشخصية، علمت أنني من الأشخاص الذين لا يأخذون بالا لشكل من يتحدثون أمامهم، قد لا أتذكر كيف نظرت؟، وكيف كانت ردت فعلك في موقف معين؟لكن لا أنسى بتاتا ماذا قلت؟ ولما عبرت؟ وضعت القلم جانبا، وفهمت بأن لا يمكنني كتابة أي شئ يخطر في بالي، إلا إذا كان نابعا من شخصيتي وميولي، وربما كوني أميل للكتب الواقعية التي تحاكي مشاكل المجتمع و تشخص ألامه، لا يمكنني أن أفرض على نفسي أن أخط كلمات بصعوبة، و قد تذكرت ما قاله الكاتب بنيامين فرانكلين: "إما أن تكتب شيئا يستحق القراءة، أن تفعل شيئا يستحق الكتابة"، لذلك مهما نجح الكاتب في إيصال أفكاره وتأثر القارئ بها، إلا أنه أحيانا يعجز في التعبير عن بعض الأشياء وهذا لا ينقص من قيمته بتاتا، ومهما كان الشخص كاتبا لا يمكن أن يفلح في كتابة جميع المجالات، خصوصا العلمية والصحية منها، فهي موضوعة لأهل الاختصاص والدارسين للمجال.

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف تفسرون ما جاء في مقولة الكاتبة توني موريسون؟ هل استطعتم كتابة ما كنتم تحبون أن تقرأوه؟ وماهي الميزات التي لابد أن يتصف بها الكاتب إذا أراد أن يؤلف كتاب ما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل استطعتم كتابة ما كنتم تحبون أن تقرأوه؟

في الواقع، لا. لطالما كتبت عن أشياء أنا لا أحب قراءتها ولا أنجذب اليها، ولكن في ذات الوقت كانت لدي القدرة على بلورة الموضوع بصورة جيدة وربما أفضل مما لو كنت قد كتبت ما أحببت قراءته.

وماهي الميزات التي لابد أن يتصف بها الكاتب إذا أراد أن يؤلف كتاب ما؟

يعتمد على ما يكتبه، فالروائي مثلًا يجب أن يتمتع بالقدرة على السرد الإبداعي. وأنتِ ما رأيك؟

نعم يا عفاف، لقد كانت تجربتك تلك تنبني على عدة عوامل، ولعل من بينها أنه لايمكن لنا أن نكتب عن موضوع ليس من ضمن تجاربنا أو شغفنا، لقد قلت بأن معظم القراء يميلون إلى تجارب تشابه تجاربهم وهذا مؤكد فالكل يبحث عن كتابات تمثل مرآة واقعه وحاله وظروفه، بالنسبة لي لا أستطيع بثاثا أن أكتب ما لم أعشه او ما لم يكن نابعا من التجربة أو الشغف، فعندما تكون الكتابة في الموضوع الذي نحبه او نعيشه يتسارع حبر القلم في الخروج وتنبسط الورقة لنكتب فيها كلمات متناثرة من كل جانب، كل كلمة تجذب الأخرى، بالمقابل يصبح القلم بخيلا والكلمات قليلة عندما أعبر عن شيء لم أمر به او أنني لم أراه بأم عيني او أنني لا أميل إليه.

afifa08_hamza أضف ردا

لكن برأيك، ألا يمكن أن يكون بعض شغفنا بمجال معين، كالروايات الخيالية مثلا الذي نجح في التعبير عنها كبار الكُتاب دافعا لتميز قلمنا، أم التجربة دائما لابد أن تحضر لكل كاتب بغض النظر عن المجال الذي يكتب فيه؟

نعم، لقد ذكرت لك التجربة والشغف، كلاهما يساعدنا على التميز، لأن الشغف أيضا دافع قوي للتعبير، بالنسبة لي ربما هو أقوى من التجربة، لأنه عندما تحب مجالا معينا تكتب فيه بسخاء ويجود قلمك أكثر ليكتب صفحات عدة نابعة من شغفك العميق نحو الكتابة والتعبير عن ما تحب.

الكتابة ليست سهلة أو بسيطة على الإطلاق، مر حتى الآن خمسة سنوات على اتخاذي لقرار كتابة قصتي الخاصة، ومنذ أن اتخذت هذا القرار عدت إلى هواية القراءة التي ابتعدت عنها نتيجة دراستي، وقرأت مئات الكتب حتى الآن لتطوير مخزوني المعرفي، ولكنني لا أزال أجد صعوبة في صياغة مقدمة قصتي.

كما حاولت صياغة الكلام والصفات بطريقة واضحة وملفتة للقارئ، وتحمسه على إتمام قراءة القصة وفهم مشاعري التي خضتها، ولكني لم أنجح في ذلك، وأعتقد أنني ما زلت بحاجة إلى أن أطبخ قدرتي اللغوية حتى تنضج بالشكل الكافي.

لتعلم بأن المقدمة والخاتمة أصعب شئ يمكن أن يمر به أي كاتب، يفكر ويفكر ليجد نفسه أن مقدمة لم تعد جاهزة، كون المقدمة تتطلب أن تكون مشوقة وملفتة للقارئ حتى يستعد لقراءة باقي القصة بحماس ومتعة، ألم تحاول كتابة عدة مسودات مثلا للمقدمة، وبعد تقارن وتقوم بتعديل، لعل وعسى تخرج بنتيجة مُرضية تقنعك؟

حتى أكون صادقة حاولت لمرة واحدة فقط، وهذه النقطة ليست لصالحي بما أنني أطمح بنشر روايتي الأولى.

سأعمل بنصيحتك بإذن الله وأحاول صياغة المقدمة عدة مرات حتى أصل للنتيجة المرضية بالنسبة لي، شكرًا لك.

أظنني اتفق معها، هناك الكثير من الأشياء التي أردت قراءة كتب بشانها وعندما لم اجدها تخيلت ربما اخوض تجربة البحث واكتب عنها في المستقبل