الكتابة للنخبة ام هي مهنة من لا مهنة له ؟!

أصبح لقب روائي يُمنح لكل من يملك ثمن طباعة كتاب أو بضعة آلاف من المتابعين، حتى صرنا نرى رفوف المكتبات تمتلئ بمحتوى فارغ خلف أغلفة مبهرة. يشتكي البعض من أن سهولة النشر دمرت قدسية الأدب وجعلت الكتابة مهنة من لا مهنة له، حيث تحولت دور النشر إلى تجار يبحثون عن التريند لا عن الجودة. هذا الزحام الخانق من الإصدارات الضعيفة يظلم المواهب الحقيقية ويجعل القارئ تائهًا.

​لكن من زاوية أخرى، أليست هذه الديمقراطية هي ما أنقذت الأدب من احتكار النخب؟ قديماً كان الكاتب يحتاج لشهادة اعتماد من شلة معينة لينشر، أما الآن فالحكم هو القارئ وحده. و الكتابة في جوهرها هي تفريغ لمشاعر إنسانية، ومن حق كل إنسان أن يروي قصته دون وصاية من أحد. كثرة الإنتاج، وإن كان ضعيفاً، تخلق حراكاً وتدفع الناس للقراءة، والزمن كفيل بتصفية الجيد من السيء، فاذا لا ضرر في أن يكتب الجميع!

وبين الخوف على قيمة الأدب والرغبة في منح الجميع فرصة للتعبير، نجد أنفسنا في حيرة حقيقية. هل اغلاق الباب أمام المبتدئين سيكون حماية للقاريء من المحتوى الضعيف، أم ان الكتب العظيمة لن تضيع وسط الزحام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يجب أن نفرّق بين الكتابة والتأليف.

الكتابة بها أسلوب منمق، وحدس، وصياغة،.. وهي توليفة لا يقدر عليها كل من هبّ ودب.

أما التأليف، فأي شخص يمكن أن يؤلف نصًا، ويسرد كلمات.

يعني باختصار كل شخص يمكنه أن يمتلك فكرة، ويؤلف قصة عنها، لكن ليس الجميع يستطيع التعبير عن قصته بأسلوب جيد.

لا أرى أن الفصل الحاد بين الكتابة والتأليف دقيق بهذا الشكل. فالتأليف ليس مجرد سرد كلمات أو امتلاك فكرة أولية، بل يتطلب قدرة على بناء عالم متماسك، وصياغة شخصيات مقنعة، وربط الأحداث برؤية واضحة. وكما أن الأسلوب الجيد لا يتوافر لكل أحد، فإن التحكم في بنية النص ومعناه العام مهارة لا تقل تعقيدًا عن جمال اللغة نفسها.

وفي المقابل، قد نجد نصوصًا لغتها قوية ومنمقة لكنها تفتقر إلى العمق أو التأثير، لأن صاحبها يملك أدوات الكتابة دون رؤية تأليفية حقيقية. من وجهة نظري، الكتابة والتأليف مهارتان متداخلتان لا يمكن ترجيح إحداهما على الأخرى، والقيمة الحقيقية للنص تظهر عندما يلتقي الأسلوب الجيد مع فكرة ناضجة قادرة على خلق تجربة تُقنع القارئ وتبقى في ذاكرته.

وإن كان ضعيفاً، تخلق حراكاً وتدفع الناس للقراءة،

برغم اعتقادي أن قراءة كتاب سيئ أفضل من عدم القراءة كليًا، ولكن بصراحة المستوى الحالي يدفعني لتغيير هذا الرأي، امتلاء الرفوف بالكتب الفارغة من أي قيمة، يجعل قارئها فارغًا بالضرورة، لأنه لم يحصل على اي استفادة، قبل ذلك كانت الكتب السيئة تُقاس بأفكار مثلًا غير صحيحة، أو أسلوب مُفكر يريد الترويج لفكرة لصالح غرض محدد، أي كان لديهم على الأقل مستوى ثقافي وآراء وعلم، مهما كانت ميوله، إنما الآن، امتلئت الرفوف بكتب داخلها فراغ وإفلاس، بسبب عدم امتلاك أي شي يُقال في الأساس، الغرض كله تجاري بحت.

فعلا انا وصلت لهذا التفكير، لكن احيانا اقول لنفسي ممكن يكون لها دور إيجابي نسبي، لو بسيطة عشان موجهة لجمهور محدد مثل المراهقين ، افضل من اللهو على مواقع التواصل.

كأنها بوابة أولى للقراءة، حتى لو المحتوى ليس عميقا، لعلها تخلق عادة قراءة، وتفتح المجال لاحقًا لقراءة كتب أكثر قيمة.

في ظل الضجيج الرقمي وظهور الذكاء الاصطناعي، تراجعت قيمة المحتوى الرصين لحساب المحتوى السهل والمعلب. ومن المؤسف أن الجهود الفكرية العميقة باتت تقابل بفتور؛ لأنها لا تداعب غرور القارئ العابر بقدر ما تخاطب عقله.

إن الكتابة للنشر أمانة لا يحملها إلا النخبة؛ لما تتطلبه من دقة، وبحث، وموضوعية، وفنٍّ لا يتقنه إلا القليل.

الكتاب أطباء العقول.

صدقت، لكن المشكلة ان البعض يري ان القراءة تخدم المجتمع بمعني ان تكون على هوي المجتمع وانه من الطبيعي تغير المحتوي مع تغير المجتمعات واهتمامتها.

لكن هذا يعني للاسف ان ينحدر الذوق الا مالا نهاية ويضيع الادب الحقيقي والفكر الفلسفي العميق، وتتحول كلمة النخبة بمعني الاشخاص المعقدة مثلما يقولو حاليا.

​لكن من زاوية أخرى، أليست هذه الديمقراطية هي ما أنقذت الأدب من احتكار النخب؟ قديماً كان الكاتب يحتاج لشهادة اعتماد من شلة معينة لينشر، أما الآن فالحكم هو القارئ وحده. و الكتابة في جوهرها هي تفريغ لمشاعر إنسانية، ومن حق كل إنسان أن يروي قصته دون وصاية من أحد. كثرة الإنتاج، وإن كان ضعيفاً، تخلق حراكاً وتدفع الناس للقراءة، والزمن كفيل بتصفية الجيد من السيء، فاذا لا ضرر في أن يكتب الجميع!

لا أتفق تماما مع ذلك يا نهى، من قال أن الآن الحكم للقاريء وحده؟ بالعكس، الآن الحكم للتسويق الحكم للبيرسونال براندينج الحكم لعدد المتابعين الحكم للحملات الإعلانية الحكم للتصميم الجيد لغلاف الكتاب الحكم لعدد الناس الذي يمكن أن تدفع لهم ليشكروا في كتابك على السوشيال ميديا الحكم لأصدقاءك والشلة التي تنتمي إليها

الحكم الآن ليس للقاريء وحده ولا لجودة الكتابة تماما، قديما الحكم الحقيقي كان للقاريء وجودة الكتابة، كان بإمكان أي كاتب مبتديء أن يتقدم بعمله إلى دور النشر والمجلات والجرائد، ويحكم عليها أدباء حقيقيون إن كانت تستحق النشر أم لا، لم أسمع يوما قديما عن شلة أو غيره.

الحكم اغلبه للتسويق فعلا لكن يظل ولو جزء بسيط تفرضه الاعمال الجيدة، هناك روايات حصلت على تسويق ضعيف جدًا لكنها نجحت لأن جودتها الحقيقية لفتت القراء والنقاد، وانتشرت بسبب التقييم الحقيقي للقراء والنقاد، طبعا التسويق عامل مساعد قوي، لكنه ليس الحكم النهائي على قيمة الكتابة.

والدليل علي ذلك كتب البلوجرز المشهورين رغم ان التسويق لهم علي اشده، لكن اغلب الناس تدرك وتقول عن مدي ضعف تلك الاعمال وتفاهتها.

وفي الماضي، كان هناك نوع من التنظيم الاجتماعي بين الأدباء، ممكن نسميه شلة أو جمع أدبي، زي مجلس الأدباء في القاهرة، أو الرابطة الأدبية في لبنان وسوريا. هؤلاء الأدباء كانوا لهم تأثير على نشر الأعمال وتقييمها، وكانوا يرشحون بعض الكتاب للنشر ويقيمون الأعمال الأدبية.