تركت نادي الكتاب وعدت للقراءة بأسلوبي

انضممت مؤخرا لمجموعة "نادي كتاب" (Book Club) على واتساب، والنتيجة انه بدلاً من الاستمتاع شعرت أنني في سباق أن أنهي الكتاب قبل موعد النقاش. بعد التجربة اقررت بيني وبين نفسي ان القراءة فعل فردي بامتياز.

رغم ان النوادي القرائية أو ما يعرف بالبوك كلوب كانت تبدو لي في البداية كفكرة عبقرية للخروج من عزلة القراءة، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً عما تخيلت. ولأني شخصية ملتزمة غالبا طالما اتفقت علي شيء انفذه وجدت نفسي كأني عدت لأيام الدراسة والامتحانات.

علمتني هذه التجربة ان القراءة بالنسبة لي فعل ذاتي وهادئ، يعتمد على حالتي المزاجية وتفاعلي الخاص مع السطور. يبدو أن هناك بعض الهوايات الفردية صعب تحويلها إلى أنشطة جماعية، ولا اعلم ان كانت المشكلة في المجموعة التي انضممت اليها بعينها او ان المشكلة في الفكرة نفسها.

قررت أخيراً الانسحاب والعودة لسرعتي الخاصة، حتى لو كان ذلك يعني قراءة كتاب او اتنين في السنة، فالمهم هو الأثر الذي يتركه الكتاب بداخلي وليس عدد الكتب التي نناقشها في المجموعة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم أحب أبداً فكرة "نادي الكتب"، الشعور بالضغط للإنجاز يجعلني أكره الشيء الذي أفضله، أعجبني كثيراً أنكِ حين علمتِ أن هذا الأسلوب غير مناسب لكِ قررتِ الإنسحاب والعودة لسرعتك الخاصة، دون ترك القراءة ككل، كما يفعل أغلب الناس حين يُصابون بالإحباط، أهنئك على ذلك.

بالضبط، الضغط يجعل المتعة تختفي من القراءة. الأفضل ان يمشي كل شخص على سرعته الخاصة بدل ما يشعر بالإجبار، و يقدر يظل متعلق بالكتب من غير ما يكرهها.

الشعور بالضغط للإنجاز يجعلني أكره الشيء الذي أفضله

هذا الضغط شعور داخلي يمكن التحكم فيه بسهولة، لأنه لا يوجد عواقب وخيمة للأمر، فهو في منتهى البساطة..

إن تم التحكم في هذه المشاعر السلبية سيتم تحقيق أكبر فائدة ومتعة من القراءة

طبعا معاك حق ممكن النظر للضغط بشكل مختلف:ليس بالضرورة يكون سلبي دائما، أحيانًا يجعلنا نلتزم بالقراءة ونخرج بفائدة، لكن المهم إن تتحكم في شعورك ولا نجعل الضغط (يخنقك) أو يغير نظرتك للقراءة نفسها.

أعتقد أن أجمل ما في الأمر هو مجرد النقاش وتبادل وجهات النظر المختلفة دون الإلتزام بوقت للقراءة، حتى وإن كان النقاش بين أناس أنهوا قراءة الكتاب بالفعل لكن الأساس هو تبادل الأفكار ليس إلا.

النقاش فعلًا كان الجزء الممتع ، لكن أحيانًا غياب الالتزام يفرغ التجربة من معناها. من واقع ما رأيته، النقاش بدون قراءة حقيقية يتحول تدريجيًا إلى آراء عامة وانطباعات سريعة، فالجروب الذي انضممت له يري ان تحديد وقت للقراءة ليس قيدًا بقدر ما هو حماية للفكرة، لأنه يضع الجميع على أرضية مشتركة ويمنح النقاش عمقًا لا يتحقق بالارتجال وحده.

جربت هذه التجمعات لكن مع زملاء، أجد هذه التجمعات كنز حقيقي لأي قارئ، فتحديد الوقت يبعد القارئ عن الكسل والخمول ويخلق جو من التنافس والمتعة، أما مرحلة ما بعد القراءة فهي متعة خاصة، حيث يوجد هناك من نناقشه في الكتاب الذي قرأناه فنعيش تجربة ثرية ونافعة جداً، غير أن القراءة الفردية عادة ما تسقط منا الفوائد، على عكس القراءة الجماعية التي تجعل القارئ يلتقط أكبر قدر من الفائدة من الكتاب. ونفسياً عن تجربة الأمر فارق جداً، حيث يوجد من يشاطرك الإهتمامات والقراءات والنقاشات الثرية التي قد تصنع علاقات صداقة متينة ونافعة وتبعد الإنسان عن الشعور بالوحدة.

أرى أنه على الأقل يجب المشاركة في مثل تلك المجتمعات من آن لآخر . فهي مفيدة من جوانب مختلفة.

فاهمة كلامك، وفعلاً للتجربة الجماعية سحرها، خصوصًا من ناحية الالتزام والنقاش.لكن مشكلتي معاها او يمكن في نوعية الجروب الذي انضممت له انني اكتشفت ان القراءة عندي فعل شخصي جدًا، أقرب للعزلة منه للمشاركة. وشعرت إن وجود التوقيت والمقارنة حتي لو بشكل لطيف بيسحبني من علاقتي بالنص لعلاقة مع الناس حول النص.ز

أحيانًا أحب أقرأ ببطء، أو أترك كتابًا في منتصفه، أو أعود له بعد شهور… وده صعب أعمله وأنا داخل إيقاع جماعي. يمكن القراءة الجماعية بتكثّف الفائدة، لكن القراءة الفردية بتعمّق الأثر. طبعا مش ضد الفكرة بشكل عام لكن شايفة إنها مناسبة كاستثناء، مش كقاعدة

من وجهة نظري، القراءة فعل فردي بامتياز، لا يمكن تحويله بالكامل إلى نشاط جماعي. من تجاربي الشخصية ومع أشخاص أعرفهم، كثيرون جربوا النوادي القرائية، وشعروا بنفس شعورك: بدل أن تكون متعة، تتحول القراءة إلى سباق أو واجب يُقاس بالإنهاء أو النقاش.

القراءة الحقيقية تحدث في صمت الداخل، مع تفاعل العقل والقلب مع السطور، وليس بالالتزام بمواعيد أو عدد صفحات محدد. بعض الهوايات لا يمكن فرض إطار جماعي عليها دون أن تفقد جوهرها، والقراءة بلا شك واحدة منها.

الأهم أن يترك الكتاب أثره داخل القارئ، بغض النظر عن عدد الكتب التي يشارك بها أو يناقشها مع الآخرين. هذا الأثر هو ما يجعل القراءة تجربة شخصية حقيقية، لا مجرد نشاط اجتماعي.

اتفق معك في ذلك دعوت مؤخراً إلى نادي للقراءة ورفضت ذلك لاني اشعر ان القراءة نشاط فردي متعته ذاتية ولا احب الارتباط بأحد او ان يفرض علي احد كتاب لا اود قراءته او ارغب في قراءة شيء آخر غيره

حقيقي جدا حتي ان استيعاب و فهم المحتوي يختلف من شخص لاخر احيانا احدهم يتناولون حزء في الكتاب لم اره بهذه الصورة ابدا فلا مني استمتعت برؤيتي او فهمت رؤيتهم. النقاش يجب ان يكون بين صديقين او اثنان ذو علاقة مقربة وتفكيرهم علي نفس المنوال ليس متماثل لكن متقارب لحد كبير.

القراءة خصوصا لا يجب أن تكون ضاغطة هكذا، ومعكِ حق في وصفه بأنه "فعل ذاتي بامتياز" .. صحيح ان القراءة ضمن نوادي أو رفقا أمر مستحسن ويجعلنا نتبادل المعارف ونقوي من مهاراتنا في النقاش ويجعلنا نكون ضمن مجتمعات ومعارف تشاركنا نفس الاهتمامات مثلا والآراء وغيره من الأمور ،ألا أني مع السنين الماضية تعلمت القراءة وحدي دون الاكتناف لمناقشة أحد أو الانضمام لأي نادي؛ لأن القراءة كانت ولازالت فعل وجودي بأمتيازا بالنسبة إلي ،فلنقل أنها أحد اللغات التي أتقنتها بالحياة .