الرشوة هي الطريق الأسهل ليحقق أي شخص ما يريد ... من غلطة قلم لأحمد قاسم العريفي

في قصة "حقك على جنب" يقوم صلاح خريج السياسة والاقتصاد بتقدير ممتاز بفتح مكتبًا للعلاقات العامة وتعليق شهادته على الجدار، وأول زبون كان مقاولًا لم يرسى عليه مزادًا فأخذه صلاح وذهب به إلى المسئول وبعد الاتفاق على نسبة المسئول أرسى عليه المزاد! فالعلاقات العامة هنا عبارة عن وساطة بين الراشي والمرتشي للاتفاق على نسبة، وخلال عدة أشهر ذاع صيت المكتب ونجح بشدة!

قد تكون الرشوة بالنسبة للبعض طريقة لتيسيير وتسهيل أمورهم لكن ما لا ​يلقون له بالًا هي أنها أيضًا طريقة لدعس حقوق الناس وأخذ ما ليس لهم بالقوة، وبالتالي قد يصل الواحد منهم لمنصبًا لا يستحقه ويمارس عملًا لا يفقه به شيئًا، أو كمثل هذا المقاول في القصة السابقة قد تتسبب رشوته في هلاك الناس إذا بنى أبنية مغشوشة وانهارت على من فيها، أي أن الكل متضرر، فلماذا يصر الناس على الرشوة؟ ولماذا أصبحت هي طريق الوحيد تسيير الأمور عند البعض؟​

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أغلب المؤسسات الحكومية نظرًا للرواتب القليلة، يفعلون ذلك هذا ليس مبررا بالطبع لكن لا يجد الشخص أمامه أسهل من تلك الطريقة مثلا وكذلك إذا كان شخص يود تعيين في مكان معين وغيرها من الأمثلة، الموضوع معتمد على ضمير كل شخص وحده، وبعض الأشخاص منعدمي الضمير وربما أصبحت الرشوة أمرا عاديا في بلادنا

ليست مجرد خطأ فردي أو ضعف ضمير بل أصبحت جزء من طريقة عمل المجتمع. الموظف يعتمد عليها لإنجاز الأمور بسرعة والمواطن يستخدمها لتسهيل حقه أو الحصول على ما يريد. الرشوة تحوّلت لأداة تسيّر الحياة اليومية رغم فسادها وأصبحت جزء من المنظومة نفسها. برأيك لو توقف الجميع عنها فجأة هل ستنهار المعاملات أم أن المنظومة نفسها ستجد طريقة أخرى لإبقاء الأمور معقدة؟

أعتقد أن منعدمي الضمير سيجدوا طرقًا أخرى لاستغلال الناس والاستفادة من وضعهم أو مكانتهم أو وظيفتهم أسوأ استغلال.

راتب قليل حلال أفضل مليون مرة من راتب كبير بالرشوة وأكل أموال وحقوق الناس.

كما أن من راتبه قليل ويريد زيادته يمكنه العمل بعمل آخر إضافي أو ترك هذا العمل والبحث عن عمل براتب أعلى، فليست الرشوة هي الحل الوحيد لزيادة الدخل.

الرشوة أصبحت نوع من الفهلوة والخفية وتناسى الناس مرتباتهم وأصبحوا يقومون بعملهم نظير عمولة، فلو لم يدفع صاحب المصلحة العمولة فهو في ظنهم يتجاهل شيء ضروري بالنسبة لهم ويتجاهلهم شخصياً ويكون تأثير ذلك هو عدم تنفيذ مصالحه.

لكن لا يجب الرضوخ لذلك الوضع الخاطئ، بل يجب إبلاغ السلطة الأعلى من ذلك الموظف في المكان أو مديره.

هناك أمور تنظم هذه البلاغات ويمكن أن ترتد علينا بالعكس، اتهام موظف بطلب رشوة بدون دليل قد يصبح اتهام كيدي ويطلب هو تعويض عن هذا الاتهام.

وعادة المدير يكون عارف بكل شيء ولا يستطيع خسارة الموظف لأنه لو فعل ذلك سيخسر كل الموظفين.

لكن إذا فكر كل شخص بهذه الطريقة وخاف من أخذ خطوة أو التقدم ببلاغ فسيبقى الوضع كما هو عليه ولن يتغير، بل قد يتغير للأسوأ.

إصلاح المنظومة ليس مسؤولية المواطن الذي ليس له صلاحيات، بل الإصلاح يجب أن يكون من الأعلى كعمل مأموريات إشراف والتحقق من نزاهة كل موظف ونزاهة عمله والاستماع للشكاوي الشفوية من المواطنين دون الإضرار بهم، لكن ليس من العدل أن يتحمل المواطن ضريبة إصلاح كل المنظومة.

شاهدت كثيرًا من الناس يعتقدون أن الرشوة هي حل سريع لأي مشكلة، خصوصًا إذا كان الأمر عاجلًا أو تحت ضغط، لكن الواقع مختلف تمامًا. أحيانًا يصل الشخص الذي يستخدم الرشوة إلى مكان لا يستحقه، وفي النهاية يتضرر الجميع، من الناس العاديين الذين ضاعت حقوقهم، وحتى من الفاعل نفسه، لأنه قد يواجه مشاكل أكبر لاحقًا. بالنسبة لي، علمتني التجربة أن الصبر والعمل الشريف أصعب قليلًا في البداية، لكن نتائجه طويلة الأمد أفضل بكثير من أي حل مؤقت يعتمد على الرشوة.

الفساد حين يتحول إلى عادة يومية يفقد الناس قدرتهم على رؤية حجم الكارثة التي يسببها. فالرشوة ليست مجرد ورقة نقدية تحت الطاولة بل هي سلسلة من الظلم تبدأ بانتزاع حق شخص مستحق وتنتهي بانهيار الثقة في كل مؤسسة. المشكلة أن البعض يراها شطارة أو ذكاء اجتماعي بينما هي ببساطة اعتداء على المجتمع بأكمله.

ولماذا تحول إلى عادة يومية في الأساس؟

بسبب أنها حصلت ولم يعترض عليها أحد، فانتشرت مع الوقت وأصبحت وسيلة لانجاز المصالح بسرعة وسهولة، فمن وجهة نظر الراشي والمرتشي فالأمر مصلحة متبادلة، بغض النظر عن كونها تعطل مصالح من يرفض دفع الرشوة

لكن هناك من يعترض، ومن يعترض في الغالب يتم تعطيل مصالحه أو معاملته معاملة سيئة.

بالظبط، وبسبب عدم وجود آلية لحماية من يعترض فالكثيرين لن يعطلوا أنفسهم ومصالحهم للدفاع عن العدل والمبادئ وهيلجأوا للرشوة في النهاية وممكن المعترضين نفسهم ييأسوا مع الوقت ويمشوا مع القطيع، للأسف المنظومة كلها مشجعه على اتجاه الرشوة والواسطة واي وسيلة لقضاء المصالح بشكل غير نظامي

بصراحة، بعض المصالح الحكومية تُشعركِ أنكِ لو لم تدفعين "الإكرامية" ستظلين واقفة إلل ما لا نهاية، ولهذا لا أرى أن كل من يدفع رشوة مخطئ تمامًا في زمن صارت فيه قلة الضمير وعدم إتقان العمل أمرًا يوميًا نعيش تفاصيله. فالإنسان بطبيعته يريد أن يقضي مصالحه من دون أن يتحول الأمر إلى رحلة عذاب، خصوصًا حين يرى أن غيره يمر من أمامه بسرعة الضوء فقط لأنه يعرف من أين تؤكل الكتف كما يقولون.

حتى أنا مررت بموقف مشابه في مستشفى لأحد أقاربي، حيث بقيت أموره معلقة لساعات طويلة بلا سبب منطقي، إلى أن جاء موظف يلمح بلطافة فيها الكثير من التلميح وقليل من اللطف بأن الدنيا تمشي بالمعارف. وقتها فقط أدركت أن المشكلة ليست في الناس بقدر ما هي في منظومة تجعل الملتزم متأخرًا والمتحايل متقدمًا. ومن ثم نتساءل: لماذا أصبحت الرشوة الطريق الوحيد لتسيير الأمور؟ الحقيقة أنها ليست خيارًا بقدر ما هي رد فعل على خلل نحتاج جميعًا لإصلاحه.

وكيف سنصلحه؟ خاصةً إذا كان هناك من يدفع الرشاوي برضاه أو بعد أن يرضخ لتسهيل أموره وعدم تعطيلها.