خذ حبك برويّة، لكن لا تكن ذلولا من رواية كبرياء وتحامل

الحب شعور جميل وطيب ولكنه غامض فعلا، يجعل الناس يفعلون أشياء غريبة! ويتفنون​ بالتضحية بكل شيء: الوقت، المال، وحتى عشاءهم المفضل! والعجيب أكثر، حتى الدين والمبادئ!..رواية "ذهب مع الريح" تعكس واقع كثير من شباب اليوم، تجد الناس يرمون أنفسهم في حفرة التضحيات وكأنهم في سباق للحصول على ميدالية "أكثر شخص معذّب في الحب." تُرى هل الحب يطلب منك فعل ذلك؟ لا أظن! الحب ليس شيطانا يقول: "قدّم لي روحك أو سأدمرك، لن تنالني حتى توقع على هذا العقد!."

على الجهة الأخرى، تأتي رواية "كبرياء وتحامل" وكأنها تقول: "خذ حبك برويّة، لكن لا تكن ذلولا." وهنا المعضلة: البعض تأخذه أنفة الكبرياء لدرجة أن الحب يصبح أشبه بمفاوضات تجارية، حيث كل طرف يحتفظ بمشاعره وكأنها كنز دفين.

لكن دعونا نواجه الحقيقة، الحب لا يريدنا أن نبيع أنفسنا، ولا يريدنا أن نمسك بها حتى نصبح وحيدين. أحبب كما شئت، لكن لا تحمّل الحب كل أخطائك. فإن أفسدت دراستك أو​ بعت قيمك وتنازلت عن مبادئك وتساهلت في مقدساتك، أو حتى أحرقت عشاءك:) لا تقل: "بسبب الحب اووه لا أطيق ألمه!" بل تحمّل مسؤولية نفسك، ما رأيكم هل الحب فعلاً يبرر التضحيات الكبرى، أم أن التوازن بين العاطفة والعقل هو الطريق الصحيح للحفاظ على الذات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن لب الإجابة عن مثل هذه التساؤلات والمقاييس فيما يتعلق بالحب يكمن في كلمة ذكرتها في مستهل المساهمة وهي أن الحب شعور (غامض)، ولا أعلم إن كانت توجد قوالب واضحة المعالم فعلًا يمكننا أن نختزل فيها هذه المشاعر ونؤطرها، لذا أعتقد أن الإجابات تختلف باختلاف الظروف والشخصيات وطرق تعاطيهم وتعبيرهم عن هذا الحب، ودعنا لا ننسى أن هذه العاطفة قوية لدرجة أنها قد تكون السيطرة عليها شبه مستحيلة، بل تصبح هي المسيطر والمحرك، برأيي من أفضل الكتب التي تناولت هذه المشاعر هو طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي الذي حاول الإحاطة بالحب من كل جوانبه بقدر المستطاع، وأعتقد أن القراءة عن هذه المشاعر والتبحر فيها عمومًا قد يكون طريقًا لأن نصبح أكثر وعيًا في حبنا وأن نفهم مشاعرنا قبل أن تلتهمنا.

الإسراف في الحب أو التضحية كما يبررها البعض هو نتيجة الحرمان الشديد قبل الحصول عليه، بمعنى أن الطبيعي في الحب ألا يكون مؤلم وألا يكون مبالغ فيه كما يتصرف البعض، ولكن ما يحدث أن الإنسان لا يأخذ كافة احتياجاته من الحب والاهتمام أثناء نشأته، وللعلم أن درجة الاحتياجات وأنواعها تختلف من شخص لآخر، فتجدين البعض أكثر احتياجا بالفطرة من الآخرين، ولكن عموما عندما يحدث نقص في هذا الاحتياج يصاحبه تشوه في مفهوم الحب نتيجة العيش وسط تجارب مشوهة لهذا المفهوم يترجم الإنسان هذا المفهوم على حياته وتعريفه بشكل عام، فيربط الحب بالألم ويبحث عنه في قراراته واختياراته حتى لو كانت هناك بدائل أخرى.

التشوه في مفهوم الحب نتيجة الحرمان قد يكون صحيحًا في حالات، لكني أميل لتحليل كل موقف على حدة. أحيانًا تكون المبالغة في التضحيات نابعة من خوفنا من فقدان من نحب، وليس فقط بسبب نقص سابق..

لكن في الحالتين، هل يبرر لي هذا (سواء حرماني السابق أو خوفي من خسارة من أحب) أن أغير مبادئي وقيمي؟ هناك قصة تاريخية مشهورة لمسلم غير دينه وتنصر لأجل انه أحب مسيحية.. قد يكون هذا مبالغا لكن بالقياس مع مبادئ وقيم أقل وزنا من تغيير الدين كاملا لكنها تظل ثقيلة، يعني بما أننا على اعتاب سنة جديدة تخيلي مثلا شخصا كان يرى الاحتفال بالسنة الميلادية مخالفا تماما لقيمه ومبادئه، ومن أحبها عكس ذلك ولا تجد مشكلة، فيضطر للتنازل عن قيمة يؤمن بها ويهنئها بالسنة الجديدة ويعطيها هدية وربما حتى يحضر معها احتفالات رأس السنة فقط لأنه يحبها..

انا لا اتحدث عن وجهة نظرنا نحن في الاحتفال بالعام الجديد، لكن بما أن مبادئه هو وقيمه كانت لاتسمح بذلك فقد خرفها لأجل الحب! وهذه تضحية كبرى لا تصح ولا يمكن ان نقول ان الحب هو السبب فالحب بريء من هذا..

Rafik_bn أضف ردا
وأعتقد أن القراءة عن هذه المشاعر والتبحر فيها عمومًا قد يكون طريقًا لأن نصبح أكثر وعيًا في حبنا وأن نفهم مشاعرنا قبل أن تلتهمنا

المشكلة حقا أن من يقدم هذا النوع من التضحيات الكبيرة التي قد تضرب مبادئه وقيمه (مثلما رددت على رنا) هو بالاساس لن يعمل بنصيحتك هذه مع الاسف.. هذا يجعلنا امام مسؤولية نشر المفاهيم الصحيحة للمشاعر وحدودها من باب الدعوة بطرق قد تصل لهؤلاء..(لعل من الامثلة الناجحة على ذلك بودكاست د. ياسر للحزيمي الذي وصل للملايين لعل نسبة كبيرة من هؤلاء منهم)

ولا ينبغي أن نغفل عن ذكر تحدٍّ آخر بهذا الشأن، هو انتشار النماذج والصور المشوّهة سواء في الأفلام والمسلسلات، أو تلك العلاقات التجارية التي أصبحت تغزو مواقع التواصل الإجتماعي، وما بين هذا الكم الهائل من المحتوى قد يضيع مفهوم الحب وحقيقته في عقول الكثيرين.

ما رأيكم هل الحب فعلاً يبرر التضحيات الكبرى، أم أن التوازن بين العاطفة والعقل هو الطريق الصحيح للحفاظ على الذات؟

بغض النظر عن الروايتيتن اللتين ذكرتهما، فإني أرى حجم التضحيات يختلف باختلاف المراحل العمرية و النضج العقلي و الإتزان النفسي. فلو كانت درجة الحب واحدة وتشابهت الظروف لدي جميع المحبين و المحبات، فإن المتغير المؤثر سيكون بالطبع لصالح المرحلة العمرية. بمعنى أنك لو سألتني نفس السؤال من عشرة أعوام مثلاً لكنت قلت: نعم الحب يبرر كل التضحيات الصغير منها و الكبير. غير أن نظرتي الآن اختلفت، بمعنى أن الحب إن كان وراءه وجع قلب وتعب عقل، فلا مرحباً به. فلا يصح للحب مثلاً أن يجعلنا نضحي بكرامتنا كما قال الشاعر التافه في آخر بيت من قصيدته:

وأهنتني فأهنتُ نفسي صاغراً .......... ما من يهونً عليك ممن يكرم!

نعم صحيح، المراحل العمرية تغير رؤيتنا لكثير من المفاهيم من بينها الحب، وهذا طبيعي. لكن ألا يمكن أن يكون للحب في كل مرحلة جماله الخاص؟ ربما الحب في الطفولة بريء وعفوي وغير ناضج لكنه اكثر نقاءا، وفي الشباب مجنون جدا لكنه أكثر رومنسية وربما هي اكثر مرحلة عمرية تنطبق عليها المساهمة بشأن كثرة التضحيات في سبيله، وفي الكِبر أكثر نضجا وحكمة وصدقا وتوازنا، لكنه أقل شغفًا ورومنسية.

حسناً، يمكنني أن أقول أن الحب شعور جميل وحقيقي (بقدر تصديقك له أو بالأحرى بقدر تصديق الطرفين له) ، لذا يحتاج إلى توازن بين العاطفة والعقل، حتى لا يتحول إلى عبء ثقيل يؤدي إلى التضحيات الكبرى التي قد تؤثر سلباً على حياة الفرد المضحي بالأخص إذا كان سيضحي وحده أو سيضحي ويتفاجئ بأن من يضحي من أجله ((لم يقدر قيمة تضحيته))، الحب لا يطلب منا أبداً أن نبيع أنفسنا أو أن نتمسك بمشاعرنا بالأخص إن كان الطرف الثاني لا يدركها أو يفهمها أو يقدرها حتى نصبح وحيدين، الحب من أجمل المشاعر التي يمكن أن تعيشها، دون أن نتنازل عن مبادئنا وقيمنا، أو أن نؤثر على حياتنا الدراسية أو العملية، أو حتى أن نؤثر على صحتنا النفسية والجسدية، فالغالب على الأمر (أن لا أحد يستحق التضحية براحتك من أجله) لذلك فإن التوازن بين العاطفة والعقل هو الطريق الصحيح للحفاظ على الذات ومواجهة تحديات الحياة بثقة واقتناع... ولكن إن قابلت الشخص المناسب الذي يستحق التضحية من أجله ... حينها يقع كل شاطر.

التقييم العقلي لحجم كل تضحية يعتمد على خصوصية كل حالة وظروفها، قد يرى البعض ان في بعض تلك التضحيات إثباتا للطرف الاخر على أن مشاعره نحوه حقيقية.. وكما ذكرت في تعليقك هذا يجب ان يخضع لتوازن بين العقل والعاطفة حتى لا يؤثر علينا نفسيا وصحيا خاصة إن كان الطرف الاخر لا يقدّر.. هذا النوع من التضحيات قد أتفهمه لانه كما قلت تماما هنا:

قابلت الشخص المناسب الذي يستحق التضحية من أجله ... حينها يقع كل شاطر.

هذا وارد ويقع وهذا بسبب طبيعة الحب من الاساس إذا وجد المتلقي شخصا يستحق ومناسبا ويقابل بالمثل فإن الحب يجعل حتى الشطار يتفنون بتضحيات كثيرة لأجله اهههه

لكن ما أقصده انا هو تلك الحالات (التي غالبا تنشأ عندما يوجه الحب لشخص غير مناسب اصلا وغير مقدر لذلك يصل لهذه الحالة) التي ربما يتحول من شاب كان يكره الخمر الى شرب الخمر وتبرير ذلك بسبب الحب (هذا مجرد مثال) فهو تجاهل اصلا ان قيمه السابقة كانت ترفض الخمر قطعيا.. ولو سألته قد يجيبك كما كتبت في اخر مساهمتي(بسبب الحب لا اطيق المه)..

المشكلة الحقيقة تكمن في أن الحب لا تختار الوقوع فيه ، فمهما تظن أنك قادر على ترجيح عقلك فعندما تقابل شخصاً ما تشعر نحوه ببعض الإعجاب حتى وإن قاومت وحاولت ترجيح عقلك ففي مرحلة معينة ستجد نفسك تقع في الحب طالما توفرت ظروف تلتقي بهذا الشخص لأكثر من مرة مثل (ظروف العمل أو السكن أو القرابة) فأنت مهما ظننت بأنك تختار بشكل صحيح فالحب يسقط ذلك كله .. يسقط منك رجاحة عقلك وتوازنك ويجعلك تنتهج أكثر القرارات عشوائية أو جنوناً وتكون حتى مستمتع بتلك الحالة العجيبة التي أنت مساق لها ، ربما ترى عيوب الشخص أمامك تضيء ليلة مظلمة من شدة وضوحها ، لككنك رغم ذلك تختار أن تغمض عينيك عنها وتدعى أمام الجميع أنك أصبت بالعمى ، أنت ترى فقط المميزات بهذا الشخص (فتقبل منه ما لا يقبل) على أمل أن تتغير العيوب، الجميل في تلك الحالة أنك بالفعل من الممكن أن تنجح في تغيير بعض العيوب في الشخص الذي أمامك (إذا كان يحبك حقاُ) فمن الممكن جداً أن (يتغير قليلاً) تحت تأثير الحب ، لكن وللأسف هناك دوماً [لكن] إذا خفت بريق الحب بسبب المشاكل أو الوقت .. حينها تزول كل أقنعة الحب الرومانسية ولا تبقى سوى الحقيقة أن لا أحد يتغير حقاً .

في رأيي يمكن أن يكون الحب مصدر قوي للإلهام والتضحية، لكنه لا يجب أن يأتي على حساب قيمنا الشخصية أو رفاهيتنا، فالتضحيات الكبرى قد تكون ضرورية في بعض الأحيان، لكن يجب أن تتم بوعي واحترام لحدودنا الشخصية، فبعض الأشخاص قد يؤدي بهم الحب إلى اتخاذ قرارات تؤدي إلى نتائج كارثية يصعب إصلاحها، لذلك يجب أن يساعدنا العقل في توجيه مشاعرنا بشكل يضمن توازن حياتنا، ويسمح لنا بالاستمرار في تحقيق أهدافنا الشخصية دون أن نفقد أنفسنا في سبيل الآخرين.

وجهة نظر متوازنة، لكن أحيانًا التضحيات تأتي بعفوية، دون أن ندرك حجمها حتى يفوت الأوان!

ما يجعل الحب صعب المراس حقا هو اننا عندما نتخذ القرارات ونحن تحت تأثيره المفاجئ لا نُقدّر أصلا قيمة مانضحي به وهل يحترم حدودنا الشخصية او لا.. ندرك ذلك متأخرين

برايي الحب مكمل وليس اساس وبالتالي الحب غالبا يبرر بفتح الراء و لكن لا يبرر بكسر الراء . وعند حصول العكس فان العقل قد تم تغييبه وهنا اصل المشكلة

الحب أساس. لكن النوع الذي نتحدث عنه تحديدا أوافقك في كونه مكملا أو اقل اهمية..

لكني لم افهم كيف يُبَرَّر؟ أليس من الاساس هو شعور خارج عن إرادتنا يسكن قلوبنا فجأة دون سابق انذار تجاه الطرف المقابل؟(اقصد الحب الحقيقي) فكيف نُبرره؟

alhadihasan37 أضف ردا

في هذا العالم لا يوجد شيء عبثي . كلٌّ له سبب خلق لأجله و إن نظرنا في الدين او في العلم نلاحظ ان كل شيء له مبرِّر أي نعم لربما نحن لم نرَ ذلك الشيء الذي جاء على اساسه الحب , لكن بالتاكيد هو موجود . مع العلم أنّه توجّب علينا أن نفرٍّق بينه و بين الإعجاب .

يعني ممكن ان يكون الحب مجموعة تفاصيل و إعجاب و فضول و مواقف , حسب رأيي و أحترم جميع الآراء .

التوازن لا يمنع التضحيات، التوازن هو الأهم، لكن متى تضحي ولمن تضحي هي الأسئلة التي يجب أن تبحث لها عن اجابات، ومقدار التضحية أيضا الذي لا يعود عليك بالخسارة الكبيرة

لكن كيف يمكننا ضمان أن الإجابات على "متى" و"لمن" نضحي صحيحة دائمًا؟ الحب أحيانًا لا يمنحنا رفاهية التفكير المسبق. غالبا مايكون شعورا مباغتا لا تدرك حتى كيف ومتى وقعت فيه

هذا يترتب على القرارات السريعة الخاضعة لأسر الحب، نحتاج مع الحب التروي، فالقرارات السريعة الخاضعة لشعور الحب غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية، فالحب شعور متغير يزيد وينقص تبعا للحالة فيجب مع التروي أن يتولد التفاهم والمشاركة وحينها سيكون العقل يسيطر على العلاقة لكنه لا يمنع المشاعر