القائد: مدير مهام أم مثال يحتذى به؟ من كتاب LeadersEatLast

  • Rafik_bn

من خلال قراءتي لبعض الكتب عن القيادة والشخصية القيادية، لاحظت فكرة تكررت كثيرا وهي القيادة بالقدوةوالمثال، كما هو الحال في كتاب: "LeadersEatLast"، يناقش سيمون سينك كيف أن القائد الذي يُلهم الآخرين بأفعاله يخلق بيئة عمل متماسكة، ويكونون أكثر اِمتثالا لذلك، تحضرني هنا حادثة عجيبة وجميلة ربما أغلبنا يعرفها في صلح الحديبية، عندما تأخر الصحابة عن الامتثال لأمر النبي ﷺ بالتحلل من الإحرام، دخل إلى أم سلمة رضي الله عنها مستشيرًا، فنصحته أن يبدأ بنفسه. خرج النبي وحلق رأسه وذبح هديه أمامهم، فبادر الصحابة بتقليده فورًا. هذا الموقف البسيط يُظهر قوة القيادة بالقدوة، حين تكون الأفعال أكثر تأثيرًا من الأوامر.

غير أن هناك اعتقادا شائعا بأن القيادة محصورة في التوجيه المجرد من الأمر والنهي، الصرامة في التعامل من غير الملتزم بالأمر..وأن القائد ليس ملزما بأن يكون قدوة لأي عضو ومهمته هي تقسيم المهام وتوجيه الأعضاء وحسب.. وهذا منتشر كثيرا في واقعنا اليوم من مؤسسات الى شركات الى جمعيات وغيرها من البيئات الفرقية.

من خلال تجاربكم، أي من الأسلوبين تجدونه أكثر تأثيرًا في بيئاتنا اليوم: القيادة بالقدوة أم التوجيه المجرد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التكامل بين الأسلوبين هو الأمثل، فلو كان القائد مقتصر على توجيه الفريق وتقسيم المهام فهو بذلك بعيد عنهم، ولو تخصص لأن يكون قدوة بكل مهمة فبذلك سيقصر في مهامه كمسؤول.

والأصح أن يدرك متى يفعل هذا ومتى يفعل ذاك، بعملي مثلاً أنا أقوم بتقسيم العمل في بداية المشروع، واتواجد كل يوم ساعتين مع الفريق ألاحظ عملهم واساعد هنا وهناك وأتابع معهم وربما أخذ دور في التنفيذ وبقية اليوم للإشراف على بقية المجموعة ومتابعة مسار العمل، وهنا طبقنا الجانبين وحققنا أفضل نتائج

شكرا لمشاركتك تجربتك المتوازنة، لدي فضول لأعرف هل لاحظت فرقا في أداء الموظفين خلال الساعتين اللتان تتصرف فيهما كقدوة وشريك عملي لهم وبين أدائهم بقية اليوم؟

من واقع تجربتي، القيادة بالقدوة تبدو أكثر تأثيرًا في البيئات اليوم، خاصة في الأماكن التي تسعى لتعزيز الثقافة المؤسسية والابتكار. القائد الذي يُظهر السلوكيات التي يتوقعها من فريقه، سواء كان في مواقف بسيطة أو معقدة، يبني علاقة ثقة قوية مع الأفراد، مما يعزز الأداء العام ويحفزهم على الالتزام.

أما التوجيه المجرد، قد يؤدي إلى نتائج محدودة عندما يكون الحافز فقط يأتي من الأوامر الخارجية دون أي محرك داخلي من القائد نفسه. غالبًا ما يشعر الأفراد بفجوة بين ما يُطلب منهم وما يُفترض أن يقوم به القائد، مما قد يخلق بيئة من التوتر أو حتى الاستهزاء بالتوجيهات.

أحسنت، القيادة بالقدوة تجعل النتائج مستمرة حتى في ظل غياب للقائد لأنها ليست محصورة ومحدودة بتوجيهات مجردة.

لكن في مثل هذه الحالة

غالبًا ما يشعر الأفراد بفجوة بين ما يُطلب منهم وما يُفترض أن يقوم به القائد، مما قد يخلق بيئة من التوتر أو حتى الاستهزاء بالتوجيهات.

اذا تعرض قائد ما لهذا الموقف فكيف يعالجه؟

لا يوجد حل سوى تغيير طريقة إعطاء الأوامر المجردة والانتقال إلى محاولة الانخراط في الأوامر، وهذا الانتقال له أثر بالغ في استجابة الموظفين للأوامر. فبدلا من أن يقول أن فلان سيقوم بكذا وفلان سيقوم بكذا، يضيف إليها وأنا سأقوم معكم بكذا. أعتقد أن هذا الأمر مهم للغاية في الإدارة

أؤمن بمقولة قرأتها يومًا :

" إذا كانت أفعالك تلهم الآخرين ليحلموا أكثر، ليتعلموا أكثر، لينجزوا أكثر، فأنت هو القائد الحقيقي"

القيادة بالتوجيه المجرد تجعلك مديرًا وليس قائدًا، لأن المدير قد يركز فقط على تنظيم المهام وتوزيع الأدوار والمحاسبة، دون أن يبني علاقة حقيقية مع الفريق أو يلهمهم للعمل بإرادة وحماس. وهذا يخلق بيئة من الصرامة والامتثال. في حين أن القائد الذي يتبنى القيادة بالقدوة يثبت من خلال تصرفاته أنه يشارك في العمل.

Rafik_bn أضف ردا
في حين أن القائد الذي يتبنى القيادة بالقدوة يثبت من خلال تصرفاته أنه يشارك في العمل.

في بعض الحالات قد لا يتسنى للقائد وقت كبير للمشاركة في العمل بسبب مسؤولياته الاخرى كمدير عليهم ومنظم لهم كما في تجربة @Eslam_salah1 فطبيعة عمله لم تمنح له سوى ساعتين للتصرف عمليا كقدوة معهم. فهل تعتقد أن القائد يخلق هذا الوقت ليتصرف كقدوة بمرونة أم انه مقيد بمسؤولياته التي لا تترك له سوى وقت محدود قد لا يكون كافيا؟

فهل تعتقد أن القائد يخلق هذا الوقت ليتصرف كقدوة بمرونة أم انه مقيد بمسؤولياته التي لا تترك له سوى وقت محدود قد لا يكون كافيا؟

القيادة ليست فقط في المساهمة العملية المباشرة، بل تمتد إلى كيفية اتخاذ القرارات وتنظيم الأولويات والتواصل الفعَال مع الفريق. حتى لو كانت الساعات المخصصة محدودة، يمكن للقائد أن يستغل هذا الوقت ليكون مؤثرًا، يُمكن أن يظهر ذلك في الالتزام بالمواعيد والتعامل بحكمة مع التحديات وتحفيز الآخرين على تقديم الأفضل.

القيادة حتمًا ليست محصورة في التوجيه المجرد، ولكن ذلك المفهوم متغلغل في الحمض النووي العربي، الذي اعتاد على تتابع السلطات المستبدة في كل مكان من حوله، حتى أصبح مقتنعًا أن كلمة القيادة تساوي الطاعة والقوة، ومن هنا أصبح يطمع لتلك المكانة، غير واعي بأن أقصى مستويات الخطورة تحاوط القائد، وأكبر المسؤوليات تثقل كاهله، وفي النهاية هو موظف لدى من يرأسهم كما هم موظفون لديه.

شكرا على ذكر هذه النظرة التي تناولت أحد اهم أسباب تفشي هذا المفهوم الخاطئ للقيادة في مجتمعاتنا، لو كنت تعمل تحت قائد او لنقل مدير بهذه الصفات، لا يعي أن القيادة تكليف وليست تشريفا، كيف تتصرف كموظف لك حدود لا تستطيع تجاوزها لكي لا تهدد استقرار عملك؟

سأحاول أن أقف على حقوقي بالطريقة القانونية، مثلما تقول المقولة المصرية "أخذ الحق صنعة" وإن شعرت بأن مديري يستخدم سلطاته بالطريقة الخطأ فسأحاول قدر الإمكان تقريرما يفعله لإدارات أكبر أو إدارات مختصة بمخالفات مديري، لأنني لا أشعر أن مديرًا قد يباشر عمله بطريقة الديكتاتور دون أن يصدر منه مخالفة، اتباع بروتوكولات حقوق العمل في الشركات المحترمة يفيد في معظم الأوقات.

القدوة مهمة جداً للقائد؛ بأن يكون قدوة بإيثار الغير، والاهتمام بمصالحهم، وإعطائهم حقوقهم، كذلك تقدير ظروفهم وتحفيزهم، لو راعى القائد ذلك سيكون مرؤوسيه على قدر كبير من الالتزام في أداء العمل.

لكن لو لم يهتم القائد بمن معه سيتركه من معه في أول ظرف أو مشكلة، أو لو وجدوا وظيفة أخرى.