"ليس كل ما يلمع ذهبا" كيف نقيم الفرص المتاحة أمامنا؟ من رواية موظف البورصة

في مغامرة "موظف البورصة" يعكس آرثر كونان دويل بمهارة تلاعب الثقة والإغراءات التي تخفي نوايا مظلمة، القصة تأخذنا إلى حياة"هال بيكروفت" الموظف البسيط الذي يجد نفسه أمام فرص عمل غامضة بعد فقدان وظيفته. الإغراء كان واضحًا: أموال طائلة وشروط سهلة، لكن الغموض كان أعمق مما جعل هولمز يكتشف أن هذا الموظف ضحية لخطة هدفها استخدامه كوسيلة لتحقيق مصالح مشبوهة.

هذا السيناريو لا يزال يتكرر بأشكال جديدة في عالمنا، حيث تبدو بعض الفرص، سواء عبر الإنترنت أو الواقع، مغرية إلى حد يثير الشكوك. ولعلكم تعرفون القصة الشهيرة لبيرني مادوف الذي أقر عن تدبيره لأكبر عملية احتيالية في أمريكا عام 2009 وقد اعترف بأنه احتال على مستثمرين من خلال برنامج يُعرف باسم بونزي، يدفع فيه للمستثمرين من أموال العملاء الجدد، بدلا من الأرباح الفعلية، وتوجد الكثير من القصص المشابهة ولعل بعضكم لديه تجربة أو قصة عن هذا الأمر الذي بات شائعا اليوم!

هذا تذكير قوي بأن الانجذاب السريع وراء ما يبدو سهلًا قد يكون بوابة للسقوط في فخاخ الخداع. مثل بيكروفت، نجد أنفسنا أحيانًا في مواجهة خيارات تحتاج إلى عين فاحصة وقلب واع.

ولكن وسط كل هذا الكم من العروض المغرية والإعلانات البراقة، هناك فرص حقيقية في نفس الوقت قد نندم على إضاعتها أو تفويتها مثل فرصة البتكوين قبل أعوام قليلة! إذا كيف يمكننا الموازنة بين اغتنام الفرص التي لاتتكرر وتجنب الفخاخ المحاطة بقشرة لامعة وجذابة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك مقولة "لا وجود للمحتال إلا عندما يوجد الطماع" فطالما هناك طماعون ستجد دائما المحتالين في كل وقت ومكان.

وللخروج من فخ هؤلاء المحتالين الذين ينصبون الفخاخ فإننا في تلك الحالة نأخذ بالمقولة الشائعة "اسأل مجرب ولا تنسى الطبيب"، بمعنى أننا لا نأخذ أي خطوة تجاه أي طريق قبل أن نسأل من جرب ذلك الطريق قبلنا حتى نتأكد هل هذا طريق صحيح أم فخ من الفخاخ، والتداول أكبر مثال على ذلك، الكل يسوق له ويتحدث عن الثراء السريع من خلاله، وإذا بحثنا عن المجربين سنجد أن الكثير منهم قد خسر كل ما يملك بسببه.

Rafik_bn أضف ردا

أتفق معك أن الطمع هو مدخل الاحتيال، لكن لنكن واقعيين، ليس الجميع طماعًا! أحيانًا يفتقر الناس للخبرة أو يجدون أنفسهم تحت ضغط الحاجة. لذا تعزيز الوعي هو الحل، وليس فقط اللوم على الطمع.

لم أقل أن الجميع طماعون، بل ضربتُ المثال فقط لكي أقول إن الطمع هو المدخل الأول للمحتال على الشخص، ولكني وضّحتُ في كلامي أننا كي نتلافى عمليات الاحتيال والنصب أن نسأل من جرّبَ قبلنا إذا كان بالفعل هناك من تعامل معهم وصدق أم لا، فإن لم يكن فلا نقرب من هذا الشخص حتى يثبت صدقه.

هناك أسس كثيرة نقيم على أساسها الفرص، منها الجهة المانحة للفرصة إذا كانت ذات سمعة واسم ومحل ثقة أم جهة جديدة مجهولة ليس لديها تجارب فيما تدعو إليه، كذلك القائمين على تلك الجهات أو المسؤولين الكبار فيها الذي يحركون كل شيء، هل هم من أصحاب العلم والخبرة والإنجازات غير المشكوك فيها أم العكس، كذلك توفر كافة التفاصيل وإيجاد إجابة منطقية لكل سؤال تطرحه، دون إغفال أي جانب هام أو محاولة التلاعب بالكلمات للوصول لنتيجة معينة، وفي كل الأحوال يجب أن نعي أن الفرص وإن كانت جيدة ولكن ربما لم نكن نحن المناسبين لها، فربما تضيبع الفرصة كان يعني تجنب خسارة كبيرة، وهكذا يجب أن ننظر للأمور في كثير من الأحيان.

Rafik_bn أضف ردا

ما ذكرتِه هو لبّ الموضوع، تحليل الجهة والقائمين عليها مهم، لكن أضيف أنه حتى الفرص الموثوقة قد تحمل مخاطر، ويجب أن نُقيّم إذا كنا مستعدين لتحمل هذه المخاطر.. العقلاء هم الذين يبحثون عن الحقائق لا المظاهر المزخرفة وحدها، وإذا لم نكن نحن كفؤًا للفرصة حتى لو كانت جيدة، فكما ذكرتِ قد يكون الله قد وقانا شرها.

على منصة التواصل الاجتماعي كتبت منذ ساعتين عن تجربة لي مع ابن عمي ويا لها من مصادفة، كان يعرض علي التعدين في البيتكوين وقتما كان سعر 80$ للعملة الواحدة، كان يحسب لي الارباح السنوية وفقا لمتسوط سعر بيع 80$ ، لو استثمرنا بمبلغ الف دولار فقط في شراء معدرات للتعدين سوف يصبح رأسمالنا 5 ألاف دولار في نهاية السنة، رفضت لأأني لم أقتنع بعملة وهمية لا أستطيع امساكها في يدي !!

التقليدية و الخوف منعتني من اقتناص الفرصة.

الندم على الفرص الفائتة شيء طبيعي ولكن يا أستاذ محمد، تقليديتك قد تكون درعا ضروريا للحماية من كثير من عمليات الاحتيال في هذا الزمن الماكر.. صحيح أن الخوف والتقليدية أحيانًا تمنعنا من اغتنام الفرص لكن في زمن كهذا نحتاج للتوازن بين هذه التقليدية وبين خوض غمار التجربة... لا أحد يستطيع توقع المستقبل تمامًا ولكن دراسة الفرص بعقلانية تساعد في تقليل الخسائر على الاقل، واحيانا يكون الندم على دخول فرصة فاشلة أقل منه على تضييعها

هناك عديد من التكنيكات البسيطة لكشف ما وراء تلك القشرة اللامعة، ولكن أرى أن أهمها هو مقدار المطلوب منك تقديمه لوظيفة الأحلام هذه، فغالبًا هذا يوضح مدى قرب تلك الفرصة من أن تكون عملية احتيال، فحتى الفرص السهلة ليس من المفترض منها أن تطلب منك دفع مبلغ مالي، أو تخفي عليك تفاصيل هامة وحيوية مثل طبيعة العمل نفسه أو المنتح النهائي.

نقطة ممتازة صديقي. منطقية الطلبات والشفافية هما المفتاح. أي فرصة تطلب تقديم الكثير من المال أو تحجب المعلومات الواضحة هي إشارة تحذيرية يجب أن تؤخذ بجدية.

أنا مقتنع بأنه لا يوجد ما يسمى بالفرصة الذهبية دون نقاش. إذا لم أقتنع بشيء، فبالتأكيد هناك مشكلة بشكل أو بآخر. في النهاية، الأمر يعتمد على مدى معرفتنا بالمجال الذي نرغب في اغتنام الفرصة فيه. لا يوجد مكسب بدون ثمن، سواء كان هذا الثمن هو الوقت أو الصحة أو المال. الأشياء التي تبدو لامعة تتطلب مجهودًا ووقتًا لتحقيقها، ولكن قد لا يكون كل ما يلمع ذهبًا، وهنا قد تخسر المجهود والوقت المبذول.

سؤال أهل العلم، تنوع المصادر، والبحث قبل اتخاذ أي قرار هو ما سيحميك من الانهيار في مثل هذه الأمور. كثيرًا ما رأينا من يفقد كل شيء، بل وحتى حياته، بسبب الخسارة في البورصة. وهناك من يحاول من جديد نظراً لقناعته وفهمه لما سقط فيه في المرة الأولى. هذا ليس بالضرورة الخيار الصحيح، ولكنه أحد الأمور التي تخفف من صعوبة السقوط.

النظرة الواقعية التي قدمتها تُلخص الأمر. بالفعل، لا شيء يُكتسب دون ثمن، وسؤال أهل العلم والبحث الدقيق هما خط الدفاع الأول. أما عن الخسارة، فهي جزء من التعلم إن أحسنّا استيعاب الدرس.

هذا صحيح بالفعل، ولكن هذا إذا كان مبنيًا على خلفية وأساس علمي. أما إذا كان مجرد محاولة أو تجربة أو اتباعًا لأوهام الربح السريع والربح المبالغ فيه دون جهد، فهذا خطأ كبير.