التنمية البشرية، علم لا يغني ولا يسمن من جوع

من عدة أعوام قرأت أول كتاب لي في التنمية البشرية، كان كتاب بإسم ( مالم يخبرني به أبي عن الحياة) لكريم الشاذلي. الكتاب كان اسقاطًا للضوء على عدة خبرات مر بها الكاتب على مدار حياته، فقرر أن ينقلها للقارئ؛ حتى لا يقع بما وقع به، ويتعلم الدرس الذي تعلمه الكاتب. حينها رأيت أن هذا ورغم نفعه إلا أنه ذات سلبية خطيرة، ألا وهي أن البشر مختلفين، وبالتالي لا يجوز تعميم تجربة شخص على الآخرين، أو القول بأن ما أتى به الكاتب هو الصواب وما دونه لا - في مجال الخبرات الشخصية والتجارب الحياتية -، علاوة على أن كل كلمة ذكرت في الكتاب نحن جميعًا على دراية بها، ولكننا إما نتجاهلها، أو لا نجد سبيلًا للوصول إليها، وهو مالم يقدمه الكاتب للقارئ، لم يدله على طريق الوصول. وعلى الرغم من هذا فقد استمتعت بلغة الكاتب والتي كانت وقتها قوية بالنسبة إلي. 

بعدها قرأت كتاب لإبراهيم الفقي رحمه الله بعنوان (ايقظ قدرتك واصنع مستقبلك) لا أذكر حينها الصورة التي تكونت في عقلي مع كل سطر قرأته، ولكن ما اذكره أني شعرت بملل نوعًا ما عند القراءة. وكان هذا هو تقييمي للكتاب على جودريدز 

تجربتي الثانية مع كتب التنمية البشرية بعد كتاب (مالم يخبرني به أبي عن الحياة) لكريم الشاذلي وبإذن الله هتكون الأخيرة. أنا بحترم د.إبراهيم الفقي وبحب أسمع برامجه جدا ، وبرغم كده أنا تأكدت بعد قراءتي لكتابه ده وقبله كتاب أ.كريم إن التنمية البشرية مجرد كلام كتيييييير جدا أنا وانتي وانت عارفينه كويس أوي بس بنتجاهله أو مش واخدين بالنا منه فبيكون دور التنمية البشرية هو تذكرينا بالكلام ده بس بشكل علمي تقريبا مع إضافة كام جملة تشجيعية ليك . بالنسبة للكتاب ده بقى ، أولا وعلى عكس الفهرس اللي قسم الكتاب لعناوين الكتاب مش متقسم لعناوين لأ ده الكلام كله داخل في بعضه وده كان شيء مرهق ومشتت كمان وخصوصا لو اضطريت توقف القراءة للسبب ما فبتلاقي نفسك بتبطل قراءة عند نص الكلام وحبل أفكارك بيتقطع ولما ترجع تقرأ تاني بيكون صعب عليك تربط الكلام ببعضه ، دي نقطة. النقطة التانية هي الرغي الزايد عن اللزوم ، الكاتب مثلا كتب صفحات كتير جدا علشان يثبت الجملة دي بس (الإدراك هو كل شيء ، فهو بداية التغيير ، ولن يحدث تقدم بدون الإدراك ، وإذا لم تدرك قدراتك فلن تستخدمها) ، اللي بيحصل إنه بيثبت الجملة بقصة أو كلام بعدين يرجع من الأول يثبت نفس الجملة بقصة تانية أو كلام تاني بس النتيجة واحدة ، 50% من الكلام اللي في الكتاب حشو زائد عن اللزوم وهو ده جوهر التنمية البشرية. استفادتي من الكتاب لم تتعد ال 1% وكذلك كان الحال مع كتاب أ.كريم الشاذلي وأعتقد هتكون دي هي نفس النسبة لو قرأت أى كتاب تاني في المجال ده. الخلاصة كتب التنمية البشرية كلام ما فيش منه أي استفادة اللهم إلا شوية الطاقة الإيجابية اللي بتزودنا بيها بعد ما نخلص قراءتها ومابتستمرش معانا أكتر من كام ساعة أو كام يوم ( مجرد رأي ). تقييمي للكتاب 3 نجوم 

ووقتها اتخذت القرار بأني لن اقرأ كتب تندرج تحت قائمة التنمية البشرية مرة أخرى، إلا أني خالفت هذا العهد وعدت لأقرأ كتاب آخر لا اذكر اسمه الآن، ولكنه كان آخر ما قرأت في التنمية البشرية، لأتوقف تمامًا بعدها عن القراءة فيها بتاتًا؛ فهي لم تضف لي أي شيء على الإطلاق، سوى العديد من الحماس وفقط، حماس لم اعرف بعد الانتهاء مما اقرأ اين أوجهه تمامًا حتى يعود علي بالنجاح الذي وعدت به على مدار القراءة. 

ما تفعله التنمية البشرية سواء كانت كتبًا أو محاضرات ما هو إلا شحذ للطاقات المتواجدة بداخلنا، ثم لا تجد متنفس لها، شحذ مستمر دون تفريغ، مما ينتج عنه كبت وانفجار في الأخير في غير المحل الصحيح، أو حتى سقوط تام وهدوء قاتل عند الفشل في تحقيق خطوة ما. شحذ ومحاولة دفع للمرء للاعتقاد بأنه قادر على النجاح إن أراد، مهما كانت الظروف قاسية أو استحالية، وهذا لا يشمل تقديم الكيفية التي يقدر بها المرء على فعل هذا. شحذ وفقط. على عكس كتب التنمية الذاتية، أو الإدارة والتي تقدم نصائح علمية مدروسة قائمة على خطوات منهجية تدفع الإنسان إلى الوصول، وليس التحمس وفقط. 

إن الحياة المثالية التي تقدمها التنمية البشرية لنا، والنجاح المتواصل هو درب من دروب الخيال، إن طريق الوصول وعر، مليء بالمشكلات والعقبات والمستحيلات أكثر من المغريات بأضعاف مضاعفة، ولا يتضمن وصولًا على طول الدرب، بل أنه قد لا تصل أبدًا، انت بالفعل لا تصل أبدًا، من الندرة الوصول لمنتهى الطريق. وبالتالي فتلك الحماسية التي اكتسبتها من التنمية البشرية إن لم تكن مدعومة بالاستعداد للـ (الممرمطة) كما نقول بالمصري، والتعب الشديد، والفشل في أغلب الأوقات، والسقوط والنهوض مجددًا فحقيقة لن يكون لها أي أهمية أو دور يذكر. 

وأنت ما رأيك؟ هل التنمية البشرية تقدم فائدة لقارئها أو المستمع لمحاضراتها؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنها تحاول فقط جعل المرء يقرأ ما يحب أن يسمعه، وما تطرب له مخيلته من أشكال القوة والثقة والاستحقاق وغيرها، ومن ثم يخرج خالي الجيب ويعود إلى حياته الواقعية، دون أدنى تقدم، أعتقد أن الكثير من الأشخاص يتاجرون بهذا الوهم ويبيعونه للناس فيستغلون أموالهم ووقتهم وطاقتهم، والأجدى أن ينفق المرء كل هذا في مهارة مهما بدت بسيطة.

أنت ما رأيك؟ هل التنمية البشرية تقدم فائدة لقارئها أو المستمع لمحاضراتها؟ 

بالنسبة لي أعتبر التنمية البشرية مجرد علم خرافي رائج ولا يبنى على أي أسس علمية صحيحة.

أما تأثيره فهو كحبة مخدرات تنتشي منها قليلًا فحسب ثم ترجع لواقعك بدون أي استفادة حقيقية.

ولكن المشكلة في نظري تحدث عندما نخطئ في تصنيف كتاب مثلًا فنعتقد أنه تنمية ذاتية بينما هو يناقش أمرًا مهمًا فهذا فخ أخاف أحيانًا أن أقع فيه.

والمشكلة الأكبر هي كمية النجاح والشهرة والمال التي يجنيها هؤلاء الناس الذين يحاولون تعليمك كيف تصبح مثلهم!

فنعتقد أنه تنمية ذاتية بينما هو يناقش أمرًا مهمًا فهذا فخ أخاف أحيانًا أن أقع فيه.

أظن أن التنمية البشرية شيء، والتنمية الذاتية امر آخر.

الأمر يمكن حسمه بقراءة فصل أو اثنين، أو التصفح السريع للكتاب، أو تصفح صفحة الكتاب على موقع جودريز، أو سؤال قارئ نهم وموثوق برأيه عن الكتاب. وغيرها من الطرق التي يمكن معرفة بها نوع الكتاب وما يقدمه بحق.

بالنسبة لي يتخلص علم التنمية البشرية في جملة :-

( عِلمٌ لا ينفع، وجهل لا يضر ) ، حقيقةً ما أراه إلا بعض الشعارات الفارغة التي أحدثت ضجة في المجتمع بدون جدوى، علم " مع أني أظن أن كلمة علم لا تنبغي لتوصيفه " يرفع جدًا من المشاعر الحماسية لدى المرء والتي ما إن هدأت قليلًا شعر الإنسان ويكأنه وقع أرضًا.

حماس مبالغ فيه.

مشاعر مبالغ فيها.

لا واقع ولا حديث باحتماليات ولا ولا .

حتى أن بعض الحملات التهكمية على السوشيال ميديا صدرت بمزاح مثل :- تذهب إلى دورات التنمية البشرية ليقول لك المدرب حروف ألم مثل أمل، أبدل الحروف وادفع خمسمائة جنيه وسلام 😅

يستدرجون أصحاب الأحلام الناشئة، وبسطاء التفكير.

تمامًا، ويعلوا شأنهم في حين أن أولئك البسطاء يسقطون أرضًا ويكتشفون حجم النصب الذي مورس عليهم ولا يجدون صدى لصوتهم وشهادتهم بما وقع عليهم حتى صار كثيرين يخشون من نقد هذا المنهج لما سيلاقونه من هجوم وتهكم

بالضبط سارّة ..

إن أرادوا الحديث صُبت عليهم التهكمات بأنهم لا يدركون قيمة علم كهذا، وهو مجرد من أي توصيف للعلم ولم يترعرع إلا على آمال هؤلاء البسطاء ويتغذى على أحلامهم

كتب التنمية البشرية معظم سطورها متكررة وايضا الافكار لا شيء جديد سوى ان الكاتب يقدم اما تجارب او خبرات وفقط يحفزك لمدة وجيزة .صراحة انا لا احب قراءة هذه الكتب لانها مملة بصراحة اجد ان الافكار قديمة كل كتاب يشبه الكتاب الاخر كلهم يتكلمون حول التغيير نفس الانسان وهذة مواضيع كل يوم نسمعها وانا شخص احب كل شيء جديد احب الاحداث الغامضة المشوقة كالروايات

أفكار وآراء التنمية البشرية صارت مستهلكة بالفعل، ولا تُناسب العصر الذي نعيش فيه الآن، وخاصة أن من سلك هذا الطريق لم يتمكن من تلك النجاحات المزعومة التي رددها رواد التنمية البشرية.

وصارت الحاجة ماسة لعلم بديل يعتمد على الوسائل والطرق العملية لا التحفيز بالحديث وفقط

أتفق معك جملة وتفصيلا، وأزيد عليك أن مدرب التنمية البشرية يقدم نفسه بطريقة مذهلة وأيقونية حيث يبدو كبروس واين من فيلم بات مان المنقذ الفذ و(الناجح) حيث يتكمن من حصد معجبين مثله مثل أي شخصية مشهورة.

بعدها يبدأ المدرب بمدح نفسه والشهادات التي يمتلكها.

ثم تبدأ شرائح الباوربوينت في التنقل وتبدأ قصص النجاح بالتدفق.

--

طبعا أنا كنت من أشد المتعصبين للتنمية البشرية ، وكنت أسافر لحضور دورات التنمية البشرية ، والتي كانت أغلى من سعر التذكرة من عدن إلى القاهرة.

كانت سنوات الكلية والبحث العلمي وعشقي للكتب والروايات سبب البحث عن حقيقة التنمية البشرية لأني وبكل صراحة كنت مستغرب أن مافيش دولة في العالم معاها تخصص التنمية البشرية في جامعاتها المرموقة.

فبدأت بالبحث عن شخصية المدرب القدوة ، والتي تفاجأت بأنه لا يملك ورقة بحث علمية واحدة ، ثم تحققت من إنجازاته والتي تأكدت بأنه لا يمتلك أي شركات وفروع في أوروبا بتاتا مثل ما يدعي ، ثم أكتشفت أنه لم يقم بتدريب أجنبي واحد حيث كان يدعي بانه يقوم بتدريب موظفي الشركات الأجنبية ، ثم أكتشفت أنه لا يمتلك أي كتاب مترجم (حيث يقوم عشاقه بترجمة بعض كتبه بنفس دار النشر العربية أو نسخ كيندل). لا يوجد له كتاب واحد في امازون من تأليفه سوى كتاب واحد نسخة كيندل قام بتأليفه شخص من تونس من تجميع محاضراته المتلفزة وعلى ما يبدو لم يحقق أي مبيعات.

بدأت بعدها بالبحث عن الشهادات ومزودي الشهادات وتواصلت مع الجامعات نفسها التي نستلم شهاداتنا منها وإذا بكل الجامعات تنفي نفيا قاطعا معرفتها بالشهادات التي تصدر بإسمها ، بل وبكل أسماء المدربين الدوليين والفضائيين بلا استثناء.

كانت الصدمة أكبر عندما أكتشفت أن معظم ما تعلمناه يسمى بالعلم الزائف ولا إعتراف علمي أو أكاديمي له.

كيف أفعل بجبال الشهادات الورقية المعتمدة من أرقى الجامعات الدولية ؟ حيث كنت أمتلك أعداد لا نهائية منها ، كيف أعوض سنوات العمر التي ذهبت هراء. والأدهى والأمر كيف أقنع الوالد والوالدة أن هذه الشهادات التي صرفت عليها نقودهما لا تنفع سوى لتغليف سندوتشات إخوتي الصغار؟ (يا ويلي يا سواد ليلي)

قررت أني أبدأ حملة توعية على الفيس بوك في تلك الفترة (حيث لم يكن الفيس بوك منتشرا آنذاك) ومع ذلك كمية الإهانات والتشكيك التي تلقيتها فاقت كل تصوراتي. لكن مع الأيام ظهرت الحقيقة شيئا فشيئا. وبدأ الناس بالتشكيك والإنتقاد في موضوع التنمية البشرية. وبدأت الدورات تختفي ببطء من المدن الكبرى كعدن وصنعاء والحديدة وتعز والمكلا وسيئون وتريم إلخ لكنها تنشط في المدن المتوسطة والصغيرة الريفية بشكل ملحوظ أو تحت مسميات دورات إدارية.

أحد الشباب كلمني مرة على الفيسبوك أنه ذهب إلى مقابلة وظيفية لشركة نفطية عندما سألوه عن إمكانياته أخبرهم بأنه يجيد تحليل الشخصيات عبر طريقة النوم أو طريقة الكتابة باليد وأنه معتمد كمعالج بالخط الزمني كما يمتلك شهادات بالكاريزما وبناء الشخصية إلخ ، قال سألني الHR كيف بإمكانك توظيف هذه المهارات كمهندس جيولوجي في شركة نفطية ، قال إذا بي أرتبك وألف وأدور بالإجابة وطارت علي الوظيفة.

متأسف على الإطالة لكنك نكأتي الجرح ^_^

ما تفضلت بذكره ينطبق على العديد من العلوم التي تم احتداثها هذه الأيام، وانساق خلفها الآلاف ليكتشفوا في الأخير انها مجرد وهم، أو عبادة دينية وثنية لاحدى الطوائف في احدى البلاد وتم تحريفها لتكون علمًا وتنتشر في بلادنا ويتم جمع الآلاف منها، الانيجرام احد هذه الأمور، علم الطاقة، وغيرها ...

وجميعها لا تحتاج سوى بحث مشابه لما قمت انت به، لا تحزن على ما فاتك فهو بالتأكيد درس قيم لك، وتجربة أتت بثمارها بالتأكيد على مستوى شخصك الكريم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعد التنمية البشرية بالنسبة لي واحدة من أكبر الخرافات في وقتنا الحالي.

قد تسألني يا صديقي، هل تريد القول بأن محاضرات التنمية البشرية وكتبها لا تؤثر بأي حال من الأحوال على من يهتم بها ويتابعها؟ بالتأكيد، لا!

مشكلتي مع التنمية البشرية لا تتعلق من قريب أو من بعيد بالتأثير الذي تحدثه التنمية البشرية في حد ذاته. بل مشكلتي أنا كمحمد تتعلق بنوع هذا التأثير. فإذا نظرنا بإنصاف للتنمية البشرية، فسنجد أن محاضراتها مثلا تبعث في النفس حماسا لا يدوم لأكثر من بعضة أيام. فهذه المحاضرات تكون مليئة بقصص النجاح والعبارات التحفيزية التي تبعث في نفس الإنسان حماسا هائلا ورغبة جامحة في الوصول إلى هدفه. هل التحفيز في حد ذاته شيء سيئ؟ بالطبع لا! أي إنسان يحتاج دائما إلى ما يحفزه ويشجعه على بلوغ غايته. لكن المشكلة في هذا النوع من الحماس أنه قصير المدى بشكل غريب. فهو لا يدوم لأكثر من بضعة ساعات أو أيام على الحد الأقصى.

الأهم من التحفيز بالنسبة للإنسان هو منهجية محددة يسير عليها في الحياة، بحيث إنه إذا شعر في يوم ما بالضيق أو الكسل - وهذا طبيعي جدا ويحدث لكل إنسان - يعود إلى تلك المنهجية فيجد فيها حلا لمشاكله. للأسف التنمية البشرية لا تقدم هذه المنهجية، هي فقط تقدم حماسا لا يدوم مفعوله في الغالب لأكثر من بضعة أيام كما ذكرنا.

التنمية البشرية الآن تحولت إلى تجارة الرابحون الوحيدون فيها هم القائمون عليها من مدربين وإداريين ومنظمين. عن نفسي، أتمنى فعلا أن تتطور التنمية البشرية وتتوقف عن بيع الوهم لجمهورها.

أتمنى فعلا أن تتطور التنمية البشرية وتتوقف عن بيع الوهم لجمهورها.

وهذا ما أشك فيه؛ لأنها ليست علمًا من رأيي بل مجرد تجميعة لآراء وخبرات مدربينها لا أكثر

أعتقد أن هذا يظل رأي من لم ينغمس في التنيمة البشرية ويطلع على كثير من الكتب والنظريات والتطبيقات الخاصة بها التي قام بها العلماء. لا يوجد علم أيًا كان مسماه لا يقدم فائدة، حتى وإن كانت فائدته قليلة بالمقارنة مع بعض العلوم الأخرى. بالطبع يوجد اختلاف كبير بين وجهات النظر للأشخاص، ولكن لا يمكن الحكم على علم ما عن طريق بضع أشخاص وآرائهم. حتى نتيقن من شيء ما يجب أخذ رأي كل البشرية فيه، بالطبع سنجد من هو يدعم الفكرة، والآخر الذي لا يحبذها.

أمّا بالنسبة للملل وقت قراءة الكتب الخاصة بالتنمية البشرية ، فأعتقد أن الاختيار من البداية لم يكن صحيحًا!!!

الكتابين المذكورين في حديثي كانا من أفضل الكتب تحقيقًا للمبيعات في حين قراءتهما من جهة، واغلب من كان يقرأ في هذا العلم كانوا يرشحونهما لي، فجزئية أن الكتابين قد يكونا سيئين منفية.

بالطبع لا يمكن رفض علم نتيجة آراء بعض الأشخاص، ولكن من الذي صنف هذا المنهج علمًا، وما مقدار عمره حتى نستطيع الجزم بأنه صحيح وسليم ومؤثر بجد. علاوة على أن المهاجمين للتنمية البشرية في ازدياد بشكل يومي، وكثير منهم قارئين ومتعمقين كذلك في العلم لسنوات وسنوات.

ولنفرض أنه مفيد، ماذا يقدم بجد غير التحفيز لرواده وفقط، وما فائدة التحفيز الزائد إن لم تعرف ما الخطوة التي يجب أن تخطوها حتى تستثمر تلك الطاقة التي تملأك الآن؟

لقد كنت أتجه إلى هذا النوع من الكتب في بداية رحلتي مع القراءة وصدقاً لقد كانت تجعل من القراءة تجربة صعبة لي، ولم أكن أفهم منشأ المشكلة، هل كوني مبتدئة في القراءة أم الكتب التي أقرأها ليست مناسبة أم طريقتي في القراءة خاطئة !

ما كنت أشعر به حينها وبالأخص أنني كنت في فترة تكوين شخصيتي وفهم نفسي، هو الشعور بالحماس والثقة بالنفس ولكن سرعان ما يخفت هذا الشعور مع أول عقبة أواجهها، أيضاً من الأمور الأخرى التي كنت ألاحظها أنني وبعد مدة من انهائي للكتاب لا أذكر شيئاً مما قرأت على الرغم من أنني كنت حينها أجزم أن هذه الكتب غيرت حياتي وشخصيتي واستفدت منها ولكنني الآن اتذكر اسم الكتاب بصعوبة .

لا انكر أنني استقيت بعض القواعد والمبادئ من تلك الكتب ولكن الكثير من الأمور لم تضف لي أي شيء لأنني لن أطبقها في حياتي .. مثلاً كتاب الراهب الذي باع سيارته الفيراري والذي يحكي قصة محامي لامع انتقل من حياة البذخ إلى حياة الرهبان والتأمل والعزلة في إحدى المناطق الجبلية .. استمتعت بالقراءة ولكن .. بالتأكيد لن أهرب من الجامعة لألتحق ببعثة تأمل في الهند !

هذه الكتب تحوي حكم واقتباسات رائعة، ما يشكل روعتها هي الطريقة التي صيغت بها ولكنها في معناها لا تقدم لنا سوى ما نعرفه .

مجال التنمية البشرية أصبح مجالاً منفراً فالكل أصبح يسرد لك أسباب النجاح من وجهة نظره ويتناسى أن لكل شخص حياة مستقلة وقصة نجاح خاصة به .

تلك الكتب التي قرأتها فعليًا لا اذكر منها حرف، لا كتاب كريم الشاذلي، ولا ابراهيم الفقي رحمه الله، ولا حتى ذاك الذي لا اذكر اسمه، لا شيء بتاتًا، اقرأ ما خطته يدي من تقييم فأجدني لا اذكر حتى ما الذي انتقدته في هذه النقطة، أو علقت عليه، ويكأنه حبر سحري كتب في مخي أثناء القراءة واتمحى بمرور الوقت.

التنمية البشرية هي مجرد أبحاث هدفها التطوير من الإنسان أو حتى المنشئات التجارية من خلال تطوير مهارات فريقها وبالتالي هي لا ترقى لأن يقال عنها علم وهي مبنية على أسس وتجارب فردية وليست شمولية وعموممية مثل علم النفس مثلاً.

لكن ما يحدث أن هناك أناس لديها قابلية للتأثر والتفاؤل وتكوين تصور جديد عن انفسهم يحفزهم من أجل التغيير وقد يرجع ذلك إما لأسباب جينية أو لأسباب تربوية بينما هناك أناس لا تتأثر إلا بالمنطق ولن تتغير حياتها من خلال صور التحفيز لتي يعتمد عليها مدربو التنمية البشرية ولذا نجد أن هناك من يستفيد من هذه المحاضرات وهناك من لا يكترث بها.

بالنسبة لي أن أعتبرها مثل الدواء الازم في بعض الأحيان من اجل شحذ الهمم فأنا من الأشخاص الذين يميلون للتفاؤل الدائم ولكن حين أصاب بالإحباط أو اليأس أحتاج أن أخرج منه سريعًا وأعتبر أن مثل هذه المحاضرات يساعدني في ذلك.

الفكرة ليست بالتنمية البشرية بحد ذاتها الفكرة تكمنا بالمدرب نفسه هناك مدربين قادرين على بث روح التحفيز بداخلي أكثر من غيرهم، وهذا يشبه تأثري برجال الدين أو بالمعلمين أو السياسيين فلا أتأثر بكل من يقول ولكني أتأثر بماذا يقول وكيف يقول؟! فنسمع الكثير من الشيوخ مثلاً يتحدثون عن أهمية الصدقة هناك من سأسمعه و أفهم من خلاله الحكمة منها وهناك من سيدفعني لأجعلها عادة حين يتحدث بأمور لا أعرفها وبأسلوب محبب وطريقة ودودة تجعلك ترى الصدقة ليست مجرد فرض وإنما سبيل لعلاج المرضى أو لزيادة الرزق أو للتكافل الاجتماعي... وغير ذلك ، هناك خطيب يكون قادر على جعل المصلين يتأثرون بخطبتهم حول صلة الرحم فيخرجون ليصلون أرحامهم على الفور بينما آخر يتحدث عن أهميتها في سطرين وانتهى الأمر ..

في حياتنا أيضًا الكثير من المعلمات ولكن هناك معلمات لن تنسى مهما مر الزمن لأن لهم بصمة خاصة في قلوبنا وعقولنا فكان لهم أسلوب وأداء مميز عن غيرهم جعلنا نهتم ونحب المادة.

هذا هو ما يحدث في التنمية البشرية يختلف أثرها باختلاف الملقي والمتلقي والمحتوى فإن اجتمع المثلث المتساوي الأضلاع كانت النتيجة إيجابية من خلال تقبل المتلقي لتحفير محتوى الملقي واقدامه على التنفيذ .

كلام ممتاز، ولكن ما يحدث على أرض الواقع أن نسبة غالبة من مدربين التنمية البشرية يسعون إلى اثارة الجدل أو التحفيز المبالغ فيه لجذب الانتباه وفقط، علاوة على عدم تقديم حلول لمن نحفزه نحن نحفزه وفقط لأن يمتلك الأمل، لماذا؟ لا جواب.

علاوة عن أن أغلب مدربين هذا العلم أو المنهج صاروا يسعون وراء السبوبة كما نقول أو الربح المادي. كذاك الفيديو الذي انتشر من فترة لشخص يردد كلمات كقابلت جبل هاطلع الجبل، مع حركات تمثيلية وحوله متدربات ينفذن ما يقوم به بالحرف. هذا دجل، ورغم ذلك يطلق عليه تنمية بشرية وله رواده والمدافعين عنه