مكتبة منتصف الليل. لماذا لا نجرب حيواتنا الأخرى؟

انتشرت رواية مكتبة منتصف الليل للكاتب مات هيج في الفترة الأخيرة وذلك بسبب ترجمتها للغة العربية بعد تفشي شهرة نسختها الأصلية.

والرواية تتحدث عن امرأة اسمها نورا وهي تعيش حياة غير مرضية ومليئة بالمشاكل والفرص التي لم تقتنصها والطرق التي لم تسعى فيها إلى النهاية

تقرر نورا الانتحار ولأن روحها غير مرضية فهي تذهب إلى مكتبة منتصف الليل وهي مكتبية مليئة بالحيوات الأخرى التي كان يمكن لنورا حياتها إن اختارت خيارًا أخر في نقطة معينة أي أنها عبارة عن مجموعة كبيرة من الخيارات والاحتمالات والطرق التي يمكن لنورا أن تتخذها

تذهب نورا إلى حيوات كثيرة وتحاول جعل جودة حياتها أفضل مما هي عليه فهل تقدر؟

ما يميز هذه الرواية بدون حرق كبير في الأحداث أننا نجد بعض الأحداث لا تتغير نهائيًا مهما فعلنا وأحداث أخرى يمكن تحويلها بالكامل وقلب حياتنا رأسًا على عقب

بعض الناس رأى أن فكرة كهذه أقرب للتنمية الذاتية والبعض الأخر رآها رواية لطيفة يمكنها أن تفيد في حياتنا بشكل إيجابي

والكثير تضايقوا من محاولة ربط ميكانكا الكم بفكرة الرواية بدلًا من قول أنها خيال علمي بدون تفسير وحسب.

ولكن الرواية جعلتني اتساءل هل لو جاءت الفرصة علينا أن نحاول رؤية الاحتمالات الأخرى التي كان من الممكن أن تحدث والتي قد تكون أسوأ أو أفضل من حياتنا الحالية؟

فالبعض يفكر لو كنت دخلت تلك الجامعة لكان حالي أفضل، لو كنت فعل هذا الأمر أو لم أفعل هذا الامر لكنت في مكان آخر تماماً

فهل تتحسن حياتنا لو عشنا الإحتمالات الأخرى أم علينا الإلتزام بالطريق الذي مشينا فيه فحسب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة للموجز الذي وضعتيه لتفصيل أفكار الرواية فهو ينبئُ برواية إبداعية، يختلط فيها الخيال والواقع، ولطالما كانت تلك الروايات في قائمة الأكثر مبيعاً، لذا لم استغرب من كونها الأفضل مبيعاً في صنداي تايمز. حتى أن هناك قطاع كبير من الكتاب خاصة الشباب منهم يتوجهون لكتابة مثل تلك الروايات، التي تميل إلى الخيال في أحداثها، أو تميل إلى خضوع النص المكتوب لأدب الخيال العلمي. وهذا لأنه يبدو أنه أسهل وأبسط من الكتابات التي تتطلب بحثاً طويلاً وجهدا في المراجعة والسرد. أو تتطلب قدرة قوية على الكتابة بطريقة أدبية، ولكن ليس دائماً ما يفلح كاتب ذلك النوع في كتابة رواية خيالية مبدعة، لأسباب كثيرة أهمها أن النص المكتوب يكون في الغالب خالياً من الفكرة، حيث يكون عبارة عن خيال شاطح وحسب.

فهل تتحسن حياتنا لو عشنا الإحتمالات الأخرى أم علينا الإلتزام بالطريق الذي مشينا فيه فحسب؟

بديهياً "لا" بالطبع، فالحياة المليئة بالتفكير والإحتمالات والتوقعات هي حياة مليئة بالمتاعب، لكن على الإنسان أن يختار الأفضل له ويفعله في الوقت الراهن كي لا يضع نفسه في مأزق التوقعات فيما بعد.

أوافقك الرأي فعلًا يا عبدالرحمن في أسباب نجاح هذه الرواية، وبالنسبة لي عندما قرأتها فقد وجدتها شبه خالية فعلاً كما تقول بل قد شعرت أنها كتاب تنمية بشرية في غلاف رواية ولكن رغم هذا أعجبتني فكرة الحيوات الأخرى ووددت لو يمكننا تطبيقه حتى لو بطريقة افتراضية.

ربما يعلم هذا الإنسان الرضا أنه حتى لو لم يصل لما يريد فما وصل إليه الآن ليس بذلك السوء وحتى في الاحتمال الآخر سيكون هناك أشياء سيئة كثيرة ومعقدة.

لكن على الإنسان أن يختار الأفضل له ويفعله في الوقت الراهن كي لا يضع نفسه في مأزق التوقعات فيما بعد

معك حق ولكن ليس من السهل دائمًا تحديد أي خيار هو الخيار الأفضل إن لم نضع نفسنا في هذا المأزق

كثرة التفكير بالماضي وبما كانت يتكون عليه حياتنا لو قمنا بخيارات وقررات أخرى هو أمر غير مجدي. فبغض النظر عما إذا كانت حياتنا ستتحسن لو عشنا الاحتمالات الأخرى أو لا، هذا لن يغير شيئا من الحاضر، والحاضر هم الأهم. علينا دائما أن نتقبل الطريق الذي مشينا فيه بكل ما فيه من نجاحات وعثرات ونتعلم منه لأن هذا ما يمكن أن يحسن مستقبلنا ويشعرنا بالرضا في اللحظة الحالية. ما قد تفيدنا به هذه الرواية هو أن ندرك كم أننا لسنا محدودين بخيار واحد في ما يتعلق بمستقبلنا، فبدلا من أن نطبق هذا السؤال على طريقنا الذي اخترناه في الماضي، يجب أن نسأله لأنفسنا في ما يتعلق بالطريق الذي نتبعه حاليا. فإلى أين سيوصلنا هذا الطريق؟ ما هي الطرق الأخرى المتاحة وما هو الأفضل منها؟ فأن نفكر في النتيجة المستقبلية المحتملة لكل طريق بإمكاننا أن نسلكه الآن هو المفيد.

ذكرني تعليقك بقول مشهور لنجيب محفوظ: الحاضر نور يخفق بين ظلمتين. وقد عنى هنا الماضي والحاضر. وهنا فعلاً علينا أن نتابع الحاضر لأنه كل ما نملك

ولكن أليس من الأفضل أحياناً أن نراقب هذا الماضي ونحلله ونستفيد منه حتى لو لم نندم كثيرًا على ما فاتنا؟ بالإضافة إلى التفكير المستقبلي الذي ذكرته بالطبع

نعم يجب تحليل الماضي دون ربطه كثيرا بما كانت ستكون عليه حياتنا الآن. وهذا يختلف بين شخص ةالآخر، فيوجد من يستطسع تحليل الماضي ليستفيد منه ويوجد من يغرق في دوامة الندم والإحباط. في الحالتين، معاناة الماضي تذهب سدى إن لم نتعلم منها.

لا أعتقد ذلك، الخيرة فيما اختاره الله. لقد قمت بتجربة ذلك الأمر شخصيًا، وقلت كثيرًا: ماذا لو كنت دخلت كلية كذا؟ أو فعلت كذا؟ أو ليتني لم أفعل كذا؟ بعد قليل من الزمن تجد أنك كنت في الطريق الصحيح، ولو عاد بك الزمن مرة أخرى لفعلت نفس الاختيار. أعتقد من بفكر في ذلك الأمر ويربط حياته كلها به، ويظل يتذكر الأمر مرارًا وتكرارًا هو شخص مضطرب الإيمان، يحتاج لإعادة ترتيب شخصيته الداخلية.

لا أعتقد ذلك، الخيرة فيما اختاره الله.

من الجميل أن تعتقد أن الخير فيما اختاره الله فعلًا ولكن أليس علينا دائمًا الأخذ بالأسباب وبالتالي عدم الاستكانة للاختيار الذين نحن فيه الآن إن لم يكن يعجبنا؟

أعتقد من بفكر في ذلك الأمر ويربط حياته كلها به هو شخص مضطرب

أوافقك الأمر أن الاهتمام الزائد به نوع من الهوس الذي لا يجب أن يمتد لحياتنا الشخصية أو لما هو أبعد من مناقشاتنا هنا مثلًا.

بالطبع الخيرة فيما اختاره الله بعد الأخذ بالأسباب، فحتى الاختيار الذي نجد أنفسنا فيه الآن وإذا لم يعجبنا، فهو في نفس الوقت من أفعالنا واختيارنا بعد الأخذ بالأسباب بالطبع. ولكن دائمًا يظن الإنسان أنه حتى وإن اختار طريقه ولم يعجبه في بعد ذلك، فسيقوم بإلقاء اللوم على أفعال وأشخاص آخرين. لن يؤمن ويعتقد بأن الأمر منه في الأساس.

لا فائدة من النظر للإحتمالات عندما يكون قد فات الأوان، فالبكاء على الأطلال غير نافع ما يجلبه غير الهم والحزن وقد يشكل إضظرابات نفسية مستقبلية من كثرة التفكير ما ينجر عليه صعوبة والتردد في إختيار القرار الصائب.

وكما يقال لو إطلعتم على الغيب لإخترتم الواقع، لذلك لو نظرنا لكل تلك الإحتمالات لإقتنعنا بعدها بما هو بين أيدينا، أما غذا كانت تلك الإحتمالات التي نعيشها ولم نقم بعد بإلإختيار فهنا من الأفضل أن نستخير الله عزوجل هو العالم غيوب وما سيختاره لنا لن يكون إلا في صالحنا.

لذلك في خضم كل تلك الإحتمالات التي تجول في أذهاننا، لابد أن نتذكر قول الله تعالى ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم

منذ فترة لم أعد اهتم بقراءة الروايات واصبح لدي أعتقاد أنها مجرد مضيعة للوقت، لكن حين ذكرت بالمساهمة أن هناك احداث لن تتغير مهما فعلت تحمست لقراءة هذه الرواية خاصة أنني استمتعت في قراءة كتابه " كيف توقف الزمن" وأعتقد أنها ستكون ممتعة في إجازة العيد.

 هل لو جاءت الفرصة علينا أن نحاول رؤية الاحتمالات الأخرى التي كان من الممكن أن تحدث والتي قد تكون أسوأ أو أفضل من حياتنا الحالية؟

من وجهة نظري نحن نرى هذه الاحتمالات حين نتخذ القرار بانفسنا ولكننا ننسى أننا رأيناها واتخذناه بعد تفكير فمثلاً حين نختار الجامعة نضع احتمالات الجامعات الاخرى ونقارن بينها وحين نختار التخصص نفكر مطولاً ونرتئي مجال محدد، ولو قمنا بشراء قطعة ملابس سنختار مطولا ثم قد نضعها في الدولاب دون أن نرتديها في كل شيء نملك به القرار نحن نفكر ونقارن ونحكم وإن كان بشكل مبسط إلا أننا نضع تصور للاحتمالات الأخرى ثم نختار بناء عليها لذا لا أعتقد أن الأمور ستكون بشكل آخر سواء أسهل أو أصعب لذلك لن نتفاجئ كثيرًا ..

فالبعض يفكر لو كنت دخلت تلك الجامعة لكان حالي أفضل

أنا اجد أن هذا ليس مدعاة للندم أو الحسرة فيمكن للشخص ان يبذل بعض الوقت للتعلم من جديد و التخلص من " لو"

فهل تتحسن حياتنا لو عشنا الإحتمالات الأخرى أم علينا الإلتزام بالطريق الذي مشينا فيه فحسب؟

كثيرًا ما نتعرف على معلومات بسيطة يمكنها أن تقودنا لطريق أفضل فدائماً أي مشكلة تواجهنا هي إما بسبب نقص في المعلومات أو المعلومات المغلوطة وبالتالي لو كانت أمامنا الاحتمالات كلها جلية ستكون الحياة مرتبة بشكل ممل بالنسبة لي وسأعرف النتائج مسبقاً وأعتقد أن هذا سيمدني بالكآبة لأنني احب الاكتشاف

منذ فترة لم أعد اهتم بقراءة الروايات واصبح لدي أعتقاد أنها مجرد مضيعة للوقت

وأنا مثلك ديما وافكر في العودة للضرورة فقط ولتنمية كتاباتي الابداعية

لكنني أظن أن الرواية تعالج فكرة خارج الصندوق وهي ليست فكرة فقط وإنما معتقد والكثير يعتنقه ولدي الفضول لأقرأها وأرى كيف عالج الكاتب الفكرة بشكل أدبي.

واصبح لدي أعتقاد أنها مجرد مضيعة للوقت،

في الواقع لا أعتقد أن الروايات مضيعة للوقت على الإطلاق فهي تحفزنا على عيش حيوات أخرى وتنمي خيالنا وتساعدنا على التفكير في مثل هذه الأفكار التي لن تذكر بشكل أدبي في الكتب على الأقل. بالنسبة لي لا أرى الكتب تسلية فقط ولكن تأثيرها داخلي على تطور شخصياتنا وتهذيب أنفسنا وهو ليس دائمًا مباشرًا وواضحًا ويمكن تلخصيه في نقاط كما الكتب وأتمنى أن تعجبك هذه الرواية وتغير وجهة نظرك عن الروايات.

سرد جميل ومختصر روعه

من خلال وصفك للروآية أظن أن الكاتب يؤمن بما يسمى فضاء الاحتمالات عند الفيزيائي فاديم زيلاند ويعتقد أن لكل إنسان عدد لامنتهي من النسخ الأفضل وحتى الأسوء منا ونحن من خلال الوعي والادراك وتطوير الذات نتصل بالنسخة الأفضل منا ونحسنها في كل مرحلة.

وهو مثل تلك النسخ بالكتب التي يقرأها أو تقرأها البطلة.

وقد رأيت فلما تركيا يعالج نفس الفكرة تقريبا، وخاصة هذه الفكرة.

فالبعض يفكر لو كنت دخلت تلك الجامعة لكان حالي أفضل، لو كنت فعل هذا الأمر أو لم أفعل هذا الامر لكنت في مكان آخر تماماً

فقد كان يصور الموقفين في حالة الاختيار بنعم ثم يعود لتوضيح ماذا يحصل لو اخترنا لا حسب الحالة.

هذه الرواية أظنها ستفتح مداركنا وتجعلنا نرى الحياة بشكل أوسع وبصورتها الكبيرة وربما سندرك أخطائنا أو حتى القرارات التي توفقنا فيها.

معك حق وهناك العديد من الأعمال الأخرى التي تعالج تلك النظرة من مختلف النواحي وهي رغم كونها مجرد فكرة غير قابلة للتطبيق حتى الآن إلا أنه من المثير التفكير فيها فعلًا.

هل لك أن تخبرينا باسم الفيلم إن كنت تتذكرينه يا دليلة؟

هل لك أن تخبرينا باسم الفيلم إن كنت تتذكرينه يا دليلة؟

نسيت اسمه حقيقة، فهو لم يكن فلما بل كان أشبه بمسلسل لكن يتناول كل يوم قصة مختلفة.

أعتقد أن أي تغيير بأي حدث سابق، يغير العالم كامل لا حياة الشخص فحسب، فنحن نعيش بترابط ومساقات حياتية متقاطعة ومتداعية، و تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على سير الحياة بشكل عام

معك حق فعلًا وهذا ما يجعل أحيانًا الأمور تتعقد أكثر مما نحب وأعتقد أن هذا أيضًا قد يندرج تحت تأثير الفراشة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم