مارد الأحذية - قصّة صعود نايكي المُلهمة

  • HamzaSalim

كتب السير الذاتية بطبعها كتب ممُتعة، هذا إن كتبها كاتبٌ جيِّد، فلا صنف آخر من الكتب تشعر فيه بمثل هذا التقارب بينك وبين الكاتب، فهو يبثّك همومه كصديق حميم، لكن لو أضفنا لذلك كلّه قصص من المعاناة والارتقاء الصعب إلى القمّة، قصص من الايمان بالأفكار حتّى عند أصعب الظروف، سيكون هذا الكتاب خالدًا، وكذلك حالُ مؤسس نايكي، فيل نايت وكتابه مارد الأحذية.

"قلتُ لنفسي في ذلك الصباح عام 1962، ليقل الجميع أنّ فكرتك مجنونة، لا يهمّ، لا تتوقّف، ولا تفكّر أبدًا بالتوقّف حتّى تصل إلى محطّة لا بلوغ بعدها، بل لا تفكّر بهذه المحطّة أصلًا، ليأتِ ما يأتي، لا تتوقّف"

قرأتُ الكتاب بعد صدوره بلغته الانجليزية وكان اسمه Shoe Dog وتُرجم للعربية لـ"مارد الأحذية" هذا الكتاب مليء بالقصص المُلهمة، هو ليس كتاب سيرة ذاتية وحسب، بل قصّة ادارة شركة، قصّة رحّال حول العالم، قصّة مُحاسب، قصّة زوج، قصّة أب يتفجَّع على ابنه الذي مات بعمر صغيرة، وقصّة واحد من أنجح رجال الأعمال في التاريخ.

رحلة التحوّل من شركة محلّية تُدعى "بلو ريبن" إلى شركة "نايكي" التي تستحوذ على الرياضة والثقافة في أيّامنا هذه، هي رحلة صعبة ومليئة بالعراقيل، وأنا أقرأ الكتاب لم اكن لأريد أن أؤسّس نايكي، فما مرَّ به فيل نايت صعب مرير، لكنِّي فضلتُ أن أكون مُشجعًا له على مدار الكتاب، ومُذرفًا لبعض الدموع في بعض اللحظات المؤثِّرة.

"الرياضة مثل الكتب، تُعطي الناس احساسًا بأنّهم يعيشون في حيوات أخرى، يُشاركون الآخرين في انتصاراتهم وخسائرهم، حين تتجلَّى الرياضة وتُبرز أفضل ما عندها، فلروح المشجع قابلية على أن تمتزج بروح الرياضي"

لفت نظري من هذا الكتاب قصّة، فيل نايت كان قد ذهب إلى بلدان عديدة لاقناع الشركات للتعاون معه، وواحدة من تلك الرحلات كانت للقدس، في تلك الأيّام كان مهووسًا بالأحذية، وبدأ ينتبه على أحذية الناس وأشكالها، حتّى حينما رأى صخرة المعراج، طبَّق عليها الهوس، وأخذ يُفكِّر بالشكل المطبوع على الصخرة، أهي تعود لحذاء أم هي أثر قدم حافية؟

طبعا فيل لم يتأكد من القصة، فهو يرويها على أنَّ الأثر لقدم الرسول (ص) الشريفة، لكنَّ علماء الاسلام يفندون هذه الدعوى، حتى اضطر هذا الامر عالما فاضلا مثل ابن القيم بان يصف هذه الحادثة بأنّها كذب مفترى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مثل هذه القصص ترينا أن طريق النجاح ليس مصفوفًا بالورود وإنما هو طريق شاق طويل ومرهق وكثيرون من يسقطون في بدايته أما من يستمر للنهاية فهنيئًا له النجاح.

أخشى أن أفوت فرصًا لا أعلم أنها طريق النجاح أو أن أعتقد أن صعوبة الطريق دليل على أنه غير ملائم لي!

كيف نتخلص من هذه الأفكار برأيك؟ وهل لديك ترشيحات أخرى لكتب مماثلة؟

كيف نتخلص من هذه الأفكار برأيك؟

صراحة لا أدري، يعتمد على الهدف وما يعنيه لنا، فأنا مثلًا حينما يتعلَّق الأمر بدراستي، سأكون متشبّثًا بالهدف أكثر من فكرة ثانوية احتياطية.

أخشى أن أفوت فرصًا لا أعلم أنها طريق النجاح أو أن أعتقد أن صعوبة الطريق دليل على أنه غير ملائم لي!

هل تخشين من شيء محدد؟

وهل لديك ترشيحات أخرى لكتب مماثلة؟

قائمة مقروئاتي فقيرة، لا اظنُّ أن لي مثلها :(

huda_khashan19 أضف ردا
وأنا أقرأ الكتاب لم اكن لأريد أن أؤسّس نايكي، فما مرَّ به فيل نايت صعب مرير، لكنِّي فضلتُ أن أكون مُشجعًا له على مدار الكتاب، ومُذرفًا لبعض الدموع في بعض اللحظات المؤثِّرة.

لم أقرأ الكتاب ولكن أتعلم حمزة أن طعم السعادة يختلف حسب الجهد الذي نبذله. من تأثرك بالكتاب شعرت بأنّ فيل نايت مرّ بصعوبات جمة قد لا يستوعبها أي عقل. لكن ما أجمل اللحظة التي تأتي ونرى نجاحاتنا وأفكارنا ترى النور. أعشق أن أقرأ السير الذاتية، مهما كان نوعها، تجعلني أتعلّم دروسًا لم أكن في يومٍ ما قد تعلّمتها.

 كان قد ذهب إلى بلدان عديدة لاقناع الشركات للتعاون معه، وواحدة من تلك الرحلات كانت للقدس، في تلك الأيّام كان مهووسًا بالأحذية، وبدأ ينتبه على أحذية الناس وأشكالها، حتّى حينما رأى صخرة المعراج، طبَّق عليها الهوس، وأخذ يُفكِّر بالشكل المطبوع على الصخرة، أهي تعود لحذاء أم هي أثر قدم حافية

يبدو لي بأنّ فيل نايت شخص شغوف ومهوس بمجال عمله وهذا ما جعله يفسر قبة الصخرة ويرجعها لحذاء رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. فمن حبه للمجال جعله يرى بأن كل شيء هو حذاء.

في الحقيقة إن كتب السيرة من أمتع الكتب التي يمكن قراءتها تحديدًا إذا كانت تخص شخصية تعنيك في توجهاتها أو اسهاماتها حيث يمكنك تعلم الكثير والاستفادة من التحديات التي واجهت هذه الشخصية.

أذكر أنني قرأت مذكرات تشي جيفارا وكانت مليئة بالأفكار الوجدانية والتحديات التي أسهمت في خلق شخصية جدلية ونضالية في آن واحد.

كتب السير الذاتية، لا تكتب بالحروف وإنما تكتب بمشاعر أصحابها، مشاعر الحزن والفرح والبهجة والحماس والفشل، مشاعر الحرمان والخذلان وكسرة القلب والخاطر...

يستطيع صاحبها أن يجمع منحنيات حياته، ولحظاته الحرجة في صفحات نقرأها نحن، ونعود لماضي الكاتب من خلال وصفه، فنتأثر تارة بحزنه فنبكي لما عاشه ... ونقرأ سطور فرحه وشغفه فنحلّق معه، ونتذكر أحلامنا الصغيرة...

وهكذا حتى نهاية الكتاب، وأنت من خلال المساهمة وصفت لنا حالتك وأنت تقرأ هذا الكتاب وهكذا تستمر المسيرة، مسيرة الأقلام والأحلام.

كتب السيرة الذاتية تعتبر من أفضل ما يمكن للمرء أن يقرأه، فهي تعطيك زبدة الخبرة من حياة المرأ، وفي كثير من الأحيان، فالذي يستطيع أن يكتب مذكراته، هو ذلك الشخص الذي لديه حقا ما يمكن قوله وروايته، ويمكنه أن يسهب في طرحه للناس من خبرته.

afifa08_hamza أضف ردا

لم أقرأ الكتاب بعد، ولكن ملخصه هذا قد حفزني لقراءته.

هو ليس كتاب سيرة ذاتية وحسب، بل قصّة ادارة شركة، قصّة رحّال حول العالم، قصّة مُحاسب، قصّة زوج، قصّة أب

وأهم شئ جعلني أفكر، كيف نجح الكاتب في جمع قصص من مختلف الشرائج وبظروف مختلفة عاشها كل منهم في كتاب واحد، ما الشئ الذي يتشاركون فيه، أو الأهم ما الرسالة التي أراد إيصالها عبر هذه القصص بذات؟