تدور قصة الحرباء لأنطون تشيخوف حول مفتش الشرطة "أوتشوميلوف" الذي يرى كلباً صغيراً عضَّ إصبع أحد المواطنين في السوق.
يتبدّل موقف المفتش 180 درجة خمس مرات متتالية في غضون دقائق، بناءً على هوية صاحب الكلب. فعندما يظن أن الكلب لشخص عادي يغضب، ويتوعد بإعدام الكلب ومعاقبة صاحبه نصرةً للمواطن. وعندما يقال له إن الكلب يخص الجنرال أو شقيقه ينقلب فوراً، ويتهم المواطن بالكذب والتبلي، ويمتدح الكلب وذكاءه.
المفتش كان كالحرباء التي تتلون مواقفها ومبادئها حسب ميزان القوى والنفوذ، حيث تختفي العدالة تماماً أمام السلطة والمصلحة الشخصية. وأعتقد أننا لو مكانه لكنا في اختبار صعب، وغالبا كنا سنفعل مثله، نحن بالفعل نوضع في نفس الموقف، عندما نشعر بالخطر سنبحث عن الأمان حتى وإن كان في ظلم شحص كما فعل المفتش في قصة الحرباء. ربما يرى البعض أنه من الصعب على من لديه ضمير أن يأذي أحد في مقابل أمانه وأنه سيفعل العدل ولو كان تطبيقه سيؤذيه فيما بعد، وأن من يفعل مثله ليس لديه عذر لأن تطبيق العدالة مسؤوليته. لكن أرى الموقف فيه إجبار على التلون عندما نمتلك سلطة، حتى وإن كان ضميرنا حي سنجد صعوبة بالغة في أخذ موقف عادل.