كاتب ينسى نفسه حتى يصبح شخصية من شخصياته!

  • omnya_Ahmed

انتهيت بالأمس من قراءة الرواية الأردنية "يلتهم نفسه بادئًا بقدميه". والتي يخبرنا الكاتب عبدالله الزيود فيها قصة هي أقرب للمتاهة واللغز منها إلى القصة وهذا ما يشير إليه غلافها أيضًا.هي قصة عن الكتابة عن كاتب يكتب رواية ولكنه يعطيها لصديقه لإكمالها ومن هنا تبدأ الأحداث.

من الكاتب؟ من الراوي؟ ومن هي الشخصيات؟ هي أشياء لا نعلمها كما لا نعلم أيضًا أنحن بداخل قصة الكاتب "عبدالله الزيود" الآن أم نحن بداخل قصة يكتبها أحد الشخصيات في روايته! أنعيش حياة البطل أم نعيش حياة يؤلفها ذلك البطل؟ وهل يلتقي العالمان؟

ذكرني هذا أيضًا برواية "حمام الدار" للكاتب الكويتي سعود السنعوسي والذي يضعنا هو الأخر أمام تحفة فنية هي أقرب للغز الذي نستمتع بحله ونحن نقرأ ونراه يخرج من قصة إلى قصة وقصة بداخل قصة أخرى! ثم يربط كل تلك القصص المتداخلة ببعضها.

أرشح الروايتين بشدة ولكن نحن نرى أن بعض الكتّاب قد يستخدمون أحيانًا أسلوبًا غير تقليديًا في كتابة رواياتهم. يسمى هذا الأسلوب ب"كسر الجدار الرابع" وهذا الاسم نابع من السينما حيث يكون للديكور كحجرة التصوير مثلًا ثلاثة جدران والجدار الرابع هو الكاميرا فعندما نكسر هذا الجدار يعني هذا أن تقفز الشخصيات من الشاشة لتجلس إلى جوارنا 

أو أن تعلم الشخصيات أنها شخصيات في عمل فني وأننا نشاهدها باستمرار، وربما قد تحاول تلك الشخصيات أن تتفاعل مع كاتبها أو حتى تتفاعل معنا. وأحيانًا قد نرى شخصيات تحاول الهروب من قصتها وتبحث عن عالم واقعي يضمها أو حتى تلتقي بكاتبها وتحاول التحرر من قبضته والتصرف بطريقتها. يا للعجب! 

 وإذن بعدما سمعتم عن كسر الجدار الرابع ما رأيكم في مثل هذا الأسلوب؟ هل يمكن لنمط مثل هذا أن ينجح في أوساطنا العربية؟



يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا النمط يمكن استخدامه بفاعلية بالأعمال الدرامية والكوميدية تحديدا، وبالفعل هناك ممثلين عرب مشهورين بها جدا خاصة ممثلين المسرح وأفضله جدا في هذه الحالة لكن ليس كل الممثلين قادرين على كسر الجدار الرابع باحترافية، فالأمر يحتاج لاختيار كلمات وأسلوب مناسب للمشهد، ويختلف الأسلوب وفقا للغرض منه، فأحيانا يستخدموه لربط المشاهد بالعمل نفسه، أو كسب تفاعل المشاهد.

أما بالكتب لم اتقبله كثيرا كما بالأعمال الدرامية.

أوافقك الرأي أنه فعلًا من أفضل الطرق المستخدمة في الأعمال الكوميدية وقد رأيناه مستخدماً في الرسوم المتحركة على وجه الخصوص بدرجة حتى ربما لم نلحظها.

أما بالكتب لم اتقبله كثيرا كما بالأعمال الدرامية.

ينتابني الفضول لمعرفة سبب رأيك. أعتقد أن الأعمال الدرامية قد تكون أقصر ذيلًا في ما يتعلق بالعبث بالمشاهد فمثلًا عندما ينظر الممثل إلى الكاميرا تعرف أنه يكلمك ولكن تكون نفس الفكرة أصعب بالأعمال الروائية ولكنها تظل تجربة مميزة بالنسبة لي فماذا عنك؟

قد أرشح لكِ أيضًا رواية مثل عالم صوفي فرغم أنه تم استخدام هذا الأسلوب فيها إلا أنه لم يكن بالغ التعقيد بحيث يفصل المشاهد عنه ولم يكن محوريًا في الأحداث أيضًا لذا رأيتها كإضافة خفيفة ومسلية.

ولكن تكون نفس الفكرة أصعب بالأعمال الروائية ولكنها تظل تجربة مميزة بالنسبة لي فماذا عنك؟

كونك محبة لهذا النمط واستخدامه بالأعمال الروائية، هل يمكن أن تشاركيني بالفائدة التي يمكن أن يضيفها هذا النمط للرواية وللقارىء؟

أرى أنه يقدم نموذجًا مختلفًا وجديدًا للرواية، يمكّن الكاتب من أن يحكي قصص كثيرة هي في الواقع نفس القصة ثم يربطها فيما بينها ويترك مساحات واسعة من التجربة يمكن للكاتب أن يقتنصها ويبدع فيها بتقديم تجربة جديدة، كما يرينا تفاعلات أكبر من حياة الكتاب حين تكون أحد الشخصيات في الواقع كاتبًا.

أحب أيضًا روايات الغموض وهذا النوع من الروايات يكتنفه غموض وغرابة محببان بالنسبة لي.

بالنسبة للفائدة التي تعود على القارئ، فأرى المتعة فائدة كافية للرواية بشكل عام. ولكن يضاف إليها هنا التجربة الجديدة وتوسيع الآفاق لتشمل طبقات مختلفة متداخلة من الكتابة وليس طبقة واحدة تسير في اتجاه واحد طول الوقت، كما تعرفنا على إمكانيات جديدة ومساحات جاهزة للاستكشاف.

عالم صوفي، واحدة من أفضل ما قرأت بلا منازع

هذه أولى الروايات التي قرأتها في هذا النوع فعلًا وقد كانت من أفضل ما قرأت.

أرشح لك أيضًا الروايتين اللتين ذكرتهما في موضوعي فهما تجربة عربية مختلفة لا نراها كثيرًا في أوساطنا التي تميل للكلاسيكية عن التجريب.

شاهدت عملًا سينمائيًا اعتمد على أسلوب كسر الجدار الرابع، كان الأمر مختلفًا عن باقي الأفلام ولكنه كان ممتعًا. حيث كان "دي كابريو" يتحدث إلينا كمشاهدين أثناء بعض مشاهد فيلم The Wolf of Wall Street، وخلق هذا الأمر حالة من الترابط بين المشاهد والأبطال وأحداث الفيلم.

حينما سمعت عن هذا الأسلوب اختلط الأمر بينه وبين أسلوب السرد الذي يقدمه بعض الفنانون على المسرح، فهم كذلك يتحدثون بصورة مباشرة مع المشاهدين، فما الفرق الجوهري بينهما إذًا؟ حيث أنني أجد كلاهما متشابه إلى حد ما.

لا أعتقد بوجود فرق جوهري حقًا يا شيماء إنما هي مسميات مختلفة. فعندما يتوجه الممثل المسرحي إلى المشاهدين فهو هنا يخرج من دوره كشخصية في قصة ويخبر المشاهدين أنه يعرف بكونه شخصية مسرحية يقرأ نصًا وأحيانًا قد يخرج عن النص متعمدًا لغرض الكوميديا أو ما شابه.

أوافقك الرأي في الفيلم الجميل الذي ذكرته. هذا الفيلم يعتمد فعلًا على أسلوب كسر الجدار الرابع بطريقة عظيمة وهذه هي طريقة السينما في التواصل مع المشاهدين بشكل مباشر.

وقد ذكرني أيضًا بطريقة مشابهة في الكتابة الأبدية تسمى بالمنظور الثاني للقصة. حيث يكون المنظور الأول القصة تحكى على لسان الشخصية الرئيسية والمنظور الثالث هو القصة تحكى بواسطة راوي. أما المنظور الثاني الذي أحدثك عنه هو أن يتواصل الكاتب مع القارئ بشكل مباشر ويحكي له القصة وهو النوع الأصعب والأندر في الكتابة الروائية كما أنه يعتمد بالطبع على كسر الجدار بشكل كبير.

مثل مقدمة رواية "لو أن مسافرًا في ليلة شتوية" حيث يقول الكاتب مخاطبًا القارئ: "أنت الآن تقرأ لو أن مسافرًا في ليلة شتوية أحد إبداعات ....."

إنها طريقة غريبة أخرى في عرض القصة قد تعجب البعض ويكرهها الآخرون. لكن ما رأيك في مثل هذه الحداثة إن شئنا تسميتها؟

كان هذا النمط لينجح قديما ولكنني لا أظن أن هذا النمط من الممكن ان ينجح في وقتنا الحالي , فقديما كان الوقت المتاح للقراء كبير وسعة صدر القراء أكبر وهدفهم الاسمى هو الاستمتاع بالقراءة نفسها, أما اليوم وفي ظل سرعة ايقاع كل شيء حولنا وفي ظل سيطرة الفيديو والتطبيقات التي تعرض المقاطع المرئية بشكل متتالي فتشغل قلوب وألباب الناس بسهولة متناهية, فإنه بات من الصعب لهذا اللون الأدبي في البزوغ لإنه يحتاج إلى صبر وثقافة عاليه ووقت كبير يخصص للقراءة وهو ما لا يمكن ايجاده بسهوله في العصر الحالي.

أتفهم فكرتك أستاذ تامر ولكن لا أتفق معاك. لقد ذكرت مثالين لروايات عربية استخدمت هذا النمط وهما منشورتان حديثًا ومن أكثر الروايات الناجحة في رأيي وإلا لما وصلت إليّ فأنا في العادة إطلاعي قليل على الروايات العربية غير المصرية للأسف.

ربما أوافقك في جزئية سعة صدر القارئ إن تمت الكتابة بشكل أطول قليلًا ولكن مادمنا محافظين على قدر معين من التعقيد والطول لا أرى كيف من الممكن أن لا تكون مناسبة.

فإنه بات من الصعب لهذا اللون الأدبي في البزوغ لإنه يحتاج إلى صبر وثقافة عاليه ووقت كبير يخصص للقراءة وهو ما لا يمكن ايجاده بسهوله في العصر الحالي.

بالطبع هذه حقيقة فعلاً ولكن هل ترى هذا مبررًا ليتوقف الكتّاب عن الكتابة ويوجهوا تفكيرهم لما قد يعجب الجمهور؟ أم من الأفضل أن يكتب الكاتب ما يراه مناسبًا لذوقه وشخصيته ثم يخلق لنفسه جمهورًا متوافقًا معه؟

obaida_yasin25 أضف ردا

أساليب مثل هذه قدتكون نوعا من قوة الجذب لحب العمل الأدبي، لو قرأت في روايات ايمن العتوم، وهو كاتب اردني ايضا، تجد أنه يمارس في رواياته نوعا من الرواية،ثم يجعلك تعيش داخل شخوص روايته، مثلا، يحكي هو بلسان خارجي التفاصيل، ثم فجأة، تجد أنك تقرأ القصة من مذكرات الشخوص، فتنتقل من حالة المتفرج، إلى حالة أحد الأبطال، والمتفاعلين، وتشعر بحقيقة التفاصيل وتأثيرها.

أساليب مثل هذه قدتكون نوعا من قوة الجذب لحب العمل الأدبي

أوافقك الرأي بشكل شخصي على الأقل فقد وجدت أن بعض القراء العرب لا يحبون مثل هذا التجديد ويرونه أقرب للتعقيد.

لكنني أحب الطرق الجديدة دائمًا وأؤمن أن التجربة خير سبيل إلى الحصول على نتائج أكثر كفاءة دائمًا وبالفعل سأقرأ الروايات التي رشحتها.

اذا الجدار الرابع كما فهمت هو ان يقوم الممثل في مسرحية ما مثلا الخروج عن النص. وبالنسبة للكاتب ان تتفاعل شخصيات القصة مع القارئ.

هو اسلوب شيق لشد انتباه القارئ او المشاهد ودائما ما يعلق في الذاكرة عندما يتم استخدامه بطريقة مُبدعة، وبالاجابة على السؤال الثاني بالتاكيد يمكن ان ينجح طالما كان هناك الحس الابداعي والعفوية في الاستخدام لهذا الاسلوب في الكتابة او الطرح سواء رواية مقروءة او فيلم او مسرحية… الخ

هو اسلوب شيق لشد انتباه القارئ او المشاهد ودائما ما يعلق في الذاكرة عندما يتم استخدامه بطريقة مُبدعة

أوافقك الرأي وقد قرأت بشكل شخصي العديد من الروايات العربية والأجنبية التي أسرني أستخدام هذا الأسلوب فيها.

ولكن وجدت نوعًا من النفور عند القارئ العربي من مثل هذه الأساليب التي ربما تكون جديدة عليه. هل تعتقد وجود أسباب دفعت إلى هذا النفور؟