39

هوس المثالية يدمر مستقبلك!

خلال فترة معينة من حياتي أعتقد منذ ما يقارب الخمسة أعوام كنت شخصاً مهووس بالمثالية، وهذه الحالة لا يمكنك إدراكها بسهولة، لكن بعد قرأتي في علم النفس، بدأت أنتبه الى بعض الصفات الخفية ولكنها كانت متكررة بشكل ملحوظ، وكانت تسبب أزمة في حياتي.

يمكنك معرفة إن كنت مهووساً بالمثالية اذا كنت تظن بشكل متكرر أنك تحتاج بذل المزيد من الجهد في أي شئ تقوم به، قمت بالمذاكرة جيد جداً لكن لديك شعور أنك لم تبذل جهد كافي، تذاكر ليل نهار، ولكن يوم الإمتحان تشعر أنك لم تبذل قصارى جهدك ويصيبك التوتر خلال فترة الإمتحان مما يؤثر على النتيجة النهائية، وتصدق الكذبة التي أقنعت نفسك بها في النهاية، ربما تقرر عدم الذهاب الى مقابلة عمل شخصية بسبب شعورك أنك تحتاج الى مزيد من التحضير، وكلما بذلت جهد كلما أعتقدت أنك تحتاج وقت أكثر ولا تذهب أبداً الى تلك المقابلة.

أسوء ما في تلك الحالة أنك ربما تكون شخص كفء في أشياء كثيرة لكنك لا تتقدم خطوة واحدة للأمام، مما ينزع دخول السعادة في حياتك، والعيش في توتر دائم، وبعض الحالات تصبح مكتئبة، ولا يرضى عن حالة أبداً، عدم الرضا ربما يكون محفز أن تبذل جهد أكثر، لكن عدم الرضا دائما لن يغير شيئ.

عندما كنت أقرأ في البحث العلمي القائم عليه كل العلوم من نظريات، وقوانين، وأيضا كل التكنولوجيا التي تحيط بنا، وجدت أن تعريفه هو اكتشاف الأخطاء وتصحيحها من خلال المراجعات الدائمه، لذلك ليس هناك شيئاً مثالياً مطلقاً، يجب عليك أن تجرب حتى تعرف إذا كنت كفؤ أم لا، وأعتقد أن هذا هو الغرض من التجربة، وإن كنت غير كفء تستطيع معرفة ما ينقصك وتقوم بتقوية نفسك الى أن تصبح شخص كفء.

أما المثالية لن تساعدك أن تبرح مكانك بينما يستمر من هم أقل منك في التقدم، كل ما عليك معرفته هو أن تعي ذلك جيداً.

ولم يستطع أحد أن يقفز من الدرجة الأولى الى المائةفي خطوة واحدة، كل شئ يحتاج الى وقت، ويجب أن تجرب حتى تقيس مستوى تميزك، أو كفائتك الشخصية.

اكتشفت أن هناك عدداً ليس بالقليل كان يعاني من تلك الحالة، ليس من السهل التخلص منها، لكن الوعي بها هو بداية الطريق، أو هكذا نجح الأمر معي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحسنت،

هذه الحالة كذلك لا تدعك تنجز أي عمل نوعي في حياتك، لأنك تحاول أن تفهم كل شيء لكي تبدأ وهذا هو الخطأ القاتل. فكلما فهمت جزئية جرتك إلى جزئية أخرى وهكذا، تبحث عن الإتقان التام حتى قبل أن تبدأ.

بينما التعلم والإتقان الحقيقيين يأتيان بالممارسة والتجرية والوقوع في الأخطاء.

تحياتي لك على هذا الموضوع المهم.

كيف تدري؟ ربما تكون محاولة الإلمام بكل شيء ( تقريبا) حول شيء ورسم خطة شاملة لإنجازه مرة واحدة أسرع من المحاولة والبدء خالي الوفاض في المرة الاولى والفشل مرارا وتكرارا لإنجاز الشيء نفسه.

موضوع رائع .. فعلا يعتقد بعض الناس أنهم مقصرون في كل ما يعملونه وأن غيرهم أكثر استعدادا منهم، وبرأيي أن السبب في ذلك هو عدم إدراك الشخص لإمكاناته الحقيقية ونقص ثقته بنفسه.

ClassicD3v أضف ردا

واو، عرفت الآن لما لا أكون راضياً ابداً عن أي شيء أفعله عندما ينتهي بشكل يخالف توقعاتي وتصوراتي له، رغم أن من حولي يعتبر ما أنجزه شيئاً رائعاً

مقطع رائع لطارق السويدان شاهدته اليوم، لا تكن مثالياً!

بالفعل انا ايضا اتعامل من هوس المثالية و الاتقان. انا ومحيطي على علم بهذه الصفة فيا. ولكن لم اجد ما يجعلني أقتنع بتغيير رأي او هذه الصفة.

هل سعيي لإتقان الكثير من المهارات في الوقت نفسه يصنف كهوس المثالية ؟

كأن اريد ان اتفوق في الفرنسية و الانجليزية + التفوق في دراستي و لعبة الدومينو و كرة القدم و والPES و كل شيء باللاضافة الى الحصول على ثقافة واسعة حول علوم البحار و النباتات و عالم الروبوتات .. إلخ .. لكني لا ابذل أي جهد يذكر (عد في قراءة تعليقات الاصدقاء على الفيسبوك والرد على بعضها و السخرية من بعضها الاخر )

موضوع رائع .. دمرت لي تلك المشكلة الكثير من الأشياء في حياتي و عطلتني لسنوات طويلة و لم انتبه لها الا مؤخراً