متى لا تكون النيات الحسنة دليل على الأعمال الحسنة؟

كثير من محاورات أفلاطون التي كان بطلها سقراط كانت تمس مبادئ أساسية عندنا، ومن ضمن هذه المبادئ: أننا نعتبر أن النيات تحكم على سلوكياتنا، فلو كانت نيتنا صالحة كان عملنا صالح، ولو كانت نيتنا سيئة كان عملنا سيء.

لكن الواقع يقول عكس ذلك، فهذا أب يحرص أشد الحرص على علاقته الطيبة مع أولاده فلا ينتهرهم ولا يوبخهم، والنتيجة أنهم يعانون انخفاض مستواهم الدراسي بسبب تراخي حزم والدهم.

وهذه زوجة مصابة بمرض السكري وتحب الطعام جداً، ورغم أنها تتناول علاج إلا أن زوجها لا يستطيع أن يرفض لها طلب ويحرمها من طعام، فيحضر لها كل ما تطلبه فترتفع مستويات السكر عندها.

في الحالتين السابقتين النية الحسنة هي سبب العمل السيء، فالأب كان يعاني من قسوة والديه في صغره ولا يريد لأطفاله أن يجربوا القسوة. والزوج لا يريد أن يكسر بخاطر زوجته ويلمح لها أنها بدينة ومريضة. لا نستطيع أن نكتفي من ذكر أمثلة كانت النيات فيها سليمة وطيبة، لكن في النهاية كانت الأعمال مضرة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النية الطيبة تستوجب عدة شروط حتى تؤتي ثمارها منها السعي والبحث والإستشارة والتخطيط والتواصل والتوازن واختيار مصلحة الدارين ثم العمل حسب وقت مرن دون استعجال أو إهمال.

كلامك صحيح في الحالات التي يكون أمامنا وقت فيها، لكن مثلاً يرى الناس حادث مروري وشخص مرمي على الأرض ويسارعون بإنقاذه وأثناء تحريكه تكون هناك فقرة منكسرة ونتيجة التحريك يتضرر الحبل الشوكي ويحدث شلل للمريض، هناك كانت النية حسنة والوقت ضيق، ولولا وجود نية المساعدة الطيبة من الناس لجاء الإسعاف وثبت الكسر ولم يشل المريض.

النية لا تضمن النتيجة فعلا.

النية الحسنة لا تكفى لتبرر حسن العمل، فالحالتين اللاتي ذكرتهن لأشخاص سلبيين بغض النظر عن حسن أو سوء نيتهم، النتائج هي من تحكم على النية، فأنا لا يعنيني حسن نيتك وأنت تأذيني.

George_Nabelyoun أضف ردا

النتائج هي بنت عم النيات، ولا يمكن برأيي أيضاً أن نعتمد على النتائج في الحكم على الأفعال - حسب رأي نيتشه في كتاب إرادة القوة. لأننا لا نتحكم في النتيجة بشكل مباشر فقد يذاكر الطالب طول العام ولا يتخرج من الأوائل.

تلك الأمثلة ليست دليل على النية الحسنة يا جورج؛ بل دليل على التهاون و التراخي وقلة الإنضباط و الإستهتار الكبير. أنا أفهم النية الحسنة أن يفعل أحدهما شيئ أو يتخذ قرار له أو لغيره وهو يظن أن نتيجة ذلك خيرة أو حسنة وهو لا يعلم ملابسات الأمر كله فيقع ما لا يخطر له على بال من نتائج سيئة. أما الأب الذي يفرط في تدليل أبنائه ولا يدفعهم للإستذكار فهذا مقصر ويعلم أنه مقصر وذلك الزوح الذي يعلم مرض زوجته بالسكر حتى انها تُتداوى منه ويعلم خطر كثرة الطعام عليها ومع ذلك يعطيها فهو لا يحبها في الحقيقة ولا أستطيع ان نيته سليمة بالمرة هههه بل يريد أن يقتلها من باب الحب الكاذب أو الموهوم!

أما مثال النية الحسنة التي تجلب أضرار مثال تلك الام الجاهلة التي بين يديها دواء سخونية للكبار وهي بالليل وليس معها أحد فتعطي لإبنها الصغير من هذا الدواء فتسبب له مشاكل صحية أكثر! فهي لا تعرف أن ترك الإبن بسخونيته حتى الصباح لتذهب إلى الطبيب أفضل له من أن تناوله دواء أو لبوس كبار يمكن أن يقضي عليه ولكن رحمتها وطيبة قلبها وحسن نيتها هي ما سببت ذلك!

ربما تبدو الأمثلة بسيطة لأننا ننظر لها من منظورنا لكن في الحياة الحقيقية الواقع يكون أعقد من ذلك، لكنك في النهاية قدمت مثال جيد أيضاً وهو خوف الأم من الانتظار للصباح. بعض الأدوية قد تكون شديدة السمية، فلو لا قدر الله توفى الطفل، فلا أعتقد أن نية الأم الحسنة تشفع لها!!

تُعرف النية بأنها نية بنتيجتها وليس بأسلوبها ..

مثلاً: الرجل الذي يتراخى مع أولاده يعلم أن نتيجة التراخي انخفاض التحصيل الدراسي .. لكنه يفعل أسلوب التراخي لأجل ضعف قلبه ورقته .. ففي هذا المثال لا يوجد نية وإنما يوجد أسلوب ..

النية الطيبة المصاحبة للجهل كما ذكر الأخ خالد هي عمل حسن مهما كانت النتائج بشرط بذل الإنسان جهده في النصح .. أما لو صاحب الجهل عناد أو تفريط أو ما شابه ذلك فهنا لا تكون النية طيبة تمامًا ..

النية الطيبة المصاحبة للجهل كما ذكر الأخ خالد هي عمل حسن
تُعرف النية بأنها نية بنتيجتها 

لو كنا نعرف النية بنتيجتها لما أمكننا أن نقول أن النية الطيبة هي المصاحبة للجهل، فقد تجهل الأم تأثير دواء الكبار على الرضيع، وتعطيه منه ويتوفى لا قدر الله، هنا النتيجة سلبية، والنية طيبة لأنها نتجت عن جهل!!

النية الحسنة بشروطها التي سبق الكلام عنها ينتج عنه عمل حسن حتى لو كانت النتيجة سيئة ..

تخيّل طبيب حاذق جلس ساعات يجري عملية قلب باذلا كل جهده (محتسب بدون أجر) ولكن العملية فشلت ..

العمل حسن والنتيجة سيئة

الأطباء والمحامون لا يخضعون للقاعدة لأن عملهم هو بذل العناية وليس تحقيق النتائج، والسبب الثاني أن المريض سيكون في حالة أسوأ لولا تدخل الطبيب، والمتهم سيكون في السجن على كل حال لولا تدخل المحامي، فأي نتيجة هنا ستكون أفضل من عدم تدخل الطبيب والمحامي.

‏حتى في الشريعة: المجتهد إذا أخطأ له أجر .. مع أن النتيجة سيئة ..

حتى عند الناس باذل جهده بغير تقصير محسن ولو أخطأ

George_Nabelyoun أضف ردا
‏حتى في الشريعة: المجتهد إذا أخطأ له أجر 

له أجر سماوي وهو مختلف عن أمور الأرض _ وصحح لي لو كنت مخطئاً في ذلك.

من المهم أن يتيقظ الإنسان ولا يعتمد على نيته، فلو أم تحب ابنها الوحيد كثيراً وتخاف عليه من الضرر وتحرمه من التعرض للصعوبات في الشارع مثلاً خوفاً عليه، فالنتيجة أنه سينشأ ولد مدلل لين العود، وهي مسؤولية الأم رغم أن نيتها حسنة.

يوجد 3 خطوات:

نية ⬅️ عمل ⬅️ نتيجة

اذا كانت النية جيدة فالعمل جيد (بشرط يكون باجتهاد ممتاز وبدون تفريط)

تبقى النتيجة خارج موضوعنا ..

انت خلطت في موضوعك بين السلوك والعمل الذي يتكلم عنه افلاطون وسقراط وبين النتيجة التي أتيت بها انت ولم يذكرها افلاطون ولا سقراط

يعني المرأة نيتها حسنها ⬅️ وعملها إذا كان فيه اجتهاد وكانت متعلمة وسألت المختصين ثم عملت بما توصل لها اجتهادها = عملها حسن ولو كان خطأ ..

أما النتيجة فليس له علاقة بما نقلته عن افلاطون وسقراط

وضح لي كيف خلطت بين ما يتكلم عنه أفلاطون وسقراط، وبين الأمثلة التي أقولها.

النية الطيبة مهمة، لكنها ليست كافية؛ الحكمة في الفعل تأتي من دمج النية الصالحة مع المعرفة بالنتيجة والتأثير الواقعي.