عن أولئك الذين يزنوننا بألسنتهم

ثمّة صنف غريب من البشر لا يطيق أن يراك في طريق تحسّنك دون أن يرشقك بتعليقٍ سخيف،

كأنّ لسانه مبرمجٌ على التقليل، لا على الكلام.

يراك تمشي في طريق الإرادة، فيبادرك بابتسامةٍ لزجة:

«انت نصحان شوي!»

وهو لا يدرك أنّك خسرت أربعة كيلو من وزنٍ ثقيلٍ، لا في الجسد فقط، بل في الهمّة والعزيمة أيضًا.

لا يدرك أنّك كلّ صباحٍ تُعلن هدنة مع الجوع، وحربًا على العادات القديمة.

لا يرى تدرّبك الصامت، ولا صبرك، ولا كلّ تلك اللحظات التي قلت فيها “لا” لرغبةٍ ملحّة.

كل ما يراه هو انعكاس نفسه فيك؛

فهو إنسانٌ عاجزٌ عن التغيير، يكره أن يراك تتغيّر.

إنهم متنمّرون بملامح اجتماعية مهذّبة.

يريدون أن يزرعوا فيك شكًّا كي لا تسبقهم.

لكن المفارقة أنّ كلمتهم لا تصفك، بل تفضحهم:

تكشف هشاشتهم، ونقصهم، وضيق أفقهم.

أما أنت، فلك أن تبتسم ابتسامة باردة،

وتقول في سرك:

“وزني ينقص، لكن وعيي يزيد، ولساني لا يزن أحدًا.”

الدايت الحقيقي ليس في الجسد،

بل في تنقية الذهن من تأثير كلّ كلمةٍ سمّها الناس “رأيًا صريحًا”.

احرم نفسك من وزن الآخرين كما تحرمها من السكر؛

فكلاهما سمّ يتراكم في الداخل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك بعض الأشخاص يمكنك أن تقول أن هناك "جزء زائد بألسنتهم" في الغالب يكون ناتجًا من غل أو حقد داخلي، يلقون كلام كالسم غالبًا ما يكون تنمرًا على هيئة سخرية، والغريب أنهم يظنون أنفسهم هكذا مضحكين أو أذكياء لكنهم في الحقيقة العكس، الطريقة المثلى للتعامل مع هؤلاء هي الصد أو الرد بطريقة تجعلهم يشعرون بالخجل وبقيمة أنفسهم الحقيقية.

قد اكتسبت مناعة ضد هذا النوع من التنمّر. لم يعد يؤثر فيّ قول ولا نظرة؛ فقد حصّنت نفسي بالاحتكاك بكل طبقات المجتمع، من المثقفين والأكاديميين إلى أبناء الأزقة الذين لامستهم عن قرب خلال عملي التطوعي في جمعيات تُعنى بمكافحة الإدمان وما حوله.

ولعلّ ما أدركته مع الوقت أن مخالطة البسطاء قد تكون أحيانًا أسلس وأصدق من عشرة كثير من المتعلمين، أولئك الذين يثقلهم جهلٌ مركّب وتُنهكهم أمراض نفسية لا يملك البسطاء ترف التفكير بها أصلًا.

نفوس حاقدة دعك منهم ولا تشغل بالك، بالعكس اعتقد أن الحاقدين دليل على أنك تفعل شيئاً هاماً، أعجبني وصفك

احرم نفسك من وزن الآخرين كما تحرمها من السكر

عن نفسي أحب السكر على الأقل يحلي مرارة الأيام لذا سأحاول أن اعمل دايت عن كلام الناس فهذا افضل، ولكن لماذا لا تحدثنا عن حميتك الغذائية ؟

حمـيّتي الغذائية بكل بساطة:

احتياج جسمي اليومي يقارب ٢٤٠٠ سعرة حرارية، وأنا أتناول فقط حوالي ١٤٠٠ سعرة.

أحسب كل ما أتناوله بدقة، وأمشي يوميًا بين ٤٥ دقيقة إلى ساعة.

ولا أعيش حرمانًا، بل أحتال على الجوع بذكاء: أستخدم منكّهات طبيعية تشعرني بالشبع — مثل البصل، الثوم، الليمون، الخردل، والبهارات القوية — فتعطي نكهة وشعورًا بالرضا دون زيادة سعرات.

الحمية ليست معركة مع الطعام، بل فهمٌ للجسم واتزانٌ في الاختيار.

الكلمات الجارحة تثقل القلب أكثر من أي وزن على الجسد لكن كثير من الناس لا يعلقون لإيذائك فقط أحيانًا يفعلون ذلك لأنهم اعتادوا مقارنة حياتهم بالآخرين المجتمع علّمهم أن الجسم موضوعٌ مباحٌ للرأي والتعليق وكأن الوزن إنجازٌ أو تهمة وليس رحلة شخصية. التحرر ليس فقط بتجاهل كلامهم بل بأن نتذكر أننا لسنا مضطرين أن نبني قوتنا على ضعف الآخرين ولا نحتاج دائمًا أن نثبت شيئ لأحد أحيانًا يكون أقوى شيء أن نواصل التغيير بهدوء بدون حرب أو تحدي أو انتظار مدح أو اعتراف الدايت الأكبر ليس تجاه الطعام أو كلمات الناس بل تجاه فكرة أن قيمتنا مرتبطة بآراء الآخرين عندما نتحرر من هذه الفكرة تصبح كلماتهم مجرد أصوات عابرة لا تؤثر فينا

الكلمات دواء وهي الداء، يمكنها أن تقود للفعل أو الترك.