الكرسي المكسور خلف الباب

في زاوية مظلمة خلف باب يُفتح كثيرًا ولا يُغلق باحكام، جلس كرسي مكسور، إحدى أرجله مخلخلة، ومسندُه مشروخ. لم يقترب منه أحد منذ شهور، لكنه ما زال في مكانه، وكأنه ينتظر شيئًا لا يحدث.

قال الكرسي، بصوت متعب لا يسمعه أحد: "كنتُ في منتصف الطاولة، أشاركهم أحاديث الغداء... الآن، أُصفق بالجدار كلما فُتح الباب فجأة." ردّت خيوط العنكبوت فوقه: "أنت ما زلت موجودًا... هذا شيء." قال الكرسي: "بل أنا عالق، لا مستخدم ولا مختفٍ." تنهّدت الخيوط: "هكذا هي النهايات أحيانًا... لا تُقال، بل تُترك لتتكوّن حولها العتمة." وفي يومٍ ما، دخل شخص جديد، نظر إلى الكرسي، وقال: "ربما يصلح أن يكون خشبًا لنيران المدفأة." ابتسم الكرسي، وقال لنفسه: "نهاية واضحة... أخيرًا."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البقاء في المنطقة الرمادية يعطي شعورًا سيئًا وكأن الشخص تائه وضائع لا يعرف ماذا يفعل ولا إلى أين سيذهب لدرجة أنه يتمنى الوضوح وأن يعرف مصيره ولو كان مؤلمًا، فهو يريد نهاية واضحة لوضعه الغير مفهوم ليرتاح كما فعل الكرسي هنا.

وهذا يسمى انتظار المجهول والعجز عن فعل شيء.

فهو يريد نهاية واضحة لوضعه الغير مفهوم ليرتاح كما فعل الكرسي هنا.

النهاية الواضحة ليست دائمًا الحل الوحيد، أحيانًا الرمادية رغم قسوتها تفتح مساحات للتأمل وإعادة اكتشاف خيارات لم تكن مرئية. لو أضفناهذا البعد، كان سيصبح أكثر توازنًا بين الألم والأمل.

مقال جميل، يركز على النهايات الواضحة وان كانت محرقة خير من النهايات التي تندثر معها روحك شيء فشيء تحيطها العتمه، وتملئها الأسئلة.

الخوف من النتيجة الحتمية، مرهق أكثر من الوصول إليها، بين التعلق بالماضي ولوم الحاضر والخوف من المستقبل، قد ينظر آخر لهذه القصة من وجهة نظر مختلفة على أنه قدم أحسن ما لديه وقد حان وقت الراحة أو على الأقل تقديم ما يمكن تقديمه بل قد يرغب أحدهم في مواصلة احسانه حتى بعد موته، كان كرسيا جيدا لكنه أصيب أثناء تأدية مهامه وبالرغم من ذلك مازال يقدم خدمة حتى ولو لم تكن ضمن مجاله وفي النهاية الحتمية هل سيرمى؟ لا، بل سيكون خشبا يقي برد الشتاء.

أدهشني هذا الكرسي جدًا! رغم التشقق والعزلة، ظل محتفظًا بصوته وذاكرته، وكأنه يقاوم التلاشي حتى اللحظة الأخيرة. القوة ليست دائمًا في الاستمرار للأبد، أحيانًا تكمن في تقبّل النهاية بوضوح وهدوء. أعجبني كيف تحوّلت لحظة الحرق – التي قد تُرى كقَسوة – إلى راحة وطمأنينة عند الكرسي، كأنه أخيرًا وجد مصيرًا محددًا بدلًا من التعليق في فراغ النسيان.

اعتقد أن وضوح النهاية، حتى لو كانت قاسية، أرحم من الغموض .

كنتُ في منتصف الطاولة، أشاركهم أحاديث الغداء... الآن، أُصفق بالجدار كلما فُتح الباب فجأة.

أكثر سطر لمسني في مساهمتك يا محمد هو هذا، لأنه اختصر ببراعة كيف يتحوّل الكائن من حضور حيّ في قلب المشهد إلى ظلّ منسيّ على الهامش. النص جميل ومشحون بالرمزية، لكن اسمح لي بالنقد: ربما الإيحاءات فيه بدت ثقيلة ومتتابعة لدرجة أنها لم تترك للقارئ متنفسًا. حتى الحوار مع خيوط العنكبوت ظلّ أسيرًا لجو الكآبة. كنتُ سأحب أن أجد لحظة خفيفة، أو مفارقة صغيرة، تكسر حدّة السواد وتفتح نافذة لقراءة مختلفة. هكذا ستصير النهاية (حتى لو كانت حطبًا للمدفأة) أكثر وقعًا، لأنها تأتي بعد توازن، لا بعد تراكم واحد من العتمة.

شبكة العنكبوت في البداية حاولت أن تظهر للكرسي رغم ما يمر به الحانب المشرق والذي تلخص في قولها " أنت ما زلت موجودًا... هذا شيء" ولأنه رفض تقبل ذلكك الجانب، سايرت رؤيته بقولها "هكذا هي النهايات أحيانًا..." حتى جاءت النهاية حقا. حاءت بعد عتمة. لا كقرار بل كمصير، إن "حتى لو كانت حطبًا للمدفأة" إضافة ممتازة تزيد من تماسك الطرح . أما المفارقة التي قد تكسر حدة السواد كانت ربما لتكون طرفا ثالث أو فكرة جانبية أو حدث عابر بتأثير قوي على سيرورة الأحداث.

لذلك قد تجد كتابات يتعاون فيها أكثر من كاتب.