10

أن نكره أهلنا ونبقى صالحين... أليس هذا تناقض؟

صديقة لي كانت دائمًا تتكلم عن طفولتها بصوت منخفض تحكي إنها كانت تتعرض للإهانة المستمرة في البيت من والدها وسكوت الأم الدائم كلمة طيبة لم تسمعها منهم نجاحها الدراسي كان يُقابل بعبارات مثل "مش كفاية شفتي بنت خالتك أحسن" كبرت ومع كل موقف موجع كان قلبها يبتعد لكنها لم تستطع أن تكرههم بالكامل كانت تخدمهم وتراعيهم حتى وهي تبكي من الداخل حين دخلت الجامعة بدأت تدرك أن ما عاشته لم يكن أمرًا طبيعيًا وأن الحب لا ينبغي أن يكون مشروطًا بالإنجاز أو الطاعة العمياء لكنها ظلت تسأل نفسها هل ينفع أكون بنت صالحة وأنا زعلانة منهم؟ هذه ليست حكاية فردية فالكثيرون يعيشون صراعًا مؤلمًا بين الرغبة في البر والحاجة إلى التعافي بين احترام الوالدين والشعور الداخلي بالأذى نخشى التعبير عن ألمنا حتى لا نتهم بالعقوق لكن الحقيقة أن كثيرين يحاولون أن يكونوا أبناء صالحين رغم وجع دفين تسبّب فيه من كان يجب أن يكون مأمنهم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

آلاف الشباب للأسف يعيشون هذه المأساة في صمت.

يربونهم على أن الحب ينال بالدرجات، وأن الرضا مشروط بالطاعة العمياء، وأن المقارنة هي الحافز الوحيد للنمو. والحقيقة أن للأبناء أن يحزنوا، وأن يبكوا، وأن يغضبوا، هذا حقهم الفطري، لكن لا يحق لهم أن يعقّوا. فالإحسان للوالدين - رغم كل ما كان - قيمة لا يجب أن تسقط، وأصل لا ينبغي أن يتزعزع في نفوسنا، ولو تكسرّت قلوبنا مرارًا.

أما أنا، فإن قدّر الله لي أبناءً، فأول مبدأ سأغرسه فيهم:

الحب غير مشروط بإنجاز، وسلبه ليس بتقصير، وأن رضاي عنهم ليس جائزة على الطاعة العمياء، وأني سأحبهم لأنهم "هم"، وليس لأنهم يشبهون أحدًا، أو تفوّقوا على أحد، أو فازوا في سباق الحياة.

هذه المقارنة القاتلة، قتلت الموهبة في كثير من زملائي الفائقين، ممن رأيتهم يكرّسون أعمارهم في مجالات لا يحبونها، فقط حتى يشعر أهلهم بالرضا والوجاهة الاجتماعية.

الأصعب أن بعض الأهل لا يدركون تأثير هذه المقارنات المستمرة على نفسية أبنائهم إلا بعد فوات الأوان بعد أن تتآكل الثقة بالنفس وينطفئ الشغف ويبدأ الابن أو الابنة في السير بطريق لا يشبههم فقط من أجل كسب رضا من يُفترض أنهم أقرب الناس الإحسان للوالدين لا يكون دائمًا بالصمت أو بكبت المشاعر أحيانًا الصراحة المؤدبة والعتاب الهادئ يكون أيضًا من البر لأنه يساعد على جعل العلاقة أكثر توازنًا ويفتح بابًا للفهم بدلاً من الاستمرار في حلقة الألم والكتمان ولو أن كل أب وأم فهموا أن أبناءهم ليسوا نسخًا عنهم وأن الحب الحقيقي هو الذي يجعل الابن يشعر بالأمان حتى لو فشل أو اختار طريقًا مختلفًا لربما كنا رأينا أجيالًا أقوى نفسيًا وأكثر قدرة على النجاح بطريقة صادقة ومرتاحة داخليًا

المقارنة المستمرة نابعة من عقد نفسية لدى الأباء أنفسهم، ويكون الدافع وراءها في الغالب هو شعور داخلي بالنقص أو الإحباط من عدم تحقيق أحلامهم وطموحاتهم الشخصية، فينقلون هذا العبء إلى أبنائهم بطريقة غير واعية، أو أن المقارنة نفسها محاولة للسيطرة أو فرض توقعات مرتفعة بدافع القلق على مستقبل الأبناء، لكنها تُثقل على نفسيتهم وتعيق نموهم بثقة وحب.

George_Nabelyoun أضف ردا

لا ننسى أن هناك أبناء يبالغون أحياناً في تقدير الضرر من الأهل؛ فالأهل بشر يخطئون..

هناك من يتذكر واقعة واحدة سلبية وينسى كل الوقائع الإيجابية ويربط مشاكل حاضرة هو السبب فيها، بأحداث مضت وانتهت كان والداه طرفاً فيها، وهذا الربط حتى يعفي نفسه من المسؤولية.

وأحيانًا يكون الضرر عظيم رغم أن الموقف يبدو بسيطًا في ظاهره، مثلاً فكرة توبيخ الابن أمام شخص آخر قد تخلق مشكلة نفسية كبيرة لا يمكن أن ينساها الابن أو الابنة، حتى وإن مر الوقت.

مثل هذه التصرفات قد تترك آثارًا عميقة في النفس، وتؤثر على تقدير الشخص لذاته وثقته في الآخرين، رغم أن الموقف قد يكون غير مقصود أو عابر في نظر الوالدين.

بهذا المنطق قد يكون من الآمن أن لا ينجب أحد، لو أن موقف واحد بسيط قد ساهم في تحطيم حياة شخص، فسيترتب على ذلك إلزام الأب والأم بشدة الحساسية وبالتالي التتعامل مع الطفل بخوف وحذر لئلا يسببون له ضرر على المدى الطويل..

كما سيعني ذلك أن الطفل سيكون هشاً نفسياً بحيث أن موقف واحد سيء أمام آلاف من المواقف الجيدة كان كافي لتحطيمه..

أكيد هناك أبناء قد يبالغون أحيانًا أو يحملون أهلهم مسؤولية كل ما حدث في حياتهم وهذا أمر وارد لأن الأهل في النهاية بشر غير معصومين من الخطأ وكما يوجد من يسبب الأذى هناك أيضًا من يحاول بذل الجهد بصدق لكنه يخطئ في الطريقة دون قصد لكن الحديث هنا لا يدور حول الحالات الفردية أو الاستثناءات بل نسلط الضوء على نسبة كبيرة من الأبناء الذين مروا بتجارب قاسية في الطفولة سواء من خلال تربية صارمة أو بيئة مليئة بالضغط النفسي والمقارنات والحرمان العاطفي وهذه الأمور تترك أثرًا عميقًا في الشخصية وقد يمتد لسنوات والاعتراف بوجود الألم أو التأثير السلبي لا يعني التهرب من المسؤولية أو تبرير الفشل بل هو محاولة لفهم الذات والسعي نحو التعافي وهذا لا ينفي فضل الوالدين إن وجد لكنه فقط يوازن بين برهم والصدق مع النفس بشأن الألم الذي قد يكون سببه من أقرب الناس

طالما الأمر شائع لهذه الدرجة يمكن أن نقوم بحسبة بسيطة: لو قمنا بافتراض أن نصف المجتمع من الأخيار ونصفه الآخر من غير الأخيار، لكن الجميع يتزوج والجميع ينجب، إذاً هو أمر طبيعي أن تصبح نصف العائلات ونصف الأهالي لهم ضرر على أولادهم..

لا يمكننا أن نقصر حق الإنجاب على أخيار الناس فقط برأيي..

أتفق جزئيًا، صحيح أن الأهل يخطئون وتعليق شماعة الأذى عليهم طوال الوقت هي عقلية ضحية ليس إلا، ونعم، نحن مسؤولون عن اختياراتنا وقراراتنا عند النضوج، ولكن بعض الأخطاء عندما تتكرر من الطفولة وتستمر عند النضوج، مهما حاول الأبناء شرح ضرر ذلك على نفسيتهم، أو حتى دون أن يشرحوا، أي أب أو أم "أسوياء" يمكنهم ببساطة معرفة إذا كان الأولاد يحبونهم ويعرفون كيف يتواصلون معهم أم لا، هل يحبون صحبتهم أم يحاولون التهذب في وجودهم فقط "حقوق الوالدين"، ما أقصده أن خلل التربية يدركه الأهل طبعًا عندما يروا التأثير في شخصيات الأبناء، وعليه أجد أن ثقافة الاعتذار ومحاولة تجدية التواصل، وغصلاح ما يمكن إصلاحه، مسؤولية مشتركة بين الأهل والأبناء.

أعتقد أن أقسى عقاب للأهل الذين تسببوا في أذية أطفالهم بتربيتهم الخاطئة هي نظراتهم لهم عند الكبر ولو كان الطفل بارًا بهم فهم يدركون جيدًا أن طفلهم لا يحبهم بل ربما يكرههم ولا يريد أن يكون قريبًا منهم.

يدركون هذا بعد أن انتهي كل شئ، فيبتلعون ما يدركونه في صمت لأنهم يعلمون أن لا مجال للإعادة فالحياة واحدة وما مضى لن يعود.

صحيح وهذا يجعل العلاقة بينهم باردة حتى لو استمر التواصل لأن الجرح النفسي الذي سببه الأهل لا يلتئم بسهولة خصوصا إذا لم يكن هناك اعتراف أو محاولة إصلاح من جانبهم وفي النهاية كل طرف يعيش إحساس الخسارة بطريقته

الأخطاء داخل الإنسان تكون مركبة ومتداخلة، وأحياناً تكون ببقعة عمياء، فقد يكون واحد من الأهل مر بظروف صعبة شكلت عقليته أن تكون صلبة لأنه لو كان عاطفي كان سيسقط بسهولة، فتشكل عقله بجدران صلبة واحد تلو الآخر وأصبح لا يعرف إلا الصلابة والمواجهة..

شخص كذلك لم يخطىء وهو بكل تأكيد ليس شخص سيء، لكن لو احتاج ابنه/ بنته جانب عاطفي منه في مشكلة...هو لا يحل المشاكل بهذه الطريقة، وبالتالي لن يقدم لهم ما يحتاجونه.

سيكون من ناحية قصّر في حق أولاده، ومن ناحية أخرى لم يخطىء، لأن ما انتظروه منه لا يتوافق مع عقليته التي تكونت عبر سنين.

أظن أن المشكلة هنا ليست في نية الشخص أو أخلاقه بل في طريقة تكوينه وخبراته السابقة أحياناً يضطر الإنسان أن يعتمد على القوة والصلابة ليواجه الحياة فيصبح هذا أسلوبه الوحيد حتى مع أقرب الناس له لكن المشكلة أن احتياجات الأبناء أو المحيطين به قد تكون مختلفة تماماً فقد يحتاجون دعمًا عاطفيًا واحتواء أكثر من الحلول العملية أو المواجهة المباشرة في النهاية هو لا يقصد التقصير لكنه لم يتعلم طريقة أخرى للتعامل يمكن الحل أن نبدأ نفهم بعضنا أكثر ونحاول نكسر هذه الحلقة تدريجيًا بدلاً من أن نحكم على الشخص أو نحمّله ذنبًا لا يعرف كيف يتعامل معه

بالتأكيد هذا صحيح، وفي هذه الحالات يكون لدينا قصتين، واحدة للأبناء فيها الأهل قساة لم يقوموا باحتواءهم وتوفير بيئة عاطفية لهم..

من ناحية أخرى قصة الأهل أن الأبناء ضعاف حساسون وعليهم تعلم بعض الصلابة في مواجهة الحياة فهذا أصلح لهم..

عادة ما أفكر في هذا الموضوع من زاوية أخرى، حيث ان هناك قلق يلازمني طوال الوقت حول مستقبلي كأم، لأنني أرى أن والديّ نفسهم لا يعلمون حجم الأذى والضغط الذي يخلفونه عليّ، ربما يظنون أنهم فقط يقومون بالتربية التي لم يعرفوا غيرها، يكررون أخطاء والديهم كمسلّمات، أو أنهم يقللون من تأثير الأمر بحجة أنهم يمزحون أو انهم يقارنونك بغيرك لانهم يريدونك ان تكون افضل، ما اعنيه، هم لا يؤذونني مثلًا لأن هذه نيّتهم ولأنهم يكرهونني، بل لأنهم لا يلاحظون ذلك.. وهذا الأمر يجعلني أخشى من تكرار هذه الأمور مع أبنائي، أخاف أن أؤذيهم يومًا دون أن أشعر، أخاف أن أنقل تجربتي إليهم دون قصد وهذا الأمر يؤرقني رغم انه بعيد عن حياتي حاليًا ولكنه يشغل تفكيري.

ولكن السؤال هنا.. هل تجربتي وقلقي حيال هذا الأمر سيجعل مني أم حذرة ومراعية لا تكرر أخطاء والديها، يعني.. هل الجيل الجديد من الآباء سيكونون أفضل من آبائهم في التربية نتيجة لوعيهم ولتجاربهم المريرة أم أننا سنشهد تكرار لهذه الأنماط التربوية السيئة بحجة أننا اعتدنا عليها؟

القلق من تكرار أخطاء الآباء في تربية الأبناء شيء طبيعي ويعكس وعي حقيقي تجاه المسؤولية الكبيرة التي على عاتق الأهل أعتقد أن أهم خطوة هي الوعي ذاته لأن عندما ندرك تأثير أفعالنا وكلماتنا نصير أكثر حرصاً على عدم نقل التجارب السلبية للأجيال القادمة كثير من الناس يكررون نفس الأنماط بدون وعي لكن الجيل الجديد لديه فرصة أكبر للتغيير بسبب انتشار المعرفة ووجود مصادر تساعدنا نفهم أفضل طرق التربية والتعامل مع الأطفال بصبر وحنان طبعاً الموضوع ليس سهلاً ويتطلب جهد وصبر لكن الوعي والنية الصادقة للتغيير يمكن أن يجعل الأبناء يعيشون بيئة أفضل وأقدر على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بدلاً من تكرار الأخطاء القديمة في النهاية التربية مسؤولية مستمرة والتعلم من التجارب السابقة هو بداية الطريق لتحسين العلاقة بين الآباء والأبناء وأنا مؤمن أن الإنسان يقدر يتغير للأفضل إذا وضع هدفه بوضوح واشتغل عليه بصدق

نعم، خوفك وقلقك يعني إنكِ ستكونين حذرة في تربية الأبناء، وسيكون لديك ثقافة الاعتذار عمومًا، ولكن بالتأكيد ستخطئين، وستخرج عنك أفعال مشابهة لوالديكِ دون إدراك منكِ بذلك، المطلوب هنا، هو إدراك الخطا والتحدث إلى ابنك/بنتك وتشرحين لهم ما قصدتي، وتحاولين التواصل معهم دون مخاوف أو قيود.

أهنئك اولا على زاوية التفكير السليمة هذه، وهذا نا ينبغي ان نفكر فيه فعلا،

ولكن السؤال هنا.. هل تجربتي وقلقي حيال هذا الأمر سيجعل مني أم حذرة ومراعية لا تكرر أخطاء والديها

نعم، بالتاكيد سيكون وعيك أكبر، وقد تتخطين مشاكلا كنت ستعقين فيها لولا هذا الوعي. ولكن هذا لا يعني:

يعني.. هل الجيل الجديد من الآباء سيكونون أفضل من آبائهم في التربية نتيجة لوعيهم ولتجاربهم المريرة أم أننا سنشهد تكرار لهذه الأنماط التربوية السيئة بحجة أننا اعتدنا عليها؟

لا.. لايعني، هناك فرق بين الوعي بالصواب، وتنفيذ الصواب، الوعي هو الخطوة الاولى، لكن طالما العقل يتاثر بالنفس وتقلباتها، وبالمشاعر واختلافاتها، وبالنسيان، وبتأثير التشويش والفوضى الالكترونية في هذا الزمن عليه، وفي تأثير البيئة المجتمعية، وووو، فإن تنفيذ الصواب ليس بتلك السهولة حتى لو كنا على وعي به ونيتنا سليمة.

لكن المهم أن تكون لك قابلية الاستماع، الحوار، ومحاولة تفهم الأولاد ليصححوا هذه الاخطاء التي قد تصدر للأسباب السابقة.

لا أعتقد أن هناك تناقض أبداً، طالما أن الأبناء يحترمون آبائهم بغض النظر عن أفعالهم، ويحتسبون ذلك لوجه الله.

البر بالوالدين لا يعني أن نتجاهل مشاعرنا أو الألم الذي قد نشعر به نتيجة تصرفاتهم، لكنه يعني أن نواصل تقديم الاحترام لهم رغم كل شيء، لأننا نعمل ذلك ابتغاء رضا الله، فاحترام الوالدين برغم ما قد يمر به الإنسان من صعوبات هو جزء من القوة الداخلية التي تجعلنا نستمر في معاملة من نحبهم بأفضل طريقة، رغم الجراح التي قد تكون عميقة في القلب.

أعتقد أن بر الوالدين لا يعني إنكار مشاعرنا أو تجاهل الأذى إن وجد بل هو توازن صعب بين حفظ المعروف والتعامل مع الألم كثير من الناس يحملون مشاعر مختلطة تجاه أهلهم وهذا طبيعي لأن العلاقة بين الأبناء والوالدين معقدة وفيها جوانب كثيرة المهم أننا نكون صادقين مع أنفسنا نحترم أهلنا ونسعى لفهم ما نمر به بدلًا من كبت كل شيء هل تعتقدي أن وضع حدود صحية مع الأهل يتعارض مع البر؟

على حسب نوع تلك الحدود، فلو كانت تُوضع باحترام وبلطف وهدفها حماية النفس وليس عقوق الأهل أو الابتعاد عنهم، فأعتقد أنها لا تتعارض أبدًا مع البر، بل بالعكس قد تساعد على استمرار العلاقة بشكل صحي ومتزن يضمن الراحة للطرفين دون أن يشعر أحدهما بالضغط أو الإهمال.

صحيح أن الحدود عندما تكون بلطف وبدون تجريح تساعدنا على الحفاظ على علاقتنا بأهلنا بشكل صحي وهذا لا يتعارض مع البر أبدًا بل قد يقوّي العلاقة ويُوضّح احتياجات كل طرف

Safakhalid88 أضف ردا

فعلاً موضوع يستحق النقاش و الخوض فيه احسنتِ بارك الله فيكِ ...للأسف أكثر الوالدين هي ضحية والديهم و الأجيال القديمة التي لا تعرف سوى القسوة أحياناً سبيل للتربية و التأديب و التنشئة و النتيجة خروج اجيال محطمة نفسياً في بعض الأحيان أعذر الوالدين من الأجيال القديمة لأنهم ضحية أيضاً للتربية و التنشئة الخاطئة و القسوة

أتفق معك فكثير من الآباء والأمهات اليوم هم ضحايا لتربية قاسية عاشوها في طفولتهم كانوا يظنون أن القسوة هي الطريقة الصحيحة للتربية لأنها كانت شائعة في زمنهم ولم يكن هناك وعي كافٍ حول تأثيرها النفسي ربما مع الوقت نفهم دوافع أهلنا ونعذرهم لكن المهم الآن ألا نكرر نفس الأسلوب مع أولادنا لابد أن نربيهم على الاحترام والحوار لا على الخوف لو فهمنا ذلك سنكسر الحلقة ونسهم في بناء جيل أكثر توازنًا ووعيًا

المشكلة أن مجتمعاتنا تربط البر دائمًا بالرضا الظاهري وكبت المشاعر، حتى لو كانت تلك المشاعر نتيجة سنوات من الإهانة أو الإهمال أو المقارنة الجارحة. وكأن صلاح الابن يقاس بقدرته على التناسي، لا بقدرته على مواجهة الحقيقة. لكن الحقيقة أن البر لا يعني إلغاء الذات، ولا يتطلب أن نتجاهل الجرح أو ننكر أثره. من الممكن أن نحترم والدينا ونرعى احتياجاتهم، وفي الوقت نفسه نضع حدودًا تحمي ما تبقى من سلامنا الداخلي.

التعافي يبدأ حين نعترف أن ما مررنا به كان مؤلمًا، حتى لو جاء من أقرب الناس. هذا الاعتراف ليس عقوقًا، بل خطوة لفهم أنفسنا واحتياجاتنا، وفصل قيمتنا عن مقاييس الإنجاز أو الطاعة العمياء التي تربينا عليها. لأن البر الحقيقي يكون من وعي، لا من خوف أو شعور بالذنب.

صديقتك – وكل من عاش مثل تجربتها – ليسوا أقل برًا لأنهم ما زالوا يتألمون. على العكس، استمرارهم في العطاء رغم الأذى يعكس صبرًا ووفاءً كبيرين، لكن من حقهم أن يبحثوا عن موانئ أمان جديدة، حتى لو اضطروا لبنائها داخل أنفسهم. البر لا يُلغي الحاجة إلى التعافي، والتعافي لا يُلغي القدرة على البر.

بالظبط أرى أن المشكلة في نظرة المجتمع التي تربط البر بالصمت وكبت المشاعر حتى لو كانت نتيجة أذى أو إهمال لسنوات طويلة وكأن الابن الصالح هو من يتجاهل ما شعر به ويتناسى كل ما حدث بينما البر الحقيقي برأيي لا يعني إلغاء الذات بل القدرة على احترام الوالدين مع الحفاظ على حدود تحمي سلامنا النفسي نحن لسنا أقل برًا إذا اعترفنا أن ما مررنا به كان مؤلمًا الاعتراف هنا خطوة للتعافي وليس عقوقًا بل هو وعي يساعدنا على الاستمرار في العطاء دون أن نخسر أنفسنا البر يمكن أن يتعايش مع التعافي والعكس صحيح المهم أن ندرك أن سلامنا النفسي لا يتعارض مع واجبنا تجاه أهلنا

أتفق معك تماما

شكراً لك