هل تسمعونه ايضا؟

صوت غريب لكنه مألوف..

هامس لكنني اسمعه بوضوح..

اسمعه يأمر وينهى ويعطي رأيه في اي فعل او قول قبل خروجه من رأسي، كأنني روبوت يعيش تحت سيطرة مستخدمه، الذي يعرف عنه كل صغيرة وكبيرة، اعتقدت في البداية انه واحد لكن تلك التغيرات في شخصيته جعلتني اقسمه لإثنين، او ثلاث اصوات، حسب الاوامر الاي يلقيها علي، فتارة يحثني على الجدال وتارة اخرى يهمس بأن على التنازل عن حقوقي بدل تكبير الموضوع، وفي وقت غضبي يقول : " لا حل غير وجود قاتل ومقتول وانت تعرف في اي طرف سنكون" ...

بدأت اتكيف مع هذا الصوت او "الاصوات" واتجاهلها، فينجح الامر حتى أسمع "همسات الشيطان"، أسميته بذلك لأنه لاينفك يفكر في القتل والتعذيب كلما لمست سكينا او اي أداة حادة اخرى، وكلما ذهبت لطبيب نفسي، اجد النتيجة نفسها، فأنا لست مصابة بالانفضام او اي مرض آخر، ودائما ما اسمع ان السبب فقط مخيلتي الواسعة، او أنني افكر بالامور كثيرا، وايا كان هذا التحليل فهو لا يحل مشكلتي، فكرت بتفريغ هذه الهواجس على الورق لكن لا فائدة فهذا الشيطان داخلي، يملك أطنانا من الافكار والهمسات التي لو كتبتها فلا شك انني لن أبقى حرة لوقت طويل، فتلك لست سوى افكار قاتل متوحش.

•تبدو لي كفكرة لرواية افكر بكتابتها لاحقا.

في الحقيقة، لا احب الرعب كتصنيف في الروايات لذا اعتقد انها ستكون نفسية و عميقة اكثر، افكر بربطها مع شخص يقرأ المشاعر، او شيء من هذا القبيل،و مع لمسة من عالم خيالي قد تكون فكرة جيدة .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت أظن أن مثل هذه الأفكار لا تتجاوز حدود الخيال، مجرد تصوّرات خصبة لكتّاب الروايات أو مشاهد مستوحاة من الأفلام القديمة، ولم يخطر ببالي يومًا أنها واقع أليم يعيشه البعض في صمت.

تغيّر هذا الظن حين تعرّفت خلال سنوات الجامعة على شاب أصبح مع الوقت صديقًا مقربًا لي. كنت ألاحظ في سلوكه بعض التصرفات التي بدت لي غريبة وغير مفهومة، لكنني لم أجرؤ على مصارحته بها، احترامًا لفارق السن بيننا وخوفًا من أن أجرحه. ومع مرور الأيام، ازدادت تلك التصرفات غرابة، وبدأ القلق يتسلل إليّ حتى صار ارتيابي واضحًا.

وعندما بادرت بمصارحته، كشف لي عن صراع داخلي يؤرقه، صوت خفي يشكك في نواياه ونوايا الآخرين من حوله، صوت يلازمه ولا يمنحه السلام، يدفعه إلى الشك والتوجّس، حتى من أقرب الناس إليه. كان يحكي عن معاناة لا تُرى، لكنها تنهش كيانه بصمت. رأيت فيه إنسانًا مسجونًا داخل رأسه، يصارع عدوًا لا يُرى ولا يُفهم بسهولة، عدوًا خفيًا يستنزفه دون هوادة.

ومن هنا أرى أن كتابة رواية تتناول مثل هذه الحالات النفسية ليست مجرد عمل أدبي، بل مسؤولية إنسانية عميقة. لكنها تتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة تلك المعاناة، وبحثًا جادًا، ومشورة من مختصين، كي لا تكون القصة مجرد سرد، بل سبيلًا حقيقيًا للفهم والتعاطف، وربما الأمل.

لعلنا بذلك نمنح صوتًا لمن يخشون البوح، ونمنح ضوءًا لمن يعيشون في عتمة الصراع الداخلي، دون أن يجدوا الجرأة على مصارحة محيطهم أو حتى أنفسهم.

إذا تريد تحويل الفكرة لرواية فالفكرة جيدة بالفعل، بها جانب نفسي عميق يلامس عدد كبير من البشر الذين سيشعرون أن تلك الشخصية مشابهة لما يمرون به، مشابهه لحال التخبط والتردد وعدم الاستقرار واضطراب الهوية الذي يشعرون به، هذا عامل جذب قوى للقراء أن يشعرون أنهم مرتبطين بالشخصيات لأنها قريبة منهم ومن واقعهم، الأهم كيف ستبني الأحداث التي تخدم هذه الفكرة بحيث تحقق جانبي المتعة والغموض وتخلق الفضول لدى القراء وفي نفس الوقت تسمح بتحليل وتفسير الحالة النفسية التي يمر بها الشخصية الرئيسية، بحيث يشعر القراء أنهم يجدون أجوبة للأسئلة التي يتساءلون عنها حول أنفسهم.

احتاج دراسة اوسع حول هذا الموضوع، فما يقوله علم النفس و الاشخاص ايضا، سيزيد الرواية عمقا وواقعية، فعلت الشيء نفسه مع رواية اكتبها حاليا عن الظل وعلاقته بالنور والظلام، قد اكتب مقتطفات منها هنا مستقبلا.