خسائر لا تحتمل

  • Makishema22

عندما تخوض معركة -سواء أفرضت عليك أم أنك اخترتها- فيجب أن تكون موقناً بأنك حتى وإن فزت فسوف تخسر شيئاً ما، جرحاً هنا، أو خدشاً هناك، وربما أهونها ملابسك الممزقة.

لذا؛ فإن العبرة ليست بالنجاة بمعنى تجاوز الخطر، ولكن العبرة بماذا ستخسره إن فزت في المعركة، او ما الذي ستفوز به بعد الخسارة

العبرة بهذا الشخص الذي سيكون بعد النجاة،من هو؟ وكيف هو؟

مرة أخرى؛ هل خسارته محصورة في أشياء هامشية: "جرح هنا أو خدش هناك"؟ أم إن خسارته فيما هو أثمن وأهم؟

لطالما أدهشني قول الله لفرعون وكأنه عز وجل يتهكم منه: "فاليومَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ"

فأيُّ نجاة وقد مات؟ وما قيمة نجاة البدن وقد هلكت الروح؟

لذا فان مفهوم النجاة و الهلاك مفهوم نسبي للغاية،

والهلاك -في اعتقادي- يكون في خسائر تصيبك لا قيمة للعيش بعدها ومغانم تخسرها لن يحلو لك العيش بفقدانها

  • الخسائر التي لا تُحتمل هي أن تفقد شجاعتك، أن ينتابك الهلع ويتحكم في كل تصرفاتك،فإذا فقدت شجاعتك فلن يكون بوسعك أن تفخر بنفسك بعد المعركة، ستَكره حتى أن تتأمل وجهك في المرآة، لن تستطيع أن تنظر في عينيْ امرأتك، في عيون أطفالك، لن تستطيع أن تجلس وتحكي لأحفادك كيف كنت شجاعاً صابراً مؤمناً وأنت في أشد أهوال المعركة، فالحقيقة أنك كنت جباناً، مصاباً بالهلع
  • الخسارة التي لا تُحتمل أن تفقد أخلاقك وقيمك.فما قيمة الفوز بمعركة قد خسرت اخلاقك فيها، ما معنى ان تنتصر و انت ظالم، اي مكسب و اي فوز بان تنتصر و قد اغضبت خالقك؟!
  • الخسارة التي لا تحتمل أن النار لم تطهرك و ان التجربة لم تزدك حكمة، أنك خرجت منها تحمل نفس الآفات التي كنت تحملها قبلها، انك لو عدت لرددت لما نُهيت عنه، فما زلت أنت كما أنت قبل المعركة، بنفس عيوبك ونواقصك
  • الخسارة أن تمرض روحك، فان كان العدو يستهدف جسدك، فإذا بك انت تسلمه روحك، فتصبح ضعيفاً منهزماً، فتخرج من المعركة بجسد صحيح، وروح معلولة غير قادرة على خوض معارك اخرى.

هذه كلها #خسائر_لا_تحتمل

*مقتبس من الصحفي اسعد طه

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

والهلاك -في اعتقادي- يكون في خسائر تصيبك لا قيمة للعيش بعدها ومغانم تخسرها لن يحلو لك العيش بفقدانها

أتفق في مفهوم الخسارة أو الهلاك هنا، ففقدان ما نعده قيمة بالنسبة إلينا، يعني اننا نخسر أهم أجزاء من أنفسنا، ما يعني أن التضحية هنا تجاوزت المفهوم المقبول لها، واقصد بالمفهوم المقبول لها هو المقايضة مثلًا (حتى لو رفضنا أن نساوي التضحية بالمقايضة ولكن هناك خط ممتد بينهما كبير جدًا).. فمثلًا التضحية بسنوات مرهقة مقابل نتيجة نهائية مهنية مثلًا .. هذا يُسمى تضحية/مقايضة.. لأن النتيجة النهائية -غالبًا- ستكون مرضية وتحقق مقابل ما ضحيت به، ولكن في حالة كانت النتيجة خسارة على طول الطريق.. فهذا فعلًا هلاك.

Makishema22 أضف ردا
، ولكن في حالة كانت النتيجة خسارة على طول الطريق.. فهذا فعلًا هلاك.

لا تهم الخسارة و لو كان العمر كله خسائر،لو اعتمدت هذا الميزان لكان الكثير في خانة الهالكين و هذا بالضبط ما اردت نقضه في المقال

لا يهم لو تدربت 10 سنوات و خسرت في نهائي الاولمبياد

لا يهم لو انفقت مدخراتي على مشروع حلمي و افلست

لا يهم لو خسرت البلد الحرب العالميةو رزحت تحت استبداد المنتصر

جميع هذه الخسائر تحتمل..ما لا يحتمل ان تنعكس تلك الخسائر على قدرتي النفسية في محاولتي لانتزاع النصر مرة اخرى  او عالاقل لقدرتي على المحاولة لنيل انتصارات في مسارات اخرى من خلال النقاط التي ذكرتها سابقا في المقال

خوض المعارك من الأساس هو شيء لا يمكن أن يكون خيار بدون وجود أهداف من وراؤه، و سواء أكانت المعركة إختيار او إجبار لا بد أن تبذل قصارى جهدك لتحقيق أهدافك.

فإذا كانت المعركة إجبارية فأهم هدف فيها أن لا تسمح للطرف الآخر من تحقيق أهدافه.

الخسائر ليست شيء اختياري بل هي أمور تخسرها رغما عنك رغم كل المحاولات للحفاظ عليها.

المعركة ليست دائمًا لها أهداف واضحة، وليس خوضها بجهد كامل هو الحل، سواء كانت اختيارًا أو إجبارًا. هذا التفكير هو ما يجعلنا نغرق أكثر في معارك لا تنتهي. هذه "العزيمة المطلقة" أحيانًا مجرد غطاء آخر لإنكار الواقع. كثير منا خاضوا معارك بكل ما أوتوا من قوة… فقط ليكتشفوا في النهاية أنهم كانوا يقاتلون من أجل لا شيء، أو من أجل أهداف لم تكن أهدافهم أصلًا.

المعركة التي تبدأها بنفسك و هي بدون أهداف فلماذا تبدأها إذا، لماذا تدخل في معركة حتى إذا انتصرت فيها لن تحقق منها أي هدف سوى أنك من الممكن أن تخسر أشياء انت تتملكها.

المعركة المفروضة عليك يجب أن يكون عندك فيها هدف واحد على الأقل هو أن لا تجعل عدوك يحقق أي من أهدافه.

الخسائر ليست شيء اختياري بل هي أمور تخسرها رغما عنك رغم كل المحاولات للحفاظ عليها.

نعم الخسارة امر واقع و لا معنى من محاولة انكار ذلك، لكن ما اردت توضيحه هو نوعية الخسارة نفسها" الخسائر التي تحتمل و الخسائر لا تحتمل"

خسارة التي تحتمل: عدم حصولك الى ما ترنو اليه بعد بذل كل ما تستطيع، سمها خسارة موجعة

الخسارة التي لا تحتمل:   ان تنعكس تلك الخسائر على قدرتي النفسية في محاولتي لانتزاع النصر مرة اخرى او عالاقل لقدرتي على المحاولة لنيل انتصارات في مسارات اخرى من خلال النقاط التي ذكرتها سابقا في المقال" أن تفقد شجاعتك ، أن تفقد أخلاقك وقيمك،  ان التجربة لم تزدك حكمة، أن تمرض روحك"

أعجبتني مقوله عن المحاولات و الخسائر تقول "ان الانسان الذي يخسر .. تنتهي كل تهديداته بالخسارة .. فيصير قويا".

نعم، لا بد من عدم فقدان المبادرة من جديد رغم كل الخسائر، لا بد أن لا تمنعنا أي خسارة من المتابعة و المحاولة فالضربة إذا لم تكن قاتله ستجعلك أقوى.

لا بد هنا من ذكر المقولة التالية "إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر"

في بيئتنا العربية تحديدًا، أول ما ترجع من المعركة يسألون: "ربحت ولا خسرت؟"

ولا أحد يسأل: "ماذا استفدت؟" أو "كيف كانت المعركة؟"

لأنهم لا ينظرون ولا يحكمون إلا من الظاهر، يرون النتيجة فقط ولا يهم كيف كان الطريق.

و هذا الذي بدوره يعكس اجيال نرجسية تقوم على حب النجاح و الخوف من الخسارة، و بتعريفي ان تفقد شجاعتك و يتحكم بك الخوف " الخوف من الخسارة نفسها" هو بحد ذاته من الخسائر التي لا تحتمل

و التركيز على المكسب بغض النظر عن اخلاقيات المنافسة هو بحد ذاته خسارة اخرى لا تحتمل

و التركيز على المكسب بغض النظر عن اخلاقيات المنافسة هو بحد ذاته خسارة اخرى لا تحتمل

الأخلاقيات الآن تبدو وكأنها شيء من الخيال، لا أحد يعترف بها، وحتى أصلح الصالحين أصبحوا يقعون في نفس المغالطة. حتى أنا.. لا أستثني نفسي، لأن التحدي فعلًا كبير وصعب في عالم مادي مثل الذي نعيش فيه!

يعني مثلًا أيام وباء كورونا كان الغش في الأبحاث الجامعية والامتحانات متاحًا بسهولة، ولكن كم بالمئة من الطلاب في الجامعة الواحدة لم يستغلوا الفرصة لينجحوا؟!

الحقيقة أن المعركة ليست فقط عن الفوز أو الخسارة المادية، بل عن الحفاظ على قيمك وشجاعتك في وسط التحديات. يمكن أن تحقق النجاح في شيء ما ولكن إذا فقدت جزءًا من شخصيتك أو أخلاقك في الطريق، فقد خسرت أكثر مما كسبت. النجاح الحقيقي يكمن في أن تخرج من المعركة قويًا من الداخل، متمسكًا بما هو صحيح وذو قيمة، وتظل قادرًا على النظر في عيني من تحب بفخر وراحة ضمير.

المشكلة ان تقنع الاخر بهذا..الاهل و المقربين لا ينظرون لهذا

يعتبرونها تعلل للتمسك بالفشل و ايجاد مبررات وهمية لكونك لم تظهر الغضب الكافي

يتم تحويل رضاك ليوصف باللامبالاة

اعطاء روحك الوقت الكافي للتشافي بالمماطلة

دراسة الاخطاء و عدم القاء اللوم على فلان و افتعال المشاكل بضعف الشخصية

مع شهادة تقدير بختم فاشل بجدارة و وصم مدى الحياة مع بعض المقارنات لتأنيب الضمير و جلد الذات

في أزمنة الانهيار التي نحن فيها الآن، ليس الجميع مطالبًا بأن يكون نبيًا أو قديسًا. البعض لا يسعى إلى الحكمة، بل فقط إلى أن يعيش يومًا آخر. لا ليحكي قصة بطولة لأحفاده، بل ليغلق عينيه دون ذعر. فكيف لا نحتسب نجاته لمجرد أنها ليست "مشرفة" بما يكفي؟

نعم هذا صحيح، ان تحكي بطولاتك لاحفادك هذا على سبيل المثال لا الحصر وبالتاكيد ان تغلق عينيك بدون ذعر هذه بطولة .

لدي صديق يعتبر تغربه خارج البلاد بطولة و صديق اخر يعتبر البقاء في البلد هي البطولة

لكل منا سرديته و تعريفه الخاص للشجاعة و البطولة، المهم ان تكون في قرارة نفسك تعي انك لم تخسر شجاعتك و ان لا يكون الخوف هو الدافع و المتحكم في قراراتك وحياتك

لا تفق مع فكرة الخسائر إطلاقاً ، لا أرى أن الحياة تدفعنا للخسارة، بقدر ما تأهبنا للمضي نحو عوالم لم نراها في أنفسنا من قبل، أنها تكشف لنا الحُجب أمام أنفسنا المحدودة، كل خسارة مهما كانت شائنة وعنيفة هي تطور مهم وضروري للاستمرار لنكون النسخة التي نحن فيها الآن.

لم لم نقدم من أنفسنا لما ُقدم لنا من شيء، كل شيء بثمن والمشتري لا يخسر، لأنه أخذ ما دفع حقه.

هذا ما احاول قوله..الخسارة لا تكمن في الخسارة نفسها، الخسارة تكمن في الناتج السلبي على الفرد نفسه،كمن يخسر فيصاب بالخوف من المحاولة مجددا او يحاول مجددا لكن بدون استخلاص فوائد من الخسارة الاولى او يصاب باليأس و يتوقف بعد عدة محاولات او ينحدر بأخلاقياته ظنا منه ان انتهاج الحلول غير المشروعة هي الحل

المكسب الوحيد من الخسارة هو انشاء نسخة عقلية و روحية افضل بعدها