بالرغم من أننا لم نتسبب في جميع مشاكلنا إلا إننا مع ذلك الوحيدون المكلفون بحلها.

في الحياة، نجد أنفسنا كثيرا ما نواجه مشاكل لم نكن طرفا في صنعها، بل ربما ورثناها من بيئتنا كالصفات السلبية مثلا أو عداوات مع أشخاص كثيرة متوارثة من العائلة أو عدم الالتحاق بالتعليم لجهل الآباء بأهميته أو الفقر أو الأذي النفسي من أشخاص غير سوية وغيرهم الكثير...

ونبقى نحن فقط المسئولون عن الحل، شئنا أم أبينا، لن يأتي أحد ليشاركنا الحل.

فإما أن نتقبل الواقع ونفكر في الحل، أو نجد المبررات والأعذار ونقرر إستكمال حياتنا في دور الضحية.

برأيكم كيف يمكننا التعامل مع هذه المشكلات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التعامل مع المشكلات الموروثة يتطلب أولاً تقبل الواقع بدلًا من لوم الظروف أو الأشخاص. من المهم أن نوجه طاقتنا نحو إيجاد الحلول بدلًا من التمسك بدور الضحية، لأن هذا قد يعطل تقدمنا. علينا أن نفهم أن الحياة مليئة بالتحديات التي لا نملك التحكم في بداياتها، لكننا نملك القدرة على اختيار كيف نواجه هذه التحديات ونحسن من وضعنا. العمل على التغيير الشخصي والنمو الذاتي هو الطريق الأهم نحو حل هذه المشكلات

ولماذا يجب علينا إصلاح أخطاء غيرنا؟ برأيي لا بد أن نركز على تصحيح مسارنا الشخصي أولاً، لأننا لا نملك القدرة على تغيير الماضي أو التحكم في تصرفات الآخرين، ويمكننا التعلم من الأخطاء السابقة والتعامل مع العواقب بشكل إيجابي، لكن الأهم هو أن نأخذ المسؤولية عن حياتنا وأن نبني مستقبلاً أفضل من خلال أفعالنا الخاصة دون الانشغال بتصحيح ما لا يمكننا تغييره.

ولماذا يجب علينا إصلاح أخطاء غيرنا؟

علينا إصلاح أخطاء غيرنا إذا كانت هذه الأخطاء تؤثر علي حياتنا الشخصية. فمثلا إذا أخطأ الأب و أجبرني علي اختيار شريك حياة غير مناسب أو اختار لنا مسكن في بيپة غير مناسبة هل هذا خطئي؟ لا. هل يجب علي تصحيحه؟ نعم بالتأكيد.

تعبيرك بأن علينا إصلاح أخطائنا أولا أشعرني بقسوة بعض الشيء بأن كل مشاكل حياتي قد تكون ناتجة عن أخطائي الشخصية و هذا غير حقيقي.

فمثلا إذا أخطأ الأب و أجبرني علي اختيار شريك حياة غير مناسب أو اختار لنا مسكن في بيپة غير مناسبة هل هذا خطئي؟ لا. هل يجب علي تصحيحه؟ نعم بالتأكيد.

ولماذا نسمح أصلاً بإجبارنا على شيء كهذا طالما أن لدينا الشجاعة لتصحيحه فيما بعد؟ هذه الأخطاء بالفعل نحن السبب فيها من البداية، لأننا في بعض الأحيان نقبل بتوجيهات الآخرين أو نرضخ لضغوطهم دون أن نتوقف لحظة للتفكير فيما هو الأفضل لنا.

هذا حكم يا بسمة. قد يكون الأب شخص حازم بشكل زائد أو اضطررنا و نحن في سن صغيرة مثلا لم نكن بهذا القدر من الوعي و الشجاعة فما ذنبنا في هذه الحالة ؟

الخروج من حالة دور الضحية وإلقاء اللوم هم أول وأهم خطوة لحل المشكلات من هذه النوعية، حيث يسمح لنا ذلك بتقبل الوضع والاعتراف به، ويلغي أي حقد أو كره تجاه المتسبب الحقيقي بالمشكلة، حيث يكون المتسبب غالباً هو الأهل لذلك يجب أن تكون هذه أول خطوة لأن لها أثر وتأثير علينا وعلى العلاقات والروابط.

بعد ذلك أرى أنه ضروري تقييم حالة المشكلة أهي قابلة للحل أم لا، حتى لا نهدر الوقت والطاقة والجهد فيما ليس له كاشف إلا الله.

وبعد ذلك تأتي المحاولات والإصرار على عدم الاستسلام لوضع يؤرقنا ويحملنا الضغط والضرر طيلة الحياة، كأن يتعلم من لم يعلمه أبويه حتى وهو في سن العشرين أو الثلاثين، أو يصلح الأخ مشاكله مع إخيه بعد قطيعة بسبب الزوجة ولا يستسلم لها وينتظر أن تنتهي وحدها

انا أؤمن أن الشخص ينبغي أن يحسن التعامل مع هذه المشكلات ولو بإيقاد شمعة بدلا من الاستمرار في لعن الظلام بدون فائدة متقمصا دور الضحية، ولكن لنكن صريحين.. الامر يعتمد على طبيعة المشاكل أيضا، فليس كل المشاكل تتيح لك الفرصة اصلا لمحاولة حلها ولو كنت تريد تحمل المسؤولية لذلك، لذا احيانا نضطر للتكيف مع بعضها إن لم يكن بوسعنا حيلة لحلها

ولكن لنكن صريحين.. الامر يعتمد على طبيعة المشاكل أيضا

صحيح رفيق بالإضافة لذلك هو يعتمد أيضا علي قدراتنا البشرية فهي تختلف من شخص لآخر. فإذا كان للمشكلة حل و هناك من يستطيع فعله و لكن قدرتي الشخصية لا تؤهلني لذلك فلا علي يمكنني التكيف أو اللامبالاة. الاحظ الكثير يهلك نفسه في هذه المواقف اعتقادا منه أنه مقصر إذا لم يحل المشكلة بينما الموضوع نسبي بين حجم المشكلة و قدرتنا الشخصية.

أو عدم الالتحاق بالتعليم لجهل الآباء بأهميته أو الفقر أو الأذي النفسي من أشخاص غير سوية وغيرهم الكثير...

أذكر هنا المثال الأشهر الذي أعرفه وهو طه حسين عميد الأدب العربي الذي تسبب أهله لجهلهم بأن فقد بصره للأبد! فقد كان يعاني الرمد و وضعوا له صبغة التوتيا الخضراء فعميت عيناه. فهل ندب طه حسين حظه وقال أنه لم يتسبب في تلك المصيبة فعلى أهله أن يحلوها له؟! بالطبع، تعلم وكافح وصبر وأصبح فضل من كثير جداَ من المبصرين بل إن كتبه تعلم وتري عميان الفكر من ذوي العيون المفتوحة!

فإما أن نتقبل الواقع ونفكر في الحل، أو نجد المبررات والأعذار ونقرر إستكمال حياتنا في دور الضحية.

تقبل الواقع لا يعني أن نرضى به كما هو دون تغيير أو محاولة لتغيير ما نحن فيه، أعتقد أنّ المرء يعيش في دوامة من المشكلات لأنه لا يعطي للمشكلات الصغيرة حقها من الاستشفاء النفسي والعقلي حينما تواجه أحدنا مشكلة ما ينبغي أن نعالجها لا أن نتركها تتراكم وتتفاقم، فالجرح السقيم لا يعالج بتغطيته يجب أن يتم تعقيمه ثم مداواته أولا وإلا فهو لن يلتئم وقد يتسبب في مضاعفات خطيرة إن لم نحطه بالاهتمام اللازم.

لعب دور الضحية شائع كثيرا خاصة في زماننا هذا لكن الانسان المسؤول والواعي وأشدد على الانسان الصحيح نفسيا فهو ليس لديه الوقت ليفكر في لعب هذا الدور من الأساس، أما من يعاني من مشاكل نفسية فأول مشكلة صغيرة تواجهه سيحولها إلى معركة حياة أو موت.

لذا يجب تشخيص الحالة إن كانت مرضية أم لا، نفسية أم لا، ثم مباشرة نقسم المشكلات على حسب الأولوية ونحاول حلّها الواحدة تلو الأخرى، وإن كنا بحاجة إلى استشارة ما في مجال ليس من اختصاصنا فلا عيب في طلب المشورة والنصيحة، والتفاؤل أيضا مهم في هكذا حالات وسيساعدنا على تجاوز المحنة تلو المحنة.

عظيم جدا كلامك أ عبدالمجيد و لكن اعترض علي وصفك للعب دور الضحية بأنه حالة مرضية فهو ليس كذلك بل هو أمر طبيعي بنا جميعا و بفطرتنا تنجذب إليه اعتقادا منا أنه سيجلب لنا العطف. و حتي الشخص السوي الواعي المشغول قد يقع في هذا الفخ في وقت من الأوقات فلا أحد يستمر علي الجد و الإنتاج طول الوقت.

و حتي الشخص السوي الواعي المشغول قد يقع في هذا الفخ

ربما الوصف مؤلم لكن الكلام صحيح وقد يعترض عليه من لا يريدون أن يعترفوا بأنهم قد وقعوا في الفخّ بصراحة، ربما جميعنا قد وقع في هذه المصيدة، ومنّا من استدرك خطأه واقتنع بأنّها لعبة أو مسرحية ويجب الخروج منها وعدم ترك مجال للأفكار السلبية لتسيطر على حياتنا.

ومن الجانب الآخر هنالك من لا يريد الاقتناع بهذا الأمر وأصبح الأمر مرضيّا نفسيا لهذا لا أزال عند رأيي فالذي لم يقتنع بأن هذا المسار خاطئ وعواقبه وخيمة على الجانب النفسي والصحي والانتاجي للفرد فهو على الأغلب دخل في دوّامة مرضية، وأصبح لا يلعب الدور فحسب بل يتقنه.

من الممكن أن نواجه مشكلات لم نكن مسؤولين عن خلقها، لكننا نملك القوة لتغيير وضعنا من خلال التحكم في ردود أفعالنا تجاه هذه المشكلات. أحياناً يكون الحل في التغيير الداخلي أولاً، مثل التفكير بطريقة أكثر إيجابية، مما يمكننا من التغلب على التحديات التي ورثناها. قد يكون من المفيد أيضا البحث عن فرص للتعلم وتحقيق الاستقلالية، حيث يمكننا أن نعيد بناء أنفسنا بعيدا عن القوالب التي فرضتها الظروف

لكننا نملك القوة لتغيير وضعنا من خلال التحكم في ردود أفعالنا تجاه هذه المشكلات

و لكن هذه ليست قاعدة و حقيقة الحالات الأكثر لا نملك هذه القوة إسراء. أري تعميم هذه القدرة يكون ظالم الكثيرون و يحملهم فوق طاقتهم فيحاولون التحكم في كل تصرفاتهم حتي يصلون الي الاحتراق burn out. فقبل أن ينوي المحاولة لاخر نفس لا بد من أن يؤمن أن أمور ليست جميعها بيده و أنه ليس الفتى الوحيدة المتحكمة ذلك سيساعده علي تقبل الأمور إذا فشلت محاولاته.

إنها حقيقة صعبة في الحياة أن نجد أنفسنا نواجه مشاكل لم نكن طرفًا في صنعها. فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي قد تساعد في التعامل مع هذه المشكلات:

1. **الاعتراف بالمشكلة**:

- الخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود المشكلة وفهمها بشكل جيد. تقبل الواقع بشجاعة هو بداية الحل.

2. **تحليل الجذور**:

- قد تكون المشكلة متجذرة في مواقف أو تجارب ماضية. حاول فهم الأسباب والجذور لتتمكن من التعامل معها بشكل أفضل.

3. **التركيز على الحلول**:

- بدلاً من التركيز على اللوم أو الأعذار، وجه طاقتك نحو إيجاد الحلول المناسبة. فكر في الخطوات العملية التي يمكنك اتخاذها لتحسين الوضع.

4. **البحث عن الدعم**:

- لا تخجل من طلب المساعدة من الأصدقاء، العائلة، أو حتى مختصين. أحيانًا يمكن للنصائح والدعم أن يكونوا مفتاحًا لحل المشكلة.

5. **التعلم والنمو**:

- كل مشكلة هي فرصة للتعلم والنمو. استفد من التجارب لتحسين نفسك وتطوير مهاراتك.

6. **تحسين الذات**:

- اعمل على تحسين نفسك بشكل دائم. اهتم بتطوير مهارات جديدة واكتساب معرفة جديدة تساعدك في التغلب على التحديات.

7. **الإيمان بالنفس**:

- تذكر أنك تملك القدرة على تجاوز الصعوبات. ثق بقدراتك وإمكانياتك في تحقيق التغيير.

8. **المرونة والقدرة على التكيف**:

- كن مرنًا وقادرًا على التكيف مع التغييرات. قد تحتاج لتعديل خططك ومواجهة التحديات بطرق جديدة.

التعامل مع المشكلات يمكن أن يكون صعبًا ومؤلمًا، لكن القدرة على التغلب على التحديات وتحقيق التغيير تعتمد بشكل كبير على موقفك وإصرارك. ما هو أكثر تحدي تواجهه الآن؟ وكيف تفكر في التعامل معه؟