إلى اي حد يمكن لمشاعرنا ان تعطل العدالة ؟

من المؤكد أن جميعنا نحمل تحيزات شخصية تجاه شيئ ما و عادة يكون طرف مختلف عنا أو شخص ما نكرهه و حدث لي هذا شخصيا لي ... فشخص أعرفه من الماضي آذاني كثيرا و قد قطعت أي علاقة بهذا الشخص منذ ذلك الحين و قد حدث أن اتهم هذا الشخص بتهمة كبيرة حلف يمينا أنه بريئ منها و بما أنه أحد أقاربي فقد كانت أحاديثه تصل إلي و وجدت نفسي لا شعوريا أميل للأدلة التي تدينه و التي تؤكد جرمه و تورطه و أتجاهل الحقائق الأخرى التي تبرؤه و تفاجئت من نفسي كيف اتخذت موقف فرديا بناء على تجربتي من هذا الشخص على ما أصابه؟

و فكرت هل يمكن للحب أو الكراهية نحو شخص ما أن تصنع حقائق متعددة؟

ففرضا لو تصدق أحد أحبه بمال فسأفكر بأنه شخص معطاء و كريم و حسن السلوك بينما إذا فعل شخص ما أكرهه الأمر نفسه فسأفكر بأنه منافق يتباهى و حتى لو تواجدت حقائق محايدة فسنسيئ تفسيرها .. عند وجود مشاعر مسبقة تجاه شخص ما و إنتهى هذا الشخص في موقف مشبوه فسنخلق حقيقة تتناسب مع مشاعرنا لا مع ما حدث حقا ؟

كيف يمكن أن نخلق حقائق مطلقة خالية من شوائب المشاعر أو الانطباعات المسبقة و هل توجد حقائق مطلقة عن الأشخاص من الأساس ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نخلق حقائق مطلقة بكل بساطة عندما نحكم بموضوعية وهو أمر صعب للغاية ويحتاج لضبط النفس، ولو لاحظت مثلاً عندما يلعب منتخب مصر مع منتخب المغرب فمن المستحيل أن يكون حكم المباراة مصري أو مغربي؛ لأنه بطريقة ما سيفقد السيطرة على مشاعره ويحكم بتحيز فيظلم طرف من الأطراف، الموضوعية هي التي تلغي تعدد الحقائق أو توهمها، لأنها تعتمد على أدلة ووقائع فعلية وتبعتد عن أي تحيز.

المَيْل بأهوائنا صفة مغروسة في فِطرتنا كبشر، نُفضل دائمًا تكرار المدح أو الاستمرار في توجيه الاتهامات بناءً على أهوائنا، وهذا دافعه حُبنا لأنفسنا، نحب أن نرى أنفسنا دائمًا على صواب وأن أي شيء ضدنا هو الخطأ بعينه، لذلك الأمر مُعقد ويحتاح إلى "ضابط خارجي" يسيطر على هذه النزعة الشخصية، ولا نجد ضابط كالضابط القرآني عندما وأد هذه النزعة في قول الله - عز وجل - في أواخر سورة الأنعام ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾، نلاحظ قوله. تعالى (ولو كان ذا قربى) لأننا في الغالب سنأخذ عامل القرابة في الاعتبار، فجاء الأمر بالإخلاص عند الحكم وعدم االالتفات لأي دواعي واعتبارات شخصية والاعتبار بفقط باطلاع الله علينا، لذلك اكتملت الآية بقوله ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

اعتقد ان خلق حقائق مطلقة عن الآخريين تحتاج إلى الولوج بداخل النفس البشرية و أن نعلم يا يكتمه من أسرار وهذا لانستطيع كبشر فعله، ولذلك فأنا أحكم على شخص من خلال تربتى الشخصية معه، فمن الممكن أن يكون سيئ مع الجميع ولاكن يأتى عندى ولايعاملنى سوى بإحترام وتقدير وعندها ليس لي أن أحكم عليه بأنه سيئ طلاما يحسن معاملتى فلن يجد منى إلا الإحسان .

أظن أن معاملة الآخرين تعطي إشارات كبيرة عن طبيعة المرء حتى لو عاملني بإحسان و عامل الآخرين بسوء فهل يمكن أن أعتبره شخصا طيبا .. قال محمد علي كلاي بأنه لا يثق بمن يعاملني برفق بينما يعامل النادل بنذالة لأني أعلم أنه كان ليعاملني بهذا لو كنت مكانه ، فألا يجب أن نتساءل لم يعاملني بهذه الرقة إلا بسبب مكانتي أو نوع من المصالح لأن الأخلاق لا تتجزأ و ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها

هنا تطرقت لمسألة المعاملة بناءً على الحكم، فهل نعامل الآخرين بناءً على حكمنا عليهم أم بناءً على تجربتنا معهم ذلك ما أجد به صعوبة في التفكير فمن ناحية قد يكون له تجارب سيئة مع الآخرين وتم تداول قصص عنها ولاكن مع تجربتى معه كان الشخص يتعامل بإحترام ؟ فماذا تكون ردة فعلي وقتها من وجهة نظرك ؟

أعتقد أنه من الصعب القول إن هناك "حقائق مطلقة" تمامًا عن الأشخاص. البشر معقدون للغاية، والتجربة الإنسانية مليئة بالتناقضات. لا يمكننا الحكم على شخص بناءً على تصرف واحد أو تجربة واحدة، لأن الحقيقة غالبًا ما تكون متعددة الأوجه ومتأثرة بالسياقات المختلفة. في النهاية، السعي للحقيقة يتطلب الوعي بالنفس والتواضع، والقدرة على التسامح مع تعقيد البشر وتعقيد مواقفهم.

لا أعتقد أنه يمكن للنفس البشرية أن تصدر أحكام تخلو تمامًا من الآراء الشخصية لأن مشاعرنا السابقة ستؤثر على طريقة تعاملنا وتفسيرنا للأحداث المختلفة لا محالة، فالكثيرون منا يميلون إلى رؤية ما يتناسب مع التوقعات الشخصية والتجارب السابقة، برأيي من الصعب أن نصدر حكم محايد على شخص ما ونحن نحمل كراهية أو مشاعر سيئة تجاهه.

يمكن أن تكون مشاعر الكراهية أو الحب قوية لدرجة أنها تعيد تشكيل نظرتنا للأحداث وتجعلنا نميل لتفسيرها بناء على تجاربنا الشخصية مع الأشخاص.

من السهل أن نقع في فخ التحيز العاطفي، حيث نغض الطرف عن بعض الحقائق أو نبالغ في أهمية أخرى لتتماشى مع مشاعرنا تجاه شخص ما.

هل توجد حقائق مطلقة عن الأشخاص من الأساس ؟

لكن بالنسبة للسؤال الخاص بحضرتكم، يمكن القول أنه نعم يوجد حقائق مطلقة عن الأشخاص لكن هذا يتطلب منا مواجهة مشاعرنا بصدق ومحاولة فصلها عن تقييمنا للأحداث والأشخاص.

بالفعل أصبت القول صعب جدا وجود حقائق مطلقة أو تقييم ثابت لسلوكيات وخصال شخص محدد

فستجد لأي شخص محبين وكارهين أصدقاء وأعداء

والحقيقة المطلقة لا تأخذ من تقييم أو رأي فرد واحد ولكن يمكن اخذها مما أجمع عليه من اراء