في سر الحياة

كنت من سنوات مضت مقتنعا أشد الإقتناع أن العالم أو الأفضل أن أقول المجتمع الذي أعيش فيه ينقسم إلى ثلاث طبقات:

▪طبقة الأثرياء والأغنياء

▪الطبقة ميسورة الحال وهي المتوسطة

▪الطبقة الفقيرة

فمنذ أن بدأت أدرس الحياة أيقنت أن الأثرياء هم من يحكمون المجتمع الذي أعيش فيه سواء كانوا في السلطة أو لم يكونوا فهم من يقررون لأنهم يملكون الشيء الأهم في نظر المغلوبين بشهواتهم،وأدركت أيضا أن الطبقة الفقيرة تعيش من صدقات الطبقة الميسورة أي المتوسطة وليس الطبقة الغنية وهذا ما أكدته أرملة أعرفها معرفة سطحية،فقد كانت تعيش هذه الأخيرة من نفقة رجل ميسور الحال رزق بمعاشين،جعل أحدهما لها ولأولادها.

بعد مرور عشر سنوات في حينا الكبير الذي أحمل جنسيته اختلف الحال كثيرا لأن الطبقة الوسطى اختفت من الوجود وانقسم مجتمعنا إلى طبقتين:

▪الطبقة الغنية كالعادة

▪والطبقة الفقيرة طبعا

بعد هذه المدة لاحظت أن الأثرياء قد ازدادوا ثراءا في حين أن الفقراء ازدادوا فقرا ولم يعد هناك وجود للطبقة التي تربط بين الإثنين.

فبالأمس كنا جيرانا نعرف جيب كل واحد فينا أما اليوم فأنا أملك راتبا شهريا لا يكمل مسماه أبدا في حين أن جاري الأيمن ثروته تفوق العشر ملايير أما جاري الأيسر فسمعته يكلم زوجته بأنه لم يأكل منذ يومين ومن الأفضل أن تظل مع الاطفال عند أهلها.

ما أفكر فيه الآن مخيف بعض الشيء فبعد مرور خمس سنوات أخرى مر علي الآن خمسة عشر سنة،نحن مع وباء كورونا، اليوم صار الأغنياء يشترون قارورات الأكسجين يخبئونها في حين أن الفقير يطلبها في المشفى وإن لم تكن مات ببساطة.

أتمنى بعد خمس سنوات إضافية أن لايحدث ما جسده أبطال هولييود في الفيلم الخيالي( AVATAR).

(ففي الفيلم أو الرسوم المتحركة لهذه السلسلة ظل العالم منقسما لطبقتين غنية وفقيرة

لكن الأغنياء يعيشون فوق الأرض أما الفقراء يعملون تحت الأرض لتوفير الطاقة لأهل العالم العلوي،والقاسي أنه لا يحق لهم أن يصعدوا للأعلى،ومن أراد رؤية ضوء الشمس عليه أن يدفع للأغنياء من أجل ذلك. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الرأسمالية عجلة كبيرة طاحنة تجعل كل من يدخلها يعلق فيها للأبد. وهذا سبب ازدياد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، لأن الأغنياء يمتلكون اليد العاملة (الفقراء) ويتصرفون في أمورهم ويتحكمون بهم بحيث لا يصعدون في سلم الطبقات ويبقون مدينين للأبد ومحكومين بالكدح لتحصيل لقمة الخبز اليومي.

وأنا أقرأ نصك هذا زكرياء، تذكرت رواية "يوتوبيا" للراحل العراب أحمد خالد توفيق رحمه الله. تدور القصة في زمن مستقبلي حيث أصبح الأغنياء يعيشون منفصلين في رفاهية كبيرة وثراء فاحش وفساد عظيم بينما الفقراء يعيشون خارج تلك المدينة يقتاتون على فضلاتهم، بل يعيشون كأنهم دمى في يد الأغنياء، حيث يخرج هؤلاء في رحلات ترفيهية ل"صيد الفقراء".

الرواية جميلة جدا ومؤلمة ورغم طابعها الفانتازي يشعر القارئ أنها واقعية إلى حد كبير. أنصحك بقراءتها.

شكرا على التعليق

العفو.

أعتقد أنك تنظر من جهة واحدة فقط، جميعنا بشر و نملك المادة الخام للمال وهي الأفكار و الابداع، لماذا الفقير بذل أن يعدّ مافي جيب الثري يغير عقلية الندرة لديه، و يُعمل عقله أكثر ليقترب من تلك الأرض و يكون هدفه العيش فوقها، وليس تحتها كما قلت، عقلية الضحية هي ما جعلت الفقير يظل فقيرا، و لو أنه فكر و سعى لأصبح في قائمة الأثرياء، لأن جوهر الإختلاف ليس المبلغ الذي في البنك وإنما الأفكار التي في الرأس. أليس كذلك؟

بالتأكيد قولك صواب،لكن أظنك حكمت عل النص من منظور أفكارك،فالهدف من هذا النص هو التطرق للواقع المرير فهو في بلدي من سيءإلى أسوء،والظروف الصعبة التي نتعايش معها....

من صعبة لأصعب

ربما يجب علينا النظر في المسبب الرئيسي للفقر ،ومعالجة جذر المشكلة عوضًا عن ضرب الأكف حسرةً على انحسار يد المعيل (الطبقة الوسطى).

إن اختفاء هذه الفئة من ردهة المنتصف في ظل بقاء الفئتين الأخريين ،دلالةٌ إما على ارتقاء أفرادها سلم الثراء ،أو تدحرجهم إلى الفقر ،وهنا يمكن إدارة دفة النقاش نحو مسببات هذا التحول.

نعم، النظام الاقتصادي المتبع في الدول يقنن من آلية توزيع الثروات على المستحقين -وبفرض أن هذه الدولة تكفل نزاهة هذه العملية(وأشدد على هذه النقطة)- فسيبقى المجتمع رغم ذلك رهن تقسيمات الفئة الغنية و الفئة الفقيرة ،وذلك يرجع إلى حسن إدارة هذه الثروات مهما كانت ضئيلة من قبل المستفيد ،فإما يعمّر بها .. أو يهدرها .

ليس الأجدى تسليط الضوء (فقط) على إجحاف الفئة الغنية حيال الفئة الفقيرة ،ولكن أيضًا استسلام الأخيرة لبراثن الفقر .. ويد الشفقة.

يقول بيل غيتس "ليس خطأك أن تولد فقيرًا ،لكن خطؤك أن تموت كذلك".

بالفعل تعليق جميل وفي محله

لا يمكننا إنكار ما فعلته بنا الحركة الرأسمالية من القدمين إلى الرأس. لكننا في المقابل، وفي رأيي الشخصي، يجب علينا أن نتجنّب الإشارة في دواخلنا إلى الفلسفة التي تتبنّاها المساهمة، لا لشيءٍ إلا لأن هذه الفسلفة لا سبيل للخلاص منها إلا بالتجنب، لأن اعتمادنا عليها لن يمنحنا الفرصة إلى النظر إلى المستقبل، أو القدرة على العمل على مشروعات أو أحلام أو أمنيات تنقلنا من ظروف إلى أخرى ومن طبقةٍ إلى أخرى. علينا أن نتزيّا بالصبر، لكنني لا أعني به الصبر السلبي، وإنما الصبر الذي يحيط بالعمل والجهد، حتى نستطيع في النهاية أن نحقق ما نريده أو حتى أجزاءً منه دون النظر إلى ما يحيط بهذا الوضع من ظروف كريهة أو غير مرغوبة لا فرار منها.

في المستوى رأيك أخي

Hadjer_azzougui أضف ردا

أعتقد أن العالم يخضع لتغيرات كبيرة جدا لا يمكن أن نفهمها الآن، صحيح ما قلته بخصوص ما يحدث الآن لكن هذا لا يعني بالضرورة النهاية الحزينة، يمكن أن تكون هذه التغييرات لصالح الفقراء... من يدري🤷‍♀️

أتمنى ذلك،فما أجمل أن تكون النهاية أفضل من حالنا اليوم

إن شاء الله

واقع حقيقي يأخذنا الى فلسفة الحياة ما بين الغنى والفقر وبين الموت في السقيع أو الموت من التخمة. مؤلم ما قرأته في كتاباتك .. نعم العالم الان يتجه الى اتساع الفجوات وبل أن وباء كورونا قد ساعد على ذلك بين الدول نفسها وليس بين الأفراد ونذكر ما حدث من عمليات قرصنة على مواد طبية في بدايات الجائحة.

جميعنا يبحث عن العلاج .. ربما يختلف العلاج من مجتمع لآخر. فهناك مجتمعات تعزز مقدرات الضمان الاجتماعي امكانية عدم وصول العائلات للحد الأدنى من الفقر القاتل. وتقدم ما يمكن للبقاء في الحياة بصورة مقننة ولكن كافية للبقاء بوجود ما يسد الرمق. ولكن كلما زاد فشل الاقتصاد في الدولة فإن الفجوات تزيد بين الطبقات المجتمعية.

في اسلامنا الحل لكل ذلك عبر الزكاة والصدقات وكفالة اليتيم واطعام المسكين والفقير وغيرهم. ولكن نعوز التطبيق الحقيقي .

بالفعل كلما زاد فشل اقتصاد الدولة زادت الفجوة واتسعت بين الطبقات الاجتماعية بالسلب طبعا