ثقافة الاعتراف بالفشل

إن أحد أبرز الأمراض المجتمعية المنتشرة هي وقتنا الحاضر هي ثقافة الاعتراف بالفشل و التراجع عن الخطأ و لو لم يكن مترافقا باعتذار و تصحيح للخطأ لكنه بحد ذاته أمر مهم جدا

منذ يومين .. أقر أحد الوزراء في إحدى الدول بخطئه بإعلان توقيت فرض الحظر و قدم استقالته و اعترف بخطئه و تحمل مسؤولية فشل قراره ..

منذ عدة شهور أيضا قدم وزير في دولة أوروبية استقالته لفشله في موضوع معين

لكن لماذا لا نمتلك نحن في مجتمعاتنا ثقافة الاعتراف ...

يبدو لي الجواب واضح لديكم .. أن ما ذكرته هو دولة متطورة و متحضرة

لهذا ما رأيكم أن نجعل النقاش على مستوى الشعوب ؟

توجد في شعوبنا العربية نماذج لا يمكن تصورها .. دائما تهرب من الاعتراف بالفشل و التقصير و تلجأ إلى أي شماعة لتعلق فشلها عليه

فمثلا .. كان لدي الكثير من الأصدقاء عندما نسألهم عن وضع مادة معينة

يجيبون ( الدكتور رسبني )

حسنا مالغريب ؟ ... العريب يا عزيزي القارئ أن هذه العبارة هي أولى عبارات التهرب من الاعتراف بالفشل و التقصير ... أليس الأولى القول ( أنا رسبت في المادة )

ما بين تحميل الدكتور المسؤولية و ما تحميل الطالب مسؤولية الرسوب لنفسه و لشخه و لتقصيره فرق كبير بصراحة

مثال آخر .. هل رأيتم أحدا من المشجعين الرياضيين يوجه الاتهام بالتقصير لفريقه عند الهزيمة ؟؟

دائما سبب عدم حصوله على البطولة هو ( الحظ - التحكيم - .... إلخ )

حتى في هذه لا نعترف بفشلنا

إلا من رحم ربي ...

تمنيت لو أن مدير لشركة عربية يخرج ليقول لموظفيه أنا فشلت في الإدارة العام الماضي و سأقوم بتحسين الوضع هذا العام !!! حلمي أن أسمعها

بعد هذه الأمثلة .. ما رأيكم بهذه التصرفات ؟

قد يقول لي أحدهم ما فائدة الاعتراف بالفشل ؟ كيف سأجيبه برأيكم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ثقافة الاعتراف بالفشل هي جزء من المواجهة مع النفس، وهي ثقافة ليست غائبة عن المجال الوظيفي فقط، وإنما عن مجالات كثيرة في الحياة نعتقد أننا دائما على صواب فيها، وأن الآخرين دائما على خطأ.

ضرر غياب هذه الثقافة يكون محدودا عندما يتعلق الأمر بالشخص نفسه والدائرة الضيقة المحيطة به، لكن ضرر غيابها يكون فادحا عندما يتعلق الأمر بمؤسسة كبيرة، مثل الوزارة أو الدائرة أو المؤسسة أو الشركة التي يعمل فيها على سبيل المثال، ويكون هذا الضرر أفدح عندما يتعلق الأمر بمصلحة وطن أو مستقبل أمة.

بالتأكيد هناك شىء ما ينقص الشخصية العربية فى هذا الصدد، ذلك أن التشبث بالموقع لسنوات طويلة، رغم الإخفاق المتواصل، أو الأزمة تلو الأخرى، هو سمة عربية خالصة، قد يظل المسؤول عن الاقتصاد فى موقعه سنوات طويلة رغم الإخفاق الواضح فى تحسين مستوى النمو، وقد يظل المسؤول عن الأمن فى موقعه إلى ما لا نهاية رغم الفشل الواضح والأزمات الأمنية غير المسبوقة، وقد تستمر منظومة النظام الحاكم كما هى، لا تتغير ولا تتبدل، رغم التخبط فى كل المجالات، داخلياً وخارجياً.

ثقافة الاعتراف بالفشل هي جزء من المواجهة مع النفس، وهي ثقافة ليست غائبة عن المجال الوظيفي فقط، وإنما عن مجالات كثيرة في الحياة نعتقد أننا دائما على صواب فيها، وأن الآخرين دائما على خطأ.

هذا بالضبط ما كنت سأجيب به، الثقافة العربية لا تغذي اتصالًا قويًا مع النفس الداخلية وثقافة التصالح مع المشاعر بما فيها مشاعر الاخفاق والفشل

دائمًا هناك مفاهيم تجبرك أن تعيش وكأنك في صراع وسباق، كل شيء تهرع للحاق به وإلا سيتم الإطاحة بك، كل شيء تفعله حتى تسبق فلان وعلان، كل فشل يجب أن تخفيه حتى لا يعترض طريقك أحد ويقول لك أنا اجدر منك

 المشكلة التي توجهنا عند الإعتراف بالفشل هو السخرية التي تتلقها مما يجعلنا نراوغ .

مرحبًا

لا اعتقد الأمر يكمن في السخرية وحدها، بل يكمن أيضَا بالنسبة لبعض الناس في الاغترار بالنفس، أنا قادر على كل شيء، أنا لا افشل

الإعتراف بالفشل هو محور تغيير الفشل نفسه، ويُقال أنه بعد كل فشل نجاح، ولكن ما يُنسى أن هذا النجاح حتى لم يأتي اذا لم يكن الإنسان يعترف على الأقل لنفسه بالخطأ ويعرف نقاط ضعفه.

مشكلتنا العرب أننا لا نتقبل الفشل بشكل عام، ليس فقط من يفشل في شيء، بل حتى من يُحيطون به أيضًا لا يتقبلون الفشل و كأنه وصمة عار وليست مرحلة وتمر، فلذلك تتربى الأجيال أن الإعتراف بالفشل جريمة !

الأباء يقتلون أبنائهم ويدمرونهم على المستوى النفسي اذا فشلوا في مادة دراسية أو فصل دراسي، الزملاء يُعايرون بعضهم بالفشل في مهام العمل، لو كان شخص ناجح وفجأة فشل في الشيء ترى الجميع يتعامل معه بأنه فاشل وينسوا كل شي قدمه لهم .

لذلك الخطأ ليس على الفاشل بمفرده، بل حتى من حوله، وغالبًا يعلم الفاشل نقاط ضعفه وأسباب فشله، ولكنه لا يعترف بها أمام الجميع حتى لا تظل محطة فشل نقطة سوداء في حياته وكأنه لم يفعل شيئًا جيدًا أبدًا .

بصراحة انا كنت ضمن هؤلاء الذين لا يستطيعون التغلب علي دعمهم المستمر لعقولهم والرهان على نجاحه علي طول الوقت كنت لا استطيع ان اتحمل ان يخبرني احدهم ان هذه الطبخة لا تحتوي على الملح اسارع بالرد الملح غير مفيد وعلينا التقليل منه الفترات القادمة

لا استطيع مثلا الاعتراف بأني نسيت الملح

الاصرار علي الرأي الفاشل بداية لكل فاشل

والحمد لله تعافيت من هذا المرض والدليل أني لا أخجل من ذكر ذلك امامكم

توصيفك له بأنه مرض يختصر كل المشكلة ، بالفعل لو أنك لم تتخلصي من هذا المرض لما ذكرتيه