الذكريات مشاعر و ليست فقط مواقف ..!
الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الذكريات ما هي إلا مواقف تخزنها الذاكرة ؛ بينما في الحقيقة هي مشاعر مخزنة للحظات المؤثرة ..!
أسبق أن فكرت ما هي ما حقيقة الذكريات ؟ و كيف نشعر بالحزن في بعضٍ منها ،
و بالسعادة في البعض الأخر ..؟
الذكريات ، كلمة ترتبط بالمشاعر إرتباط وثيق ، فبمجرد أن تُطلق تلك الكلمة على مسامع أحدهم فسيقول إما (الله) حُبا و حنينا و إما يقول (يالله) حُزنا و تأثيرا ..
اعتقد أنك تخيلت نبرة الصوت في كلٍ منهما ؟ فنبرة الصوت الأولى تُشير إلى الإبتهاج بتلك الذكرى ؛ بينما الثانية تخرج برفقة تنهيدة ألم ..
يتساءل الكثير من الأفراد عن سبب تسجيل المشاعر بالذاكرة بدلاً من الذكرى نفسها ؛
يتعلق هذا بحقيقة أنه بينما يخزن الدماغ الذكريات ، فإنه يتأثر بالتقلبات الكيميائية التي يمر بها عقلك بسبب العواطف في الوقت الحالي ،
يؤدي هذا إلى تشويش الذاكرة بالمشاعر التي تحدث مع تطور الموقف وتخزينه.
لذلك كلما كانت ذاكرتك أقوى ، سواء كانت مرتبطة بالسعادة أو الخوف أو الفضول ، كلما كانت الاستجابة العاطفية أقوى إذا وجدت نفسك في موقف مشابه.
الذكريات لها أهمية بالغة نفسيا و صحيا ..!
لا يستهين أحد بالذكريات ! انها المشاعر المُخزنة لتلك اللحظات ، و هذا ما يتسبب في شعورنا بالفرح أحيانا لبعض الذكرى و الحُزن في أحيان أخرى ...
فلو كانت الذكريات مُجرد مواقف تمر في الذاكرة دون أن تُبقي لدينا مشاعر كما يعتقد البعض ، لما تأثرنا عند تذكر أشخاص أحببناهم و فارقونا سواء بالموت أو البُعد ، و لن نتأثر عند تذكرنا لحظة الإنجاز الأول و شعور السعادة و الفخر الذي انتابنا حينها ، و لن نسعى لتحقيق ذكريات تجعلنا سعيدين عند العودة إليها ..
و لن نسعى و نتمنى كذلك أن يكون لنا ذكرى طيبة جميلة كُلما ذُكر أسمنا أرتبط بها ..
الذكريات ذات المشاعر المُختلطة أشدُ ألما من الذكريات الحزينة ..!!
أتذكر ذلك الموقف ؟ الذي كان جميلا و جميلا جدا في كل مرة يمر ذاكرتك تستشعر جماله ؛ إلا أنه أصبح من أكثر المواقف سوء بالنسبة لك ..! و قد تفيض عيناك دمعا عند تذكره ..!
اجل إنه ذلك الموقف الذي يحمل ذكرى بمشاعر مختلطة ...
يجعلك ذلك النوع من الذكريات في ذبذبة من سعادتك لتذكره و حزنك لأجل تفصيل إما فُقد فيه أو أنه لن يتكرر ..
أنه أسوء أنواع الذكريات ، تود أن تتذكره و تعيش تفاصيله مرة أخرى ، لكنك لا تُريد أن تُثير في نفسك حُزنا أو ضيق ...
تجاوز مشاعر الذكريات السلبية ..!
لا شك بأن المشاعر السلبية تؤثر سلبا الشخص نفسيا ، و قد يصل لمرحلة من الحزن و الحنين على تلك الذكريات إلى الاكتئاب في المراحل المتقدمة ..!
و تجعلك تفقد الرغبة في استشعار اللحظات ؛ لذلك حتى تتجاوز المشاعر السلبية للذكريات ،
قم بخلق ذكريات جديدة بمشاعر جديدة و أحرص على أن تكون تلك المشاعر ايجابية قدر المستطاع .
و لا تنسى أيضا محاولة اقناع عقلك الباطن و تدريبه على التأقلم بآليات مختلفة لإعادة التوازن إلى نفسك وتنظيم عواطفك في التعافي و التحرر من المشاعر السلبية ؛
و ذلك من خلال التأمل واليقظة ، قم بتدريب عقلك على التعرف على المحفزات والعواطف المحددة عند حدوث أحداث غير متوقعة ..
إذا تعلمت التعرف على المحفزات وأنواع العواطف التي تقودك إلى المسارات التي لا ترغب في متابعتها ، فيمكنك إعادة تدريب عقلك لاستحضار ذكريات العمل من خلال المحفزات والرغبة الشديدة حتى لا تخرج عواطفك عن مسارها.
التعليقات
لا شك بأن المشاعر السلبية تؤثر سلبا الشخص نفسيا ، و قد يصل لمرحلة من الحزن و الحنين على تلك الذكريات إلى الاكتئاب في المراحل المتقدمة ..!
أؤمن جد بفكرة أن هناك صدى صوت تمامًا يرتد إلينا ما نفكر به من مشاعر ينعكس على نفستنا وصحتنا الجسدية، وكنت قد قرأت كثير من المقالات التي تثبت القول في الاقول وما ثتب عن الرسول صلى الله عليه وسلم " تفاؤلو بالخير تجدوه" تماماً بالمشاعر اشحن نفسك بالمشاعر الإيجابية ستجد نفسك سعيد متفاءل مقبل، وبالعكس تمامًا لو تذكرت امور سلبية ستجد أنك غرقت في عالم من الحزن.
الذكريات مشاعر و ليست فقط مواقف ..!
الذكريات ليست اطلاقا مواقف حتى..
الذكريات هي حالات شعورية واعية او غير واعية يتم تكونها من منطلقات احداث معينة وفق ظروف معينة.
ترسخ تلك الذكريات بناء على قوة المشاعر التي تكونت بها، المشاعر الاقوى هي المشاعر السلبية لذلك اغلب الذكريات الطاغة هي الذكريات المؤلمة .
الذكريات نوعان ذكريات حقيقية وذكريات متوهمة... الاولى ردة فعل والثانية طريقة دفاعية لتحول الواقع الذي نهعيشهالى واقع اكثر قبولا وتوافقا معنا.
قم بخلق ذكريات جديدة بمشاعر جديدة و أحرص على أن تكون تلك المشاعر ايجابية قدر المستطاع .
كيف أقوم بخلق ذكريات جديدة؟ أليس ذلك يحتاج للمزيد من الوقت من أجل تحويل المواقف الحالية للذكريات. أم تقصد أن أخترع ذكريات، وهذا سيجعلني موهومًا إن لم يدخلني بدائرة مرض نفسي
حسب ما فهمت من المساهمة، المقصود هو تغيير آلية التعامل مع الذكريات، بخلق مشاعر إيجابية للموقف التي تمرين به، وهذا يذكرني بكتاب السماح بالرحيل والذي كان يوضح آلية التعامل مع المشاعر السلبية حتى لا تترك أثرا سلبيا بداخلنا، فكلما كبتناها وقمعناها كلما رسخت بداخلنا وظلت تلاحقنا أغلب الوقت على عكس لو تعاملنا معها بنوع من المعايشة وإعطائها حقها سترحل بسلام ولن تترك الأثر السلبي المعتاد.