الميتافيرس كمقر عمل، هل يكفي لبناء شركات ناجحة؟

تعجبت كثيرًا عندما بدأت أسمع عن الشركات التي قررت ترك المكاتب التقليدية والانتقال للعمل في الميتافيرس. تخيلوا بدلاً من ارتداء البدلة والتوجه إلى المكتب، يمكنك الآن العمل وأنت في بيجامتك، وتجتمع مع زملائك في مكتب افتراضي في أي مكان تريدوه! فكرة ممتعة، أليس كذلك؟

الأمر لم يعد خيالًا، فشركات عملاقة مثل فيسبوك (ميتا) ومايكروسوفت بدأت بالفعل في نقل جزء من أعمالها إلى الميتافيرس، واستثمرت في بناء بيئات عمل افتراضية تجمع الموظفين من مختلف أنحاء العالم، ووفقًا لتقرير صادر عن شركة McKinsey، فإن الاستثمارات في تقنيات الميتافيرس تجاوزت 120 مليار دولار في عام 2022 وحده، مما يعكس مدى جدية العالم في استكشاف هذا الفضاء الجديد. وهذا العالم الجديد يوفر مرونة عالية، ويفتح آفاقًا للتعاون العابر للحدود. لكن برأيكم هل يمكن للميتافيرس أن يعوض التفاعل البشري الحقيقي، ويبني بيئة عمل متماسكة وناجحة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أشعر في يوم ما، قد لا نفرق بين الميتافيرس والواقع! لاننا اليوم في عصر مختلف تمامًا، عصر التكنولوجيا، العمل والتواصل والتعلم واللعب سيكون عن بعد

مسألة هل سيعوض عن التفاعل البشري اي نعم قد لا يعوض التفاعل وجها كوجه تماما، ولكن قد يكون هنالك تواصل بين الموظفين مساحات افتراضية والتفاعل بين بعض البعض كما لو كانوا في مكاتب تقليدية. ناهيك قد يزيد من مرونة الموظفين والعمل على راحتهم وخلق تجارب ناجحة في العمل.

لا أعتقد أن الميتافيرس سيصل لمرحلة يعادل فيها الواقع أو يُغني عنه، لأن العلاقات الحقيقية تنمو في التفاصيل الصغيرة التي لا تُنقل عبر شاشة، مثل نبرة صوت عفوية، أو ردة فعل غير محسوبة، لحظة صمت مريحة، وقد يُحسن من تجربة العمل عن بعد ويمنحنا بعض الإحساس بالتقارب، لكن سيبقى مجرد محاكاة محدودة، فالتكنولوجيا مهما تطورت تظل محكومة بحدودها، بينما الواقع مفتوح على عمق التجربة الإنسانية بكل ما فيها من صدق وعفوية.

كان هناك فيلم لبروس ويليس اسمه Surrogates عبارة عن روبوتات بديلة للبشر، يتحكم صاحب الروبوت بروبوته من خلال وعيه وهو آمن في منزله، وبدلاً من البشري يتحرك الروبوت بإرادة ووعي صاحبه ويخوض مغامرات أو يرتكب جرائم وصاحبه آمن في بيته.

مثل لنا المخرج بيئة بيوت هؤلاء المستخدمين من الداخل؛ كانت كئيبة مظلمة خالية من أي مظاهر للصحة والنظافة من قلة الخروج والتفاعل مع العالم الواقعي، سلبيات نتوقعها من تقدم التكنولوجيا ليعمل الجميع من داخل منزله، ويتحرك بوعيه أو (روبوته) وهو مستلقي في بيته بلا حراك.

صحيح بالفعل أصبحت التكنولوجيا نقمة كبيرة حين بدأت تُبعدنا عن الحياة الحقيقية، فصرنا نعمل ونتحدث ونتعلم من أماكننا دون أن نتحرك، ونرى الناس على الشاشات، لكننا لا نشعر بهم حقًا، ونبقى في بيوتنا ساعات طويلة، فنفقد طاقتنا ورغبتنا في الخروج أو اللقاء.

كل شيء أصبح سهلًا، لكن في المقابل أصبح باردًا وخاليًا من الدفء البشري الذي لا يمكن أن تعوضه أي تقنية، لذلك أنصح بأن نخصص وقتًا للخروج يوميًا، حتى لو لنزهة قصيرة أو لقاء بسيط، فهذه اللحظات تعيدنا إلى الحياة وتنعش أرواحنا.

شخصيا أعتقد أن الميتافيرس هو حل لمشكلة لم يشتكي منها أحد. فلا شك أن العمل عن بعد لا ينقل التجربة الكاملة التي نحصل عليها عند العمل في مكتب أو الاجتماع مع الفريق في مكان واحد سويا، لكن الاجتماعات الافتراضية على برامج مثل زوم والتواصل عن بعد ينقل العناصر الأساسية من التجربة ويحقق الغرض المطلوب منه. أما استخدام الmetaverse فأعتقد أنه أمر مبالغ فيه ولا حاجة له، خصوصا وأنه حاليا ما زال يفتقر للعديد من التحسينات ولا ينقل تجربة قريبة من تجربة ارض الواقع على الإطلاق. ربما في المستقبل قد يكون دوره أكبر لكن حاليا لا أظن أن له أهمية كبيرة

ومن قال إنه لم يشتكي أحد؟! الواقع أن كثيرين يشعرون بالعزلة، والبرود، والفراغ الناتج عن العمل والتواصل عن بعد، حتى لو لم يعبروا عن ذلك بصوت عالي، الاجتماعات على زوم تنجز المهمة، نعم، لكنها خالية من الروح، من التفاعل الإنساني العفوي، ومن التفاصيل التي تصنع بيئة العمل الحقيقية.

الميتافيرس ليس حلاً سحريًا، لكنه محاولة لفهم هذه الشكوى وإعادة شيء من الحضور والارتباط في عالم أصبح فيه كل شيء رقميًا وباردًا. قد لا يكون مثاليًا الآن، لكن تجاهله تمامًا يجعلنا نبدو كأننا ننكر وجود المشكلة من الأساس.