ما الأمور التي تؤثر على عملية اتخاذنا للقرارات؟

ذات مرة كنت على وشك اتخاذ قرار شديد الأهمية في حياتي، بل إن على أساسه كانت سيتحدد مصيري للسنوات القادمة، وكنت مترددة لدرجة تؤرقني، حتى عدلت عنه فجأة. لماذا؟ لأنني رأيت منشورًا على فيسبوك يتحدث عن فكرة تعجل الإنسان في اتخاذ قرارات حياته وعدم رضاه عن حياته وكيف تجعله يعيش حياة بائسة ويندم. لمسنى الكلام وشعرت بأنها رسالة. مِن مَن؟ أرجو ألا يسألني أحد هذا السؤال لأني لا أعرف.

هذه القصة لتوضيح الفكرة فقط. أنا أصلًا شخص لا يؤمن بالإشارات والرسائل وهذا الكلام، ولكن هذا لا يمنع أنها تنطبق على الكثيريييين.

الكثير يؤمنون بأن الكون يتواصل معهم عن طريق الإشارات، وكأن الكون يمتلك شبكة اتصالات يبث من خلالها لنا رسائله. لماذا قد يفعل ذلك؟ في الحقيقة أرى أنه حتى لو عمل الأمر مرة ومرتين ونجح موضوع الإشارات هذا، فهذا محض صدفة لا أكثر. أُفضّل أن يوجهني في حياتي قلبي وعقلي، قلبي حين يخبرني بارتياحي للأمر من عدم ارتياحي له، وعقلي حين يبحث في الدروب المنطقية. لا إشارات ولا رسائل.

بعض الأشخاص على الجانب الآخر لا يتخذون قراراتهم الهامة في الحياة إلا بعد استشارة أهل الخبرة والعلم.

فماذا عنك؟ ما هي الطقوس المصاحبة لاتخاذ القرارات لديك؟ هل تعتمد على العلامات والإشارات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل شيء يمكن أن يؤثر علينا في إتخاذ القرار، الجينات، الطعام الذي نتناوله، تجاربنا السابقة، الفيسبوك وغيره من المواقع بالتأكيد، بل هناك مشكلة كبيرة في أمريكا أن الفيسبوك يتحكم في توجيه الشعب ويجعله ينتخب مرشح معين دون آخر.

إن تركنا الأمور لكل شيء يؤثر على اتخاذنا القرار ستكون عملية صنع قرار خاطئة تماما، من المفترض أن تكون المؤثرات نفسها مرتبطة بالقرار بحد ذاته، يعني لو سأشتري ملابس اليوم ما سيؤثر على قراري، هو مدى احتياجي للملابس، الميزانية التي املكها، وبناء عليها قد أشتري أو أؤجل عملية الشراء

هذا ما يصنعه الوعي، وما يجب أن نسعى إليه، لا أن نشتري أشياء في المطلق وفقط، بل بقرار واعي وأسباب نعرف من خلالها أننا نحتاج هذه الأشياء فعلًا، يمكن ن نسأل أنفسنا سؤال بسيط يغنينا عن كل هذا، وهو سؤال "لماذا" هذا السؤال سيوقظ الوعي بداخلنا.

لكن الاحتياج أيضًا لا يوصل لقرارات صحيحة في كل مرة. أحيانًا يكون عامل ضاغط، وبالتالي فهو قد يجعل الشخص يتخذ قرارات خاطئة بدافع الاحتياج. كأن يقرر قبول رشوة مثلًا لأنه محتاج إلى المال. فالسؤال يجب أن يكون: هل كل احتياج يكون عامل صالح في اتخاذ القرار؟

أعتقد أنّ وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت عموماً هي ليست أدوات يمكنها فعلاً التأثير في عملية اتخاذ القرار، هي في خطوة قبل هذه، خطوة تكوين الأفكار والمعتقدات، وبالفعل كل ما يشاهده الإنسان يكوّن موقفاً منه، الأن بعد تكوين هذا الموقف حين يدخل إلى منطقة القرار قد يعتمد على فكرة جاءت من وسائل التواصل الاجتماعي ليبني قراره، ولهذا كخطوة وقائية على الإنسان أن يظلّ واعياً حول من يتابع فعلاً على وسائل التواصل ومن يعينه على تشكيل أفكاره.

أريد أن أجيبك على سؤالك بشكل مباشر وغريب، هل تعلمي السبب الكامن وراء أننا حين نقرر أن نقرر شيئاً نبدأ برؤية إشارات عليه أو أمور مشابهة من حولنا عنه؟ لإنّنا حين نكون جديين على تغيير أمر ما فإننا نقوم بالتركيز عليه بشكل كبير وهذا يجعلنا نلتقط كل ما يشبهه في محيطنا، أي أنّ هذه الأمور لم تولد فينا فجأة وهذه الإشارات لم تتكون فجأة بل كانت موجودة أصلاً وتلقفناها فقط حين ركّزنا على الأمر بشكل جدّي، التركيز يجعلنا أفضل بهذه الطريقة، بأنّه يوضّح لنا الهدف والخطوات التي يمكن أن نسلكها لنصل إليه، هذه فوائد التركيز، الآن هذا الأمر كل شخص يأخذه حينها بتفكيره الخاص وحلّه، وتفسيراته، منهم من قد ياخذوا الأمر نحو العلم النفسي ومنهم إلى الدين وآخرين إلى أمور طاقة وكل هذا برأيي صائب وهو غير مهم بذات الدرجة، فالأمر يحدث يحدث بكل الأحوال، فمثلاً إن كنت أعلم مكوّنات الماء أو لم أعلم فهي ستبقى ترويني.

wafa_lazie أضف ردا
لإنّنا حين نكون جديين على تغيير أمر ما فإننا نقوم بالتركيز

تماما هذا مايحدث بالفعل، فظهور الاشارات والتي تتعلق موضوع من حولنا دون غيره وبتكرار شديد نابع من تركيزنا المتزايد حوله، والالتفات لكل صغيرة وكبيرة تتعلق به، مثلا أريد أن أبدأ مشروع مقهى للعموم، ففجأة أجد أن حولي الكثير من المقاهي لم أكن أنتبه لها، وتظهر معدات القهوة والأطقم المميزة واللافتات المثيرة، والعبارة الجذابة حول جودتها وغيرها من المتعلقات حتى إن اعلانات الفايسبوك تكون على ذلك المنوال، وتلك ليست اشارات بقدر ماهي حدود التركيز في موضوع معين، إلى درجة أننا نظن أن مارك يقرأ أفكارنا.

ولهذا فقط من ينجحون هم الأشخاص الذين يقال لنا دائماً أنهم استطاعوا تحديد ما يرديون من أهداف قبل ذلك وىسموا لهذا الهدف صورة واضحة في أذهانهم وقاموا بتكريرها مرات كثيرة وكثّفوا كل مشاعرهم حولها حتى بعض فترة من الوقت أصبح ما يتخيلونه واقعاً في خيالهم يرونه واقعاً في حياتهم فعلاً بصورة رائعة.

msakni22 أضف ردا

السلام عليكم ورحمة الله، بسم الله والصلاة على رسول الله، وبعد

جوابا على سؤالك، من المنطقي أن أول شيء يؤثر في عملية "إتخاذ القرار" هي شخصيتنا حتما. وذلك يجمع كل العناصر التي تكوّن الشخصية (الهو والأنا والأنا الأعلى، بكل أبعادها المعلومة أو غير المعلومة سواء الفطرية أو اللذة أو البعد الأخلاقي أو الإجتماعي إلخ). وقد تلعب عوامل أخرى دورا في اتخاذنا للقرار كالإعلام أو وسائل التواصل مثلا، كما سبق وذكر بعض الأعضاء في ردود أخرى. في حين أعتقد أنّ الأجدر هو تناول الأمور بموضوعية وإعتبار كل قرار تتخذه في حياتك هو شئنا مستقلا بحد ذاته، له نتائج مؤثرة على حياتك هذا مما لا شك فيه، ولكن لا يعني أن تعلّقي مسألة بأخرى أو فشلا في مسألة قديمة كسبب يمنعك من المحاولة من جديد. فالفشل في مرحلة ما لا يعني نهاية الطريق. ثمّ إعمال العقل بكل مهنية وحيادية دون ترك مجال للمشاعر لتؤثر في إتخاذ القرار. وفي الحقيقة هناك حيلة أقوم بها لإتخاذ خطواتي القادمة في الحياة وهي ببساطة :

أتخيل أنّ هناك شخص غيري، واقع في نفس المعضلة، وعليه أن يتخذ نفس القرار، فجاء يسألني النصيحة. فهنا أسأل نفسي ماذا كنت أنصحه؟ محاولا أن أجيبه بكل مصداقية. فلو مثلا كنت أعتزم أن أختار توجّها دراسيا معيّنا وكنت متخوّفا من عدم قدرتي على مجارات مستوى هذا الإختصاص. بكل عقلانية أسأل هل أستطيع أن ألزم نفسي على تطوير ذاتي ومجارات وتيرة دروس هذا الإختصاص؟ ببساطة إذا ترددت في الإجابة، فهذا يعني أنّ الإرادة معدومة، فالأفضل أن أتجنب إذا إختيار الإختصاص. ودائما وجود النيّة الصادقة مع الإستعانة بالله يهونان أيّ عسير في الحياة.

بخصوص موضوع الإشارات والعلامات، فالرسول كان يعلمنا الإستخارة فيقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره … فإذا أصاب الأمر وإستراح إليه فهذه "إشارة" أنّ فيه خير، وإذا لم يصبه فعسى أن يكون شرا، وليحمد الله في الحالتين.

أتخيل أنّ هناك شخص غيري، واقع في نفس المعضلة

أي انك تتحايل على عقلك بهذه الطريقة ليُجنب كل المؤثرات العاطفية والقلق والخوف ويتصرف كما لو كان سيتخذ القرار عن شخص آخر. حيلة ذكية وأكاد أجزم بنجاحها. لقد ثبت أن عقولنا ليست لها مقدرة كبيرة على التمييز بين الحقيقة والخيال.

بخصوص موضوع الإشارات والعلامات، فالرسول كان يعلمنا الإستخارة فيقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره … فإذا أصاب الأمر وإستراح إليه فهذه "إشارة" أنّ فيه خير

حينها أنت تتبع ارتياح قلبك للأمر، وتتصرف على أساس ذلك، فالاستخارة لا أدخلها في بند الإشارات بصراحة. وإنما هي استفتاء للقلب أكثر منها انتظار علامة.

قبل اتخاذي لأي قرار في حياتي، أقوم أولا بجمع المعلومات المتاحة واستشارة أهل الخبرة، ثم أفكر بمنطقية وعقلانية، وأحاول أن أبتعد عن التفكير بالعاطفة وبحس قلبي، خاصة في المسائل التي لا تتطلب ذلك، وبعد دراسة الخيارات التي لدي، أصلي ركعتي استخارة لله سبحانه وتعالى وأستمع لقلبي لأرى إن كنت قد اطمأننت لهذا القرار، فإن رأيت وأحسست فيها خيرا أقدمت عليه وإن كان خلاف ذلك تريثت وابتعدت واتخذت قرارا مختلفا.