قد يمر الكثير منا بفترات يتراجع فيها أداءه الوظيفي عن ما سبق، وفي طريقه للبحث عن السبب في ذلك يجد بأن الضغظ هو أحد الأسباب، ولعل الكثير من الدراسات من تثبت ذلك، غير أن الكاتب عبد الله المغلوث يرى غير ذلك بقوله: " الضغظ يولد الإنجاز"، بل يضيف الى ذلك نصيحة جوهرية ويقول فيها عبر حسابه في التويتر"كل يوم أكتشف أن الفراغ يزيدنا خيبات، والانشغال يزيدنا إنجازا. كلما زادت الضغوط والمسؤوليات ارتفعت وتيرة الطموحات والانتصارات".
هل توافق هذه المقولة، وكيف يحدث ذلك يا ترى؟
التعليقات
انها سلاح ذو حدين ، او ربما تكون هناك ضغوطات حميدة واخرى كارثية ، نعم لابد من بعض الاحساس بالضغط ، وتغليفه بالمسؤولية ، حتى يبذل الشخص قصارى جهده في اي مجال ، قد تكون الدوافع هي نفسها الضغوطات ، او حتى الاماني والرغبات، وبها يتحرك المرء لتحقيق تلك الاهداف او الدوافع ، ولكن اياً كان مسماها ، فعند حد معين ، ينار كل شئ ، ويفرط العقد، ويتحول الشخص الى اللامبالاة ، عندها لن تؤثر تلك الضغوط او تؤتي ثمارها ، لذلك لابد من عمل توازن في كمية الضغط اللازمة لدفع الموظف الى العمل ، وحبذا ان كانت ضغوطات حميدة ، ترقيه او مكافأة ، لا ان تكون تهديد ووعيد .
ألاحظ أن الضغط، كأن نشعر بالمسؤولية لاقتراب امتحان أو موعد تسليم، يزيد من قدرتنا على ضبط النفس وعدم اللاتهاء، فتزيد انتاجيتنا بدرجة كبيرة جدا. فدائما ما أنجز القسم الأكبر من العمل في الساعات الأخيرة قبل التسليم، بينما أعلني في مسألة تركيز الانتباه عندما أشعر بأنه لا يزال أمامي متسع من الوقت.
أما الضغط الخياتي المستمر وكثرة المسؤوليات ينتج عنه الكثير من الإنجاز في فترة قصيرة، ولكنه مضر بإنتاجيتنا على المدى الطويل. فالإرهاق في العمل أو الإنجاز، حتى عندما ينتج عنه تحقيق إنجازات، يضر بصحتها الجسدية وأحيانا النفسية. فبهذه الطريقة نستسلمك جسدنا وذاكرتنا وقدرتنا على التركيز في عمر ضغير نسبيا وهذا ليس في صالح إنتاجيتنا.
على أي حال، أفضل الأمور أوسطها، فأجد أن الضغط المعقول مع فترات من الراحة هو الأفضل للإنجاز على المدى الطويل.
ضبظ النفس في أوقات الضغظ قد تنجح مع شخص وقد لا يستطيع الشخص التحكم في تصرفاته ويخرج عن السطيرة، لذلك الثقة في النفس وبالقدرة على إتمام المهام في وقتها هي عبارة عن محفزات لضبظ النفس.
بينما أعلني في مسألة تركيز الانتباه عندما أشعر بأنه لا يزال أمامي متسع من الوقت.
مثلك تماما يا ريان، أنا من هؤلاء الأشخاص الذين يفضلون العمل تحت الضغظ ولديهم قدرة على إتمام المهام في وقتها ولو في منتص الليل، وكلما زاد التركيز إرتفعت الإنتاجية، لذلك قد نكون نمتلك إختلافات حول موضوع الضغظ ولكن الأمر كله مرتبط بشخصيتها وتجاربنا السابقة التي مررنا بها.
الضغوطات التي نتحكم فيها ونمسك بزمامها هي ما تدفعنا للنجاح، وتلك الضغوطات يكون مصدرها الطموح والسعي وراء هدف ما والتماس النجاح من خبايا الأرض بمحرك قوي وهو الضغط الذي نضع من خلاله على أنفسنا التي تميل إلى الكسل والراحة، وهذا للسمو والتقدم بخطى جادة، فهذا النوع من الضغط هو السبب الرئيسي للإنتاجية والنجاحات خاصة العظيمة منها، ورغم أننا نقول عليه "ضغط" إلا أنه يعطي للحياة معنى وقيمة.
أما النوع الآخر من الضغط وهو الضغط الذي يتحكم فينا وهو الخوف من عدم انهاء شئ ما خوفاً من الفشل أو الهلع من التأخير في الإنجاز، وهو يدفع المرء لأن يكون مضطرباً إلى أن ينهي عمله، ويكون خاسراً حينها حتى وإن كان عمله على أكمل وجه، لأنه في سبيل ذلك العمل خسر صحته النفسية، والصحة النفسية أهم من أي عمل.
أشرت لنقطة مهمة يا عبد الرحمن وربما الكاتب يقصد النوع الأول من الضغظ الذي نتحكم فيه وغير مرتبط بفترة زمنية محددة، تكون نتائجه مثمرة على الشخص، ولكن ألا نلاحظ بأن هذا النوع لا يمكن التحكم فيه إذا تم العمل على عدة مهام دفعة واحدة وكان خاليا من التحفيز للإنجاز، حينها كيف يمكن للفرد أن يتحكم في ضغطه، ما ابرز الطرق العملية لذلك؟
هل توافق هذه المقولة
نعم ولا في نفس الوقت. لصناعة السيف مثلًا نحتاج في البداية إلى تسخين الحديد في درجة حرارة عالية حد الانصهار ثم الضغط عليه وطرقه بسرعة شديدة بينما هو ساخن. وطرقة مناسبة قد تجعله أفضل سيف على الإطلاق بينما طرقة خاطئة قد تكسره.
وكذلك الإنسان. يستفيد من مقدار جيد من الضغط ويجعله أفضل ويدفعه للأمام عن طريق تركيز مجهوداته في نقطة واحدة يجب إتمامها ولا يمكن التهرب منها. بينما مقدار كبير من الضغط سيكسر الإنسان ويجعله يخرج عن الطريق التي كان عليه المشي فيها ومن فرط التوتر الناتج عن الضغط لن يستطيع العمل على الإطلاق!
شرحك هذا يا أمنية جعل الصورة أوضح بكثير، وقد نلاحظ بأن الطلب الذي يراجع في ليلة الإمتحان قد ينجح كونه يركز على مهمة واحدة وهو النجاح في الإمتحان وكسب نقاط عالية، ولكن سرعان ما يمر الإمتحان تختفي معلومات والدروس من ذهن الطاالب، مقارنة بالطالبا الذي ينظم وقته للمراجعة قبل أشهر من الإمتحان يمكن أن يستفيد مما درسه لسنوات قادمة بدون أن ينسى أية منها.
لذلك يمكن القول بأن الضغظ يحقق نتائج إنجازا قريبا ولحظيا فقط ولا يمكن الإعتماد عليه لنجاح في سنوات الخمس القادمة.
أعتبر الأشخاص الذين لديهم المقدرة على تفريغ هذا الضغط "سواء الإيجابي أو السلبي" والتخلص منه في الوقت المناسب.. أشخاص لديهم مهارات خاصة أغبطهم عليها كثيراً، فليس الجميع يستطيع فعل ذلك وقد يلجأ البعض للوحدة أو العزلة لكي يتم تفريغ تلك الشحنات وتخرج بالفعل ولكن بصعوبة وبطئ.
ترى .. هل هذه المهارة هي مهارة فطرية يولد بها الإنسان أم أنها مكتسبة من خلال التجارب والخبرات؟
ربما هناك ضغط يولد الإنجاز وضغط أخر يولد الكبد والقدر، وليست كل الضغوطات من شئنها أن تكون عامل إنجاز فهناك الضغط الناتج من المسؤالية وعدم ضبط النفس في ذلك مما يصيب التوتر، أيضا هناك ضغوط منها ما تحقق إنجاز معين كأن أعمل بشكل متواصل حتي أنجز مهمتي المحددة وأنجزها في وقت قصير.
أتفق معك بخصوص النوعين المذكورين
نوع مضر والآخر نافع.
ولكن هل بإمكان النوع النافع والذي يدعونا إلى الإنجاز أن يتحول لضغط سلبي إن زاد عن حده؟ أو إن لم نأخذ هدنة نفسية من وقت لآخر؟