بين العجلة والتأني.. كيف نختار بينهما ؟

قد يدركُ المتأنِّي بعضَ حاجتِه    وقد يكونُ مع المستعجلِ الزَّللُ
وربَّما فات قومًا بعضُ أمرِهمُ    مِن التَّأنِّي وكان الحزمُ لو عجلوا

هذه الأبيات للقطامي ربما توقعكم في ذات الحيرة التي أوقعتني فيها، فمتى نختار العجلة ومتى نختار التأني ؟

يقول لنا القطامي هنا أن المتأني قد يدرك ما يحتاجه، أما المستعجل فيوقعه استعجاله في الزلل، وفي حالات أخرى يكون التأني سبباً لفوات أمور كنت لتدركها لو استعجلت لها، ولكن على الرغم من أنه تناول الرأيين في أبياته إلا أنني لم أجد من تبنى الرأي الثاني في شعره، حيث أن أغلب الشعراء إن لم يكن كلهم تحدثوا عن فضل التأني ولم يذكر منهم أحد فضلاً للاستعجال .. لماذا برأيكم ؟

ومن الآراء السائدة حول التأني يقول الشاعر :

لا تعجلنَّ لأمرٍ أنت طالبُه    فقلَّما يدركُ المطلوبَ ذو العَجلِ
فذو التَّأنِّي مصيبٌ في مقاصدِه    وذو التَّعجلِ لا يخلو عن الزَّللِ

اتفق الشاعران هنا أن الاستعجال يوقع في الزلل، ولكن كيف يمكن أن يساعدك الاستعجال على اللحاق بالفرص قبل فواتها كما ذكر القطامي ؟، أجيبكم من واقعي .. فأنا متأنية بطبعي بل يغلب علي البطء في كل أمر أقوم به، وهذا مما يورثني ضياع العديد من الفرص والساعات، وفي ذات الوقت لا أستطيع العمل تحت ضغط العجلة فأقع في العديد من الحوادث غير المحمودة، فمع أي الرأيين أنا .. أنا في حيرة من أمري يا أصدقاء .

ما هو قول أمير الشعراء إذاً ؟

ولو تَأَنَّى نالَ ما تمنى … وعاشَ طولَ عُمْرِهُ مهنا
لكلِّ شيءٍ في الحياتِ وقْتهُ … وغايَةُ المسعجلينَ فَوْتهُ

إذاً على ما يبدو أن الفوز محسوم للرأي الذي يقضي بأفضلية التأني على الاستعجال عامةً .. أما عني يبدو أنني سآخذ بالمثل الإيطالي القائل : 

إن من يسير ببطء ، يسير بثقة و يسير بعيدا 

ماذا عنكم أصدقاء حسوب .. مع أي الفريقين أنتم وهل تتفقون مع القطامي في فضل العجلة والتأني ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن من يسير ببطء ، يسير بثقة و يسير بعيدا

يحضرني مثل آخر أفضله، ببطئ لكن بثقة، لكن البطئ الشديد مذموم والعجلة الكبيرة أيضا مذمومة

مع أي الفريقين أنتم وهل تتفقون مع القطامي في فضل العجلة والتأني ؟

أنا لست مع أي منهم وأنما علينا التوسّط والاعتدال بين هذا وذاك، ليس علينا التأنّي دائما فقط لأنه تعلمنا منذ الصغر أنّ في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

أو أن نلوم العجلة دائما وإنما علينا الاعتدال بين هذا وذاك وأن لا نستعجل في القرارات التي تتطلب التأني والعكس وأن نعطي كل قرار وقته والسرعة والبطئ الأنسب

 لأنه تعلمنا منذ الصغر أنّ في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

غريبة هي هذه الحياة .. فمنذ صغري وأنا أسمع مثل هذه الحكم التي تشجع على التأني وعندما كبرت بشخصية متأنية أصبحت لا أسمع سوى صرخات قائلة : أسرعييي أسرعيي تأخرتي !

غريبة هي هذه الحياة .. فمنذ صغري وأنا أسمع مثل هذه الحكم التي تشجع على التأني وعندما كبرت بشخصية متأنية أصبحت لا أسمع سوى صرخات قائلة : أسرعييي أسرعيي تأخرتي !

فعلا يا تقوى يحدث أن لا نتعرف على أشياء وقصص ونصائح وحكم إلا بعد فوات الاوان ونستغرب أين نحن منها ولماذا تظهر لنا الآن

أتفق كثيرا مع قول أمير الشعراء، لو تأني الفرد في أمر سينال ما تمنى، ولكوني ذقت مرارة الإستعجال أكثر من التأني، حتى أصبحت مسألة التأني مطلبا ليس من السهل الوصول إليه، إذا تتربط بعادة، إذا كانت شخصية الفرد العجلة فمن الصعب أن يتأقلم مع التأني بسهولة.

أرى بأن فضل التأني اكثر من العجلة، العجلة تقود الفرد الى الوقوع في الكثير من الزلل والأخطاء التي ربما لا يستطيع تصحيحها، أما التأني فيحمي الفرد منها، وتكسبه مناعة في كيفية التصدي لها.

Taqwa_Mubarak أضف ردا
 إذا كانت شخصية الفرد العجلة فمن الصعب أن يتأقلم مع التأني بسهولة.

بالضبط ولكنني عكس ذلك، فأنا من الشخصيات المتأنية لذلك أجد صعوبة في التعاطي مع المواقف المستعجلة وهذا يوقعني في العديد من المشكلات، حيث أن هناك بعد الظروف الطارئة التي تتطلب سرعة في اتخاذ القرار ولست أملكها مع الأسف !

حتى أنني بدأت أفكر أن هناك خللاً في دماغي يجعله يتوقف عن العمل في اللحظات الحرجة .. التأني ليس هو الحل دوماً .

أعتقد أن الأمر يحتاج للفراسة والدهاء لتقدير الأحوال و المواقف والتقرير إذا ما كانت تستلزم التأني أم الاستعجال، ومع أن المعظم يجد في التأني أمر محبذ إلا أننا في وقتنا هذا أجده تقاعسًا، فنحن بالفعل لا نملك الكثير من الوقت لنضيعه، فعن نفسي أنا أأخذ وقتي في التفكير حسب الموقف. ولكن ما أن اتخذت قرار مهما كان بسيطًا أشرع بتنفيذه مباشرة وبسرعة وتركيز، حتى لو كان تحضير طبق من الطعام، فأنا أشعر أنه لدينا الكثير من الأمور بفعلها والقليل من الوقت.

صحيح ما قلتِه، وأهنئك على طريقتك في الإختيار بين العجلة والتأني وتقدير الأفضل حسب الموقف .

فأنا أشعر أنه لدينا الكثير من الأمور بفعلها والقليل من الوقت.

نعم وهذه الحقيقة لا تتوافق مع البطيئين من أمثالي على ما يبدو !