كيف نتعامل مع فكرة الموت الوشيك لأحد المقربين؟

  • ErinyNabil

كنت مررت بتجربة سابقًا مع أحد أفراد أهلي في وقت كورونا، وكانت احتمالية الوفاة أمامي طوال الوقت لمدة شهرين ونصف، بسبب مضاعفات أخرى وأزمات صحية مصاحبة، يعني لم يكن يشغل بالي أي شيء سوى استشارة الأطباء ومحاولة طمأنة المحيطين برغم معرفتي بنتائج تحاليل سيئة جدًا، التجربة وقتها مرت بسلام الحمدلله، ولكن التأثير الحقيقة أخذ معي وقتًا طويلًا حتى أتعامل معه، وتذكرت ذلك البارحة بعدما عرفت بوفاة والدة زميلة لي، كانت مصابة باللوكيميا، وكانت هذه المرة الثانية بعد تعافي سابق، وكانت أيضًا قد تحسنت قليلًا ولكن الوفاة حدثت.

أحيانًا أتساءل، هل الوفاة المفاجئة للمقربين أفضل من توقّع الحدث نفسه، لأن التوقّع أيضًا يفتح باب للأمل حتى لو بسيط جدًا باحتمالية التعافي، ولكن الموت المفاجئ لا توقعات قبله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

خياران، أحلاهما مُر، لكن التوقع والأمل أفضل من الموت المفاجئ على كل حال. المفاجأة لا تترك لكِ فرصة لاستيعاب قيمة الشخص، لكن الموت الوشيك قد يعطينا فرصة لذلك. نعم ليست الفرصة الذهبية، ولكنها فرصة على أية حال.

ولكن الأمل وبعده الموت أيضًا يجعلنا نخاف التعلّق بالآخرين لأننا طوال الوقت سنفكر في احتمالية وفاتهم أيضًا، ناهيك بأن يكون تفكيرك مشغول طوال الوقت بالموت واحتمال الأمل كلاهما معًا، هذا مرهق جدًا! قد يكون التوقّع فعلًا يعطي مساحة للوادع أو حتى إصلاح العلاقات وهي نقطة مهمة غير متاحة للأسف مع الموت المفاجئ، لكن في الأخير لا أحد يحب أن يرى المقربين تحديدًا صحتهم تتدهور تدريجيًا ولا يصبحون قادرين على عمل أي شيء إلا بمساعدة أحد، فتكون ذكراهم الأخيرة دائمًا مرتبطة بالمرض، أمّا في الموت المفاجئ عنصر الصدمة فقط هو السيئ.

بالنسبة لي أفضل من الاحتمال الذي يساوي صفرًا. كما أنني أشعر بأن خياري يحتوي على "معنى"، في حين أن اختيار الموت المفاجئ قد يكون أنانيًا أو ماديًا بعض الشيء، لأن الشخص يهمه أن يرتاح وتنتهي القصة وحسب. أليس هذا أنانيًا؟

لم أفهم أنانيًا من منظور من؟

من منظوري. اختيار الموت المفاجئ بدلًا من الموت الوشيك هو اختيار به أنانية لأنه يجعل راحتي أولوية فوق المعاناة التي تمنح المعنى للعلاقة بيني وبين هذا الشخص المعرض للموت.

للاسف التجربة تكون مؤلمة، لكن فكرة ان الوفاة المفاجئة قد تكون أهون تفترض ان الألم يُقاس بطريقة واحدة، لكن طبيعة الصدمة تختلف من شخص لآخر. ما يراه شخص رحمة قد يراه آخر قسوة مضاعفة.

نحن عندما نسأل أيهما أفضل في مثل تلك الحالة، نبحث عن شعور لتقليل الألم لكن الحقيقة أن الفقد سواء مفاجئ أو متوقع، يبقى تجربة قاسية صعب ترتيبها أفضل وأسوأ.

الفكرة أن الموت المفاجئ احتمالاته ليست دائمًا حوادث قاسية أو أي شيء، قد يكون موت أثناء النوم أو سكتة قلبية مفاجئة، يعني حدث الموت نفسه قد يكون هادئ، وأنا معكِ أن الحالتين أسوأ من بعض، ولكن لو افترضنا أن توقّع الموت أهون لحالة بعينها، فكيف تتعامل مع ما تراه يوميًا من تدهور في الحالة؟ لأنني أعرف صديقات كن يتمنين الموت للأقارب بسبب الآلام الجسدية والنفسية التي يمرون بها بسبب تدهور حالتهم الصحية وعدم وجود فائدة للعلاج...

اتفهم هذا الموقف، لدي صديقة توفي والدها مؤخرا وكان طريح الفراش لاشهر، هي نفسها كانت تشفق عليه بسبب ما رأه، ربما وقتها تشعر علي الاقل ان المه امام عينها انتهي، لانه بالتأكيد اصعب من المها هي لفقدانه، لان هذه الفترة كانت السبب انها كانت متماسكة الي حد ما في وفاته.

لكن من ناحية اخري اري فيها بعض الانانية، ان افكر في نفسي او ان تتدرج فكرة الموت امام عيني لتهون علي بينما يتعذب شخص اخر، بالتأكيد لا يتمني احد ان يتألم قبل الموت، حتي لو كانت وفاته ستكون فاجعة كما وصفتي، هو كذلك علي كل حال!

لا أراها أنانية أن يفكر الشخص في الموت الوشيك لأحد المقربين، هي وسيلة ليتكيّف مع الفكرة، هو يضع أمامه مختلف السيناريوهات حتى يعرف كيف يتعامل مع اللاحق، وأصلًا هذا مرهق جدًا، لأنه لو لم يضع في الحسبان احتمالية الموت، فهو لن يعرف كيف يتعامل مع الصدمة، والبعض يدخل في حالات إنكار شديدة جدًا.

الموت مصيبة على كل حال.

لكنه واعظ يرشدنا إلى ما لا يستطيع أحد أن يرشدنا إليه.

الموت واحد فى النهاية لكن المهم الا تشعري بالندم بعد فراق شخص عزيز عليكي بسبب تقصيرك. كوني موجودة مع من تحبينهم قدر الإمكان. احكي معهم واسمعي لهم، وشاركيهم اللحظات الصغيرة. أهم شيء هو وجودك معهم

لا أعلم لو يمكن فعلًا عدم الشعور بالندم بعد موت أحد قريب جدًا، لأن كل المواقف بينكما تمر أمامك بطريقة قاسية في الأغلب، وغالبًا الشخص يضطر للتعامل مع هذا الألم طوال حياته، حتى لو يحاول تناسيه بين الوقت والآخر، ولكنني لم أر أحدًا توفى والده أو والدته مثلًا ولم يشعر بهذا الثقل طوال حياتهم.