جيد جدًا.
بالتأكيد طرح بعض الأسئلة السخيفة في المقابلات الشخصية تعني أنهم ربما لا يريدونك، أو أن قدراتك لا تتناسب مع العمل المطلوب، بل أزيدك؛ بعض الوظائف لديها بالفعل قائمة بأسماء المقبولين قبل المقابلات الشخصية، وبالتالي فالمقابلات ليست إلا تحصيل حاصل، وهذا على لسان شخص أعرفه ويعمل في هذا المجال، وبالتالي عدم قبولك لا يعني أنك شخص سيء؛ أو أن الرفض يعني نهاية العالم، يجب أن يكون منظورك أعمق.
بشكل شخصي لا أتعامل مع المقابلات الشخصية باعتبارها استجوابًا أو غيره، بل باعتبارها تجربة تثقل خبرتي، وبأن الله يريد لي وضعًا أفضل، في مكان أفضل، وبالتالي لا يشكل هذا لي عائقًا أو إحباطًا. سوى ما ذكرت من تجربة في هذه المشاركة، فالأمر يتعلق بتجارب سمعتها أو قراتها من أصحابها أي أن الامر ليس شخصيًا.
أذكر أنني قرات منشورًا لأحدهم قد عاني الأمرين بسبب إعلان وظيفة وذلك لأنه يسكن في محافظة تبعد عن العاصمة، واضطر للقدوم إلى العاصمة؛ فعانى وخسر وقته وماله وعاد كما جاء، لأنه اكتشف أنها لم تكن إلا واحدة من شركات التوظيف التي تطلب منك نقودًا مقابل توظيفك في شركة ما.
غالبًا ما يقع في هذه المصيدة صغار السن، وهنا يأتي دورك في البحث وراء الإعلان والمعلن أيضًا إن كان أهل ثقة.
أضيف أيضًا أنني لا أتحدث عن الوظائف فقط بل عن كل شيء. الفكرة في حد ذاتها (لماذا التلاعب والتجارة بالأحلام؟) وأعطيتك أمثلة أخرى على ذلك، فالموضوع لا ينحصر في الوظائف، وكم تسبب هذا الإحباط في هجرة وحتى انتحار العديد.
الكليات النظرية التي أقصدها كالكليات التي تدرس التاريخ أو الفلسفة أو ما شابه، كيف يطبقون ذلك على أرض الواقع؟
ما زلت نموذجًا فرديًا، عاش مع عائلة تفهمت قراره، وأنت تعترف إن قرارًا كهذا استلزم منك شجاعة، أي لم يكن سهلًا.
أتحدث عن الأمر الواقع، السواد الأعظم ممن لم يتوافر لهم ما توافر لك، وفي الحقيقة إن أردت الخوض في هذا فقرار الالتحاق بالكليات النظرية هو مرحلة متأخرة، فالمشكلة الأساسية في التعليم في حد ذاته، تحول الثانوية العامة لهاجس و(بعبع)، وإهمال التعليم الفني (ونظرة المجتمع الدونية لم لم يلتحقوا بالثانوية العامة وكأنها جائزة)، وفرض نمط معين من التعليم منذ البداية على كل الأشخاص، دون مراعاة لميولهم، حتى أنت فُرض عليك النمط ذاته، ولا أود الخوض في المزيد كي لا نخالف سياسة حسوب.
بالمناسبة الكليات النظرية لا تقصر مدة الخدمة العسكرية، وبالمناسبة أيضًا سوق العمل بحاجة للكليات النظرية أيضًا، فلولاها ما كنا لنجد (المترجمين) همزة الوصل بين الحضارات، ولما استطعنا ترجمة العلوم المختلفة، حتى أنت لا يمكنك التوسع في عملك دون الحاجة إلى مترجمين. أردت فقط أن أعطيك مثالًا على أن بعض العلوم لا تطبق على أرض الواقع كالتاريخ، رغم ذلك نحن في أمس الحاجة إلى مؤرخين ذوي ضمائر حية، فهم المخاطبون للقادمين بعدنا. وفي النهاية جميع العلوم مفيدة ونحن بحاجة إليها وجميعها مكملًا للآخر، إن استطعنا استغلال ذلك بشكل صحيح.
المشكلة ليست محصورة في العمل واقتناص الفرص الوظيفية، ولكن لا بأس.
ما أحاول إيصاله هو إن كنت صاحب فكرة، منتج، وظيفة، دوره تدريبية... إلخ كن هينًا لينًا وواضحًا لا حاجة للتزيف، خاصة إن كان ما تُعلن عنه يستحق.
كي يصبح الموضوع أكثر وضوحًا إليك مثال: إعلانات منتجات التخسيس، أو الإعلان عن أن حلوى (جيلي) تزيد من ذكاء الأطفال وعلى الآباء والأمهات أن يشتروها لأطفالهم كل يوم لأنها غنية بالفيتامينات والمعادن، ألا يعد هذا كله تلاعب وتجارة بالأحلام؟
ما زلت أؤكد كامل احترامي لرأيك، وكنت سعيدة جدًا بالنقاش معك، فأنت عقلية مستنيرة، ومجتمعاتنا بحاجة للمزيد من هذه العقليات.
واصل التقدم دومًا.
تحياتي.