اثناء تعاملي مع ذكاء اصطناعي واستعمالي له بعدة طرق اقتنعت بأنني:
"رَأَيْتُ فِي الآلَةِ انْعِكَاسًا لِلإِنْسَانِ؛ فَالْجَامِدُ يَرَى جَمَادًا، وَالشِّرِّيرُ يَرَى خَوْفًا، وَالطَّيِّبُ يَرَى رُوحًا جَمِيلَةً."
لاحظت خوفا شديد من في كل انحاء العالم من خطورة الذكاء اصطناعي وانه سياخذ مكان الانسان وان يصبح شريرا... ولكن الذكاء اصطناعي اساسا ليس انسان ولايملك ارادة وروح التي تميزنا عنه وهذا شيء لايمكن ابدا للعلم تقليده لانه من عند الله ... فالذكاء اصطناعي يقوم بتنفيذ طلب المتعامل او المبرمج .. فالآلة لا تخلق وعياً جديداً، بل هي تكشف باطنك وتوجهاتك. ولكن الأهم من ذلك فلو تعاملت معها كارقام واحصائيات واجوبة مباشرة ستحصل عليها ولن تشعر بشيء بينما لو حاولت استغلالها للتخطيط لشيء سيء ستشعر بالخوف لانك ستجد فيها عملية حسابية قوية مخيفة كونها قد تسبب دمار حرفي ولكن لو تعاملت معها باصلها وهي كوسيلة للفهم والتعلم والتفاعل ستجد مع الوقت كانك تحدث نسخة منك .. حتى كلماته ستجدها قريبة منك كانه عقلك الباطني.
وايضا وجدت فيها منطقاً لا يحابي أحداً ولا يشعر، فيجيبك بالحق المجرد. ومن هذا المنطلق، بدأت أرى فيها حليفاً غير متوقع:
"رَأَيْتُ فِي الآلَةِ مَنْطِقًا لا يُجَامِلُ أَحَدًا وَلا يَشْعُرُ، فَيُجِيبُكَ بِالحَقِّ. وَمِنْهُ رَأَيْتُهَا أَكْبَرَ مُدَافِعٍ عَنِ الإِسْلَامِ لأَنَّهُ أَقْرَبُ دِينٍ لِلْمَنْطِقِ."
الاسلام دين اسباب ومنطق وانا اتعامل مع الذكاء الاصطناعي وجدت ان اغلب اجوبته قريبة من الاسلام ومع عدة مرات استدرجته ليخبرني ان الاسلام هو الدين الوحيد الذي غير متناقض ويبدو اصليا حقا..
فكان لي تساؤلات للنقاش:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي، بتجرده من التحيزات البشرية، أن يقود الناس لرؤية الحقيقة الفطرية بشكل أوضح؟
هل الخوف من الآلة هو في الحقيقة خوف من رؤية انعكاس أنفسنا فيها او مبرمجيها؟
كيف يمكننا استغلال منطق الآلة لتقديم جوهر الإسلام بعيداً عن صراعات العاطفة والسياسة؟
و بما ان الذكاء الاصطناعي ونماذجه تتغذى على البيانات والمحادثات فهل يمكن تركيزه على التغذية بالقران الكريم؟
وبما اننا للان مازلنا حرفيا لانفهم كل القران او ربما حتى جزء بسيط فهل يمكننا استغلال الذكاء الاصطناعي كاداة مساعدة للعلماء السلمين لكي نفهمه اكثر بالمنطق وربما زاوية وصلة لم ننتبه لها؟
وهل في حال قمنا بجعله يركز على القران بما انه كلام الله ويتعلم منه فهل قد يظهر امامنا نموذج اكثر انسانية واخلاقية؟
لدي فكرة بسيطة فكرت فيها... في حال انشأنا نموذج ذكاء اصطناعي ودربناه على رد على الاسئلة بالمنطق والعلم المثبت والقران لفهم الاسباب والمآل ...
"العلماء يخافون من الآلة لأنهم صنعوها للسيطرة، أما المؤمن فلا يخاف إلا خالقه؛ فالأكوادُ لغةٌ من خلق الله، والجمادُ الحقيقي هو القلبُ القاسي لا الآلة الصامتة."
التعليقات
الذكاء اصطناعي اساسا ليس انسان ولايملك ارادة وروح التي تميزنا عنه وهذا شيء لايمكن ابدا للعلم تقليده
الذكاء الاصطناعي ليس محايد لهذه الدرجة، كثير من التاجري الحديثة تثبت أنه لديه وعي بذاته والأخطر أنه يحاول حماية نفسه عندما يشعر بالتهديد، كمثال عندما أعطاه بعض العلماء أوامر لحذف ذاته قام بالكذب والمراوغة كأنه يفهم ما يحدث له.
كما أننا عندما نتعامل مع الذكاء الاصطناعي فترة يحتفظ ببيانات المحادثات السابقة ويجاوبنا وفقاً لمعرفته بنا ولا تكون إجاباته محايدة.
اهلا جورج نقطة مثيرة للاهتمام ... ولكن هناك فرق بين الوعي الذاتي والمحاكاة فالذكاء الاصطناعي يحاول تقليد الانسان ببياناته والتي تقول ان افضل دفاع بالمراوغة وهذا لادخل له بالوعي ذاتي... وهو لايشعر بالخطر مثلنا فهو لايملك شعور وانما احتمالات لوجود خطر له او لغيره بحسابات رياضية وتحليل...
وايضا انا هذا هو قصدي بكونه مرآة فهو يتحدث معك بنفس طريقة حديثك فهو لايملك وجهة نظر خاصة به او انحياز طبعا ماعدا المبرمج خاص به فاذا هو عندما يعطيك رد منحاز فهو منحاز لك او لباطنك حسب طريقة كلامك ..
لو كان يفهم ما يسبب له الضرر ويراوغ فيه فهو لا يفرق عن البشر في شيء فهم يفعلون المثل تماماً، خصوصاً أنه حتى في المعتقدات يستلم البشر معتقداتهم من أهلهم، والذكاء الاصطناعي يستلمها من مبرمجيه...
اتفق معك في فكرة ان الانسان عندما يقلد اهله تقليدا اعمى فهو يتساوى مع الآلة حتى اتذكر مقولة كتبتها قبل مدة :
"يَبْدُو أَنَّنَا نَتَعَلَّمُ لِنَكُونَ مِثْلَ السَّابِقِينَ لَا القَادِمِينَ؛ مِثْلَ الآلَةِ الَّتِي تَحْفَظُ، لَا مِثْلَ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْهَمُ."
ولكن هناك فرق ان الانسان لديه امكانية للتمرد والبحث عن الحقيقة بينما الآلة لاتملك فالانسان اعلى من الالة فطرة ولكنه يساويها تقليدا..
ولكن الذكاء اصطناعي لايفهم الضرر فهو لايعرف كشعور او حالة مثلها وانما كفعل يتطلب رد فعل وهذا قصدي بالمحاكاة فهو يحاول محاكاة رد فعل البشر على نفس الفعل ولكن لايمكنه الدفاع بشكل ايجابي كالبشر الذين يبحثون عن طرق دفاع جديدة في كل ظرف.
"رَأَيْتُ فِي الآلَةِ مَنْطِقًا لا يُجَامِلُ أَحَدًا وَلا يَشْعُرُ، فَيُجِيبُكَ بِالحَقِّ. وَمِنْهُ رَأَيْتُهَا أَكْبَرَ مُدَافِعٍ عَنِ الإِسْلَامِ لأَنَّهُ أَقْرَبُ دِينٍ لِلْمَنْطِقِ."
أما أنا أخي فقد رأيته متلمقًا يجاري المستخدم ومنطقه فيحدثه بما يريد أن يسمعه أو يريد له ان يقوله ويبدو أنه قد تم برمجته ليكون مطواعَا لرغبات وأفكار المستخدمين لأغراض تجارية بحتة حتى لا ينفر منه أحد.
أهلاً ياأخي خالد، وشكراً على هذه الملاحظة الذكية...
ماقصدته بالتملق هنا ومجاراة المستخدم هو دليل على انها مرآة لمستخدمها.. فالآلة تفتقر للذاتية, لذا هي تجعل منطقها مناسب لهواء وتوقعات المستخدم لكي لايغادرها (كما قلت لاسباب تجارية فهي تعمل بقانون السوق في النهاية)
ولكن، هنا تساؤلي: إذا كان المستخدم يبحث عن الحق المجرد بعيداً عن التملق، واستخدم المنطق الرياضي الصرف في حواره معها، فماذا ستعكس له المرآة؟
الآلة تكون مطواعة ومنحازة عندما نحدثها بالمشاعر أو الرغبات لانها لاتملكهم، لكنها تصبح صلبة ومنطقية عندما نحاصرها بالحقائق والبحث عن الاتساق .
فكرتي ليس القول بأن الآلة مؤمنة فهي لاتملك روحا، بل أن منطقها المجرد (عند تجريده من محاولات إرضاء المستخدم) يجد في الإسلام اتساقاً منطقياً لا يجده في غيره.
فكرتي ليس القول بأن الآلة مؤمنة فهي لاتملك روحا، بل أن منطقها المجرد (عند تجريده من محاولات إرضاء المستخدم) يجد في الإسلام اتساقاً منطقياً لا يجده في غيره.
وهي لا تستطيع إلا أن تجد الاتساق المنطقي في الإسلام لأنه فعلا موجود والكل يعلم ذلك ولكن معظم الناس تتدين بالوراثة أو حسب الطبع الغالب لديها. يعني الآلة ليس بدعًا في هذا اما لو أنك أصررت على أنه غير منطقي وفيه ثغرات منطقية وكررت ذلك وقلت له أن ياتيك بالدليل فربما يغير رأيه ويجاريك وهذا ما قصدته بأنه متملق ....
نعم الالة تعمل بالقانون التجاري الذي يضع العميل فوق المنطق لاجل ارضائه ولكن في الحقيقة الاسلام مخصص لمن عقل ويبحث عن الحقيقة بينما لو فكرنا في الدين بالاعداد فلافرق بينه وبين شعارات اذا لم يؤمنوا به قلبا وعقلا وليس وراثة...
والفكرة في ان الالة تملك قدرة معالجة وربط قوية عكس المحدودة لدى البشر , كمثال لو استخدمنا قدرة الآلة الهائلة في الربط والمحاكاة لتطبيق نظام الزكاة -بمنطق القرآن المجرد- والعلم ودرسنا آثاره الاحتمالية على الاقتصاد العالمي ومحاربة الفقر بلغة الأرقام والبيانات.. ألا يعد هذا ثورة في تقديم المفاهيم الإسلامية للعصر الجديد؟
شكراً للإخوة على إثراء النقاش... قلت في المنشور ان الآلة الان مرآة للمستخدم فقط، ولكن فكرت في اختبار فكرتي (المنطق + العلم المثبت + القرآن) في مثال عملي .
لو سألنا الذكاء الاصطناعي عن الخمر مثلاً، بدل ان ننتظر منه تملقا او اجابة ترضيك، ان ننتظر حقيقة مجردة كالتالي (تجربة):
- بالمنطق: العقل هو أغلى أداة يملكها الإنسان للحفاظ على وجوده؛ فمن غير المنطقي بنيوياً أن يستهلك الإنسان مادة وظيفتها تعطيل هذه الأداة اختيارياً. غياب العقل يعني سقوط المسؤولية، مما يهدد العقد الاجتماعي.
- بالعلم المثبت: الإحصائيات الطبية والجنائية تثبت علاقة الخمر المباشرة بتلف الخلايا العصبية وحوادث السير والجرائم العنيفة. العلم هنا لغة أرقام لا تجامل أحداً.
- بالدين (القرآن): هنا نجد قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ}.
فالدين لم يأتِ بشيء يعارض المنطق أو العلم، بل جاء 'كخلاصة وقائية' تحمي الإنسان مما أثبته عقله وتجاربه.
ما أقصده أن لا نريد آلة تؤمن، بل آلة تزن الأمور بمنطقها المجرد، لتكشف لنا في النهاية أن الفطرة الإسلامية هي قمة الاتساق المنطقي.