تطبيق ينتج صور للمستخدمين وهم في عطلة: لماذا اصبح التزييف بديل لكل شيء؟

انتشر مؤخرًا مشروع جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي يقوم بفكرة غريبة بعض الشيء، حيث يقوم بإنتاج صور للأشخاص وكأنهم في عطلة حقيقية، على الشاطئ أو في الجبال أو حتى في مدن لم يزوروها من قبل. الفكرة بحسب مطورة الاداة تستهدف أولئك الذين لا يملكون وقت أو مال للسفر ويرغبون في مشاركة صور لهم في أماكن مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي مثلا أو حتى يحتفظوا بها لأنفسهم دون أن يعيشوا التجربة فعليا.

طبعا ردة الفعل على المشروع كانت مليئة بالاختلافات الحادة ،بين من يرى أن هذه الأداة وما يشبهها يجعلنا نتخلى عن معايشة التجارب على أرض الواقع واستبدالها بذكريات مزيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، وبين من يرى أنها محاولة لا بأس بها لتعويض من لا يستطيع السفر والحصول على تلك التجارب الفريدة حتى لو كان في هيئة صور لم تحدث فعليا

فمن وجهة نظرك هل هذا التطور يساعدنا فعلًا على تحسين حياتنا، أم أنه يجعلنا نعيش في نسخة مزيفة منها دون أن نشعر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد المشكلة ليست في الأداة نفسها، بل فينا نحن في احتياجنا الدائم لإثبات وجودنا رقميًا أصبحنا نبحث عن السعادة في الصور أكثر من عيشها في الحقيقة. فبدل أن نسافر لنستمتع بالتجربة، نرضى بصورة توهمنا أننا فعلنا. الصورة جميلة، لكن لا يمكن أن تعوض لحظة حقيقية نعيشها ونشعر بها فعلاً.

ولكن أليس هذه الفكرة مشابهة لإرتداء نظارات الواقع المعزز لنعيش تجربة مثل لغوص في البحار مع الدلافين وأسماك القرش مثلاً ونمسك الصدف بأيدينا دون أن نتعرض لخطر المغامرة الحقيقية؟! اعتقد أنها نفس الشيئ، فمن لا يستيطع أن يسافر إلى جزر الباهامز او المالديف مثلاً ويلتقط صوراً لنفسه وعائلته كأنه هناك فهو يعيش نفس الشعور. برأيي أهم شيئ هو الرضا النفسي و القبول لهذه التجربة غير الواقعية.

لكن الفرق واضح بين التجربة الحقيقية والتجربة التي نصنعها بالخيال. الصور أو النظارات لا تعطينا الإحساس الحقيقي عندما نعيش الموقف مثل نسمات البحر أو صوت الموج أو فرحة اللحظة نفسها. هذه المشاعر لا يمكن لأي جهاز أن يجعلنا نحسها كما هي. التجربة الحقيقية تبقى في القلب، أما التجربة المصطنعة هي لحظة وتنتهي بالنسبة لي التقنية جميلة، لكنها لا تستطيع أن تمنحنا طعم الحياة الحقيقي

نعم صحيح ولكن ماذا نصنع إن لم تتوفر التجربة الحية الحقيقية؟ بالطبع نلجأ إلى الصور و الخيال فيكون فيه بعض العوض...

أتفهم فكرتك، والرضا النفسي فعلا قد يجعل الوهم أكثر راحة من الواقع. لكن المشكلة أن هذا النوع من البدائل قد يُضعف رغبتنا في السعي الحقيقي، فنكتفي بالمظاهر بدل التجارب. اليوم صورة في المالديف، وغدا علاقة افتراضية بديلة عن الحقيقية. فهل يمكن أن يعيش الإنسان اكتفاء حقيقي في عالم كله محاكاة؟

لا أتذكر في أي فيلم لعادل أمام مع يسرا وهو فقير قال لها: أنا كل يوم باتجوز واحدة شكل وحلوة كمان...قالت له ازاي قال: في خيالي....أو كما قال لأني لا أتذكر نصه ولكن يبقى أثره في ذهني. الشاهد هنا أن الناس لا تلجأ إلى الخيال وهي قادرة على الواقع بل تفر إلى الخيال بعد أن يعز عليها الواقع فلا تجده ولا تامل فيه أو ترجوه.

ومن أدراك أننا لا نعيش في عالم حقيقي مائة بالمائة؟! أليس النبي عليه السلام قال: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا........

أرى أن المشكلة ليست فقط في الرغبة في الظهور، بل في الطريقة التي باتت بها التكنولوجيا تعيد تعريف الواقع نفسه. الصورة لم تعد مجرّد تمثيل للحياة، بل صارت بديل عنها. كثيرون يجدون في التزييف راحة من واقع باهت أو مؤلم. فهل يمكن أن نلومهم على بحثهم عن نسخة أجمل من حياتهم؟