المنصات التقنية يجب أن تتحمل المسئولية في مكافحة الإدمان الرقمي

في خطوة فاجأت البعض وأثارت إعجاب البعض الآخر، كشفت تقارير عن أن منصة يوتيوب تعمل حاليًا على تطوير خاصية جديدة تتيح للمستخدمين وضع حد أقصى للوقت الذي يقضونه في تصفح YouTube Shorts. هذه الميزة، التي تأتي بعد سنوات من تفاقم ظاهرة الإدمان الرقمي، تفتح النقاش حول ما إذا كانت مسؤولية مكافحة هذا الإدمان تقع على الفرد وحده؟ أم أن على المنصات نفسها دورًا أكبر بكثير مما تحاول الاعتراف به.

منصات مثل تيك توك، إنستغرام، ويوتيوب باتت مصممة بشكل يجعل المستخدم يشعر بأن الخروج منها يشبه محاولة الهروب من جاذبية ثقب أسود يبتلع كل وقته. خوارزميات تعرف ما يحب، وتمنحه جرعات متتالية من المحتوى الذي يجذب انتباهه ويجره لمقطع تلو الآخر. ورغم أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إلا أن تبعاتها النفسية والسلوكية أصبحت واضحة بشكل متزايد، خصوصًا على المراهقين والأطفال.

البعض قد يجادل بأن المستخدم نفسه هو المسؤول عن وقته، وأن كل شخص يجب أن يتحكم في استخدامه للتكنولوجيا. لكن في واقع الأمر، المنصات لا تُصمم لتُستخدم باعتدال، بل تُصمم لتُدمن. وكل دقيقة إضافية يقضيها المستخدم تُترجم إلى أرباح أكبر من الإعلانات، ما يجعل فكرة محاربة الإدمان الرقمي تعارض بشكل مباشر مع نموذج الربح الذي تقوم عليه تلك المنصات.

ولذلك، فإن قرار مثل الذي تعمل عليه يوتيوب الآن، حتى وإن بدا بسيطًا يحمل في طياته تحولًا في التفكير، أو على الأقل محاولة لإظهار نوع من المسؤولية الاجتماعية، وهي خطوة إيجابية إلى حد كبير في رأيي.

ما رأيك؟ هل ستتحول هذه المحاولات إلى سياسات شاملة حقيقية؟ أم أنها مجرد ذر للرماد في العيون لتجنب الانتقادات بينما تبقى آليات الإدمان كما هي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن خطوة يوتيوب في تحديد وقت استخدام "Shorts" هي بداية جيدة، لكنها لن تكون كافية لتحقيق تغيير حقيقي. فبينما قد تكون هذه المحاولة خطوة إيجابية للحد من الإدمان الرقمي، إلا أن المنصات نفسها تعتمد على الإدمان كجزء من نموذج الربح. وبالتالي، لا يمكن التوقع أن تتحول هذه المحاولات إلى سياسات شاملة حقيقية ما لم تُتبع بتغييرات جذرية في طريقة تصميم المحتوى وطرق الربح. لذا، قد تكون هذه خطوة لتجنب الانتقادات فقط، بينما تظل آليات الإدمان كما هي

من المثير للسخرية أن التغييرات غالبًا ما تُفرض من فوق، دون استشارة المستخدمين أنفسهم. ماذا لو بدأت المنصات بفتح حوار حقيقي مع جمهورها؟ مثل أدوات مخصصة للمراقبة الذاتية، أو تخصيص التجربة حسب نمط الاستخدام؟

ربما لو كان للمستخدم رأي فعلي في طريقة تفاعله، لأصبح التغيير أكثر واقعية وأقل استعراضًا.

في رأيي إن هناك جزء كبير من المسؤولية على الأفراد، وعلى الأسر في مراقبة أطفالها أيضاً، فلا يمكننا توصية بائع الحلويات على سبيل المثال بعدم بيع حلوياته، رغم إنها مضرة للبعض لكن على الشخص تحمل مسؤولية ذاته.

أثناء عملي في الصيدليات كانت هناك أدوية بطبيعتها غير مسببة للإدمان، لكن كان البعض يسعى لهذه الأدوية ظناً منه إن لها تأثيراً مبهجاً، أو لحبهم لعملية الإدمان ذاتها، فهي تحوي في طياتها إثارة، وارتياح ووهم خادع جميل.

لذلك أرى أن هذه الخطوة معقولة من اليوتيوب كنوع من التوعية المجتمعية إن فيديوهاتها مسببة للإدمان فعلى الجميع الاحتياط والتدبر.

أتفق معك أن الأسرة لها دور، لكن لنكون واقعيين فالعديد من الآباء يعيشون في دوامة العمل ومتطلبات الحياة فلا يستطيعون إبقاء أعينهم على أطفالهم 24 ساعة، كما أن المدرسة والشارع والعديد من الأماكن التي يختلط فيها الأطفال في غياب الآباء يتم فيها التشجيع على استخدام مواقع التواصل وتبادل الحسابات وما شابه، فأظن أنه لا يمكن إعفاء المواقع من المسئولية تماما

أميل للاعتقاد بأنها مجرد محاولة لتجميل الصورة لا أكثر. فطالما أن نموذج الربح القائم على جذب الانتباه لم يتغير، فإن أي خصائص تحد من الاستخدام ستبقى سطحية ومحدودة التأثير. المنصات تعرف تمامًا كيف تُبقي المستخدم مشدودًا، والخوارزميات ما زالت تعمل بكل قوتها لإطالة وقت المشاهدة. لذا، دون مراجعة حقيقية لآليات التصميم والتحفيز، لن تتحول هذه المحاولات إلى سياسات جادة، بل ستظل مجرد محاولة لامتصاص الغضب العام لا أكثر.

تحليلك منطقي تمامًا، خاصة حين أشرت إلى أن المنصات لا تزال تعتمد نموذجًا ربحيًا يقوم على شدّ الانتباه. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل يمكن أساسًا إعادة هيكلة هذا النموذج؟ وهل يملك المستخدمون أو حتى الحكومات أدوات ضغط كافية لدفع هذه الشركات إلى إعادة تصميم تجربتها بشكل يخدم الصحة النفسية للمستخدم؟

ربما الأمر يتجاوز مجرد نوايا التجميل أو حتى النية الصادقة، ليتعلّق بقوة المصالح الرأسمالية المتشابكة مع سلوكنا اليومي