أخيرا! أول قانون في العالم لتقنين الذكاء الاصطناعي

قام موقع البرلمان الأوروبي البارحة بنشر مختصر قانون الذكاء الاصطناعي الذي تم التصويت عليه بأغلبية ساحقة, وبالاطلاع على بنوده فإنه يبدو شاملا لكل التخوفات التي قد تخطر على بالنا, وكما هي العادة عبر التاريخ البشري ما من تكنولوجيا جديدة ظهرت إلا تم تقنين بعضها وحظر بعضها الآخر.

حظر للتطبيقات المنتهكة لحقوق المواطنين:

حظر البرلمان الأوروبي بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تمس ما سموه "حقوق المواطنين" كتطبيقات التعرف على الوجوه من صور الانترنت ومقاطع فيديو كاميرات المراقبة لخلق قاعدة بيانات, وتطبيقات التعرف على العواطف بأماكن العمل والمدارس وتطبيقات التنبؤ بالجرائم بناء على خصائص الشخص, أي يتم تصنيفك مجرما دون إرتكابك أي جرم. وطبعا تم حظر الذكاء الاصطناعي الذي يتلاعب بمشاعر وعقول الناس.

تقنين للذكاء الاصطناعي عالي المخاطر:

ضمت اللائحة تقنين بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر, كالتي تتدخل في مجالات الرعاية الصحية والخدمات المصرفية والتعليم والانتخابات...وذلك بالحد من مخاطرها وأن تكون بإشراف بشري.

الشفافية وحقوق الطبع والنشر:

حث القانون على ضرورة شفافية أنظمة الذكاء الاصطناعي وعدم إنتهاكها لحقوق الطبع والنشر, بنشر مفصل للمحتوى المستخدم لتدريب الذكاء الاصطناعي, كما يجب توضيح الصور ومقاطع الفيديو التي تم خلقها عن طريق الذكاء الاصطناعي لتجنب تغليط المستخدمين.

دعم الابتكار والشركات الصغيرة:

لم يكتف القانون بالحظر والتقنين بل خص تدابير لدعم الابتكار وإعانة الشركات الصغيرة النشطة في مجال الذكاء الاصطناعي.

هذه القوانين وإن كانت تخص دول الاتحاد الأوروبي إلا أنها جد مهمة لنا, لأنه في العادة تنتظر الدول النامية ومنها العربية سن قوانين من الاتحاد الأوروبي لتقوم بعدها بالنسخ واللصق أو على الأقل هكذا تجري الأمور عندنا.

ما رأيك؟ هل هذه القوانين كافية؟ هل ستلزم الشركات الأمريكية؟ أم ستفضل التضحية بالسوق الأوروبي أم ستكيف إصدارات خاصة بها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NoraAbdelaziem أضف ردا

الاتحاد الأوروبي دائما سباق، وينص العديد من التشريعات ويضع في اعتباره خصوصية المستخدمين مثلما حدث مع تطبيق فيسبوك واستخدامه لبيانات المستخدمين، لكن ما الذي تغير؟ لاشيء شد وجذب بين الطرفين، وآخر ما قرأته بهذا الصدد كان أن شركة فيسبوك أعلنت لو تمسك الاتحاد الأوروبي بقراره لن تقدم خدماتها هناك، يعني لا تغيير بالنسبة للشركة، ولا أعتقد أن الأمر سيختلف تماما عن الذي سيحدث مع شركات الذكاء الاصطناعي، سيفضلون التضحية بالسوق الأوروبي لأن الشروط أو البنود إن رأيناها نحن في صالحنا وتحمي خصوصياتنا لكن بالواقع ستعوق كثيرا هذه الصناعة والتطور بها، وسعيهم للوصول إلى الذكاء الاصطناعي الفائق.

ولو نظرنا لمواقف الدول، ستجد أن حكومة بايدن تنحت جانبا وكذلك المملكة المتحدة لم تتدخل، فقط وكالة حماية البيانات الإيطالية هي التي أجرت حظر على استخدام chatgpt.

لكن ما الذي تغير؟ لاشيء

الاتحاد الأوروبي يسن القوانين لإنفاذها, وليس مثل حكوماتنا التي تسن قانونا بلا أي دراسة ولا تعرف كيف تنفذه ثم بعد يومين يقولون لنا تم سحبه, لقد غرم الإتحاد الأوروبي العام الماضي شركة ميثا ما يفوق المليار دولار على عدم إلتزامها, وتم حظر استخدامها لبيانات مواطنيها في الإعلانات المستهدفة قبل أشهر.

هنا الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي:

لن تقدم خدماتها هناك

متى قرأت هذا الخبر؟ مستحيل فيسبوك تتخلص من سوق يدر عليها حوالي العشرة مليار دولار, أي حوالي ثلث عائداتها السنوية, السوق الأوروبي ضخم للغاية, ميتا اقترحت اشتراكا شهريا لمستحدميها بأوروبا لمن لا يرغب في الإعلانات.

هنا الموقع الرسمي لشركة ميتا:

وسعيهم للوصول إلى الذكاء الاصطناعي الفائق.

إن كنت تقصدين الشركات الربحية فهذه الشركات لها منتجات تبيعها للبشر تبيعها لنا, فهل ستشترين منتجا ينتهك خصوصيتك؟ إن كان البشر غير راضين بهذا المنتج ومعارضين فكرته ويرفضونه ويستهجنونه والدولة تحظره فمن سيشتريه؟

عندما قولت لا يتغير شيء، قصدت أن الطرف الآخر كشركات منتجة أو حتى الفيسبوك في الحالة الأولى لا يتغير لديهم شيء كسياسة عامة فما زال يستغل البيانات بباقي العالم، يعني موضوع الاتحاد الأوروبي والفيسبوك منذ سنوات وما زال الفيسبوك كما هو في التربح من الإعلانات واستغلال البيانات، صحيح نجح الاتحاد الأوروبي في حظر إعلاناته، والفيسبوك يدفع غارمات ولكنه ما زال مستمر في سياسته ولم تنسخ الدول العربية شيئا من هذه القوانين حتى الآن.

متى قرأت هذا الخبر؟

قرأته منذ فترة طويلة بعدة مواقع أجنبية، أما عن فكرة ميتا لتوفير اشتراك لمن يريد إلغاء الإعلانات فهي خطوة ذكية فعلا

ولم تنسخ الدول العربية شيئا

لأنها قوانين جديدة جدا, الأمر دائما يتطلب سنوات قبل تعميم قوانين أوروبية على بقية دول العالم النامي هذا من جهة, من جهة أخرى مسألة استخدام البيانات كما تفعل فيسبوك من أجل الإعلانات المستهدفة لا يعتبر إنتهاكا للخصوصية بقوانين أظن جل أو كل الدول العربية, يمكنني أن أنشئ موقعا وأقوم بتجميع بيانات المتصفحين واستهدافهم بالإعلانات (دون هوياتهم الشخصية وصورهم) كما تفعل فيسبوك وغوغل هذا غير مخالف لقوانين بلدي.

لكن الوضع مختلف تماما فيما يخص الذكاء الاصطناعي لأن العديد من التكنولوجيا ستشكل تهديدا حقيقيا على الأمن والسلم بالدول وستعمل الدول العربية بلا شك على تقنين المجال, مثلما حدث مثلا مع بيتكوين, فالتعامل بالبيتكوين عندنا مجرم! تم تجريم التعامل بالعملات الافتراضية أولا لضبابيتها, ولاستخدامها في غسيل الأموال وجرائم أخرى والآن يتدارسون تقنينها.

هذه القوانين مهمة جدا لتنظيم استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إذا تم تطبيقها بشكل صارم، فقد تؤثر بشكل كبير على كيفية تعامل الشركات التكنولوجية الكبيرة مع البيانات والتكنولوجيا الحساسة.

الشركات الأمريكية، ستجد نفسها مضطرة لتكييف عملياتها وتقديم منتجات مختلفة للسوق الأوروبية، لتتماشى مع متطلبات القوانين الجديدة. من المحتمل أن تلتزم هذه الشركات بالقوانين الجديدة في الأسواق التي تعتبرها مهمة بما يكفي لتبرير التكيف والتغييرات اللازمة في منتجاتها وخدماتها.

وسنجد بعض الشركات تختار التضحية بالسوق الأوروبية إذا كانت التكاليف المرتبطة بالتكيف مع القوانين تفوق الفوائد المتوقعة من البقاء في هذا السوق.

أعتقد أنه من الجيد أن يتم حظر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تنتهك حقوق المواطنين مثل التعرف على الوجوه دون موافقة واضحة أو التنبؤ بالجرائم بناء على خصائص الشخص، كما أن تقنين النظم عالية المخاطر مثل تلك المتعلقة بالرعاية الصحية والخدمات المصرفية ضروري لضمان سلامة المستخدمين.

و لكن يجب أن تكون هذه القوانين مرنة بما يكفي لدعم الابتكار وتشجيع الشركات الصغيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يكون التوازن بين الحماية والتشجيع على الابتكار تحديا، لكن من المهم أن تتخذ السلطات القائمة بالتشريع إجراءات لضمان تحقيق هذا التوازن.

أرى أنها خطوة تاريخية لبناء المستقبل كما أن هذا قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي هو خطوة رائدة نحو مستقبل مسؤول للذكاء الاصطناعي، فهو يوازن بين حماية حقوق المواطنين وتعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.