كيف أحكمت الشركات التقنية قبضتها على الاقتصاد العالمي، في صفقات سوقية تتجاوز بلدانًا كاملة ؟

كنت دائماً ما أتسائل تُرى ما الذي جعل أسماء مثل بيل غيتس أو جيف بيزوس أو إيلون ماسك أو مارك زوكربيرج في الصدارة دائمًا؟ مع تفهمي الكامل أنهم من عمالقة التكنولوجيا وهم مؤسسو تلك الشركات التقنية التي تركت بصمة واضحة في عصرنا الحالي ولن ينساهم التاريخ، ولكن هل هذا فقط ما جعل أسمائهم في الصدارة أم هناك شيئ أخر؟

ومع قرأتي البسيطة حولهم، اتضح لي أنهم في قائمة أغنى رجال الأعمال في العالم، ويمتلكون كبرى الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا، ورصيد كل واحد منهم في البنوك قد يعادل ميزانية دولة بأكملها، والحظ أنهم جميعًا يحملون الجنسية الأمريكية ويقيمون في الولايات المتحدة، والتي تعد أقوى الدول في العالم حاليًا، كل هذه الأمور جعلت لأصحاب تلك الشركات التقنية بطبيعة الحال يد طويلا في حركة الاقتصاد العالمي، هل لهذا الحد؟

نعم يا صديقي فربما كلمة واحدة لشخص مؤثر من هؤلاء كفيلة برفع أسهم شركة ما أو التسبب في خسارات فادحة لها، وما حدث عما قريب في تويتر مع رجل الاعمال إيلون ماسك من تلاعبه بتويتر حتى أخر لحظة يعكس هذه النظرة ويثبت صحتها، وبطبيعة الحال ليس هذا بسبب تأثيرهم وإلهامهم فقط بل أيضاً إلى إمكانيتهم المادية الكبيرة ونفوذهم الواسع، ولكن السؤال هنا لماذا تهيمن شركات التقنية على الإقتصاد العالمي؟

لا يخفى على أحد أن تطور التكنولوجيا قد فاق تطور البشر بكثير "مقولة أبدي إعجابي لقائلها" العالم الفزيائي ألبرت أينشتاين. فقد تطورت التكنولوجيا على مراحلها المختلفة لهذا الشكل الذي هي عليه اليوم كل شيئ أصبح في متناول يدك وكل شيئ تستطيع إنجازة من مكانك، وكل هذا يتم من خلال شركات التقنية ومن هذا المنطلق كانت إحكام القبضة وتزايدها يوماً بعد يوم.

في تقارير رسمية في حال مقارنة الحصة السوقية لشركة مثل أبل فقط بالناتج المحلي الإجمالي لبعض دول العالم الكبري فسوف تكون المقارنة حصة سوقية بنسبة 96% وبقيمة 2.1 تريليون دولار ما يجعلها أعلى قيمة من روسيا وإيطاليا والبرازيل مجتمعة، مقارنة قاسية في الحقيقة لصالح أبل الأمر الذي يجعل لها ثقل في التوجه العالمي بالإضافة إلى شركات التقنية الأخري برأيك ما المزيد من الأسباب التي أدت إلى هيمنة تلك الشركات؟ وما هو الخلاص من تأثيرها على إقتصاديات العالم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيك ما المزيد من الأسباب التي أدت إلى هيمنة تلك الشركات؟ وما هو الخلاص من تأثيرها على إقتصاديات العالم.

أتفق معك يا مصطفى و ليت الأمر توقف عند مجرد الهيمنة الماليى فقط؛ فهم فعلاً أشبه بالحكومات. فقد قرأت مقالاً في نيو ورك تايمز ل  Farhad Manjoo يقول فيه كيف أن أكبر خمس شكات تقنية أصبحت مثل الحكومات ومن بين الأسباب التي ذكرها هو أنتلك الشركات أخذت مهمة البحث التكنولوجي و البحث في الذكاء الصناعي التي ابتدأته وزارة الدفاع الأمريكية. فتلك في البدايت كانت مهمة حكومات و وزارات دفاع وليست مهمة شركات. و السبب الثاني هو أن تلك الشركات تقوم ببناء البنية التحتية التكنولوجية لعقود قادمة في الولايات المتحدة فهي لا غناء عنها؛ فهم يصنعون السيارت ذاتية القيادة و الطائرات بدون طيار وهي مهمة الحكومات كما يقول الكاتب. ويتابع الكاتب بأن أمازون وحدها تمتلك أسطول طائرات مدنية و طائرات بدون طيار.

أعتقد أن الخلاص يكون عن طريق أمتلاك أسرار تلك الصناعات وأن تقوم بها الدول بذاتها أو كل مجموعة دول تقوم بها مجتمعات مثل أن يقوم الأتحاد الأوربي بنفس الدور وأن نقوم نحن كعالم عربي بامتلاك تلك التقنيات ولكن الأمر لن يكون بين يوم وليلة ولكن يحتاج إلى مجهودات جبارةز

أتفق معك تماماً يا خالد ولاكن برأيك ألا يسبب هذا مزيداً من العبئ علي الحكومات خاصة في تلك الأزمات المتلاحقة علي الأصعدة المحلية والعالمية، بالإضافة الي هذه الإتحادات رغم وجود الإسم فقط إلا أن المضمون الفعلي لن يكون فالكل منشغل بأمرة وشأنة الداخلي، فما رأيك أنت؟

لا يا علي، لا أعتقد ذلك فتلك طبيعة العصر و تلك طبيعة المجتمعات الرأسمالية الغربية؛ فالحرية هي الأساس و المنافسة مكفولة وأعتقد أن الحرية هي التي تحفز عنصر الإبداع في النفس البشرية عموماً. كنت قد قرأت كيف أن بل جتس يعلن التنازل عن ثروته بحيث تنداح مجددا و تدخل في حساب المجتمع من جديد فكما أخذها من المجتمع ردها إليه مجددا ونحن نعلم فبيل جيتس مثال على الإحتكار العنيف وتحدي الحكومات ( قديما على ما اعتقد) ولكنه هو الآن يخدم الصالح العام و أعتقد أن تلك الشركات في نهاية المطاف ستعمل لصالح سياسية بلدها ولن تحيد عنها وقت الجد فهي قد تكون و الحكومة يد واحدة.

نظرة واسعة وعن قرب هدي الشركات تسعي للهيمنة علي الاقتصاد العالمي الامر مدبر يا اخي

نحن في عصر المعلومات والتقنية لذلك لا استبعد أن تكون الشركات التقنية بهذه القوة وأن تحتوي على هذه القدرات الإقتصادية والسياسية أيضًا.

وهي لا تتحكم فقط في كمية كبيرة من المال بل وكمية كبيرةمن العقول أيضًا. فالتغريدة الصحيحة والمنتشرة على تويتر قد تجعل آلاف الناس يغيرون أصواتهم الإنتخابية مثلًا أو يغيرون أماكن وضع أسهمهم المستثمرة(وقد حدث هذا بسبب تغريدة لإيلون ماسك من قبل)

وإن تعطل موقع منهم عن العمل لفترة قصيرة لقامت الدنيا ولم تقعد! وقد حدث هذا كثيرًا من قبل. بالنسبة للخلاص من تأثيرها على العالم فلماذا نريد التخلص منها من الأصل؟ لن يتم التخلص منها إلا بقوة أكبر تقوم بدورها

فما دام بإمكاننا أن نفهمهما ونحاول جعلها لصالحنا فهذا يكفي. أتعلم أنه يمكنك الاستثمار في أحد هذه الشركات وكلها مطروحة في البورصة العالمية؟

بالنسبة إلى الأسباب فأنا أراها طبيعة العصر. وفي وقت ما كانت الاموال في يد أصحاب الدروع والجيوش وفي وقت أخر كانت في يد أصحاب المصانع. لكن تلك سنة الحياة التي يجب تقبلها والتعامل على أساسها. وهذا رأيي فقط بالطبع.

بكل تأكيد هذه سنة الحياة ودورتها الطبيعية، الأمر هنا تجمع هذه القوة العملاقة في يد شركات في النهاية في يد شخص او مجموعة أشخاص ربما يُنظر للأمر بنظرة مختلفة وأوسع، ويطرح علي الأذهان تسائل ماذا لو غضبت هذه القوة ما هو مصير هذا الكم من التعاملات عليها، مؤخراً يوجد العديد من القضيا التي تتعلق بالحظر الاوربي لشركة ميتا ونعلم جميعاً كم المستخدمين الأوربيين لمنتجات ميتا، وبالفعل ميتا هددت بهذا الأمر، ماذا سيكون مصير هذه المعاملات وهذا الكم الكبير من البيانات والأعمال علي تلك المنصة وحدها!!

برأيك ألا يكون هذا مدعي للقلق خاصة وان الامر بيد مجموعة أشخاص واتفهم تماماً الإستثمار فيها وجني الارباح ودورها البارز في حياة الفرد والمجتمع ولاكننا نتحدث في النهاية عن شركات تتعدي دولاً ولن أكون مخطأ إن قلت تتعدي قارات بأكملها؟

أفهم قصدك تمامًا. والأمر مثير للخوف فعلًا لكن من ناحية أخرى فنحن لن نصل أبدًا لمرحلة الاحتكار لسببين في رأيي

  • القوة في يد البشر: إن قررت البشرية بكاملها مقاطعة منتجات شركة ميتا لساعة واحدة فقط. ماذا سيكون حال الشركة؟ تلك الشركات قوية لان الناس يسمحون لها بذلك فقبل أن نقلق من غضبها علينا عليها هي أن تقلق من العكس.
  • السوق حرة بالكامل: فيمكن لأي شركة أن تكبر وتنافس هذه الشركات في وقت قصير باستراتيجية محكمة. ولنا في شركة تيكتوك مثال!

لذلك ورغم تفهمي لما تطرحه وكونه واقعًا فعلًا إلا أنني لا أراه بتلك الخطورة على الأقل في الفترة الحالية. وربما سيكون أخطر إن كان هناك بعض الاحتكار.