ما سبب الفجوة بين توقعات شركات التقنية وآراء الجماهير؟

شارك مصطفى سليمان، المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت منشور على حسابه على منصة اكس عبّر فيه عن دهشته بعد معرفته أن معظم المستخدمين غير متحمسين لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق داخل نظام ويندوز، معترفا أنه كان يتوقع أن الناس سترحب بأي خطوة تدفع أكثر نحو الذكاء الاصطناعي لأنه لا يرى كيف يمكن أن يعترض أحد على ذلك، لكنه تفاجأ بأن رد الفعل الحقيقي كان العكس تماماً، وكأن هناك فجوة واضحة بين ما تتوقعه الشركات وبين ما يريده المستخدمون فعلاً.

هذه المفارقة تكشف أن شركات التقنية ترى المستقبل من منظور طموح ضخم مليء بإمكانات الذكاء الاصطناعي التي على الورق ستزيد من أرباحهم بقدر مهول وتوفر عليهم الكثير من الوقت والتكاليف، بينما المستخدم العادي يرى الأمر من جهات مختلفة تماما مثل الخصوصية والسيطرة على حياته وأجهزته والأمان. وبين النظرتين يظهر اختلاف حقيقي في الأولويات، وكأن كل طرف يعيش في عالم مختلف رغم أن التقنية نفسها هي النقطة المشتركة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الغريب أن الشركات تتحدث دائمًا عن المستقبل، بينما المستخدم يتعامل مع الآن هل الجهاز سيبطّأ؟ هل الميزة تشتغل غصبًا عني؟ هل بياناتي هتكون آمنة؟ هل هي حاجة فعلاً هتفيدني ولا مجرد دعاية؟

يمكن القول إن الشركات تبني منطقها على ما يمكن للتقنية فعله، بينما المستخدم يبني منطقه على ما يريد هو فعلاً أن يحدث له.

وبين هذين العالمين، تنشأ تلك الفجوة فجوة بين طموح لا حدود له… وخوف لا يريد أن يُسلب منه أي شيء بدون إذنه.

وهذا هو التحدي الأكبر اليوم .... تقنية تتقدم بسرعة هائلة، بينما الثقة تتراجع بالسرعة نفسها.

ارى ان المشكلة في ثقة العميلة بالشركة، اغلب هذه الشركات وصلت الى مرحلة من الاكتفاء بحيث اصبحت فقط تهتم بالتطور والتقدم ولا تعير اهتمام لتعزيز ثقة العميل البسيط، هذه الشركات دائمًا ما تتحدث مع الاشخاص الرائدين في مجال الذكاء الاصطناعي ولا تحاول ان تجعل لها مكانًا في حياة الانسان العادي، وهذا ما اراه المشكلة التي تواجه الشركات

قد يكون الذكاء الاصطناعي له مستقبل مبهر، ولكن هذا فقط من وجهة نظر من تعمقوا في الامر وبحثوا عنه، اما الذين لم يبحثوا عنه ف هم لا معرفة لهم بالامر، والشركات لم تحاول سد هذه الفجوة بمحاولة ايضاح صورة واهمية الذكاء الاصطناعي لهم

شركات التقنية عموما لا تنظر للأمر سوى من منظور ربحي بحت، فكل ما تريده هي التقنية التي تعطيهم أكبر ربح وتوفر عليهم أكبر قدر من المصاريف، والذكاء الاصطناعي هو الاداة المثالية لتحقيق كل هذه الأمور، ولذلك تحرص الشركات حاليا على فرضه على الجميع حتى اذا لم يلاقي استحسان المستخدمين، لكن أظن أن هذا الغصب سيعود بالضرر على الشركات اذا ازعج المستخدمين بما يكفي لدرجة تجعلهم يبتعدوا عن الشركات التي تدفع نحو الذكاء الاصطناعي بشدة

BasmaNabil17 أضف ردا

رغم تفهمي لمخاوف الناس، لا أرى مبررا كبيرًا لرفض الذكاء الاصطناعي أو التردد في مواكبة التطور، خاصة عندما يستخدم بطريقة تخدم الراحة والإنتاجية بدل أن تقيدها.

وأعتقد أيضًا أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في طريقة تقديمه للمستخدمين، فالناس غالبًا يحبون الميزات الجديدة حين يشعرون أنها خيار وليست فرضًا، وأنها جاءت لتسهل حياتهم لا لتعقدها. ولو ركزت الشركات على الاستماع الحقيقي للجماهير وتقديم التطور بخطوات هادئة وواضحة، لربما اختفت هذه الفجوة تدريجيًا ولأصبح الذكاء الاصطناعي ضيفًا مرحبًا به بدلًا من كونه تغييرًا مفاجئًا يثير الجدل.

وربما ايضًا اذا حاولت الشركات البدأ بالاهتمام باولويات العميل ومحاولة تقديم منتجات ذات فائدة للعميل اكثر من الاهتمام من الربحية والصورة العامة للشركة، ربما حينها سيبدأ العميل بتقبل الامر بسهولة اكثر

أعتقد أن الفكرة ليست رفض للذكاء الاصطناعي بقدر ما هي مطالبة بالتوازن. أي تقنية جديدة تحتاج إلى ضوابط كالشفافية في جمع البيانات أو إتاحة تشغيل الميزات وإيقافها باختيار المستخدم أو تقديم شرح واضح لما يفعله الذكاء الاصطناعي في الخلفية. وحين يشعر المستخدم بأن له سلطة على تجربته الرقمية ستقل مخاوفه تدريجيا.