10% من المستخدمين هم سبب 97% من الآراء المتطرفة والنزاعات الحادة على وسائل التواصل

قد تتفاجأ إذا عرفت أن أغلب الصراعات الحادة والنقاشات المتطرفة التي نراها يوميًا على مواقع التواصل المختلفة مثل فيسبوك أو إنستغرام أو اكس ليست قادمة من ملايين الناس كما نظن، بل من 10% فقط من المستخدمين. هذا ما كشفه بحث جديد أُجري على مختلف منصات التواصل، والذي أشار إلى أن هذه النسبة الصغيرة مسئولة عن 97% من الآراء الحادة والمواقف الاستفزازية التي تملأ الإنترنت يوميًا.

لكن المشكلة ليست في هؤلاء فقط، بل في الخوارزميات التي تحكم هذه المنصات. لأنها ببساطة تضخم ما تقوله هذه النسبة الضئيلة وتجعل أصواتهم أعلى بكثير مما هم عليه في الواقع. والنتيجة هي فضاء رقمي مشحون ومتطرف يوحي لنا بأن الجميع غاضب طوال الوقت، سواء بسبب خسارة فريق كرة القدم المفضل، أو صدور فيلم جديد لم يعجب فئة معينة.

لكن شخصيا ما يهمني هنا هو أن أسال، لماذا تفضل هذه المنصات تضخيم هذا النوع من المحتوى؟ قد تبدو الاجابة واضحة وهي ان منصات التواصل تريد ابقاء المستخدمين لأطول فترة ممكنة من خلال ادخالهم في العديد من الصراعات والجدل اللانهائي، لكن أعتقد ان هذا الأمر أصبح تأثيره عكسي، فانا وكثيرين مثلي أصبحوا يقضون أوقات أقل بكثير على تلك المنصات بسبب الصراعات الكثيرة، لأن تلك السلبية والجمود الفكري يجعل تلك البيئة مضرة جدا نفسيا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

إذا كنت ترى أن هذه الأجواء المتوترة لا تعجبك وأنت لست وحدك في ذلك فهناك أضعاف من الناس يستمتعون بها جدا جدا! كثيرون يدخلون منصات التواصل لا بحثًا عن الهدوء أو الفائدة بل لمتابعة الجدل والتعليقات الحادة وكأنها عرض ترفيهي يومي، وشخصيا أعرف من ينتظر موضوعًا مثيرًا ليتفرغ تمامًا للتعليق والرد وتحليل كل كلمة وإشعال الموضوع واختلاق أمور غريبة وغير حقيقية، والمشكلة أن جميع منصات التواصل تعرف هذا السلوك جيدًا فتدفع به أكثر وتجعل هذه الأجواء مشتعلة، لأنها تعلم أن النقاش الحاد يبقي الناس أطول، حتى لو أفسد التجربة على من يبحث عن مساحة هادئة وبناءة وهم قليلون جدااا.

حتى لو أفسد التجربة على من يبحث عن مساحة هادئة وبناءة وهم قليلون جدااا.

شخصيا أعتقد ان من يبحثون عن الهدوء والسلام هم أكثر بكثير جدا ممن يبحثون عن الصراعات والجدالات الفارغة، بل قد يكونوا الأغلبية أيضا، لكن بما أن أغلبهم لا يشاركون بقوة في أي من تلك الجدالات، بل يكتفون بمتابعة ما يهمهم فقط وتفاعلاتهم هادئة وقليلة، فهذا يجعلهم يبدون كأنهم أقلية على عكس الصنف الآخر الذين بالرغم من قلتهم، لكنن علو صوتهم يجعلهم أكثر ظهورا بكثير

طرحك فعلاً مهم، حيث أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مشحونة بالآراء الحادة ومحاولة إثبات صحة الرأي تحت أي أسلوب أو طريقة وربما عدم الاهتمام بالمناقشة الفعالة والآراء البناءة، ولا اعتقد أن المُعضلة الحقيقة خاصة بالخوارزمية فقط وإن كانت قد تدفع الأشخاص إلى هذه السلوكيات، لكن ماذا عن طريقة استهلاكنا للمحتوى فعلى الرغم من أن 10% فقط هم من يُحدثون الجلبة، لكن الخوارزمية لم تخترع فضولنا للتفاعل وإعادة النشر ما إذا كان تعليقنا عليها موافقة على المحتوى أو امتعاضاً مما قرأنا، كمان أن هذه الفئة وإن كانت قليلة العدد لكنها الأكثر تفاعلاً بالمنصات.

الخوارزميات تتغذي بما يطلبه المستخدم بطريقة غير مباشرة، فالجدال يعني تفاعل والتفاعل يعني أن المحتوى ذات أهمية عن غيره، فمن رأيي أن المنصات أداة لكن المستخدم هو المحرك.

أتفهم رأيك في كون المنصات مجرد أدوات والمستخدم هو المحرك، لكني أرى أن الخوارزميات تخطت حدود كونها مجرد أداة. هي الآن تصنع سياقات اجتماعية جديدة بالكامل. هل تعلمين أن الخوارزمية لا تعرض علينا ما نتفاعل معه فقط، بل تدفعنا تدريجيًا إلى التفاعل مع نوع معين من المحتوى حتى لو لم نكن نميل له أصلاً؟ إنها تخلق ميولًا جديدة، وهذا يجعلها شريكًا أساسيًا في تشكيل السلوك لا مجرد مرآة له. 

أجل، لكن الأمر يعود إلينا كمستخدمين حول ما إذا رغبتا في استخدام التطبيقات أكثر أم لا.

لكن أعتقد ان هذا الأمر أصبح تأثيره عكسي، فانا وكثيرين مثلي أصبحوا يقضون أوقات أقل بكثير على تلك المنصات

هذه الفئة الواعية قليلة جدا للأسف، ومواقع التواصل العالمية الموجهة لكافة الناس تؤيد ما يناسب الأغلبية، وهم الذين يقضون وقتا أكبر عندما يجدون المشاكل، لأنهم يحبون المشاكل!

ومن جهة أخرى: ليست كل منصات التواصل تحتم عليك مشاهدة الصراعات، الآن أصبحت المنصات أكثر ذكاء وتكيفا مع تجربة المستخدم، وخاصة تيكتوك الذي يعطيك على حسب مزاجك ليس فقط كشخص، وإنما كيوم، قد تدخل في يوم ترغب فيه بالضحك فيشبعك بفيديوهات الضحك، في يوم آخر يشبعك بالتاريخ، وفي يوم آخر يشبعك بالمشاكل والصراعات... وكل هذا على حسب رغباتك.

والنتيجة في النهاية: المستخدم هو السلعة، البائع هي المنصات، والمشتري هم المعلنون.

المستخدم هو السلعة، البائع هي المنصات، والمشتري هم المعلنون.

اعتقد ان هذا هو أفضل تلخيص لمواقع التواصل كلها، فأوقاتنا وبياناتنا يتم سلبها منا طواعية مقابل محتوى يستنزف طاقتنا ويجعلنا نأخذ نظرة مزيفة عن العالم من خلال المحتوى الذي نراه فقط، وهو امر خطير جدا حيث يصبح كل شخص في فقاعة الكترونية خاصة به ويرفض ان يتقبل اي اراء مخالفة

نعم فعلا، هذا هو الواقع الخطير الذي وصلنا إليه، وأظن أنها كارثة إنسانية بامتياز شخصيا أشعر أنه من شبه المستحيل علينا علاجها أو التخلص منها!

أحيانا عندما نتصفح المنصات نشعر وكأن الجميع غاضب ويتجادل والكل يرفع صوته ويعبر عن رأيه بطريقة حادة لكن في الواقع الحياة أبسط من ذلك بكثير أغلب الناس تعيش بهدوء ولا تهتم بكل هذا الجدل الموجود على الإنترنت والذي يحدث هو أن الخوارزميات تروّج للمحتوى الذي فيه توتر لأنه يجذب الانتباه أكثر ولهذا نظن أن هذه هي النبرة السائدة بينما هي في الحقيقة نبرة فئة قليلة فقط وأنا مثلك تماما بدأت أبتعد قليلا عن هذا النوع من المحتوى لأنني شعرت أنه يستهلك طاقتي ويؤثر على مزاجي أصبحت بعض المنصات وكأنها ساحة معركة حتى في المواضيع البسيطة وهذا شيء مرهق جدا ولكن للأسف هناك من يستمتع بهذه الأجواء

أتفق معك في أن العالم الواقعي أبسط بكثير مما تصوّره المنصات، لكن ماذا لو أن هذا الجدل الرقمي بدأ يتسرّب إلى الواقع نفسه؟ بحيث تتحول الحدة والسجال المستمر إلى سلوك معتاد في العلاقات اليومية. أعتقد أن الخطورة ليست في أن نعرف أن هناك فئة قليلة صاخبة، بل في أن نعتاد صوتها، ونظن مع الوقت أن التفاعل يجب أن يكون هكذا. المنصات اليوم لا تعكس واقعنا فقط، بل تعيد تشكيله بطريقة خفية.