لماذا السعادة تختلف من شخص لآخر؟

كل شخص ميوله في الحياة تختلف من شخص لأخر.

بالنسبة لي السعادة تعتمد كثيراّ على ميول الشخص وما يحب ان يفعل، فلا يوجد “مصدر سعادة واحد” يناسب الجميع فمثلاّ شخص يجد إهتماماته وسعادته في القراءة وشخص آخر في السفر والمغامرة، ايضاّ الشخصية وطريقة التفكير فهناك من يميل للبساطة والآخر للتحدي والطموح فتفسير الأحداث تؤثر كثيراّ لدى الشخص فمنهم من يجده موقف عادي ومنهم من يجده مصدر سعادة ومنهم من يجده حزن.

فالسعادة هنا ليست في تقليد الاخرين، فما يفعله الناس ربما لا يناسبني ولا حتى يسعدني ، بل هي في أن يفهم الإنسان نفسه، ماذا يحب؟ماذا يرضيه؟ما هو الشي الذي يجعل شعوره أفضل والشي الذي حقاَ يسعده ويستمتع بفعله.

فالجواب هنا بالمختصر السعادة تختلف من شخص لآخر بسبب إختلاف شخصياتهم، تجاربهم، قيمهم، ميولهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بعد قراءات كثيرة عن السعادة وتجارب مختلفة، توصلت لأن السعادة ما هي إلا قرار، لو قرر الشخص منا أن يكون سعيدا بأبسط الأمور وأتقن الوصول لذلك سيكون سعيدا بلا شروط ولا قيود، فكرة استشعار السعادة بأبسط وأكثر الأمور تكرارا بحياتنا يجعل هناك سهولة في بلوغ السعادة، يعني مثلا ما لاحظته أننا كلما كبرنا أصبحنا أكثر صعوبة للوصول للسعادة، لذا الحل هو استشعار السعادة في الفعل مهما كانت بساطته، يعني قد نمشي كل يوم ولا ننتبه أنه يمكننا بتأمل بسيط أنثاء المشي سنشعر بالسعادة والراحة، أيضا قد نجلس مع أولادنا كل يوم، ولا ننتبه أنه يمكن بناء تفصيل صغير وذكرى بسيطة تخلق سعادة كبيرة، سأحكي لك موقف بسيط لدى ابني لعبة فك وتركيب ولكن نستخدم بها المفك والصواميل ولعبة ذكية نوعا ما، وعمره يعتبر أول عمر مسموح به هذه اللعبة فما زال لا يتقنها، جاء وطلب مساعدتي ولأني مشغولة قلت له لا اذهب وحاول، ثم فكرت ماذا لو شاركته وساعدته ووجهته ولعبت معه، فذهبت وبمجرد أني أعلنت موافقتي طار من الفرحة لعبنا وصنعنا السيارة التي كان يريدها مدى السعادة التي كانت بداخلي وكانت على وجهه لا تضاهى بشيء.

بصراحة أرى فكرة أن السعادة قرار هي من أكثر الشعارات انتشارا وخطورة في نفس الوقت. هي فكرة جميلة نظريا، لكنها قاسية جدا عمليا. لأنها تضع عبئ السعادة كاملا على الفرد، وتتجاهل تماما تأثير الظروف القاسية (الفقر، المرض، الظلم). أن نقول لشخص يعاني من اكتئاب حاد أو فقر مدقع "كن سعيدا، إنه قرارك" هو تبسيط ولوم مبطن أيضا برأيي..

أرة ما تتحدثين عنه هو الامتنان وليس السعادة، وإن كانت المصطلحات متقاربة المعنى لكن يظل هناك فرق. نعم، يمكننا أن نقرر أن نكون ممتنين للأشياء البسيطة، وهذا يرفع من معنوياتنا ويحسن حالتنا النفسية..وهذا لا أحد أسباب السعادة لكنه لا يكفي وحده بالضرورة. مثلا.. عن اللعب مع ابنك هو مثال عن المتعة والحب، وهي مشاعر قوية فعلا..، لكنها ليست السعادة الدائمة. يعني هل كنت ستشعرين بنفس القدرة على استشعار هذه اللحظة لو كنتِ قلقة بشأن كيفية إطعام هذا الطفل غدا مثلا؟ تحديات الواقع القاسي تجعل الامتنان وحده سلاحا كافيا ربما للتحمل وعدم الانهيار لكن.. وحده.. ليس لتحصيل السعادة.

الإمتنان من جوالب السعادة يا رفيق. أذكر أن تجربة قد صنعت على بعض الأشخاص ممن قيل لهم حاولوا أن تكتبوا كل صباح بعض الأشياء الممتنين لها فوجدوا ان ذلك يزيد من مقدار السعادة و الإقبال الحياة.ممارسة الشعور بالإمتنان سبيل عظيم جدَا لجلب السعادة

ما أخشاه من شعار السعادة قرار أو ربطها بالامتنان فقط هو أننا أحيانا نستخدم هذه المفاهيم كمسكنات للألم لتجنب حل المشكلات الجذرية في حياتنا. الامتنان يساعدنا على الرضا بما نملك.. وهذا عظيم.. لكن السعادة الحقيقية في رأيي تحتاج أيضا إلى شعور بالأمان وتحقيق الذات والقدرة على تغيير الواقع المؤلم وليس فقط التأقلم معه.

​الامتنان يجعلنا نتحمل الرحلة الصعبة.. لكنه ليس هو الرحلة نفسها. هذا ما يجعلني يا خالد أحيانا أشعر أني أبالغ في تحميل الامتنان مسؤولية سعادتي لكي أهرب من حقيقة أن الظروف الخارجية لها كلمة عليا في كثير من الأحيان..

برائي السعادة تعتمد أيضًا على البيئة المحيطة بنا والعلاقات التي نعيشها. قد يحب الشخص القراءة أو السفر لكن وجود أشخاص داعمين أو جو مناسب يزيد من شعوره بالسعادة وغيابهم يقللها حتى مع قيامه بما يحب. السعادة نتيجة تفاعل بين ما نحبه والظروف المحيطة بنا أراها ليست مجرد مسألة ذوق شخصي فقط.

وجود أشخاص داعمين أو جو مناسب يزيد من شعوره بالسعادة وغيابهم يقللها حتى مع قيامه بما يحب

ألا تعتقدين أن تلك اعتمادية عاطفية يا مي؟ أن نربط سعادتنا بأشخاص!!

أعترف بأننا نشعر بالمزيد من الألفة في وجود من نحب، لكن أن نعتمد في سعاداتنا عليه!

رغم أن المفردات التي تصف المشاعر غير وافية لكن يمكن أن نضع بنفسنا فرق بين السعادة والسرور، السرور نشعر به خلال موقف أو ممارسة نشاط لفترة وجيزة، بينما السعادة هي إحساس الإنسان بمجمل حياته ومستوى رضاه عنها، لذلك تبدأ السعادة في الرضا بأحوالنا المادية والاجتماعية والعاطفية والذاتية، بدون الرضا قد نشعر بالسرور لفترة عند عمل شيء نحبه لكن بمجرد رجوعنا لحياتنا الاعتيادية سيتضاءل هذا الشعور.

لماذا السعادة تختلف من شخص لآخر؟

السعادة برأيي لا تختلف في جوهرها بين شخص وآخر لأنها نفس الشيئ أو الشعور ولكن قد تختلف من شخص لآخر في درجة هذا الشعور او مقدارها. فهي مثلها مث الحزن مثلا فحزن الفيلسوف مثل حزن راعي الغنم وحزن المثقف القارئ مثل حزن الجاهل الأمي وحزن الرجل مثل حزن المرأة ولكن يختلف في الدرجة و المقدار والأثر على الحياة.