لماذا نفشل دائمًا في تفسير جرائم المراهقين؟ مسلسل Adolescence.

تبدأ أحداث المسلسل عندما يُتهم فتى يبلغ من العمر 13 عام بقتل زميلة في المدرسة ، ثم يجد أفراد عائلته ومعالجه النفسي والمحقق المسؤول أنفسهم جميعاً يتساءلون عما حدث بالفعل!

ما يميز القصة هو أن الطفل في المسلسل لم يتعرض للعنف الأسري أبدا، ولم يُحرم من شيء. بل نشأ في بيت طبيعي ، ولم يواجه صدمة كتلك التي نسمع عنها في القصص المشابهة ، ومع ذلك أنتهي الأمر بالطفل قاتلاً لزميلته بعدة طعنات.

وهذا يذكرني بواقعة «كارما» طالبة مدرسة كابيتال الدولية بالتجمع الخامس، والذى تسبب الضرب المبرح لها من زميلتها فى إصابتها بعاهة مستديمة (كسر بعظم الأنف، وجرح عميق بفروة الرأس، وكدمات متفرقة بأنحاء الجسم) . وبعدها فى مدرسة 6 أكتوبر القومية ، حيث نشب شجار بين طالبات بالصف الأول الثانوى أدت إلى تشويه طالبة لأخرى بوجهها من خلال (شفرة حلاقة). و سمعنا مؤخرا عن حادثة من نوع مشابه في تركيا . ودائما ما يتوزع اللوم على الأهل و المدرسة ، وكأننا نبحث عن من نتهمه ، لنفسر الأمر بسهولة ، ونضعه في الدرج و نجلس لننتظر الحادث المقبل .

إن نفسية الطفل شئ معقد جداً وأي إجابة بسيطة عن السؤال هي بالضرورة إجابة خاطئة ، و أظن أنه إذا لم يكن لدينا الوقت و الاهتمام الكافي لتلك المشكلات، فعلينا التوقف عن إصدار الأحكام و ترك الأمر في يد العقلاء من المختصين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جرائم المراهقين من الجرائم المعقدة جداً، خاصة إذا كان يخفي جانباً من حياته، ففى تلك الفترة ليس بالضرورة أن يواجه الطفل عنفاً معيناً من الأهل ولكن ممكن جداً بكون لديه مشاكل عقلية، أو يشاهد محتويات عنيفة بشكل مكثف، يشعر بالتدني بين زملائه، أراد أن يثبت نفسه، لذلك المراهقين من أكثر الأشخاص بحاجه إلى دعم نفسي خاصة في عصرنا هذا بسبب إتاحة كل شيء أمامه، فتلك الفترة حرجة جداً وتؤثر بالفعل على مستقبله.

هذه بالضبط هي المشكلة . فحين نسمع عن جريمة مشابهة نبدأ فوراً برص الاحتمالات.قد يكون كذا و قد يكون كذا و غالباً فهو يشاهد و يلعب أفلام و ألعاب عنيفة . وكأننا نحاول أن نصل بين نقطتين. يقول نيتشه " لا تسير الحقيقة في خط مستقيم أبدا ، بل كل ما هو حقيقي فهو معقد و متشابك".

تماماً، فالحقيقة لها جوانب متعددة جداً، ولن تُقدم للشخص على طبق من فضة، عليه أن يسعى يكتشف ويحقق عنها، ولكن عقلنا يختار رص الاحتمالات، لأن عدم وجود إجابة واضحة ومقنعة لعقلنا معناه حدوث فجوة تحتاج إلى أن تُملي، وهذا في الأساس مايجعل نا نبحث ونفتش عن الحقائق حتى تهدأ عقولنا نحنُ في الأساس، بجانب طبعاً معرفة الحقيقة.

برأيي الأمر قد لا يكون حتى أي شيئ من هذا رغم قابلية ما ذكرتيه لأن يكون سبب، ولكن أحياناً يكون الأمر مدفوع بالقيمة، العلماء في دراستهم لسلوك الحيوان اكتشفوا أنه في كل جماعة لابد من مهيمن يتحكم، مثل ملكة النحل أو النمل الاسود أو الأسد في الغابة أو القروش في البحر أو التماسيح أو قرود البابون، وفي البشر يبدو هذا واضحاً للغاية داخل السجون أو الجماعات المتطرفة، لذا أظن هذه أيضا قد تكون مبرر لأن ينحرف سلوك الاطفال زعما أن هذه طريقة للهيمنة باعتبارهم في جماعة ثابتة بحاجة لإثبات ذواتهم بها، وهناك أيضا عوامل التربية وعوامل الجهل بأساليب التفاعل وطرق تفريغ الغضب مثلاً

هذا تحليل سليم، لذلك تلك الفترة خاصة بحاجه إلى تربية شديدة وقوية وتوجيهات للمراهقين لان تلك الفترة فترة حساسة جداً في حياة الإنسان لأنها قد تُحدد مصيره فيما بعد.

الفكرة أنه حتى التربية الشديدة القوية تخلق كوارث، رأيت منها الكثير بعيني ولله، آخرها كان جار لنا طرد أمه في الشارع بمجرد أن علم أنها كتبت له الشقة ونصيبها من عقار يسكنون فيه، وولله حجته أنه ينتقم من ظلمها كانت تمنعه من اللعب في الشارع وتستدعي خاله أحيانا ليضربه كلما هرب من المدرسة ذلك حيث كان والده متوفي هنا هي ربت بحرص وشدة لتنتج إبن مغيب وقاسي القلب وغير متزن

لا إله إلا الله، مع الأسف لا يوجد ضمان لأي شيء، لكن قد يتم تطبيق نظام تربية شديد مع توجيه مناسب، ومع الأسف غياب الأب في فترة المراهقة للأطفال تكون صعبة وكارثية في معظم الأحيان.

اعتقد ان عقليات الأطفال أصبحت معقدة جدا وصعب فهمها والتحكم فيها ببساطة لأن الطفل حاليا لا يتلقى أفكاره ولا تتم تربيته من جهة واحدة بل يتعلم الكثير من الأشياء من الكثير من الأشخاص والجهات وبالتالي فلا يمكن أن نتحكم بسهولة فيما يتعرض له الطفل وبالتالي من الصعب توقع تصرفاته

أعتقد أن الصبر هو المفتاح ، و لن نستطيع أن نصبر و نعطي الأمر حقه من التفكير و الدراسة و الوقت ، ما دمنا مشغولين بإيجاد متهم لنعاقبه ، و ما دمنا نلجأ دائماً إلى الأسباب السطحية لتفسير الأمور.

اعتقد ان عقليات الأطفال أصبحت معقدة جدا وصعب فهمها والتحكم فيها ببساطة

الأمر ليس بذلك التعقيد، التربية التي تقوم على الحب والمصارحة وتوفير مساحات آمنة للطفل ليحكي عن نفسه ومشاكله ومشاعره وما يمر به دون خوف، تجعل من السهل جدا للمربي أن يفهم عقلية الطفل بل ويتحكم فيها.

هذه بالضبط هي حالة الطفل في المسلسل ، فقد كان يتمتع بكل ما ذكرته و مع ذلك قام بجريمة بتلك البشاعة.

هذا مسلسل في النهاية ليس بالضرورة أن يعبر عن الواقع، في نظري الطريقة التي ذكرتها في التربية تقلل من المخاطر بنسبة تتجاوز ال90% هذا في النهاية طفل، شخصيته مهما كانت معقدة فإنه لازال عجينة طرية يمكن تشكيلها.

هناك من يولد ولديه قابلية للإجرام، بمعنى أنه يكون لديه استعداد بيولوجي يتفاعل مع ظروف البيئة، هناك من يولد وقلبه جامد مثل ما يقولون، وهذه جينات على الأغلب يرثها الطفل. ليس بالضرورة أن تتحول لإجرام، لكن ظروف البيئة معقدة وكل موقف له خصوصيته وكذلك حالة الشخص وقت تعرضه للموقف. كنت أعرف طفل يمشي دائماً بآلة حادة، ويتشاجر مع من حوله بسهولة، كان يستخدم هذه الآلة في الشجار بل ويجرح الآخرين دون أن يتردد. عرفته في طفولتي كان جريء جداً وشجاع.. أعتقد أهله وجدوا صعوبة في تهذيب تلك الصفات وجعلها شيء إيجابي في شخصيته، أعتقد الآن أصبح مجرم.

هل تعتقد أن هذا الشخص ولد بهذا الميل الإجرامي ؟

نعم ولد به في ظني، لكن لا يكون ميلاً للإجرام نفسه، بل يولد ولديه صفات مثل التسرع أو الشراسة والشجاعة وعدم الخوف من العواقب. هذا يودي به إلى الإجرام إن تعرض لمواقف حياتية معينة. أنا أرى أن مثل هذا ينبغي أن يكون له الأولوية في التربية وإن وجدت الأسرة أنه لا يستجيب فينبغي أن تبحث عن أي وسيلة أخرى حتى لو سيسلم لجهة مختصة تقوم بتعديل السلوك وتهذيبه، لكن المشكلة لا أعتقد أن هناك مؤسسات خارج نطاق الأسرة تقوم بتلك الوظيفة كما يجب.

حسب ما أتذكر ان الولد كانت مشكلته انه يبدو كطفل لا كشاب او مراهق وكان غير قادر علي مجاراة زملاءة في التعرف علي الفتيات وتحول احساسه بالرفض لعنف .

غالبا محاولة ايجاد تفسير موحد - مثل التعرض للعنف - تنتهي بالفشل في تفسير اي ظاهرة

نعم فقد كانوا يسمونه العازب القسري ، ولكن الأهم من ذلك أنه تتطلب الكثير من الصبر و الوقت لمعرفة الحقيقة.