مسلسل هند: كيف نعيد التوازن في علاقتنا؟

في أحد مشاهد مسلسل هند، نرى هند الزوجة المحبة التي تحاول استرضاء زوجها، باعت ميراثها واشترت له عيادة، زينتها بنفسها بكل حب وتفاصيل، ليقول لها ببساطة: "حلو… بس في أحسن."

مشهد مرّ أمامنا مرور الكرام في الدراما، لكنه في الحقيقة ليس بعيد عن حياتنا.

كم مرة عدنا لمنازلنا فرحين بدرجة أو إنجاز، لنتلقى الرد: "حلو بس في أحسن!

أغلبنا مرة بموقف شعر فيه إنه بدل ما يحصل على كلمة تقدير وشكر، سرق منه الفرح وحل محله الإحباط وخيبة الأمل في لحظة، سواء كان الطرف الآخر صديق/شريك/ من الأهل

أحيانا أشعر أننا نعيش دائما بين طرفين، طرف يرى نفسه في موقع الحكم، يقيم غيره ويفرض مقاييسه (مثل يوسف).

والطرف الثاني الذي يحاول بشتى الطرق استرضاء الطرف النرجسي، حتى لو خسر نفسه من أجل كلمة رضا لن تأتي (مثل هند).

المشكلة ليست في يوسف فقط بل في هند وأمثالها، عن نفسي أشعر أننا نتنقل في الأدوار بين الطرفين، أحياناً نقيم ونتعالى وأحياناً أخرى نتناول ونسترضي.

في رأيكم كيف نعرف موقعنا في علاقاتنا، وكيف نعيد التوازن لعلاقتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا الفخ قد نقع فيه أحيانًا بدافع الحب أو الاهتمام بالشخص، لكن لو لدينا قدر من الوعي وحب الذات فسندرك أن الرد من نوع "حلو بس فيه أحسن" أو "مش بطال" هو مشكلة في الشخص الآخر وليس فينا، فإن كان الطرف الآخر لديه قدر من الحب لنا والذوق عامة لكان رده سيختلف وسيكون في قمة السعادة لأننا عبرنا له عن حبنا واهتمامنا حتى ولو بأقل القليل وليس بتجهيز عيادة!

سنعرف مكاننا عندما يكون لدينا وعي واستبصار بأنفسنا وبما نفعله وقدرة على تحليل تصرفات الآخرين، أما إعادة التوازن فتكون بوضع كل شخص بمكانه الصحيحة، فمن حاولنا استرضاءه عدة مرات وكل مرة يكسر بخاطرنا من الأفضل عدم فعل ذلك مرة أخرى ولو اشتكي نتحدث معه بكل صراحة.

من السهل تنفيذ الخطوات دي لو كان الإنسان في حالته الطبيعية المشكلة إن الحب أو الافتتان الذي يحدث خاصة في بداية الحب تجعل الإنسان في حالة أقرب العبودية فهي تجعل الفرد يقوم بأي شيء لاسترضاء الطرف الآخر المحبوب.

فكرتيني بالحالة بين أم كلثوم وأحمد رامي وازاي أم كلثوم كانت حرفياً بتتلاعب بأحمد رامي، عشان يقدر يكتب شعر احسن 😅 احمد رامي كان المزوخي الأجمل

أعتقد أن معرفة موقعنا في العلاقة لا يحتاج لأي بحث، فالأمر دائما يكون واضح وضوح الشمس، هناك من يبذل كل جهده لتنجح العلاقة حتى على حساب نفسيته وحقوقه، وهناك من لا يرضيه أي شيء، لكن التحدي هو ايقاف هذا الظلم، وهذا لن يأتي الا من الطرف المستضعف، لأن النرجسي لن يتوقف أبدا ومعه حق، فمن يرى النعيم ولا يتنعم؟

معاك حق إن النرجسي ما بيقفش، وفعلاً القوة لازم تيجي من الطرف المستضعف… بس كمان مش دايمًا الموضوع سهل زي ما بيبان من برّه. اللي جوه العلاقة بيبقى متعلق أو مفتون بشكل يخليه أقرب لشخص مريض نفسي محتاج علاج مش لوم. إحنا برّه نقدر نشوف الصورة بوضوح ونقول (ليه ما بيمشيش؟)، لكن جوّه العلاقة العقل والقلب بيتلخبطوا بطريقة صعبة جدًا. يمكن التعاطف هنا أهم من الحكم.

أرى أن البداية تكون بالانتباه لمشاعرنا وتصرفاتنا داخل العلاقة. نسأل أنفسنا بهدوء: هل أشعر أنني أقدم كثيرًا دون مقابل؟ هل أبحث عن رضا الطرف الآخر بشكل دائم؟ أم أنني أضع نفسي في موقع من يقيم وينتقد أكثر مما يُشارك ويتفهم؟ هذه الأسئلة البسيطة تُساعدنا على فهم موقعنا الحقيقي.

ومن هنا يمكن أن نبدأ بخطوات صغيرة، مثل وضع حدود واضحة لما نقبله وما لا نقبله، والتعبير عن احتياجاتنا بصراحة دون خوف أو تردد، فليس المطلوب تغيير كل شيء دفعة واحدة، لكن مع كل خطوة واعية نخطوها نحو احترام أنفسنا، نعيد شيئًا من التوازن لعلاقاتنا.

فعلاً النقطة اللي ذكرتيها مهمة جدًا، وطرح الأسئلة على النفس خطوة أساسية لفهم موقعنا. لكن يمكن التحدي الحقيقي مش في إدراك المشكلة، بل في الشجاعة وقت التطبيق… لأن العاطفة ساعات بتغلب الوعي، ونلاقي نفسنا راجعنا نكسر الحدود اللي رسمناها. يمكن السؤال هو إزاي نحافظ على احترامنا لذاتنا وسط مشاعر قوية بتخلينا أحيانًا نضعف؟ وهل في طرق عملية توازن بين العقل الواعي والقلب المتعلق؟

عن تجربة أستطيع أن أقول إن التوازن بين العقل والقلب ليس سهلاً، خاصة عندما تكون المشاعر قوية وصادقة. لكن ما تعلمته هو أن احترام الذات يجب أن يبقى دائمًا في المقدمة، حتى لو كان القلب يدفع نحو خلاف ذلك، ومن الأمور التي ساعدتني كثيرًا هي تخصيص وقت يومي للتأمل أو الكتابة، حيث أسجل أفكاري ومشاعري بموضوعية بعيدًا عن العاطفة.

كذلك أحرص دايما على استشارة شخص موثوق ومحايد لأخذ رأيه، وده بيساعدني على رؤية الأمور بمنظور مختلف، وأجد نفسي أتمكن تدريجيًا من اتخاذ قرارات أكثر حكمة وتوازنًا بين العقل والقلب، لأن التوازن ليس هدفًا يُحقق مرة واحدة، بل هو رحلة مستمرة تتطلب الصبر والممارسة.