الفلكلور... "من فات قديمه تاه"

الفلكلور أو الفن الشعبي هو الذي يحوي بداخله، الحكم والأمثال الشعبية، الأساطير المحلية والإقليمية، الخرافات والخزعبلات، الألغاز والفوازير، الملاحم والقصص الشعبية، الرقصات والاستعراضات التراثية، وكل ما هو قديم أو تقليدي. لم يعرف هذا المصطلح إلا في منتصف القرن التاسع عشر، إذ أنه حتى ذلك الوقت كان كل ما هو قديم يندرج تحت الدراسات الأثرية التي تبحث في مخلفات الماضي بصرف النظر عن الامتداد الحي لها في الحاضر. 

يختلف مدلول الفلكلور من بلد لآخر، ففي فرنسا مثلاً يقال على جميع الأشياء مازالت تحتفظ بالطابع التقليدي، كأساليب الزراعة وطرق النسيج وأشكال العمارة، وفي إنجلترا ارتبط بكل التقاليد المنقولة شفاهة أو كتابة مع توالي الأجيال، وبوسائل التعبير الجمالية التلقائية التي ابتكرها الوجدان الإنساني بدون وعي علمي محدد، وهكذا في بقية البلدان الأوروبية التي أنشأت معاهد ومراكز توثيق وأرشفة خاصة بالدراسات الفلكلورية.

الخاصية المميزة للفلكلور أو الفن الشعبي تكمن في جانبه التقليدي الرتيب، فالأشخاص التقليديون الذين يعيشون حياة رتيبة محافظة على القديم، ويرفضون التجديد والغيير، يعتبرون مادة خصبة للدراسات الفلكلورية، فهم يسيرون على مبدأ "من فات قديمه تاه"، فبالرغم من انتشار المناهج العلمية والتكنولوجية في العالم كله، إلا أنهم مازالوا يعتمدون على مناهج التفكير التقليدي القديم، فالأمراض تعالج عن طريق الوصفات التي تنقل من خلال العجائز، والزراعة يحددها ضوء القمر وظلاله وليس النشرات الزراعية العلمية.

أما في وطننا العربي لم يعرف الفلكلور والدراسات الفلكلورية إلا بعد قرن من نشأته، وقوبل بالمقاومة والرفض من بعض المثقفين العرب، بحجة أنه مظهر من مظاهر الرجعية والتخلف، ولكن في النهاية استطاع رواده التصدي لهذه المقاومة، ونشر كتاباتهم ودراساتهم عنه، ومن أشهر هذه الكتابات "فنون الأدب الشعبي" لرشدي صالح، و"الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي، خيال الظل، الحكاية الشعبية، دفاع عن الفلكلور، الآداب الشعبية العربية" وغيرها الكثير لعبد الحميد يونس.

ومن أشهر الحكايات الشعبية المعروفة ألف ليلة وليلة، والسير الشعبية كسيرة أبي زيد الهلالي، عنترة، الظاهر بيبرس، علي الزيبق، سيف بن ذي يزن، الأميرة ذات الهمة، وغيرها الكثير.

تتجلى مظاهر الفلكلور أو الفنون الشعبية في الدول العربية في الدبكة اللبنانية، على سبيل المثال، بذيها التقليدي (الحطة والعقال، الطربوش، العباءة، الطنطور) والدبكة العراقية والسورية والفلسطينية، والأغاني الفلكلورية العراقية، والمواويل المصرية، ورقص السمسمية في المحافظات الساحلية المصرية، وعروض الأراجوز وخيال الظل، وفن الأرابسك، وغيرها من الفنون التراثية.

أي رأي تؤيد، إقامة معاهد ومراكز مخصصة للدراسات الفلكلورية، أم أن الفكرة رجعية ويجب التخلي عنها؟ وما هى الفنون الشعبية التي تفضلها؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصياً أقف على خط المنتصف فيما يخص الفلكلور فلا يمكننا اعتباره رجعية ولا يمكن وصف استخدام فنون وعلوم قديمة تخلف حيث أنها كانت الأساس الذي بنينا عليه لمثل لما نحن عليه الآن، كذلك المبالغة في التمسك بالفلكلوريات قد تحد من تقدمنا نحو عالم أفضل فيجب أن نعي دورها الحقيقي كوسيلة للاستمتاع والتعلم وإدراك جذورنا وعدم التمسك بها في عنجهية تمنعنا من استخدام التكنولوجيا الحديثة.

ولكن التمسك والإهتمام بالدراسات الفلكلورية لا يحد من التطور وإستخدام التكنولوجيا، هذا شق وهذا شق آخر، فهى ليست مجرد وسيلة للإستمتاع والتعلم وإدراك الجذور فقط، إنما ضرورة لتوثيق هوية الشعوب وإثبات أصولها التاريخية، الدول الآن تتسابق في إثبات أنها الأقدم، تقام الحروب من أجل إثبات أحقيه الشعوب في الأراضي التي يستوطنونها، دولة إسرائيل التي لم يمر على تأسيسها مئة عام لديها مراكز توثيق لهويتها التراثية! فكم بالأحرى أن تقوم الدول التي لها حضارات متعاقبة منذ آلاف السنين بتوثيق هذه الهوية التراثية، توثيق رسمي وليس مجرد معرفة عامة.

دولة إسرائيل التي لم يمر على تأسيسها مئة عام لديها مراكز توثيق لهويتها التراثية! 

ذكرني هذا بزيارتي لمتحف دبي ورؤيتي لقطع يعود عمرها لحوالي خمسين ومائة عام واعتبارها أثرية فكنت أود أن أخبرهم بأن الملعقة التي نستخدمها في المنزل بمصر عمرها أقدم من ذلك!

أي رأي تؤيد، إقامة معاهد ومراكز مخصصة للدراسات الفلكلورية، أم أن الفكرة رجعية ويجب التخلي عنها؟

أنا مع تأسيس مراكز خاصة بدراسة الفلكور وتقديم كل الدعم للباحثين فيها، فكما هو معروف الفلكور هو مرآة للثقافة الشعبية وأداة لفهم الشخصية الوطنية والمكونات النفسية والاجتماعية والثقافية للجمتع، وفهم هذه المتغيرات الأخيرة لا يعني تقديرا للعادات والتقاليد فقط بل يعني ايضا قدرة على التطلع للمستقبل.

قد تختفي الفنون الشعبية بإختفاء الأجيال ومع ظهور التكنولوجيا والاتجاه نحو رقمنة كل شيء في الوقت الحالي أعتقد أننا أصبحنا بحاجة لمراكز لحماية الفلكور أكثر من اي وقت مضى لحفظ تراثنا وثقافتنا ومنعه من السرقة والإندثار والنسيان.

وما هى الفنون الشعبية التي تفضلها؟ 

أكثر ما أحبه هو الصناعات اليدوية وخصوصا تلك المتعلقة بصناعة الملابس والسجاد وأواني الزينة، والحكايات الشعبية أيضا، لقد كبرنا على سماعها، وحتى رغم قراء العديد من الروايات العميقة والفخمة مازالت الأقرب لقلبي.

قد تختفي الفنون الشعبية بإختفاء الأجيال ومع ظهور التكنولوجيا والاتجاه نحو رقمنة كل شيء في الوقت الحالي أعتقد أننا أصبحنا بحاجة لمراكز لحماية الفلكور أكثر من اي وقت مضى لحفظ تراثنا وثقافتنا ومنعه من السرقة والإندثار والنسيان.

هذه الجزئية التي أضفتيها هامة جداً، فبالفعل إن لم تحافظ كل دولة على هذا الإرث ستخصره، وستستغله دول أخرى ليس لها تاريخ وتنسبه لنفسها، حتى يصبح أهل الدولة التي كان لها الحق في الإحتفاظ به وتطويره، يشاهدون عادات وثقافة وفنون أجدادهم كأنهم غرباء عنها!

الفنون الشعبية لابد من الإهتمام بها بشكل عام، لأنها موروث شعبي لأجداد يعبر عن أصالة وثقافة المنطقة، لكنه ومع الأسف لم يتم إعطاء الأهمية لهذا الفن ولم يتم تشجيع هؤلاء الأشخاص الذي مزالوا يحافظوا بتمويلهم الشخصي للحفاظ على موروثنا، لذلك أرى أنه لابد من إقامة معاهد مخصصة للدراسات الفلكورية،

للأسف عفيفة هذه المراكز غير منتشرة في الدول العربية مقارنةً بالدول الأوروبية أو الغربية، حيث أن الغرب يولي إهتمام كبير بهذه الدراسات، بالرغم من عدم تنوعها وتأصلها التاريخي كما هو الحال عند العرب.

بالنسبة لمصر فقد قامت جامعة القاهرة بتدشين مركز شامل للدراسات الشعبية في ٢٠١٥، كما أن هناك مركز قومي لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي تأسس عام ٢٠٠٠.

لدينا مراكز متخصصة في هذا الأمر بالطبع وتقام المعارض من حين لآخر لذلك أيضًا

لا يمكن اعتبار هذا النوع من الفنون رجعيًا ويمكننا التخلي عنه، أراه تاريخ البلاد التي نعيش فيها، حنين الماضي والذكريات الراحلة، لا يمكننا البتة اعتباره رجعيًا وينبغي علينا الاهتمام به أكثر من ذلك

نعم أمل هذا قائم بالفعل، ولكن ليس على الوجه الأمثل، يمكن الإستفادة من هذا التراث الشعبي بشكل أكبر بكثير، كما يمكن الإنتفاع مادياً من خلاله، يمكن ترويجه للسائحين عندما يزورون البلد الخاص به، أو ترويجه من خلال الإنترنت كعامل جذب سياحي، يحدث هذا الترويج ولكن بمجهودات فردية من أصحاب الحرف والفنون، لكنه لا يلقى الدعم الكافي من الدول.

أي رأي تؤيد، إقامة معاهد ومراكز مخصصة للدراسات الفلكلورية، أم أن الفكرة رجعية ويجب التخلي عنها؟ وما هى الفنون الشعبية التي تفضلها؟ 

هو يحافظ على هذا الإرث الثقافي

NewUser أضف ردا
أي رأي تؤيد، إقامة معاهد ومراكز مخصصة للدراسات الفلكلورية، أم أن الفكرة رجعية ويجب التخلي عنها؟

أرى أنه يجب الحفاظ على هذا الجزء من الثقافات الإنسانية، لأنه يبقى قيما مهما تغيرت الثقافة، و مادة دسمة للأعمال الفنية و الأدبية، لكن يجب عدم تقديسها فتصبح العواصف بسبب غضب بوسايدن أو وجود الفضة في المنزل ضروري للحماية من هجوم التشوباكابرا.

فتصبح العواصف بسبب غضب بوسايدن أو وجود الفضة في المنزل ضروري للحماية من هجوم التشوباكابرا.

ليس لهذه المرحلة، الدول التي تهتم بالدراسات الفلكلورية وتوثيقها، تفعل ذلك للحفاظ على هويتها الوطنية وتقاليدها وإثبات أن لها جذور تاريخية عميقة.