"ممّا كان له أثر بالغ في تكوين ⁧‫#الإمام_أطفيّش‬⁩ العلميّ أنّه قد تجمّعت لديه مكتبة ضخمة تضمّ آلافاً من الكتب في فنون شتى؛ وذلك لهمّة عالية وتقصٍّ بالغ وسعي حثيث في جمع الكتب أو استنساخها، فلا يكاد يسمع عن كتاب نفيس في المشرق أو المغرب إلا ويسعى إلى اقتنائه شراءً أو استنساخاً، ويبعث مع الحجاج مبالغ ليشتروا له بها الكتب، وكان يراسل العلماء في شتى البقاع من عُمَان ومصر والمغرب للاستفتاء وتبادل الكتب، وكان بينه وبين العمانيّين مراسلات تتضمّن ما يفيد أنّه كان يرسل إليهم بعض كتبه، ويطلب منهم أن يرسلوا إليه بعض ما لديهم من كتب، فهو يقول في بعض مراسلاته لأهل عمان: "لو وجدتما لي ديوان الكميتي أو بعض أشعاره فأرسلوه إليّ عاجلاً"، ثم يقول بأنّه قد فرح بإرسال كتاب جوهر النظام إليه وأنّه لم يصله بعد، ثم يقول: "وإنّي راغب في أن تبعثا إليّ ما بعد الجزأين الأوّلين من شرح الترتيب"، ثم يذكر بأنّه قد وصله الرد على من أنكر عذاب القبر"، ويذكر في بعض أجوبته بأنّ قد تحصّل على نسخة عتيقة صحيحة من مسند الفردوس من أهل مليكيش إحدى قرى الجزائر".

‏*تخريج الفروع على الأصول عند الإمام محمد بن يوسف أطفيّش، لسيف بن سعيد العزري.