القلق بسبب التلازم الوهمي

  • mam_7

التلازم الوهمي الذي يصنعه العقل هو أحد جذور القلق

مثل: خوف الإنسان من المرض؛ لأنه تلازم في ذهنه المرض بالموت، فجذور ذلك القلق: هو الخوف من الموت.

العلاج: فكّ هذا التلازم؛ لأن المرض قد يقع بعده موت وقد لا يقع، والموت قد يقع بسبب مرض وقد يقع بلا مرض.

لأننا لو عممنا هذا التلازم فسنخاف من ركوب السيارة؛ لأنها تسبب حوادث مميتة، بل سنمتنع عن أكل الطعام لأنه سبب للأمراض المسببة للموت، كالكلسترول المسبب للجلطات، بل سيصيبنا الأرق بسبب الخوف من النوم؛ لأن بعض الناس ناموا، وقبضت أرواحهم أثناء نومهم.

قد يُقال: ولكن المرض هو أكثر سبب للموت

والجواب: نسبة وقوع الموت للأمراض التي أصابت الإنسان في حياته ضئيل؛ لأنه قد أصيب مئات المرات بكثير من الأمراض المتنوعة وعاش بعدها.

بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن القلق هو سبب الموت الرئيسي وليس المرض؛ لأن الإنسان إذا توهم خطر مرض معيّن خاف فضعفت مناعته فتمكن منه المرض.

فتفاءل لتعيش ثم لتُشفى   

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القلق مرتبط بطبيعة الإنسان في التعامل مع المجهول ورغبته في الشعور بالسيطرة والأمان والقلق من المرض أو الموت يكون بسبب إدراك حقيقي لاحتمالات خارج سيطرتنا وهذا الإدراك نفسه كافي ليظهر القلق حتى من غير أي ربط وهمي

الموضوع عن تفكيك التلازم وليس عن علاج القلق من الموت ..

اما مسألة المجهول فجميع الاشياء المستقبلية مجهولة لدينا ..

هذا بحسب فهمي لكلامك

طرحك جميل ويضع اليد على نقطة مهمة .. لكن أعتقد أن المسألة أعمق من مجرد “تفكيك التلازم الوهمي”.

في رأيي .. جميع المخاوف تعود في أصلها إلى خوف واحد: الخوف من الموت .. حتى لو كان هذا الخوف متنكرًا في صور مختلفة كخوف من المرض أو الفشل أو الفقد.

لكن السؤال الأهم: لماذا نخاف من الموت أصلًا؟

السبب في الغالب أننا نعتقد أننا مجرد أجساد .. ونربط وجودنا بالكامل بهذا الجسد. فنحن نرى الأجساد تموت كل يوم .. ونشاهد نهايتها .. لكننا لا نرى ما يغادرها. لا نرى الروح وهي تنتقل .. ولا ندرك حقيقتها إدراكًا مباشرًا .. فيبقى لدينا فراغ معرفي يملؤه الخوف.

نحن نؤمن بوجود الروح لأن ذلك ورد في الكتب المقدسة .. لكن الإيمان النظري شيء .. والمعرفة المباشرة شيء آخر. حين يعرف الإنسان نفسه بعمق .. ويتأمل داخله وهو في كامل وعيه وصحته .. يبدأ يدرك أنه ليس مجرد هذا الجسد .. بل هناك بُعد أعمق من الوجود لا يخضع لنفس قواعد الفناء التي نراها أمامنا.

هنا تحديدًا يتغير شكل الخوف .. لا لأنه تم “إلغاؤه” بالعقل .. بل لأنه فقد جذره.

لذلك قد يكون تجاوز القلق ليس فقط بتفكيك الأفكار .. بل أيضًا بتوسيع إدراكنا لأنفسنا. وهذا ما يسعى إليه التأمل العميق .. ليس كترف فكري .. بل كوسيلة لفهم الحقيقة قبل أن نُجبر على مواجهته ..

لماذا افترضت أخي الغالي أن الخوف الأساسي هو الخوف من الموت وليس الخوف من الألم مثلاً؟ رغم أن هناك حالات كثيرة في دول أوروبية تفضل الموت الرحيم على قضاء حياة فيها كثير من الألم.

أتفق معك عبارة الألم أدقّ وأجمع ..

وإن كان الموت في رأس القائمة في الآلام عند معظم الناس؛ لأنه ألم في حد ذاته .. وبوابة ألم محتملة بالنسبة لما بعده

في كلامك نقطتان:

الأولى: يوجد مخاوف لا ترجع جذورها الى الموت .. مثل: الخوف من التحدث أمام الناس أو مقابلتهم مثلًا، وهو مايسمى بالرهاب ..

الثاني: الخوف من الموت هو مجرد تبسيط للموضوع، وإلا فالخوف الحقيقي هو من المجهول وليس من ذات الموت .. اي ماذا سيحدث للانسان بعد الموت، ولذا ظهر عند الفلاسفة مصطلح القلق الوجودي

ZARADO01 أضف ردا

أفهم ملاحظتك ..

ويبدو فعلاً كأنني ابتعدت عن الموضوع .. لكن في الحقيقة أنا أتكلم عن “الجذر الأعمق” وليس عن الصورة الظاهرة للخوف.

صحيح أن هناك مخاوف تبدو غير مرتبطة بالموت مباشرة .. مثل الرهاب الاجتماعي .. لكن لو دققنا سنجد أن بداخلها دائمًا نوعًا من “تهديد للذات”: خوف من الرفض .. من الانكشاف .. من فقدان القيمة… وهذه في عمقها مرتبطة بفكرة الفناء الرمزي للإنسان .. وليس فقط الفناء الجسدي.

أما قولك إن الخوف من الموت هو في حقيقته خوف من المجهول .. فأنا أتفق معك جزئيًا. لكن سؤالي: لماذا يخيفنا المجهول أصلًا؟ لأنه يهدد إحساسنا بالاستمرار. أي أنه يعود لنفس النقطة: التعلق بالوجود بصورته التي نعرفها.

الفكرة التي أحاول طرحها هي التالية:

إذا لم يكتفِ الإنسان بالإيمان النظري بأنه “روح” .. بل وصل إلى إدراك داخلي عميق بأنه ليس مجرد جسد عابر .. فإن بنية الخوف نفسها تتغير جذريًا.

وهنا لا أقصد أنه يتحول إلى شخص متهور أو لا يشعر بالخطر .. بل العكس:

الخوف يبقى كإشارة بيولوجية .. لكنه لا يتحول إلى قلق مسيطر أو شلل داخلي.

ولهذا نرى بعض الأشخاص الذين لديهم هذا النوع من الإدراك العميق أكثر قدرة على المواجهة والمغامرة .. ليس لأنهم لا يخافون .. بل لأنهم لا يرون أن وجودهم كله مهدد في كل موقف.

لكن في نفس الوقت .. ربط هذا الإدراك فقط بالسلوك الخارجي مثل حب المخاطرة قد يكون مضللًا. فليس كل من يقوم بمغامرات جريئة وصل لهذا الفهم .. وأيضًا ليس كل من وصل إليه يصبح مغامرًا بالضرورة.

باختصار: أنا لا أنفي التحليل النفسي للخوف .. لكن أرى أن وراءه طبقة أعمق تتعلق بكيفية فهمنا لذاتنا وحدود وجودنا ..

المؤمن بما بعد الموت يخاف مما بعده أكثر من الخوف من الموت ذاته ..

وهذه لا تحله قضية استشعار استمرار الروح وبقاء الحياة بغير الصورة التي نعهدها

أفهم نقطتك .. لكن أظن هنا حصل خلط بين فكرتين مختلفتين.

أنت تتكلم عن “الإيمان بما بعد الموت” .. وأنا أتكلم عن “إدراك حقيقة الموت نفسه”.

لأن من يؤمن بوجود حياة بعد الموت .. ثم يقول إنه يخاف من الموت .. فهو في الحقيقة لا يخاف من “الموت” كعدم .. بل يخاف من شيء آخر: الحساب .. المجهول .. أو الانتقال ذاته.

وهنا المفارقة:

إذا كان الموت انتقالًا وليس فناءً .. فكيف يُخاف منه بذاته؟

أنا لا أنكر أن الخوف من “ما بعد الموت” موجود .. وهذا موضوع مختلف تمامًا .. لكنه لا يعني أن الموت نفسه مخيف .. بل يعني أن ما نُسقطه عليه هو المخيف.

الفكرة التي أطرحها أبعد قليلًا:

حين يدرك الإنسان بعمق أنه ليس الجسد .. وأن ما نسميه “موتًا” هو مجرد تبدل حالة .. فإن كلمة “موت” نفسها تفقد معناها المرعب.

في هذه الحالة .. الخوف لا يُلغى بالكامل .. لكنه يتغير نوعيًا:

لا يعود خوفًا وجوديًا يشل الإنسان .. بل يصبح أقرب لاستجابة طبيعية في مواقف محددة.

بمعنى آخر:

أنا لا أقول إن الإيمان يكفي .. بل أقول إن المشكلة أن الإيمان عند أغلبنا يظل ذهنيًا .. بينما الشعور الداخلي ما زال مرتبطًا بالجسد وكأنه كل شيء.

ولهذا يظهر التناقض:

نؤمن بالآخرة .. لكن نخاف وكأن النهاية فناء.

لمفترض من زاوية أخرى لغير المؤمن بالحساب ..

أليس في نزع الروح ألم

أليس في فراق الأحباب ألم

أليس في انتهاء المتع ألم ؟

المشكلة انني اعرف وجهة نظرك ولكن لا تعرف وجهة نظري ..

عن أي متع تتحدث؟؟

عندما ترى المتع في العالم الذي نخاف منه ستدرك انه لم تكن هناك أي متع .. الشيطان يخدع البشر أنهم متميزون وأنهم "أحسن" ناس .. ليدركوا لحظة الموت "المقلب" الذي "شربوه" ..

والدليل ان الانسان لا يسال كيف يحدث رؤية ولو "القليل" من العالم الآخر وحتى لو سأل يسقول له الشيطان .. أنهم يعانون من الهلوسة .. انهم عبدة الباذنجان وأنهم ووو وهو يعتقد أن هذا الصوت صوت الدين ..

خالص التحية لك

الإنسان يبني توقعاته التشاؤمية بناءً على تاريخ من الخيبات التي مرّ بها، أو مر بها الناس من حوله، ومن طبيعة العقل التركيز على الجزء الناقص أو السلبي في الحكاية دومًا، بدلًا من التركيز على الأشخاص الذين هزموا الكانسر، أو من كان موتهم حتميًا ونجوا.

والأمثلة على التلازم الوهمي متعددة، مثل تلازم السعادة بالكمال. "لن أرتاح حتى يتم كل شيء بشكل مثالي 100%، وأي خطأ بسيط سيفسد كل شيء". مع أنّ الكمال أصلًا غير موجود بشريًا. العالم يسير دائمًا بالمقبول والجيد، والخطأ جزء من عملية التعلم.

لكنني لم ألاحظ هذا التلازم عند كثير من الناس فلم أجد أحد مثلاً يخاف من الزكام ولا الإنفلونزا ولا أحد يخاف من النوم ولا الكوليسترول.

الناس تأكل كل يوم أطنان من السكريات والكوليسترول وهم في غفلة وبعضهم يرتفع سكر الدم عنده ولا يستطيع منع شهوته أمام الحلويات. وبعضهم تزيد عنده نسبة الكوليسترول التي يعرف أنها زيادة بالفعل!

انا لم أقل بأن هذا التلازم متلازم مع جميع الناس ..

أنا ذكرت انه واحد من أوجه القلق ..

وضربت مثلًا بتلازم المرض والموت للإيضاح .. والمثال لا يُعترض عليه كما سبق في أحد الموضوعات :)

يعني لو دققت في حياتك ستجد أنك تقلق من شيء ليس لذاته ولكن جذره الحقيقي خوفك من شيء آخر .. وقد يكون هذا التلازم كبّره الوهم ..

اما الاكل والكوليسترول والنوم فأنا ذكرتها لبيان ضعف هذا التلازم الوهمي .. ولم أذكر بأن الناس يشتكون منها

الموت من الأشياء القليلة التي يمكن أن تخيف لهذا السبب كل الأديان تذكر عبادها بالموت لأنهم ينسونه، الناس تخاف من الأشياء الحياتية أكثر مثل الخوف من المذلة والهزيمة، الخوف من غدر الناس، الخوف من الفاقة والفقر، الخوف من الإقصاء المجتمعي، الخوف أن يكون الناس بلا قيمة، الخوف على السمعة..

أغلب خوف الناس يكون مرتبط بالناس الآخرين.

كلامك له نوع من الوجاهة

لكن الاديان تذكر بالموت لاهميته لا لمجرد انهم ينسونه ..

كما أن الخوف من الموت متجذر في العقل الباطن مخلوط بشكل أو بآخر بكثير من المنغصات بل منقص لكثير من الملذات خصوصا لمن تقدم في السن .. وإن لم ندرك هذه الجذور تماما ..

كما ترى في شخص امتلك مليون دولار فجأه وعمره ستون سنة .. لن يفرح كثيرًا لأن فرحه مخلوط بتوجس من جذور النهاية الوشيكة