ليست أخطر الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح… بل تلك التي تُخاض على العقول.

كلمة “المقاومة” وُلدت نقية، تحمل معنى الدفاع عن الأرض والكرامة. لكن حين تقع في أيدي من يحوّلونها إلى أداة نفوذ، تصبح قناعًا يُخفي وراءه استغلالًا منظمًا—خصوصًا للشباب.

الشاب لا يُستهدف لأنه ضعيف… بل لأنه ممتلئ بالطاقة، بالحلم، وبالرغبة في المعنى. وهنا تبدأ اللعبة:

يُقدَّم له طريق واحد، مغلّف بالشعارات، مزيّن بالعاطفة، ومحصّن ضد أي سؤال.

يُقال له:

لا تفكر… هذا وقت الفعل.

لا تسأل… هذا وقت التضحية.

لا تشك… هذا وقت الولاء.

وبين “لا” و”لا”، يُسلب أهم ما يملك: وعيه.

يتم تحويل القضية من مشروع وطني إلى هوية مغلقة، ومن نضال إلى طاعة، ومن وعي إلى تكرار.

تصبح “المقاومة” ليست خيارًا أخلاقيًا، بل اختبار ولاء دائم.

وكل من يفكر خارج النص… يُتهم.

الأخطر ليس أن يُقنعوك بالقتال…

بل أن يُقنعوك أن التفكير خيانة.

هكذا يُستنزف الشباب:

باسم الشرف… دون شفافية.

باسم الكرامة… دون مستقبل واضح.

باسم “القضية”… دون أن يكون لهم صوت في تحديدها.

المقاومة الحقيقية لا تخاف من السؤال، لأنها واثقة من نفسها.

أما تلك التي تنهار أمام سؤال… فهي تخشى الحقيقة أكثر مما تخشى العدو.

في النهاية، القضية العادلة لا تحتاج إلى عقول صامتة… بل إلى عقول حرة.

ولا يمكن لأي نضال أن يكون شريفًا… إذا كان ثمنه إلغاء الإنسان من داخله.

السؤال الذي يجب أن يُطرح:

هل ما نؤمن به اليوم هو خيارنا نحن… أم فكرة زُرعت فينا حتى صدّقنا أنها نحن؟