فيلم 12 angry man، كيف يمكن لشخص واحد أن يغير الواقع بمفرده؟

في واحد من أكثر كلاسيكيات السنيما في التاريخ فاجئني المخرج سيدني لوميت في المشاهدة الأولى باثناعشر رجل يجلسون سويًا في غرفة لا يوجد فيها سوى مروحة ومنضدة.

أتذكر عند مشاهدتي للفيلم أول مرة فكرت في أنه لا يمكن استخراج أحداث مثيرة منه.

ولكن عند مشاهدتي للفيلم للمرة الحادية عشر بالأمس أدركت كم كنت مخطئًا أول مرة.

الفيلم يتحدث عن هيئة محلفين مكونة من اثنا عشر رجلًا يجلسون حول طاولة للنظر في قضية قتل ابن لوالده، والحكم النهائي لهم هل يؤكدوا حكم الاعدام على الشاب أم يمنحوه الحياه؟ الموت في ايديهم والحياة أيضًا.

بعد خمس دقائق من الجلية استقر الأمر على أن الولد مذنب، التصويت كان بكلمة مُذنب 11 مرة مقابل مرة واحدة أعلن فيها صاحب الرقم 8 أن الولد غير مذنب!

وعند سؤاله عن دوافع اجابته لم يجيب بأي دافع يُذكر، كان دافعه الوحيد أن حياة شخص ما تستحق الحوار لأكثر من خمسة دقائق. فقط نتشاور لأننا على بُعد لحظات من ارسال شخص ليلقى حتفه مباشرة، وبدأ بافتعال نقاشات وحوارات مع باقي هيئة المحلفين ليحاول استمالتهم للنقاش والتفكير المنطقي في المعطيات الخاصة بالقضية يحاول تغيير مصير فتى بمفرده.

ومع كل قطعة من قطع الأحجية التي تنكشف ينضم لصفه شخص آخر من هيئة المحلفين. ومع كل نقاش يتبعه فرد آخر، ولكن مهمته صعبه لأن شرط الجلسة أن يخرجوا جميعًا برأي واحد متفقين عليه وإلا فرأيهم لن يُؤخذ به.

لم يفكر لحظة في صعوبة الأمر بل كل ما كان يفكر فيه هو محاولة التغيير حتى وان لم يحقق ذلك فالمحاولة وحدها أمر ايجابي يُحسب له.

هل هكذا هي الحياة؟ هل تعتقد أنك لو كنت مكانه كنت ستقوم بنفس الفعل رغم عدم وجود أي دليل يثبت كلامك؟ أم أن تغيير المرء للواقع بمفرده مجرد فكرة حالمة نشاهدها في الأفلام فقط ولا أمل في تطبيقها على أرض الواقع؟ أعتقد أني ممتلئ بالفضول لمناقشة هذا الأمر قبل إعادة مشاهدة الاثناعشر رجل الغاضب للمرة الاثنا عشر :)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الواقع أنا عاشق الأعمال الفنية العميقة التي تحوي بداخلها على معنى ولإكتشافه رسالته عليك رؤية هذا العمل مرات عديدة ويعد هذا الفيلم على رأس هذه القائمة، قصة الرائع "ريجنالد روز" ويبقى محتلا المركز الخامس ضمن أفضل أفلام على مدار التاريخ حسب التقييم على موقع آي إم دي بي (قاعدة بيانات موثوقة خاصة بالأفلام)‏.

يدور بخاطري صوت الضمير الذي استيقظ فجأة عندما اشتد الأمر بينهم قائلًا:-

"إنني لا أعلم حقاً ما هي الحقيقة. ولا أفترض أن أي منكم سيعرف حقاً، يبدو أن تسعة منا الآن يشعرون ببراءة المتهم ولكننا مازلنا نقامر على احتمالات ووارد أن نكون مخطئين. من المحتمل اننا نحاول أن نطلق سراح رجل مذنب، لا أعرف. ولا يستطيع أحد أن يعرف. ولكن لدينا شك منطقي وهذا شيء ذو قيمة كبيرة لدينا في نظام القضاء، لا يستطيع قاضي أن يعلن رجلاً مذنباً بدون أن يكون متأكدا تمامًا".

تتدفق المعاني هنا لنعرف مفهوم الحياة الصحيح بلسان ذلك الضمير اليقظ وأنه يجب علينا عدم إهدار فرصة لإنقاذ أحدهم إذا كان بمقدورنا ذلك وألا نقول شهادات أو أقوال غير مؤكدة لأن ذلك من الممكن أن يأذي أحدهم بشدة بدون أن تشعر أنت، لأنه من الممكن أن نشهد جميعًا على نفس الحدث ثم نجلس لنرويه بروايات مختلفة .. هذا ما يحدث بإستمرار ذلك علينا التمعن والتقصي الجيد حتى لا نظلم أحدًا.

هل تعتقد أنك لو كنت مكانه كنت ستقوم بنفس الفعل رغم عدم وجود أي دليل يثبت كلامك؟ أم أن تغيير المرء للواقع بمفرده مجرد فكرة حالمة نشاهدها في الأفلام فقط ولا أمل في تطبيقها على أرض الواقع؟ 

"الأمر يستحق المحاولة" لأنه كما ترى شهادتك ستمثل السيف على رقاب أحدهم لذلك عليك أن تكون منصفًا وتحاول بإستمرار لتغيير الواقع حتى إذا لم يكن بمقدورك فعل ذلك فهذا السعي ومن الممكن أن يكلل في النهاية بتلك الفرحة التي تنسيك ما عانيت منه، لذلك أرى أنه من الممكن تغيير المرء لواقعه وهنا أود أن أشير إلى أهمية فهم هذا المعنى في حياتنا حيث يمكننا حينها محاولة تغيير واقعنا في الحياة إذا أردنا النجاح في المستقبل فعلينا أن نسعي بكل السبل والحيل لكي نبتغي مرادنا في النهاية .. وفي هذا الصدد ما رأيك بالشخص الذي يولد فقيرًا هل من الممكن أن يغير المستقبل الخاص به وبأسرته أم أنه غير قادر على ذلك بمفرده ؟

أشكرك على مساهمتك ورأيك الناضج يا محمود.

ما رأيك بالشخص الذي يولد فقيرًا هل من الممكن أن يغير المستقبل الخاص به وبأسرته أم أنه غير قادر على ذلك بمفرده ؟

أعتقد أن لكل منا في الحياة اختبار والانسحاب ليس حل بأي شكل من الأشكال، المحاولة هي الحياة، يجب أن نحاول ونظل نحاول حتى نحصل على المستقبل الذي نحلم به حتى وان لم نحقق ذلك فتكفينا المحاولة لألا نشعر بالندم فيما هو آت.

أتذكر مقولة:" لا يمكنك تغيير كل شيء بالمواجهة، ولكنك لن تستطيع تغيير أي شيء بدون المواجهة "

المواجهة هي الحل، والمحاولة هي الحياة في نظري.

في الواقع أنا أشكرك على هذا الوعي يا مصطفي

ولكن ألا يجب أن يكون هنالك دافع للمحاولة ، إذا لم يتواجد الدافع فلن نقدر على خوض أي معارك جديدة مع الحياة، ما هو الدافع لهذا الشخص ليتمكن من المواجهة بكل شجاعة ؟

هو الدافع الذي يواجه به كل الناس الحياة يوميًا؛ الرغبة في التحسن، رغبة الانسان في التحسن وفي تحسين أسلوب حياته ومستواها هو الدافع الأساسي الذي نحيا به من البداية، هو المحرك مهما تعددت أسماءه وأساليبه

أنت محق يا صديقي .. ولكن كيف يمكن أن يواكب الشخص الفقير الحياة بهذا الدافع !

فهو يتعرض لكافة أشكال الضغط النفسي التي قد تتسبب بفقدان هذا الدافع بمرور الوقت ومن هنا تبدأ الرؤية في عدم الوضوح ولا يستطيع أن يصل لمراده أو تحقيق أياً من أهدافه.

لا أتفق يا صديقي مع أن الأفكار الحالمة لا تُطبّق إلّا في السينما. لكن الزمة الحقيقيّة هي أن الواقع المرير والقاسي الذي نعيشه جعل من بُعد هذه الأفكار مستحيلًا، خصوصًا فيما يتعلّق بتغيير المجتمع. دعني أعترف بأنني أرى أن الصعوبة في تطبيق الفكرة لا يتمثّل على الإطلاق في التخلّص من النظام، وإنما يتمثّل في إقناع الجمهور بذلك. هذا هو ما حاول الفيلم شرحه بالقدر الكافي، حيث أن الكثير من الأفلام تناقش فكرة النظام كجزء أساسي من صعوبة الحياة الإنسانيّة. لكن الأزمة الحقيقية تتمثّل في ثقافة العامّة التي تمنعنا من تطبيق هذه الأفكار، حتى وإن كانت صحيحة بنسبة 100%. وعليه، فإن الصعوبة في الإثبات لم تكن في دليل البراءة الذي يخرج المدان من الأزمة، وإنما كانت في إقناع الأشخاص الآخرين بأنهم يقتلون شخصًا بريئًا، وهذا أصعب.

وكيف نحقق ذلك يا علي؟ كيف نحقق ذلك الإقناع ونوجه الجمهور لما نراه صواب أو على الأقل ما نرى أنه يستحق النظر له؟

أم أن تغيير المرء للواقع بمفرده مجرد فكرة حالمة

فعلاً هي فكرة حالمة بالمرة. و بصدد تلك الأعمال التي تقدم من هذا القبيل هو أساسه في رغبة الإنسان في التغيير بمفرده. لم أر في التاريخ كله أفراد غيروا الواقع إلا الأنبياء و المرسلين وذلك لانهم مؤيدون من قبل السماء. أما أن يأتي أحدنا ويحاول أن يصلح المجموع فهذا صعب جدا. وكما يقال دوماً: سهل أن تكون صالحاً وصعب أن تكن مصلحاً... الفرق واضح جداً. فأنت حينما تكون صالح في نفسك وتفعل الصح وتبعد عن الخطأ فالناس تحبك جداً لأنك صالح في ذاتك. أما حينما تحاول أن تصلح و تغير عادات الأفراد المؤلف منهم المجتمع فهنا ينقبل الناس ضد هذا المصلح وربما قتلوه. الحقيقة أنً الناس لا تحب المصلحين لأنهم يرونهم أفضل منهم ولأنهم يعارضون أهوائهم ومصالحهم التي قد تكون في الحقيقة إفساد.

ولكن يا خالد هل ترى ان الاستسلام لهذه الصعوبة أمر مقبول؟

ألا ترى أن المحاولة من الممكن أن تغير شيء ما؟

المحاولة مطلوبة في كل وقت وحين ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا طبيعة الناس و العصر الذي نحاول أن نغيره. لم أرَ أحداً غير أفكار الناس و صنع تاريخاً غير كارل ماركس ولكنه غير الواقع للأسوأ فقد جعل الطبقات تحقد على بعضها و تأكل بعضها بعضا. فهو نجح في زرع الفتنة وما أسهل أن ينجح كمن يذرع الفتنة بين الناس فهم يستجيبون له بسهولة لأن طبيعتهم هكذا تحب ذلك وتهوى ذلك إلا قليلا منهم. أما إذا كان احدهم يحاول أن يعلوا و ينصح ويعظ ويغير أفكار عتيدة فسيقابل بالرفض و الطر و الصد و التاريخ فيها من الشواهد على ذلك كثير.

Mahmoud_74
  • حذف بواسطة المستخدم