الهوية المصرية والعربية

مؤخراً بقى كل فترة تظهر أصوات منادية بإن الهوية المصرية منفصلة عن العروبة وإننا لازم نرجع لمصريتنا الأصلية وننبذ الانتماء العربي اللي ميخصناش ورغي كتير من هذا القبيل

أي حد يعرفني يعرف قد إيه أنا بعتز بمصريتي وبفخر بالتاريخ المصري القديم وبحب أعرف عنه كل حاجة، بس الحقيقة ان الدعاوي دي محض هراء لا معنى له

لإن الواقع والحقيقة بتقول أن تقريباً مفيش واحد على أرض مصر كلها يقدر يجزم بانتمائه المصري الخالص أو يقدر يثبت انتماءه الجيني الفعلي للمصريين القدماء

أغلب المصريين أصلاً حالياً هم بالأساس من جذور عربية مش مصرية خالص؛ لإن من ساعة الفتح العربي لمصر والعرب توافدوا على مصر سواء كعائلات كاملة بالأساس أو أفراد لوحدهم وتزاوجوا من المصريين واختلطت دمائهم على مر التاريخ، وبعد العرب جه الأتراك وبرضه نفس اللي حصل من توافد وتزواج واختلاط أنساب بما لا يسمح بالفصل بين مين مصري ومين عربي ومين تركي

هيطلع حد يقول يبقى كدة المسيحيين هم المصريين الأساسيين لانهم متزاوجوش مع العرب والأتراك المسلمين إلا بنسب ضئيلة جداً

الحقيقة ان حتى ده برضه كلام مش سليم، لإن أصلاً حتى قبل دخول العرب مصر فكان في قبلهم اليونان وقبلهم الرومان والبطالمة وقبلهم الفرس، والحقيقة ان كل الأجناس دي بعد ما احتلت مصر شعوبها توافدت وحصل نفس التزاوج والتلاحم واختلاط الدماء والأنساب، ونفس الشيء استمر بعد كدة، العرب برضه كان فيهم مسيحيين والله وكانوا بيتجوزوا من المسيحيين المصريين عادي وبيستقروا في مصر وبتستمر عائلاتهم في التكاثر والتناسل، وده واضح حتى في أسماء المسيحيين الحاليين اللي كتير منهم بيحمل أسامي يونانية الأصل إلى جانب الأسماء المصرية والعربية

ولما مصر استقلت وبقت دولة ذات سيادة منفصلة أخيراً فكل الناس اللي كانوا عايشين فيها وحابينها خدوا الجنسية عادي، ومحدش كان ليه نسب ممتد للمصريين القدماء، ولا حد فينا دلوقتي يقدر يدعي ان جده الأكبر كان أمنحتب مثلاً

الحقيقة المرة ان من الجائز أصلاً يكون نسب المصريين القدماء أندثر فعلياً من ع وش الأرض، ولو في حد لسة بيحمل جينات راجعة ليهم فده هيكون بنسبة 1% أو أقل كمان من كمية الجينات اللي جواه من أعراق آخرى

لكن الثابت أن نسبة لا يستهان بها من الشعب المصري الحالي ليها نسب عربي مثبت، ده غير ان الثقافة المشكلة لأغلب وعي الشعب هي الثقافة واللغة العربية؛ فدعاوي نبذ الهوية العربية على الجملة والعودة للهوية المصرية بكل تفاصيلها (المندثرة أساساً) دي دعاوي غير منطقية الحقيقة؛ لإن كل الصلات والروابط الحقيقية انقطعت ومتبقاش منها غير التاريخ

أنا أشجع جداً دراسة التاريخ المصري القديم والافتخار به للطلاب على مستوى المراحل الدراسية المختلفة، ودراسة اللغة الهيروغليفية، والاحتفال بمهرجانات أو احتفالات مصرية قديمة وإعادة احيائها من قبيل الافتخار بالماضي والتوعية بيه وتمثل إنجازاته والتحفيز منها والتنشيط السياحي، لكن أكيد مش هنرجع نعبد إيزيس وأوزوريس وحورس وست ونفتيس وحتحور عشان نحيي الهوية المصرية القديمة يعني :D

والله أنا عن نفسي كنت أتمنى ان الحضارة المصرية القديمة وثقافتها وديانتها كانت تفضل مستمرة لليوم زي ما دول كتير حضارتها القديمة لازالت مستمرة في الهند واليابان على سبيل المثال، بس للأسف طبيعة المصريين على مر التاريخ كانت الاندماج مع الطبقة الحاكمة والاستسلام للأمر الواقع، فمع كل احتلال كانت الهوية المصرية بتتغير، ولما العرب دخلوا مصر أصلاً مكنش في مصريين قدماء من اللي بنوا الأهرامات وشيدوا المعابد وأسسوا الحضارة والديانة، كانوا مجرد تابعين للدولة الرومانية ومنصهرين فيها

#مصرية_عربية #تحيا_جمهورية_مصر_العربية

#سارة_الليثي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما أعرفه أنّ المصريين هم أكثر شعوبًا انتماءً للهوية العربية، استغربته ما قلتيه في مساهمتك. لوكن بالتأكيد أتفهم جدًا من يدافع عن الهوية المصرية، نحن نتحدث عن مصر، فتجدها في كل حقبة تاريخية لها تأثير، الحضارات المتراكمة، الصراعات المتتالية. كل هذه الأمور تجعل البعض ينادي بأن بأهمية الهوية المصرية وأن تكون بمعزل عن الهوية العربية. لكن بطبيعة الحال نجد أنّ المصريين هم أكثر شعوبا مساندًة وداعمة للشعوب العربية الأخرى.

هذا حقيقي فأغلب المصريين يفخرون بانتمائهم العربي ولكن هناك بعض الدعاوي التي تظهر كل فترة للانسلاخ من الهوية العربية والعودة كلية للهوية المصرية على الرغم من اندثار ملامحها الحقيقية ولا يتبقى منها غير معالم حضارية تاريخية

بشكل عام لا تحزني لأن العرق المصري القديم نسبته قليلة فالأعراق النقية الآن قليلة جدا فقد اختلط العالم ببعضه على مدار ملايين السنين والطريقة الوحيدة لأن تحافظ على عِرق نقي هي ألا تتزوج إلا من هم من نفس العرق وهذا مستحيل الآن..

أما عن كون المصريين منهزمين ومتبعين لأي سلطة أو حكومة فأنا اختلف معك ما حدث لمصر حدث لغيرها من الدول عندما يأتي دخلت في حروب على مساحة الأرض وخسرتها وما كان إلا من المهاجم إلا أن يعلم أولادها لغته وثقافته حتى يضمن أنهم لن يدافعوا عنها وهذا ما أظن أنه يحصل الآن من الفئة التي ذكرتها فالأمر لا يتعلق بالهوية بل يتعلق بما تمثله الهوية في نفس الانسان من أفكار وعادات وتقاليد بل وحتى دين..

وأنا في العموم مع فكرة إحياء التراث القديم وتعليم الناس عن الحضارة الفرعونية ولكنني ذد تل كالدعوات فالتاريخ العربي هو نفسه تاريخ مصر على مدار 1400 سنة الماضية وقامت في مصر العديد من الدول لذك الهدف مثل المملوكية والفاطمية وغيرهم فلا يجوز فصل ذلك عن تاريخك بقولك أنك لست منتميا لهم عن طريق الجينات وإلا فلا أحد على وجه الأرض من الممكن له أن يثبت انتمائه لبقعة معينة على وجه التحديد...

بعد كل تلك الحرب الأهلية في لبنان وطيّ صفحة السجال حول هوية لبنان العربية، لايزال بعض اللبنانيين يجاهرون بأنهم فينيقيون وليسوا عرباً، في موقف ينطلق من قناعة سياسية أكثر منها علمية، وفي بلد يغلب فيه الانتماء الديني على الولاء للوطن، لذلك أرى أنّ ما تعاني منه مصر هو ذاته التي تعاني منه لبنان، هي أزمة هوية حقيقية، ليس مُردّها إلى رغبة العقل وتوقه للحقيقة الخالص، لكن في الواقع تعود هذه الأمور لرواسب الماضي.

يقول عالم الاجتماع والمؤرخ بطرس لبكي مثلاً، أنّ هناك مفهوم في عقول بعض اللبنانيين والعرب وهو نتيجة رواسب الماضي وتركيب هويات متناقضة خلال القرنين الأخيرين لدعم مطالب سياسية وطائفية، كل طائفة أو حضارة معيّنة أرادت إضفاء الشرعية التاريخية على خياراتها السياسية وعلى نفوذها من خلال الهوية. وراء كل إعلان حول الهوية كان يوجد مشروع سياسي - لذلك برأيي علينا دائماً أن نخاف عند رواج هذه الدعوات.

الحمد لله أنها لا تجد رواجاً كبيراً مما يجعلها سبباً في حرب أهلية كلبنان، ولكن السوشيال ميديا وفرت لأصحابها أبواقاً يبثون من خلالها دعواهم

بالإضافة إلى ذلك، أرى أن الفخر دائمًا ما يكون بالأمور الإيجابية. للفراعنة الكثير من الجوانب السوداوية والغير إنسانية بالمرة، لكن هنالك الكثير من البناءات الإعجازية التي أذهلت العالم لما وصلوا إليه من تقدم سبق زمانه. بعيدًا عن الفترات القديمة وقت البطالمة والرومان واليونايين، فإنه بعد الفتح الإسلامي قد حدث تداخل للأنساب بشكل كبير على مر الزمان. وبالتالي، فإنه من الصعب جدًا أن يجزم شخص بانتسابه الخالص إلى زمن المصريين القدماء .

شخصيًا أفخر بوطني العربي ونسبه وأعتز بالفتح العربي الإسلامي في أي مكان وزمان.

كل الدول لها جوانب سوداوية وغير إنسانية، حتى الدول التي أدعت انتمائها للإسلام كان لها سقطات فاضحة الإسلام منها براء

هذا النوع من النقاش ووجود غموض حول فكرة ان المصريين لا ينتمون للعرب بصلة لا أعلم لما لم أصدقه يوما، دوما برأسي العرب هم نحن والخليج العربي وغيرهم من الدول العربية.

وأي دولة تتحدث باللغة العربية كانت تعتبر من العرب بالنسبة لي(شعور غريب) ولكن هنا المثير من الاختلافات حول هذه النقطة والكثير من نقاط الشك التي لا يمكن تأكيدها بالفعل، أما بالنسبة لنسل الفراعنة فأعتقد أنه بالتأكيد توجد على الأقل نسبة قليلة للغاية منهم ولكن من الصعب معرفة ذلك أو اكتشافه حتى.

هذا حقيقي، ولكن حتى هذه النسبة القليلة للغاية تختلط في جيناتها جينات أجناس آخرى

ولنجزم بأن النسل الفرعوني يشكل الغالبية العظمى من الشعب المصري هل سيغير هذا شيء في مجرى الأحداث اليوم؟هل لو تأكد المصريين من هذه النظرية سيعودون لعبادة آلهة الفراعنة مثلًا؟ أم هل سيبدأون في ارتداء أزياء الفراعنة؟

إن ما يحدث برأيي هو محاولة لإحداث تغييرات ثقافية وفكرية في الوعي العام، تمهيدًا ربما لمحاولة طمس العديد من العادات الدينية والمظهر الديني سواء للمسحيين أو المسلمين، هي ظاهرة شبيهة بتلك التي تمدح ف سبعينات القرن الحالي بمصر كذلك وكيف كانت النساء تتكشف بشكل ما ... الخ.

وكلها برأيي محاولات لإحداث التغييرات المطلوبة لدى من يؤمنون بأفكار ليست على هوى من يروجون لهذه الأفكار

-1

أن الأرض والمكان والزمان تغيرت أحداثها حسب تسلسل التاريخ وإن البحث والتنقيب لكل حضارة عاشت في الأرض وقراءة كل قصة في بعض كتب التاريخ متعب جداً لما فيه تناقض واضح للهوية والمصدر والزمن و الجميع يعلم أن كل قصص الأنسان الذي عاش في الأرض اختصرت في القرآن الكريم وفي بحوث العلماء المسلمين قديما , إن كنت تريد البحث في التاريخ والدول أبحث عن كبار السن والكتب القديمة التي تناولت هذا الأمر , نحن لا نختلف ولا نريد الخوض في الأصل سواءً في حضارة مصر أو العراق أو كل الدول إن الرابط بيننا هو الإسلام فقط وكيف كانت العلاقة بين كل الأديان الذين سكنوا في أرضهم فقط لأن الكتب الحديثة والحداثة والتطور أهملت وحذفت الجانب المهم الذي ينفع به سكان الأرض الأصلين عموماً خاصة لأنه يتناول تاريخهم والجانب المهم لهم ودليل ذلك قارن بين كل قصص الحضارات في الكتب القديمة والحديثة وستجد الفرق .

مختصر الكلام نحن نعيش اليوم في متاهات لا نهاية لها سواءً في كتب التاريخ و الأدب أو الكتب الأخرى التي زيفت عبر الزمن .