إلَّا أَنَّ القَلْبَ يَشْتَاقُ،
وَالْعَقْلُ يَدْعُو لَكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ.
فَهَلْ تَتَذَكَّرُنِي حِينَ تَعْبَثُ يَدَاكَ بِفِنْجَانِ الْقَهْوَةِ؟
هَلْ أَمُرُّ عَلَى خَاطِرِكَ قَبْلَ أَنْ تُغْمِضَ عَيْنَيْكَ؟
أَمْ تُصْبِحُ عَلَى حُلْمٍ كُنْتُ فِيهِ صَاحِبَتَكَ؟
أَوْ رُبَّمَا أَنَا لَا شَيْءَ...
مُجَرَّدُ طَيْفٍ تَرَاهُ بِطَرْفِ عَيْنِكَ،
رُبَّمَا أَنَا مُجَرَّدُ تَفْصِيلٍ بَاهِتٍ فِي الْخَلْفِيَّةِ،
أَلْوَانٌ بَاهِتَةٌ عَلَى لَوْحَةٍ مُزْدَحِمَةٍ،
لَا تُلْفِتُ النَّظَرَ، وَلَا تُثِيرُ الْفُضُولَ.
أَنَا ذَلِكَ الظِّلُّ الْبَعِيدُ،
ذَلِكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَخْتَفِي بَيْنَ الضَّجِيجِ،
وُجُودِي لَا يَتْرُكُ أَثَرًا،
وَحُضُورِي... كَغَيْمَةٍ عَابِرَةٍ فِي يَوْمٍ لَا تَنْتَظِرُ فِيهِ الْمَطَرَ.
رُبَّمَا مَا أَنَا إِلَّا عَدَمٌ فِي عَقْلِكَ،
وَأَمَّا أَنْتَ فَكُنْتَ كُلَّ خَيَالِي.
أَتَعْلَمُ أَنِّي أُفَكِّرُ فِيكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَائِمٍ،
وَكُلِّ مَقْهًى أَدْخُلُهُ،
وَكُلِّ صَبَاحٍ أَسْتَيْقِظُ فِيهِ،
وَكُلِّ لَيْلَةٍ تَغْفُو جُفُونِي فِيهَا،
وَكُلِّ أُغْنِيَةٍ أَسْمَعُهَا...
رُبَّمَا أَنْتَ تَخْطُرُ عَلَى بَالِي مَعَ كُلِّ نَفَسٍ آخُذُهُ،
وَكُلِّ رَمْشَةِ عَيْنٍ أَرْمِشُهَا.
لِذَا، هَلْ يَا تُرَى لِقِصَّتِنَا بَقِيَّةٌ؟
أَمْ أَنَّهَا سَتَكُونُ قِصَّةً لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُرْوَى،
كَأْسًا لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفْرَغَ،
وَشَجَرَةً لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُسْقَى؟
لَوْ تَعْلَمْ كَمْ حَدَّثْتُهُمْ عَنْكَ؛
أَثَاثَ مَنْزِلِي وَجَمَادَاتِ الْعَالَمِ.
كُلَّمَا خَلَوْتُ بِهِمْ، أَخْبَرْتُهُمْ بِاسْمِكَ وَشَكْلِكَ،
أَصِفُكَ كَمَا يَرَاكَ قَلْبِي،
لِأَنَّ عَيْنِي لَمْ تَعُدْ تَرَاكَ.
أَخَافُ أَنْ بَصِيرَتِي أُعْمِيَتْ،
فَمَا أَنْتَ فِي عَقْلِي إِلَّا طَيْفٌ،
خَلَقْتُكَ بِمُخَيِّلَتِي.
أَعْلَمُ أَنَّنِي أَتَهَوَّرُ فِي قَوْلِ هَذَا،
لَكِنِّي رُبَّمَا وَقَعْتُ فِي حُبِّكَ،
لَا أَدْرِي مَعَ أَيِّ نُسْخَةٍ وَقَعْتُ؛
أَنْتَ... أَمْ خَيَالُكَ فِي ذِهْنِي؟